انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

الأحزاب تكسر حاجز «الكرسي الشاغر» وتصطدم بعراقيل البيروقراطية

التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)
التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)
TT

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)
التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو (تموز) 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة؛ إذ عبّر حزبا «جبهة القوى الاشتراكية» و«جيل جديد» عن مخاوفهما بشأن نزاهة العملية الانتخابية، مستندَين إلى ما وصفاه بـ«اختلالات» شابت مرحلة جمع التوقيعات، وهو ما يضع مسار إصلاح النظام الانتخابي أمام اختبار فعلي لمدى مصداقيته، حسب مراقبين.

وضمن أنشطة ميدانية مكثفة للأحزاب التي أعلنت مشاركتها في الاستحقاق التشريعي، خلال اليومين الأخيرين، دعا يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية» خلال اجتماع لأطر الحزب بالعاصمة إلى «إحداث انفتاح سياسي وإعلامي حقيقي يواكب الانتخابات التشريعية»؛ وقال إن السياق الوطني الحالي «مطبوع بانغلاق سياسي يعقد مهام الفاعلين السياسيين».

وأضاف أن مشاركة حزبه تهدف إلى «إعادة الاعتبار للتمثيل الديمقراطي، وترسيخ ثقافة المسؤولية الجماعية، بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة».

«لغم التوقيعات»

ويرى أقدم حزب في المعارضة أن الانخراط في مسار الانتخابات «هو جزء من مشروع أشمل لبناء توافق وطني حول عقد سياسي ومؤسساتي جديد، يضمن تحولاً ديمقراطياً فعلياً وسيادة وطنية مستدامة»، وفقاً لزعيمه أوشيش الذي شدد على أن استقرار الدولة «يمر حتماً عبر بناء مؤسسات قوية وذات شرعية حقيقية، وهو ما يتطلب تعزيز الثقة بين الحاكم والمحكوم، وتجاوز الأساليب التي تزيد من هشاشة الجبهة الداخلية».

وطالب أوشيش السلطة بـ«إظهار إرادة صادقة في تكريس الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم، مع ضرورة القطع مع منطق التشكيك وشيطنة المعارضة الوطنية المسؤولة». وفي الوقت نفسه، دعا الطبقة السياسية إلى «الارتقاء بخطابها والابتعاد عن الصراعات الهامشية على المواقع»، محذراً من الانزلاق نحو «الشعبوية والتهريج» اللذين قال إنهما يقوضان الثقة في المؤسسات.

الأمين العام لجبهة التحرير الوطني (إعلام حزبي)

وشدّد أوشيش على أن «مسؤولية التغيير هي جهد جماعي يتطلب وعي المواطنين وانخراطهم»، محذراً في الوقت ذاته من «سياسة الكرسي الشاغر» أو الانسحاب، في إشارة ضمنية إلى قطاع من الأحزاب والفاعلين السياسيين يرى أن الانتخابات «محسومة» لصالح الأحزاب الموالية للسلطة، وفي مقدمتها «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، اللذين تصدرا نتائج آخر استحقاق نظم في 2021.

من جهته، استنكر حزب «جيل جديد» برئاسة الطبيب لخضر أمقران، ما وصفه بـ«الاختلالات الإدارية الممنهجة» التي تعتري عملية جمع التوقيعات للانتخابات، محذراً من «تحول مرحلة التصديق على التوقيعات إلى (عقبة بيروقراطية) تفوق في تعقيدها عملية التصويت نفسها».

قيادة حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وأوضح الحزب أن تقارير ممثليه عبر الولايات ومن الخارج كشفت عن «شلل إداري» وغيابٍ لمنسقي سلطة تنظيم الانتخابات، مشيراً إلى حالات محددة مثل منع التصديق في سطيف بشرق العاصمة، وتعطيله في بلدية مفتاح في وسطها، بحجة غياب «التعليمات». وعدَّ الحزب أن «هذه الممارسات تغذي المخاوف من عودة أساليب الماضي، وتعمّق عزوف المواطنين عن الشأن العام».

