وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».


مقالات ذات صلة

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد محمود (القاهرة )
خاص مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)

خاص مصدر مصري ينفي تدخل القاهرة في اضطرابات إثيوبيا

رفض مصدر مصري مطلع، السبت، محاولة زج قيادة الجيش الإثيوبي لمصر في الأزمة الجديدة التي تثار حالياً في تيغراي شمالي البلاد.

محمد الريس (القاهرة )
العالم العربي المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

منى أبو النصر (القاهرة)
العالم العربي متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

تعتمد ملايين الأمهات في مصر على البيض كوجبة رئيسة خلال الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق في الأشهر الماضية

رحاب عليوة (القاهرة)
رياضة عربية محمد الشناوي مع حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن في مرمى الانتقادات بعد التعادل أمام أنغولا

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، على أثر الأداء الذي وُصف بـ«المحبط» و«الصادم».

رشا أحمد (القاهرة)

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.


«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
TT

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، متمسكاً بحق بلاده في «الدفاع عن أمنها المائي في ظل الإجراءات الأحادية».

وتأتي كلمة مدبولي بالمنبر الأممي، بعد تصريحات حادة من وزيري الري هاني سويلم والخارجية بدر عبد العاطي، ويراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضمن تصعيد مصري يحمل مطالب واضحة بشأن أزمة السد، متوقعين «عدم إحياء المفاوضات بين البلدين في ظل الأزمات الداخلية الإثيوبية والعناد الإثيوبي».

وأكد الخبراء أن «القاهرة ستواصل شرح رؤيتها التي تكسبها مساحات أفريقية ودولية تدعم مواقفها ولو وصلت لحد الدفاع عن حقها في حماية الأمن المائي».

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، وتقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

وقال مدبولي، في كلمة، مساء الجمعة، أمام المنبر الأممي، إن الأمن المائي لبلاده «قضية وجودية لا تحتمل المساومة»، مؤكداً «أن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالاً للتعاون لا للصراع، وأن الإرادة السياسية وحسن النوايا ضروريان للتكامل بين الأمن المائي والتنمية».

وشدد على عدم معارضة مصر لمساعي التنمية لدى الدول الأخرى، لكنها تدافع عن مبدأ «عادل» يقوم على عدم بناء بعض الأطراف تنميتها على إلحاق الضرر بالآخرين، داعياً إلى التعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقيات ملزمة وفق القانون الدولي تحقق مصالح الجميع، بدلاً من السياسات الأحادية الطرف، وفرض الأمر الواقع.

وأكد مدبولي على «احتفاظ مصر بحقها المشروع والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها».

وخلال مؤتمر صحافي أمام 80 مراسلاً أجنبياً، قبل نحو أسبوع لوزير الري المصري، أكد أن السد الإثيوبي «غير شرعي»، لافتاً إلى أن «كل الخيارات المشروعة تظل متاحه أمام الدولة المصرية»، مشدداً على أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل، ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة في تدفقات المياه لدولتي المصب».

مصطفى مدبولي أكد أن الأمن المائي لمصر «قضية وجودية لا تحتمل المساومة» (مجلس الوزراء المصري)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوّح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني يرى أن الموقف المصري بشأن ملف الأمن المائي و«سد النهضة» «شهد تحولاً حازماً خلال الفترة الأخيرة عبر تبنّي لهجة دبلوماسية وإعلامية صريحة كاشفة للسياسات الإثيوبية الأحادية».

وأكد أن كلمة مصر أمام الجمعية العام للأمم المتحدة «كانت حاسمة وصارمة في تأكيد ذلك والتمسك بحقها المشروع والمكفول دولياً للدفاع عن أمنها المائي بكل الطرق والوسائل المتاحة، سواء عبر الأدوات الدبلوماسية والقانونية، أو أدوات القوة الشاملة الأخرى بمفهومها الواسع في العلاقات الدولية».

وتشير الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني، إلى أن كلمة رئيس مجلس الوزراء «حملت رسائل حاسمة تؤكد على الموقف المصري الثابت والرافض لسياسة فرض الأمر الواقع الإثيوبية بشأن (سد النهضة)»، مشددة على أن حق مصر في الدفاع عن أمنها المائي «هو حق وجودي لا يقبل المساومة».

ولفتت إلى أن تصاعد اللهجة المصرية في المحافل الدولية «يعكس موقفاً حازماً ومبدئياً يفند الخطاب العدواني الإثيوبي المحاول للسيطرة على مياه النيل الأزرق»، ويؤكد أن «المخاوف المصرية والسودانية هي مواقف حقيقية وليست ادعاءات».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وعلى مدار نحو شهرين، وجهت مصر رسائلها لإثيوبيا، مقابل تصعيد من جانب أديس أبابا في منابرها الإعلامية ضد القاهرة، ووسط هذا التراشق أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين.

ويعتقد قرني أن «استمرار الوضع الراهن، هو السيناريو الأرجح مرحلياً مع استمرار تجديد مصر موقفها الثابت بعدم معارضة التنمية في إثيوبيا، شريطة الالتزام التام بقواعد القانون الدولي، والمواثيق التاريخية، والأطر التفاوضية المعتمدة».

