ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يصعدان ضد مفوضية الانتخابات

السايح ينفي مسؤوليته عن تعطيل الاستفتاء على الدستور

المنفي مستقبلاً السايح في المجلس الرئاسي بطرابلس 25 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً السايح في المجلس الرئاسي بطرابلس 25 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يصعدان ضد مفوضية الانتخابات

المنفي مستقبلاً السايح في المجلس الرئاسي بطرابلس 25 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً السايح في المجلس الرئاسي بطرابلس 25 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي)

شهدت الساحة السياسية الليبية تصعيداً جديداً بين المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة، والمفوضية العليا للانتخابات، على خلفية تبادل الاتهامات بشأن «تعطيل تنفيذ الاستفتاء على مشروع الدستور»، في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاس هذا الخلاف على المسار الانتخابي برمته.

اجتماع سابق بين تكالة والسايح في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

وجاء التصعيد عقب بيان متلفز لتكالة، الأحد، حمّل فيه رئاسة مجلس النواب بقيادة عقيلة صالح، مسؤولية اتخاذ ما وصفه بإجراءات «أحادية» في ملف إعادة تشكيل المفوضية، عادّاً ذلك «خرقاً للاتفاق السياسي الليبي، وتفاهمات بوزنيقة، ويقوض مبدأ التوافق في شغل المناصب السيادية، وعلى رأسها رئاسة وعضوية المفوضية العليا للانتخابات».

ويستعد المجلس الأعلى للدولة لعقد جلسة رسمية، الاثنين، بمقره في طرابلس، لتسمية رئيس جديد للمفوضية واختيار 3 من أعضاء مجلس إدارتها، وسط خلافات بين أعضاء المجلس، وفقاً لتصريحات متداولة.

ودخل المجلس الرئاسي على خط الأزمة، بعدما هاجم زياد دغيم، المستشار السياسي لرئيسه، السايح، وقال في تصريحات تلفزيونية، إنه ظل على مدى السنوات الماضية حجر عثرة أمام حق الشعب الليبي في ممارسة الانتخابات والاستفتاءات. وأضاف أن السايح «عرقل» انتخاب المقاعد الشاغرة في مجلس النواب التي تجاوزت الـ70 مقعداً، رغم النصوص الدستورية التي تلزمه بذلك، ورفض إجراء الانتخابات العامة نهاية عام 2021 بحجة وجود «قوى خارجية».

كما ذهب دغيم إلى أن السايح «رفض طلب المنفي رئيس المجلس الرئاسي، باستفتاء الشعب على المواد الخلافية أو انتخاب مؤتمر عام للمصالحة الوطنية»، وأكد أن «انتخاب رئيس جديد للمفوضية يمثل خطوة حقيقية لاستعادة الأغلبية للشعب الليبي حقه في تقرير مصيره».

في المقابل، دافعت مفوضية الانتخابات عن نفسها عبر بيان مطول أصدرته الأحد، استعرضت خلاله سرداً زمنياً للإجراءات المتعلقة بالاستفتاء، ونفت بشكل قاطع «مسؤوليتها عن تعطيل هذا الاستحقاق». وأكدت المفوضية أنها شرعت في تنفيذ قانون الاستفتاء الصادر عام 2018، وأصدرت لوائحه التنظيمية بعد إدخال تعديلات تشريعية، غير أن تنفيذ العملية تعثر بسبب مطالبة مجلس الدولة بوقف التنفيذ، ورفض حكومة الوفاق السابقة برئاسة فائز السراج توفير التمويل اللازم.

وأوضحت المفوضية أن التعديلات الدستورية اللاحقة، لا سيما التعديل الثاني عشر لسنة 2022، ربطت استئناف الاستفتاء بتوافق سياسي وتعديل مشروع الدستور، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، مؤكدة أنها لم تتسلم أي نسخة معدلة من مشروع الدستور للشروع في الاستفتاء. وقالت إن الرجوع إلى مسار الاستفتاء على الدستور يتطلب الرجوع إلى التعديلين الدستوريين العاشر والثاني عشر، وتوافق الأطراف السياسية على المضي قُدماً في هذا المسار، مشيرة إلى أنها لن تدخر جهداً في سبيل وضع هذا الاستحقاق موضع التنفيذ.

ويعكس هذا التراشق العلني بالبيانات والتصريحات عمق الخلاف بين المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة من جهة، و«مفوضية الانتخابات» المدعومة من مجلس النواب من جهة أخرى، في ظل انسداد سياسي متواصل حول القاعدة الدستورية والمسار الانتخابي، وسط دعوات محلية ودولية متكررة لتغليب منطق التوافق، وتحقيق اختراق فعلي ينهي المراحل الانتقالية، ويمهد لانتخابات تحظى بالقبول والشرعية.

