ليبيا تفتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان منذ عهد القذافي

حكومة «الوحدة» تعتزم تسليم تقارير دورية للجهات الدولية

وزيرة العدل الليبية تسلم رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا التقارير الحقوقية (حكومة الوحدة)
وزيرة العدل الليبية تسلم رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا التقارير الحقوقية (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا تفتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان منذ عهد القذافي

وزيرة العدل الليبية تسلم رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا التقارير الحقوقية (حكومة الوحدة)
وزيرة العدل الليبية تسلم رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا التقارير الحقوقية (حكومة الوحدة)

بعد أكثر من عقدين من تراكم الملفات الحقوقية المتأخرة، تستعد حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا لتقديم تقارير دورية حول حالة حقوق الإنسان إلى الجهات واللجان الدولية المعنية، بعد استكمال إعدادها، وتشمل بعضها فترات تعود إلى عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

قالت حكومة «الوحدة» إن هذه الخطوة تأتي لتعزيز حضور ليبيا الدولي، ومواكبة التطور في مسار الحقوق الأساسية، لكنها أثارت تساؤلات حادة حول جدية الدولة في مواجهة إرث الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها، علماً أن بعضها ارتقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بدأ منذ عهد النظام السابق، واتسعت رقعته بعد ثورة فبراير (شباط) 2011.

حقوقيون ليبيون في زيارة إلى سجن معيتيقة بالعاصمة طرابلس في يونيو الماضي (المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان)

ومنذ أول لحظة، برز الاهتمام الحقوقي المحلي بهذه الخطوة الحكومية، إذ رآها مدير مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء، طارق لملوم، «مطلوبة قانونياً»، لكنه شدد على أن قيمتها الحقيقية تقاس بمدى استعداد الدولة لتحمل تبعاتها، وفتح ملفات الانتهاكات والمساءلة، وتنفيذ التوصيات.

أما «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» فقد طالبت، في بيان لها، بنشر تلك التقارير كاملة أمام الرأي العام، والإفصاح عن كل ما تحتويه لضمان الشفافية والمساءلة.

وشملت التقارير الحقوقية، التي سلمتها وزيرة العدل حليمة إبراهيم لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ملفات متأخرة منذ أكثر من عشرين عاماً، وأخرى تعود إلى 10 و12 سنة. وتشمل ملفات تتعلق بمناهضة التعذيب، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وجاءت هذه الخطوة بناءً على قرار أصدره رئيس الحكومة قبل أربع سنوات بإنشاء لجنة حكومية معنية بهذا الشأن.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

ومع ذلك يرى لملوم أن سبب التأخر في تجهيز هذه التقارير لا يتعلق بالبيروقراطية فقط، بل بالخوف من المساءلة الدولية، إذ «تفتح الباب أمام توصيات، وآليات شكاوى قد تُستخدم لاحقاً للمحاسبة».

ويُنظر إلى الملف الحقوقي الليبي بعدّه «إرثاً طويلاً ومستمراً من الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة لحقوق الإنسان»، بحسب توصيف نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ندى الناشف.

ورغم أن الدكتور شعبان عكاش، عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية بمكتب النائب العام الليبي، وصف توثيق الانتهاكات الحقوقية بأنه «خطوة إيجابية»، فإنه رأى أن «الالتزام الفعلي يتطلب أكثر من مجرد كتابة التقارير؛ بالنظر إلى استمرار الانتهاكات في عموم البلاد، وملاحقات منظمات حقوقية محلية».

وذهب عكاش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى القول إن السلطة التنفيذية «لم تفِ حتى بالتزاماتها الحقوقية الأساسية»، مشدداً على أن «المواطن الليبي يستفيد من أقل من 15في المائة من حقوقه الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والعيش الكريم».

ولا يتوقف الأمر عند حكومة «الوحدة» في غرب البلاد، إذ يرى عكاش، وهو أستاذ قانون جنائي بجامعة طرابلس، أن «هناك فراغاً تشريعياً في القوانين الضامنة لحقوق الإنسان في ليبيا»، عادّاً أن مجلس النواب «مطالب بمواءمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية تجاه المواثيق الدولية، التي أقرتها الدولة الليبية في سبعينات القرن الماضي، وهو ما لم يحدث حتى الآن».

وسبق أن كشف تقرير دولي حديث للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن استمرار انتهاكات جسيمة في ليبيا، تشمل الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، إلى جانب تقييد الحريات الأساسية. كما وثق التقرير الأممي، الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تفاقم الانتهاكات في ظل غياب المساءلة وضعف التحقيقات، خصوصاً في قضايا الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، فضلاً عن انتهاكات ممنهجة تطول المهاجرين واللاجئين والنساء.