ورغم انتقاده لـ«عدم ملاءمة الظروف السياسية والقانونية لتنظيم انتخابات»، أكد «جيل جديد» قراره خوض الاستحقاق الانتخابي، داعياً السلطات العليا و«السلطة المستقلة للانتخابات» إلى «تدخل عاجل لرفع العراقيل وضمان تكافؤ الفرص»، معلناً أنه لن «يسكت حيال أي تجاوزات تمس جوهر المسار الديمقراطي».

شروط الترشح

يُعفى الحزب السياسي من جمع توقيعات الناخبين إذا أحرز في الانتخابات التشريعية السابقة نسبة تتجاوز 4 في المائة من الأصوات المُعبَّر عنها في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها، أو في حال حيازته 10 مقاعد على الأقل في المجلس الشعبي الوطني.

وفي حال عدم استيفاء هذين الشرطين، يلتزم الحزب بجمع نصاب لا يقل عن 25 ألف توقيع فردي لناخبين مسجلين، موزعة عبر 23 ولاية على الأقل من أصل 69 ولاية، بشرط ألا يقل عدد التوقيعات في كل ولاية عن 300 توقيع.

أما بالنسبة للمترشح المستقل، فيتعين عليه جمع التوقيعات في كل دائرة انتخابية تترشح فيها على أساس 100 توقيع عن كل مقعد مطلوب شغله؛ فإذا كان لولاية ما خمسة مقاعد في البرلمان مثلاً، فيتَوجَّب على القائمة المستقلة جمع 500 توقيع من ناخبي تلك الولاية.

قيادة «حركة مجتمع السلم» الإسلامية تضبط التحضيرات للانتخابات (إعلام حزبي)

وفيما يخص قوائم المترشحين لتمثيل الجالية الوطنية بالخارج، فقد حدد القانون نصاباً لا يقل عن 200 توقيع عن كل مقعد مخصص للدائرة الانتخابية المعنية في الخارج، مع ضرورة خضوع هذه التوقيعات كافة لعملية التصديق القانوني لضمان صحتها قبل إيداع الملفات.

نهاية «الترحال السياسي»

إلى ذلك دخلت الساحة السياسية الجزائرية عهداً جديداً من الضبط القانوني مع تفعيل قانون الأحزاب الجديد الذي نُشر مؤخراً في الجريدة الرسمية. ومن أبرز ما حمله هذا التشريع «تعريب» النشاط الحزبي بالكامل بموجب المادة 8 التي تمنع استعمال أي لغة أجنبية في الفعاليات الحزبية.

كما عزّز المشرّع إجراءات حماية الوظيفة العمومية والمؤسسات السيادية من الاستقطاب الحزبي؛ إذ حصرت المادة 10 فئات يُمنع عليها الانخراط الحزبي، شملت القضاة والعسكريين وأعضاء «المحكمة الدستورية» ورجال الأمن. وامتدت هذه القيود لتشمل أعوان الدولة ذوي المسؤوليات، حيث بات لزاماً عليهم توقيع «تعهد كتابي» بالامتناع عن أي تواصل أو نشاط حزبي، ضماناً لحياد الإدارة العمومية طوال فترة عهدتهم الوظيفية.

قيادة «جبهة القوى الاشتراكية» بمقر الحزب المركزي (إعلام حزبي)

ومن بين المحظورات الأخرى، منع «الترحال السياسي» لأعضاء غرفتي البرلمان، حيث تنص المادة 24 على أنه «بمجرد انتخابه في المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، فإن البرلماني الذي يغير طوعاً الانتماء الحزبي الذي انتُخب تحت لوائه، يُجرد بقوة القانون من عهدته الانتخابية ويُفصل نهائياً من الحزب السياسي».

وفيما يخص الأنشطة المحظورة دائماً، تمنع المادة (49) من هذا القانون الحزب السياسي من «استعمال مقره لأغراض أخرى غير تلك التي صرح بها التي تأسس بناءً عليها». كما يُمنع الحزب من «إيواء منظمة محظورة أو أشخاص يشكلون تهديداً للنظام العام لتنظيم اجتماعات في مقره».