مسيرة سلمية بطرابلس لمطالبين بتطبيق «دستور الملكية» 3 يناير (متداولة على حسابات موثوقة)

وكان منظمو مسيرة سلمية انطلقت مساء السبت من ميدان الجزائر في العاصمة طرابلس، من ضمنهم «الملتقى الوطني للوحدة والسلام»، عدّوا أنها «تعكس رغبة المواطنين في التعبير عن تطلعاتهم نحو بناء دولة المؤسسات والقانون، والانتقال السلمي نحو ملكية دستورية ديمقراطية». وقالوا إن هذه المسيرة رمزية، لكنها تستهدف تعزيز الوحدة الوطنية واستقرار الدولة، مع التأكيد على الالتزام بالسلمية والقوانين.

وكان الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، نجل الحسن الرضا السنوسي، الذي عينه الملك إدريس السنوسي ولياً للعهد في ليبيا قبل سقوط الملكية، قال السبت إن هذا التجمع الرمزي «يعكس تطلعات الشعب الليبي للخروج من حالة الفوضى والاضطراب»، مشدداً على أن الملكية الدستورية هي الطريق الأمثل نحو بناء دولة المؤسسات والقانون.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت «إدارة الدعم المركزي»، التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، أن فرقها الأمنية واصلت انتشارها الميداني الواسع والمكثف في المحاور الحيوية والمناطق الرئيسية داخل العاصمة طرابلس، تنفيذاً للخطة الأمنية الموضوعة لتأمين الشوارع، والميادين، والمرافق العامة، ولضمان انسيابية حركة المواطنين وبسط السكينة العامة.


مقالات ذات صلة

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

شمال افريقيا مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

فيما تتوسع الأجهزة الأمنية المعنية بالهجرة غير النظامية، شرق ليبيا وغربها، في عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، تشن حملات دائمة على مقرات تجمعاتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)

حقوقيون يطالبون بمحاسبة «منتهكي القانون الدولي» في ليبيا

تأتي قضية «المقابر الجماعية» في ترهونة (غرب ليبيا) بمقدمة القضايا التي لا تزال «تنتظر العدالة»، بالنظر إلى كثرة الجرائم التي تورطت فيها «ميليشيا الكانيات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي حض قادة ليبيا على إنهاء الانقسامات وتعزيز الاستقرار (أ.ف.ب)

ترمب يحض قادة ليبيا على إنهاء الانقسامات وتعزيز الاستقرار

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه للجهود التي تعزز السلام والاستقرار في ليبيا، مشجعاً القادة على الانخراط لحل الانقسامات السياسية والاقتصادية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من الجلسة الافتتاحية للحوار المهيكل بطرابلس في ديسمبر الماضي (البعثة الأممية)

ليبيا لاستئناف «الحوار المهيكل» وسط آمال بحلحلة خلافات الأفرقاء

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا استئناف جلسات «الحوار المهيكل» في ظل جمود سياسي متصاعد ناجم عن إخفاق «النواب» و«الأعلى للدولة» في تنفيذ «خريطة الطريق»

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)

مصر تتحرك لإعادة رعاياها «المهاجرين» من السجون الليبية

ناشدت وزارة الخارجية المصرية عائلات المتغيبين في ليبيا «اتخاذ الإجراءات القانونية ضد السماسرة والمهربين وعصابات الهجرة غير المشروعة».

جمال جوهر (القاهرة)

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

بينما أكّدت مصادر متطابقة مقتل أكثر من 64 مدنياً، بقصف استهدف مستشفى وسوقاً في منطقتي الزرق وغرير بولاية شمال دارفور، السبت، اتهمت «قوات الدعم السريع»، أمس (الأحد)، الجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بطائرة مسيّرة. وأدان التحالف المدني «صمود»، قصف مستشفى الزرق وسوق غرير، وطالب بإجراء تحقيق مستقل، مجدداً دعوته لهدنة إنسانية فورية.

من جهة أخرى، أكّدت شركة كهرباء السودان تعرض المحطة الحرارية في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، فجر أمس، لاعتداء بالمسيّرات، تسبب في حريق وأدى لـ«توقف الإمداد الكهربائي». وذكر شهود أن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، استهدفت مواقع أخرى بمدينة الأبيض، بما في ذلك مستشفى الأمل، ومطار الأبيض الدولي، بجانب محطة التوليد الحراري، التي اشتعلت النيران في مبانيها، وتعاملت معها قوات الدفاع المدني.


محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

جرت محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة». وأفادت قنوات تلفزيون محلية مصرية، الأحد، بأن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، التقى مع كل من: نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.

ووفق قناة «إكسترا نيوز» الفضائية المصرية، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية مع الجانب الفلسطيني جاء «في إطار الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الاستقرار بالأراضي الفلسطينية، وتنفيذ المرحلة الثانية من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ولكن القناة لم تذكر مكان اللقاء الثلاثي.

