منظمات تتحفظ على قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة»

رئيس جمعية «الأرض للجميع» قال إنه «يخدم اليمين المتطرف في أوروبا»

قابل عدد من الخبراء قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة» بتحفظ شديد وذلك بسبب وضع المهاجرين (إ.ب.أ)
قابل عدد من الخبراء قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة» بتحفظ شديد وذلك بسبب وضع المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

منظمات تتحفظ على قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة»

قابل عدد من الخبراء قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة» بتحفظ شديد وذلك بسبب وضع المهاجرين (إ.ب.أ)
قابل عدد من الخبراء قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة» بتحفظ شديد وذلك بسبب وضع المهاجرين (إ.ب.أ)

قابل عدد من الخبراء وبعض المنظمات قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف تونس «جهة آمنة»، بتحفظ شديد، وذلك بسبب وضع المهاجرين والحقوق والحريات في تونس، بحسب ما أورده تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم (الأربعاء). وتتجه دول الاتحاد الأوروبي إلى تبني قواعد جديدة للجوء، تتيح لدول التكتل رفض طلبات لاجئين قادمين من دول مصنفة كدول منشأ آمنة. ويتعين على البرلمان الآن أن يحسم هذه الخطوة. وتضم قائمة الدول موضع الاتفاق، تونس والمغرب ومصر وكولومبيا، إضافة إلى بنغلاديش وكوسوفو والدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لكن هذا التصنيف لا يلقى قبولاً لدى بعض النشطاء المدافعين عن الهجرة والمهاجرين وحرية التنقل في تونس.

تواجه السلطات في تونس انتقادات بسبب الأحكام المشددة التي صدرت ضد العشرات من المعارضين (إ.ب.أ)

وقال رئيس جمعية «الأرض للجميع» عماد سلطاني، لوكالة الأنباء الألمانية، إن التصنيف «ليس في مصلحة تونس لكنه يخدم اليمين المتطرف في أوروبا، وهو ليس اعتباطياً، بل ينضوي تحت برنامج لترحيل كل المهاجرين دون اللجوء إلى القانون». وتابع سلطاني أن هذا التصنيف «لا يأخذ بعين الاعتبار الانتهاكات في تونس ضد المهاجرين، إذ لا توجد معايير أو قوانين تحترم كرامة وحقوق المهاجرين». وشهدت تونس على مدار السنوات الأخيرة توافداً مكثفاً للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بنية عبور البحر المتوسط إلى الجزر الإيطالية القريبة، ومنها إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وفي حين أعلنت تونس مراراً أنها ترفض أن تكون دولة استقرار للآلاف من المهاجرين غير النظاميين، أو دولة عبور، مكنت مذكرة تفاهم موقعة في 2023 مع المفوضية الأوروبية بدعم من الحكومة اليمينية في إيطاليا، ضمن حزمة اقتصادية شاملة، من خفض لافت لتدفقات الهجرة عبر سواحل تونس.

ويرى رمضان بن عمر، الناشط البارز في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي يعنى بقضايا الهجرة، تصنيف تونس «دولة آمنة» أو «دولة ثالثة آمنة»، بمثابة «المقابل السياسي» للتعاون، الذي تبديه السلطات التونسية لمراقبة الحدود المتقدمة للاتحاد الأوروبي.

المعارضة ترفض حكم الرئيس سعيد الذي يقود السلطة بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية (أ.ف.ب)

وقال بن عمر إن الإصلاحات التشريعية في الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة «تكرّس مبدأ التضامن في قمع المهاجرين والتنكر لحقوقهم». داخلياً، يأتي التصنيف الأوروبي لتونس كـ«جهة آمنة» في وقت يلاحق فيه القضاء التونسي نشطاء في منظمات مدافعة عن قضايا المهاجرين، بتهم المساعدة على إيواء وافدين غير نظاميين، وتشجيعهم على الاستقرار. إلى جانب حملة تدقيق ضريبي ضد أنشطة منظماتهم. كما تواجه السلطات في تونس انتقادات من منظمات دولية حقوقية بسبب الأحكام المشددة، التي صدرت ضد العشرات من المعارضين ورجال أعمال ونشطاء، الموقوفين في قضية التآمر على أمن الدولة.

وترفض المعارضة «وجبهة الخلاص الوطني» حكم الرئيس قيس سعيد، الذي يقود السلطة بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021، وإرسائه لاحقاً نظاماً سياسياً جديداً، وتطالب باستعادة الديمقراطية.

ويقول بن عمر في تعليقه إن «قرار وزراء الداخلية (الأوروبيين) يبين أن الاتحاد له مسؤولية سياسية إزاء انحدار حقوق الإنسان ودولة القانون في تونس. وضع ذهب ضحيته المهاجرون ومنظمات المجتمع المدني وكل المعارضة السياسية».

وتابع الناشط: «يظهر نظام قيس سعيد كمقاوم للسياسات الأوروبية، لكنّ هناك تعاوناً تاماً بين الجانبين بشأن المقاربات حول الهجرة غير النظامية».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.