مقالات ذات صلة

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو المقبل

شمال افريقيا الوفدان الوزاريان بمقر وزارة العدل الجزائرية (الوزارة الجزائرية)

وزير العدل الفرنسي في الجزائر لإنهاء الجمود وترميم الثقة... وملفات ثقيلة على الطاولة

باريس : زيارة دارمانان «مهمة للغاية، سنحاول من خلالها تجديد أواصر الثقة مع الجزائر، فأمن فرنسا يمر عبر الجزائر والعكس صحيح».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

قطار التطبيع يتسارع بين باريس والجزائر بملفات الأمن والقضاء

«أولئك الذين لا يسعون إلا لاستفزاز الجزائر لا يفكرون في مصالح فرنسا، بل في مصالحهم الانتخابية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بعد إسبانيا... وزير الخارجية المصري يزور بريطانيا

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

بعد إسبانيا... وزير الخارجية المصري يزور بريطانيا

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

بعد اختتام زيارته لإسبانيا، توجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بريطانيا، حيث أجرى محادثات في إطار تعزيز العلاقات وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي.

والتقى عبد العاطي، مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، الثلاثاء، مؤكداً على «الأهمية التي توليها بلاده لتعزيز علاقاتها مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، ومشيداً بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة».

وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية في مصر، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، ويدعم جهود التنمية الاقتصادية. وشدد على أهمية الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، وفتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف القطاعات.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا نحو 2.8 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2025، منها 1.5 مليار جنيه إسترليني صادرات مصرية مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني صادرات بريطانية، بحسب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد صالح، في نهاية مارس (آذار) الماضي.

وقال متحدث وزارة الخارجية، تميم خلاف، الثلاثاء، إن الوزير عبد العاطي أطلع المسؤول البريطاني على مستجدات الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد في المنطقة، مؤكداً «دعم مصر للمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية بعيداً عن التصعيد العسكري».

وكان عبد العاطي قد زار إسبانيا، الاثنين، ضمن مساعٍ تستهدف تعميق التعاون وبحث سبل تطوير «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، والتشاور في عدد من القضايا الإقليمية.

وفي حديث إلى «الشرق الأوسط»، أكد الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» علي الحفني أن «الدائرة الأوروبية من الدوائر التي تمثل أولوية للسياسة الخارجية المصرية، سواء كان مع دول الاتحاد الأوروبي أو الدول التي تربطنا بها علاقات قوية سواء إسبانيا أو بريطانيا، فهناك مساحة كبيرة للحوار فيما يتعلق بكثير من القضايا الإقليمية والدولية».

وأضاف: «زيارات إسبانيا وبريطانيا تأتي في توقيت مهم، خصوصاً مع تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، والجهود المصرية للتوصل إلى حلول سلمية لهذا النزاع من خلال الدبلوماسية».

وتابع: «مصر تسعى في كل الاتجاهات مع الشركاء الإقليميين أو الدوليين كافة، وتدفع في اتجاه أن تتم تسوية الأزمة بالطرق السلمية من خلال التفاوض باتباع الدبلوماسية كونها أداة من أدوات السياسة الخارجية».


«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

نفت «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، صحة مزاعم متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان بالسودان؛ في حين تواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقالت «الدعم السريع» في بيان على «تلغرام»، الثلاثاء، إنها تنفي جملةً وتفصيلاً الأنباء التي تتحدث عن الإفراج عن أبو لولو، مؤكدة أن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

وأضافت أن «أبو لولو ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون، منذ توقيفهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، داخل السجن ولم يغادروا مقار احتجازهم مطلقاً».

وأكد البيان أن اللجان القانونية المختصة باشرت أعمال التحقيق فور توقيف المتهمين، ويجري تقديمهم إلى محكمة عسكرية خاصة، لضمان محاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين.

وكانت مصادر عديدة ومتطابقة قد تحدثت لوكالة «رويترز» عن ظهور أبو لولو في ساحة القتال في كردفان في مارس (آذار) الماضي. ونسبت الوكالة إلى 13 مصدراً قولهم إنهم على علم بالإفراج عنه. وقالت إن بين المصادر قادة في «قوات الدعم السريع»، وأحد أقارب أبو لولو، وضابطاً بالجيش التشادي على صلة بقيادة «الدعم السريع».