ويرجع «عدم إمكانية إحياء المفاوضات بين مصر وإثيوبيا في ظل ما وصفه بتمسك أديس أبابا بالنهج الأحادي والخطاب العدائي، وكذلك مع تجدد الصراعات المسلحة في أقاليم أمهرة، وتيغراي، والعفر؛ ما يجعل ترتيب البيت الداخلي أولوية لدى صانع القرار الإثيوبي، وانشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط وغزة والحرب الروسية الأوكراني».

وتشير الحسيني إلى أن «مصر ستتبع في ظل عدم التجاوب الإثيوبي منهجاً سلمياً وقانونياً عبر التوجه للمؤسسات الدولية كمجلس الأمن، وتعزيز التعاون المباشر مع دول حوض النيل؛ ما يسهم على المدى الطويل في كسب تفهم المجتمع الدولي لمطالبها المشروعة أو اتخاذ ما يناسب للدفاع عن حقها في حماية الأمن المائي».


مصدر مصري ينفي تدخل القاهرة في اضطرابات إثيوبيا

مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصدر مصري ينفي تدخل القاهرة في اضطرابات إثيوبيا

مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)

رفض مصدر مصري مطلع، السبت، محاولة زج قيادة الجيش الإثيوبي لمصر في الأزمة الجديدة التي تثار حالياً في تيغراي شمالي البلاد، بعد عودة المعارك قبل نحو أسبوع بين الجبهة المعارضة والحكومة الفيدرالية، غداة 4 سنوات من اتفاق سلام أنهى عامين من الحرب.

وتحدث رئيس الأركان العامة لـ«قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية برهانو جولا، عن أن «قوى أجنبية تدعم التحالف المسلح الحديث لمحاولة زعزعة استقرار إثيوبيا وإضعافها»، مؤكداً أنه «لا تستطيع جبهة تيغراي والتحالف تحقيق أي شيء بمفردها، ما لم يتم دفعهما ودعمهما وإمدادهما من جانب السودان ومصر وقوى أخرى».

كما أكد في تصريحات نقلها إعلام إثيوبي، مساء الجمعة، أن إريتريا، تعمل كوسيط بين القوى الخارجية والجماعات المسلحة داخل إثيوبيا، مشيراً إلى أن جبهة تيغراي وإريتريا لا تستطيعان مواجهة الحكومة الفيدرالية بشكل مستقل.

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك قبل أيام، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

من جهته، قال المصدر المصري المطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تلمِّح إليه إثيوبيا «ادعاءات لا تستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات». ودعا السلطات الإثيوبية إلى «معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلاً من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج».

وأشار المصدر إلى أن أزمة تيغراي «موضوع قديم ومكرر منذ سنوات، ولا يوجد أي داعٍ لإقحام اسم مصر فيه أو ربطها به»، مؤكدا أن مصر «تتتبع سياسة ثابتة وصارمة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول» الأخرى.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ما يؤكده المصدر المطلع، في إطار المعلومات، يؤكده الخبير الاستراتيجي والعسكري سمير راغب، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤول العسكري والتي زجّت باسم مصر في ملف الصراع المسلح الداخلي مع جبهة تحرير تيغراي، لا تعدو كونها جملة شرطية حمَّالة أوجه وافتراضات مجردة تهدف إلى ترحيل أزمات أديس أبابا الداخلية إلى أطراف خارجية.

وأوضح راغب أن حديث الجانب الإثيوبي عن اشتراط تلقي المعارضة المسلحة دعماً خارجياً لتحقيق مكاسب ميدانية، بُني على افتراضات جغرافية مجردة نظراً إلى كون الحدود الشمالية المفتوحة لإقليم تيغراي تقع باتجاه السودان وإريتريا.

وبالنسبة إلى مصر، شدد راغب على أنه «لو كانت مصر تسعى للتدخل في إثيوبيا للضغط في ملفات أخرى لكانت تدخلت في أثناء مواجهات عام 2020 حينما كان الصراع في أوجّه وقبل اكتمال مراحل بناء سد النهضة».

ولفت إلى أن الصراع المسلح القائم «هو احتراب أهلي وصراع سلطة وثروة قديم ناتج عن سوء إدارة الحكم ومحاولات تقويض النظام الفيدرالي وتحويل الدولة إلى نظام مركزي يُلغي حق تقرير المصير للأقاليم، وهو ما رفضته الأقاليم الإثيوبية وخاضت من أجله مواجهات ضد حكومة أديس أبابا دون أي تحريض أو طرف خارجي».

جانب من الأسلحة التي سلمتها في وقت سابق تيغراي لقوات الدفاع الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ودعا الخبير العسكري إلى فصل أزمة إقليم تيغراي عن ملف «سد النهضة»، موضحاً أن «الإقليم والجبهة المعارضة فيه يبعدان كل البعد جغرافياً وسياسياً عن موقع سد النهضة الإثيوبي، ولا يوجد أي رابط ميداني أو استراتيجي بين العمليات العسكرية في الإقليم وبين ملف السد».

وخلص إلى التأكيد أن «محاولات أديس أبابا إقحام القاهرة في أزماتها الهيكلية تأتي للتغطية على عدم الالتزام» باستحقاقات اتفاق بريتوريا للسلام الموقَّع عام 2022، مشدداً على أن القاهرة «تقف على مسافة واحدة من استقرار دول الجوار كافة ولا تدعم أي فصائل أو تحركات مسلحة ضد أي دولة أفريقية».

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018، مما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.