أوقفت شرطة الجرائم السيبرانية في موريتانيا، أمس (الأربعاء)، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني لبات ولد معيوف، قبل أن تحيله إلى الدرك الوطني، دون كشف ملابسات التوقيف، ولا أسبابه، وهو الذي اشتهر بمواقفه المعارضة للسلطة.
وينشطُ ولد معيوف في صفوف حزب «موريتانيا إلى الأمام»، وهو حزب سياسي معارض حصل على الترخيص العام الماضي، وله مواقف معارضة شديدة الراديكالية، وأغلب مناضليه من الشباب الرافضين للأوضاع في البلد.
وأصدر الحزب بياناً صحافياً ندد فيه باستدعاء اللواء المتقاعد، الذي هو عضو مكتبه التنفيذي، من طرف شرطة الجرائم السيبرانية، وقال الحزب إن الاستدعاء يأتي بعد مشاركة اللواء المتقاعد في «بث إعلامي».
وأضاف الحزب أن توقيف اللواء المتقاعد «يعتبر تصعيداً خطيراً، واستفزازاً غير مقبول يستهدف حرية التعبير، والعمل السياسي»، كما حمل السلطات «كامل المسؤولية عن سلامة اللواء، وعن أي تبعات قد تترتب على هذا الإجراء»، داعياً إلى «الإفراج الفوري عنه».
إسقاط النظام
وأكدت مصادر خاصة أن اللواء المتقاعد يخضع للتحقيق إثر شكوى تقدم بها وكيل الجمهورية في نواكشوط الغربية، على خلفية مقابلة أجراها مؤخراً مع منصة إعلامية دعا فيها إلى إسقاط النظام الحاكم في موريتانيا.
وقال ولد معيوف في هذه المقابلة إنه «وجه دعوة للمعارضة من أجل تعليق مشاركتها في الحوار، لأنه بلا فائدة في هذا التوقيت، وأرى أنه مجرد وسيلة لقتل الوقت، لا فائدة مرجوة منه للوطن»، مشيراً إلى أن الحوار فقد مصداقيته «لأن مناصري النظام يقيمون المهرجانات، والمبادرات للمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس، للعصف بالمواد المحصنة من الدستور، والتي هي مكسب حقيقي لدى الموريتانيين».
وأضاف ولد معيوف: «طلبت من المعارضة أن تسقط النظام عن طريق توحيد صوتها، وأن تعمل بجهد موحد، ولديها طرق كثيرة لإسقاط النظام»، مشيراً إلى أن «النظام الذي يحكمنا جاء عن طريق الانقلاب، حين شارك في ثلاثة انقلابات؛ انقلاب عام 2005، و2008، وانقلاب 2009 الذي تم عبر انتخابات».
مسار عسكري حساس
أثارت هذه التصريحات الجدل في موريتانيا، خاصة أنها صدرت عن ضابط موريتاني رفيع سابق في القوات المسلحة، وأصبح بعد تقاعده صوتاً نقدياً بارزاً تجاه الأوضاع العسكرية والسياسية في البلاد، وهو نجل العقيد الراحل فياه ولد معيوف، أحد أبرز مؤسسي الجيش الموريتاني، وأحد أبطال حرب الصحراء في سبعينات القرن الماضي.
وشغل اللواء المتقاعد خلال مساره العسكري مناصب حساسة، من أبرزها قيادة التجمع العام لأمن الطرق، وإدارة الاستخبارات العسكرية، وقيادة كتيبة الأمن الرئاسي، خلال حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، ورُقّي إلى رتبة لواء في تلك الفترة قبل أن يحال للتقاعد.

بعد تقاعده دعم ترشح سيدي محمد ولد ببكر للانتخابات الرئاسية عام 2019، ثم أصبح ينشر بانتظام مقالات ومنشورات نقدية حادة تجاه النظام الحاكم، من أبرزها دعوته للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الاستقالة عام 2021، وذلك بسبب ما سماه «حالة الفوضى، وانهيار القطاعات، ونهب الثروات»، واستدعي على أثر ذلك من طرف قيادة أركان الجيش، ثم استقبل من الرئيس ولد الغزواني، وغير موقفه، وأصبح موالياً للسلطة.
العودة للتصعيد
لكن سرعان ما عاد اللواء المتقاعد إلى مواقفه المعارضة العام الماضي، وأثار الجدل بتصريحات تزامنت مع عرض عسكري بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، حين وصف الجيش بأنه «مجرد واجهة»، مشيراً إلى أن الجيش يعاني من «نقص التسليح، والعدد والميزانية، والصيانة، واللوجستيك».
وانتقد ولد معيوف بشدة العرض العسكري، واعتبر أن «المعدات المعروضة رمزية بلا قدرة عملياتية حقيقية»، مؤكداً أن ذلك يثبته «تصنيف موريتانيا المتدني في مؤشرات القوة العسكرية العالمية»، على حد تعبيره.
كما أثار ولد معيوف الجدل بتصريحات حول السيادة الترابية.
ومؤخراً تركزت تصريحات اللواء على انتقاد الحوار الوطني الذي تسعى السلطات لتنظيمه نهاية العام الحالي ما بين الأطراف السياسية، وقال ولد معيوف إن الهدف من هذا الحوار هو «تمرير تعديلات دستورية تخدم السلطة».