يأتي هذا في وقت شدد فيه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، على «ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً نحو المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام». كما استعرض في اتصال هاتفي آخر مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، الأحد، الجهود المصرية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، وضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، مع التأكيد على الرفض الكامل لأي إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية- رويترز)

كما تطرق عبد العاطي في اتصال ثالث مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد، إلى الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته، والانتقال إلى المرحلة التالية لخطة الرئيس الأميركي، بما يشمل دعم المسار السياسي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين». وأشارت الصحيفة إلى أن «قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

كما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، في خبر عاجل، مساء الأحد، عن إعلام إسرائيلي، أن «معبر رفح سيُفتح قريباً من الجانب الفلسطيني». والأربعاء، أفادت «هيئة البث» الإسرائيلية بأن «إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، بعد عودة بنيامين نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية».

جانب من خيام الفلسطينيين النازحين على طول الواجهة البحرية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان فتح معبر رفح مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولكن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وترفض القاهرة منذ مايو (أيار) 2024 احتلال الجيش الإسرائيلي للمعبر، وطالبت بانسحابه، وكررت هذا الموقف أكثر من مرة عبر منابر رسمية ومصادر مسؤولة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان المصري والقطري مع 6 دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد، للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وكان ذلك حينها رداً على حديث رسمي إسرائيلي بأن معبر رفح سيُفتح للسماح بخروج سكان غزة إلى مصر.


حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

داهمت الأجهزة الأمنية المعنية بالهجرة غير النظامية، شرق ليبيا وغربها، أماكن لتجمعاتهم في الشوارع والأسواق، وألقت القبض على العشرات من المخالفين منهم، وبدأت في إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم.

وأطلق جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في بنغازي (شرق ليبيا) برئاسة اللواء صلاح الخفيفي دوريات أمنية في مناطق عدة، من بينها نطاق مدينة درنة، مشيراً إلى أنها تستهدف «ضبط ومكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية، ورصد وضبط كافة المخالفين من الجنسيات الوافدة».

مهاجرون غير نظاميين تم ضبطهم في شرق ليبيا ديسمبر الماضي (جهاز الهجرة غير المشروعة)

وأوضح الجهاز أن الدوريات «باشرت أعمالها بإقامة نقاط تفتيش في وسط درنة، ثم انتقلت لاحقاً إلى منطقة الساحل الشرقي، وأسفرت الحملة عن ضبط عدد من المخالفين المقيمين داخل المدينة»، مشيراً إلى أنه «تم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيالهم».

والحملة التي أطلقتها سلطات بنغازي لملاحقة المهاجرين غير النظاميين في الأسواق والشوارع، تواكبت مع التوسع في إعادة المئات منهم إلى دولهم وفق برنامج المنظمة الدولية للهجرة لـ«العودة الطوعية»، وينتمون إلى جنسيات أفريقية عدة.

وتكثف الأجهزة في شرق ليبيا جهودها للتصدي لظاهرة الهجرة غير المشروعة في إطار ضبط الأمن، لا سيما في المناطق الحدودية، وأضاف جهاز مكافحة الهجرة أنه بإشراف مباشر من رئيس فرع البطنان اللواء إبراهيم لربد، تمكّن من ترحيل 127 مهاجراً على ثلاث مجموعات، وجميعهم من جنسيات مصرية وسودانية وصومالية وإثيوبية وإريترية ونيجيرية ويمنية.

ونوه الجهاز في بنغازي إلى أن عمليات ترحيل المهاجرين مستمرة، «في إطار تنفيذ المهام الموكلة للجهاز وتعزيز الأمن والاستقرار».

بموازاة ذلك، يعمل جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس على مداهمة المناطق التي يتجمع فيها المهاجرون، والقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم بقصد ترحيلهم إلى أوطانهم براً وجواً.

ويرى الحقوقي الليبي المعني بملف المهاجرين واللاجئين طارق لملوم، أنه «لا يزال القانون يطبق على الضعيف فقط، رغم أن الجهات الأمنية تؤكد أن إجراءاتها في مكافحة الهجرة غير النظامية تستند إلى نصوص قانونية واضحة تحمّل مالك العقار مسؤولية تسكين المهاجرين».

ويرى لملوم، في تصريح صحافي، أن «الواقع يظهر عكس ذلك؛ إذ تتركز المداهمات والقبض على القُصّر من المستأجرين وحدهم، بينما لا يطال أصحاب العقارات أي مساءلة؛ رغم أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين يحملون جوازات سفر ودخلوا ليبيا عبر منافذ حدودية رسمية».

وانتهى لملوم متسائلاً: «من خالف القانون فعلياً؟ أليس مالك العقار هو من وفر السكن وتقاضى الإيجارات؟ ولماذا تُرك العقوبة على الطرف الأضعف دون غيرهم؟».

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وتقول مصر إنها استعادت عام 2025 أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، بالإضافة إلى الإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، و«شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي، شرق ليبيا، إجراءات مماثلة.