اقتياد القائد الميداني في «الدعم السريع» أبو لولو إلى السجن في الفاشر يوم 30 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

ويُتهم أبو لولو بارتكاب عمليات إعدام ميدانية لأسرى من المدنيين قبل سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور بغرب البلاد؛ وظهر في تسجيلات مصورة وهو يتباهى بتنفيذ اغتيالات وحشية لأشخاص يرتدون ملابس مدنية. ورغم أن «قوات الدعم السريع» نفت وقتها أي صلة به، ألقت القبض عليه لاحقاً، وأودعته السجن، معلنة عن تشكيل لجنة تحقيق بشأنه في التجاوزات المرتكبة.

الدلنج... وكسر الحصار

ميدانياً، أفادت أنباء بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء اشتباكات عنيفة، دارت الاثنين، بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان. ووفقاً لمصادر متطابقة، فقد استمرت المعارك لساعات طويلة.

ويأتي تجدد المعارك بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات - لم يتسنَّ التأكد منها - عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على البلدة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وتحدثت الأنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، الساعية لإعادة حصار المدينة.

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم السريع»، قبل أن يتمكن الجيش في الأشهر الماضية من فتح الطرق المؤدية إلى المدينتين.

بيانات الطرفين

من جانبه، أعلن الجيش استعادة سيطرته على بلدات دوكان، وكرن كرن، وخور الحسن، بولاية النيل الأزرق في جنوب شرق البلاد، من قبضة «الحركة الشعبية – شمال»، وهي إحدى القوى الرئيسية ضمن قوات تحالف «تأسيس» المدعوم من «الدعم السريع».

وقال في بيان، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن «الفرقة الرابعة مشاة» في الدمازين استطاعت دحر قوات «تأسيس» من تلك المناطق، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

وبثت قوات الجيش مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها في منطقة التكمة، متحدثة عن «تكبيد قوات العدو خسائر بشرية والاستيلاء على عتاد عسكري».

وفي المقابل، نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع مماثلة، تشير إلى أنها تصدت لهجوم من الجيش والقوات المساندة له على التكمة، وألحقت بهما خسائر كبيرة في الأرواح والآليات العسكرية.


قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، اليوم (الثلاثاء)، أن «التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط، بل يكمن في القدرة على الصمود، وامتلاك البدائل التكتيكية، واكتساب الجاهزية العملياتية النوعية».

وشدَّد شنقريحة، في كلمة له خلال زيارة عمل وتفقد إلى الناحية العسكرية الخامسة شرق البلاد، أنَّ الجيش الجزائري «مصمم على مواصلة مسار بناء مقدراته العسكرية، والرفع من جاهزيته العملياتية، بما يمكِّنه من أداء مهامه الدستورية على أكمل وجه، وبما يسمح لنا بالتحكم في أدوات أمننا، والدفاع عن سيادتنا ومصالحنا العليا».

وأضاف شنقريحة أنه «لن يتأتَّى لنا ذلك إلا من خلال مواصلة تنفيذ برامج التحضير القتالي، بجدية وصرامة لبناء منظومة دفاعية قائمة على التحضير العالي والجاهزية العملياتية والصلابة الشاملة»، مبرزاً أن «الطريق الأقوم لبلوغ هذه الجاهزية يبدأ أولاً، وقبل كل شيء، من ميدان التدريب، ومن الإيمان الراسخ بأنَّ كل خطوة نخطوها باحترافية، وكل خطة تُنفَّذ بدقة ستسهم بفاعلية في بناء القدرة على الردع والحسم».

في سياق ذلك، حثَّ شنقريحة أفراد الجيش في المنطقة الحدودية الحساسة المتاخمة لتونس إلى «العمل بمثابرة أكثر من أجل اجتثاث آخر العناصر الإرهابية من أرض بلادنا الطاهرة، ودحر شبكات دعمهم وإسنادهم، للتفرغ نهائياً لمهام تحضير القوات وإعدادها الجيد، لتتوافق مع التزاماتنا الجمهورية، وتسمح لنا برفع تحديات السياقات الإقليمية والدولية الراهنة».

في هذا الصدد، هنَّأ شنقريحة عناصر الوحدات المقحمة في مكافحة الإرهاب والتخريب على «النتائج النوعية المُحقَّقة في هذا المجال، والتي سمحت بالقضاء على كثير من الإرهابيين والمجرمين، خونة الأمة، وإحباط مشروعاتهم الدنيئة التي تستهدف المساس بأمن الوطن والمواطن».