ومع أن الناشط الحقوقي والمستشار القانوني، هشام الحاراتي، يرى في خطوة حكومة «الوحدة الوطنية» «رغبة حكومية في الاعتراف بالواقع الحقوقي، والاستعداد لمساءلة الذات واتخاذ إجراءات تصحيحية»، لكنه شدد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة مقارنتها بتقارير منظمات المجتمع المدني المحلية لضمان مصداقيتها، مشيراً إلى أن جرائم حقوق الإنسان «طالت الجميع، من مسؤولين وأعضاء البرلمان إلى نساء وأطفال»، متسائلاً عن مدى تعامل هذه الملفات بموضوعية مع جميع الانتهاكات دون استثناء.

وكانت «لجنة الحقوقيين الدوليين» قد دعت في أكتوبر الماضي، المجلس العالمي لحقوق الإنسان، إلى إنشاء آلية مراقبة مستقلة لتحسين الوضع الحقوقي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مشيرة إلى أن ليبيا، رغم قبولها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لم تتعاون معها بشكل فعّال، وفق بيان صادر عن اللجنة، وهي منظمة غير حكومية تضم نخبة من الحقوقيين والمحامين والأكاديميين البارزين.

والملاحظ في التقارير الدورية لحالة حقوق الإنسان، التي أعدتها حكومة الدبيبة، أنها لم تقتصر على المرحلة الراهنة، بل ذكرت أنها تضمنت توثيقاً لمحطات في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، في إشارة إلى امتداد الأزمة الحقوقية في البلاد عبر مراحل سياسية متعاقبة.

وفي هذا السياق، أكد الحاراتي أن انتهاكات حقوق الإنسان «ليست وليدة اللحظة، ولا تقتصر على ما بعد ثورة فبراير 2011»، مستحضراً مذبحة سجن أبو سليم في عهد القذافي، التي أودت بحياة 1269 معارضاً، لكنه أبرز أيضاً أن «رقعة الانتهاكات اتسعت بعد عام 2011 نتيجة الحروب المتعاقبة، وهشاشة المؤسسات، والانقسام السياسي المستمر منذ عام 2014».

ويعتقد لملوم أن «غياب الإرادة السياسية لمعالجة ملفات التعذيب والاحتجاز والتمييز أسهم في استمرار هذا النمط من الانتهاكات حتى بعد 2011، في ظل تعدد الحكومات وعدم الاستقرار المؤسسي».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (إ.ب.أ)

وتزامن إعلان حكومة الدبيبة عن الانتهاء من إعداد هذه التقارير الحكومية مع حراك داخلي ليبي بشأن الجانب الحقوقي، شمل انطلاق جلسات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» ضمن حوار ليبي – ليبي برعاية الأمم المتحدة، إلى جانب إعلان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي تعيين علي الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة، وهو منصب أثار جدلاً واسعاً.

ويرى الحاراتي أن «أي مصالحة وطنية لن تُبنى إلا على قاعدة عدالة انتقالية حقيقية»، عاداً أن التقارير الحقوقية الموثقة على مراحل مختلفة «تشكل قاعدة أساسية لهذا المسار، إذ توثق الجرائم ولا تُطوى إلا عبر مساءلة قانونية أو عفو منظم»، مؤكداً أن «الموضوعية في التعامل مع ملفات الانتهاكات هي الشرط الرئيس لتحقيق ذلك».


مقالات ذات صلة

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

أوروبا عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ) p-circle

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

اتفقت الدول الـ46 الأعضاء بمجلس أوروبا على نص يستجيب لرغبات بعض الحكومات في تسهيل طرد الأجانب المُدانين دون أن يصنَّف ذلك على أنّه انتهاك لحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
الولايات المتحدة​ مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

قاض أميركي يعلق العقوبات المفروضة على فرانشيسكا ألبانيزي 

أوقف قاض اتحادي، مؤقتاً، العمل بالعقوبات الأميركية المفروضة ​على فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بتول علوش (وسائل التواصل)

بتول علوش... من غياب شابة سورية عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

المحامي العام في اللاذقية قال إن بتول «حرة طليقة في العودة إلى عائلتها، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها»

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تمنع وفداً حقوقياً أميركياً من دخول أراضيها

أفادت مصادر موريتانية، اليوم الأربعاء، بأن السلطات منعت وفداً أميركياً من منظمتين مدافعتين عن حقوق الإنسان ومناهضة العبودية من دخول أراضيها.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

منحت لجنة نوبل الناشطة الإيرانية نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام تقديراً لعقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، لكنها دفعت ثمناً باهظاً لهذا المسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكَّد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أنَّ القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) تعيش حالة «انهيار»، وتفكّك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنَّه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أنَّ قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، في مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم أمس السبت، إنَّ «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، في بدايات اندلاع الحرب، مضيفاً أنَّ هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرّض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة. وأوضح «السافنا» أنَّه التقى «حميدتي» أكثرَ من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أنَّ «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتّخذها.


السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أن القوات، التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» تعيش حالة «انهيار» وتفكك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أن قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، السبت، إن «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، مضيفاً أن هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة.

وأوضح «السافنا»، خلال مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم، أنه التقى «حميدتي» أكثر من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن قائد «الدعم السريع» بات «مغلوباً على أمره»، وأن هناك «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتخذها. وأكد أن «الدعم السريع» يعيش «أصعب أيامه»، في إشارة إلى الانشقاقات المتتالية وسط كبار القادة الميدانيين، متوقعاً استمرار هذه الانشقاقات بما يقود إلى تفكك القوات بصورة كاملة.

وقال «السافنا» إن قواته ستنضم إلى الجيش السوداني وستقاتل إلى جانبه في معارك استعادة كردفان ودارفور من سيطرة «الدعم السريع»، مضيفاً أنه مستعد للمحاسبة أمام القضاء بشأن الأدوار التي قام بها خلال الحرب، بعدما أقر بمشاركته في إسقاط عدد من المناطق في إقليم كردفان تنفيذاً للأوامر العسكرية التي كانت تصدر إليه.

تصفيات لقادة «الدعم»

وكشف القائد المنشق عن تصفية عدد من أبرز قادة «الدعم السريع»، بينهم القائد الميداني رحمة الله المهدي المعروف بـ«جلحة»، وعبد الله حسين وآخرون، مؤكداً أن عمليات الاغتيال جرت بأوامر مباشرة من عبد الرحيم دقلو، القائد الثاني في «الدعم السريع» وشقيق «حميدتي». كما تحدث عن فرض الإقامة الجبرية على القائد الثالث للقوات عصام صالح فضيل، ورئيس إدارة العمليات عثمان محمد حامد المعروف بـ«عثمان عمليات»، إضافة إلى استمرار اعتقال المستشار السياسي السابق لـ«حميدتي»، يوسف عزت، بسبب رفضه تنفيذ «أجندة القيادة».

أرشيفية لمستشار «حميدتي» السابق للشؤون السياسية يوسف عزت ذُكر أنه موجود في الإقامة الجبرية

وأشار «السافنا» إلى أن «حميدتي» وشقيقه فقدا السيطرة الفعلية على قواتهما، معتبراً أن نائب الرئيس السوداني السابق حسبو محمد عبد الرحمن هو «الرئيس الفعلي» لـ«الدعم السريع».

وفيما يتعلق بالدعم الخارجي، قال إنه شارك بنفسه في تجهيز خمسة مطارات داخل إقليم دارفور لاستقبال طائرات تحمل عتاداً عسكرياً لـ«الدعم السريع»، في إشارة إلى استمرار خطوط الإمداد الخارجية للقوات.

ونفى «السافنا» ما تردد في منصات موالية لـ«الدعم السريع» بشأن خروجه منفرداً من مناطق القتال، واصفاً تلك الروايات بأنها «مسرحية هزلية»، موضحاً أنه غادر مناطق سيطرة القوات بتصريح رسمي من قيادة «الفرقة الرابعة» في الضعين بشرق دارفور، قبل أن يتوجه إلى جنوب السودان ثم إلى الهند للعلاج، ليعود لاحقاً إلى الخرطوم.

وكان «السافنا» قد أعلن، الأسبوع الماضي، انشقاقه عن «الدعم السريع»، مؤكداً حينها أنه «انحاز لإرادة الشعب»، ليصبح ثاني قائد ميداني بارز يغادر صفوف القوات خلال أقل من شهر، بعد اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة». ومنذ اندلاع الحرب في السودان، لعب «السافنا» دوراً محورياً في قيادة المعارك التي مكّنت «الدعم السريع» من بسط نفوذها على أجزاء واسعة من إقليم كردفان، ما يمنح انشقاقه أبعاداً ميدانية وسياسية كبيرة في توقيت حساس تشهده الحرب.


مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

يمضي التعاون العسكري بين مصر وباكستان نحو مرحلة جديدة تقوم على التصنيع المشترك، بعد تقارب سياسي وتدريبات مشتركة ومباحثات تطرقت إلى تعزيز التعاون؛ ما يحمل مؤشرات على أن البلدين يهدفان للاستفادة من القدرات العسكرية التي يمتلكها كل طرف.

ولا ينفصل التوجه المصري - الباكستاني الساعي لتدشين شراكة في مجال «الصناعات الدفاعية» عن التوسع المصري في التصنيع العسكري القائم على التعاون مع دول صديقة، والاستفادة من التكنولوجيا العسكرية الحديثة للدول الأخرى، وكذلك تعزيز الخبرات المصرية في هذا المجال، إلى جانب إحداث التنوع المطلوب بين صفقات السلاح والتصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

تعاون مشترك

وناقش اجتماع عقده وزير الإنتاج الحربي في مصر، صلاح جمبلاط، مع السفير الباكستاني لدى مصر، عامر شوكت «سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، خصوصاً في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية».

وشهد اللقاء، بحسب بيان صادر عن وزارة الإنتاج الحربي المصرية، السبت، «مناقشة فرص تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، وبحث آليات إقامة شراكات صناعية بين شركات الإنتاج الحربي المصرية والشركات الباكستانية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية».

بينما أكد السفير الباكستاني في القاهرة أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً مستمراً، خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية. وأعرب عن تطلع بلاده إلى تعزيز الشراكة الثنائية مع مصر بما يدعم العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الجانبين.

ويأتي هذ اللقاء بعد شهر تقريباً من ختام التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» والذي شارك فيه عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية بميادين التدريب القتالي في باكستان.

وقال المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء نصر سالم، إن تدشين التصنيع العسكري المشترك مع باكستان جاء أسوة بما أقدمت عليه مصر من قبل مع تركيا وبعض الدول الصديقة الأخرى، ويستهدف تطوير منظومة الأسلحة المصرية وتخفيف الضغوط التي يمكن أن تُمارَس على مصر بشأن إبرام صفقات لأسلحة بعينها، إلى جانب الاستفادة من عوائد التصدير.

وأوضح سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع باكستان في الصناعات الدفاعية المشتركة لا ينفصل عن تنامي التعاون العسكري بين البلدين مؤخراً مع إقامة تدريبات مشتركة، ووجود مبعوثين عسكريين باكستانيين للاستفادة من الخبرات العسكرية المصرية، ووجود مبعوثين مصريين لدى باكستان، مشيراً إلى أن مصر تستهدف الاستفادة من القدرات العسكرية الباكستانية المتطورة في مجال التصنيع العسكري.

وربط سالم بين تطور العلاقات السياسية والتوجه نحو تعزيز التعاون العسكري المشترك، قائلاً: «نحن نتعاون مع دولة نووية لدينا معها علاقات متطورة، ونستهدف من وراء تطوير التعاون تقديم رسائل ردع بأن الجيش المصري قوة لا يستهان بها، بالإضافة إلى إحداث التنوع المطلوب بين صفقات السلاح والتصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل».

القاهرة وإسلام آباد لتدشين تعاون مشترك في الصناعات الدفاعية بعد شهر من مناورة «رعد 2» بين الجيشين المصري والباكستاني (المتحدث العسكري المصري)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحدث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء برئيس أركان القوات البرية الباكستانية، عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

أيضاً أجرى السيسي في يوليو (تموز) الماضي محادثات بالقاهرة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، ساهر شمشاد مرزا، تناولت «سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب والتطرف».

نجاحات مصرية في التصنيع العسكري

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء عادل العمدة، أن مصر حققت نجاحات مهمة في التصنيع العسكري يجعلها قادرة على جذب الشراكات مع الدول الصديقة، خصوصاً بعد أن نظمت 4 معارض للصناعات العسكرية منذ عام 2018 تضمنت العديد من الأسلحة المصنعة محلياً، وكذلك بعض أسلحة التصنيع المشترك، خصوصاً أنها نوَّعت من المنتجات التي تقدمها بين الدبابات والمُسيرات وراجمة الصواريخ ومنظومة الدفاع الجوي المتقدمة.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تبرهن وراء التوسع في التصنيع المشترك أنها قادرة على التكيف مع مستجدات الخطط الدفاعية وما تكشف عنه تطورات الصراعات القائمة حالياً في المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون مع باكستان ليس وليد الصدفة، ولكن هناك شراكات ممتدة بما لديها من تكنولوجيا عسكرية حديثة وقدرات متطورة.

خلال اللقاء الأخير، وجّه السفير الباكستاني دعوة رسمية لوزير الدولة للإنتاج الحربي المصري للمشاركة في معرض الصناعات الدفاعية الدولي «IDEAS 2026»، المقرر عقده في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبحسب منصة «الدفاع العربي»، فإن التصنيع العسكري المشترك بين مصر وباكستان يفتح الباب أمام مشاريع نقل التكنولوجيا، حيث تشير تقارير إلى مفاوضات لإنتاج مشترك لمقاتلات JF-17 وطائرات مسيّرة هجومية داخل مصر، إضافة إلى اهتمام مصري ببرامج تطوير باكستانية لإعادة تأهيل طائرات «ميراج» وتحويلها إلى منصات إطلاق لصواريخ «كروز»؛ ما يوفر حلولاً منخفضة التكلفة لتحديث الترسانة الجوية».