عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

شملت ستة أشخاص منهم ثلاثة كولومبيين

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
TT

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني ومن «قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة. وتأتي هذه العقوبات في أعقاب فرض عقوبات في ديسمبر (كانون الأول) ضد أربعة من قيادات «قوات الدعم السريع».

وشملت القائمة الجديدة القائد العسكري لقوات «درع السودان» الداعمة للجيش، أبو عاقلة محمد كيكل، والقائد الميداني لـ«قوات الدعم السريع»، حسين برشم، والمستشار المالي لـ«الدعم السريع» مصطفى إبراهيم محمد، بسبب ارتكابهم «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد المدنيين».

كمل شملت العقوبات ثلاثة كولومبيين، هم: كلاوديا فيفيانا أليفيروس فوريرو، وماتيو أندريس دوكيه بوتيرو، وألفارو أندريس كيهانو بيسيرا، لضلوعهم في تجنيد عناصر سابقين في الجيش الكولومبي لتدريب «قوات الدعم السريع» والقتال في صفوفها.

وبحسب وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، فإن هذه العقوبات تستهدف من يرتكبون أعمال عنف وحشية في الحرب الدائرة في السودان. وتدخل حزمة العقوبات الجديدة حيز النفاذ فوراً ضد ستة أشخاص يُشتبه في ارتكابهم فظائع في الصراع، أو تأجيج الحرب عن طريق توفير المرتزقة والعتاد العسكري.

وأعلنت وزيرة الخارجية البريطانية هذه العقوبات في أعقاب زيارتها الحدود السودانية مع تشاد، حيث التقت لاجئين فروا من العنف، بمن فيهم نساء وفتيات تعرضن للاعتداء الجنسي والاغتصاب على أيدي الفصائل المتحاربة.

وأوضح بيان «الخارجية» البريطانية أن العقوبات الجديدة تستهدف كبار القيادات في كل من «قوات الدعم السريع» والجيش: «حيث يُشتبه بأن جنود الطرفين قد ارتكبوا مذابح ضد المدنيين واستخدموا الاغتصاب كسلاح حرب». كما تستهدف العقوبات «عدداً من الأشخاص المشتبه بتجنيدهم لمقاتلين أجانب للقتال في الحرب، أو أن لهم دوراً في تيسير شراء العتاد العسكري».

«عنف لا يمكن تخيله»

إيفيت كوبر في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير حيث تفقدت عائلات فرت من الحرب السودانية (د.ب.أ)

والتقت وزيرة الخارجية، عند معبر أدري، نساء قُتل أبناؤهم على أيدي جماعات مسلحة جوالة، بينما تعرضن هن أنفسهن للاغتصاب وتُركن في حالة تهدد حياتهن. كما التقت بمستجيبين للاحتياجات الإنسانية يحاولون إيصال إمدادات من الغذاء والدواء لملايين السودانيين الذين شُردوا عن ديارهم.

وقالت الوزيرة كوبر: «على حدود السودان مع تشاد هذا الأسبوع التقيت نساءً وأطفالاً عانوا عنفاً لا يمكن تخيله، وبالكاد استطاعوا النجاة بحياتهم. لأجلهم، ولأجل ملايين آخرين من المدنيين الذين علقوا في وسط هذه الحرب، نريد وقف إطلاق النار عاجلاً، ونريد ممرات آمنة لوكالات الإغاثة الإنسانية للوصول إلى كل المحتاجين لمساعدتهم».

وتابعت قائلة: «لكننا أيضاً بحاجة إلى ضمان أن يدفع الثمن القادة العسكريون الذين سمحوا بارتكاب هذه الفظائع، والمنتفعون قساة القلب الذين أججوا هذه الحرب عن طريق توفير المرتزقة والأسلحة. ومن خلال هذه العقوبات، سوف نسعى إلى تفكيك آلة حرب مرتكبي العنف في السودان أو المنتفعين منه، ورسالتنا لكل شخص مسؤول عن قيادة هذه الجيوش وارتكاب تلك الفظائع هي أنهم سوف يُحاسبون يوماً ما».

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قال مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن السودان ليس أسوأ أزمة إنسانية في العالم وحسب، بل الأزمة فيه واحدة من أسوأ الأزمات في القرن الحالي، حيث هناك أكثر من 9.3 مليون نازح داخل السودان، إلى جانب 4.3 مليون لاجئ عبر الحدود في دول مثل تشاد، وأيضاً أكثر من 21 مليون شخص يعانون من انعدام أمن غذائي شديد.

مرتزقة دوليون

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

وقال بيان «الخارجية» البريطانية إنه في ولايتي دارفور والجزيرة، يُشتبه بأن المقاتلين من «قوات الدعم السريع» وقوات الجيش قد شنوا هجمات على المدنيين، «بما في ذلك ارتكاب عمليات اغتصاب وقتل جماعي، وانتهاكات على أساس عرقي، وتسببوا في النزوح القسري. وهذه الفظائع أججها توفير مرتزقة دوليون، الأمر الذي جعل المملكة المتحدة تفرض عقوبات على شبكة من الأفراد المشتبه بضلوعهم في تجنيد ونشر عسكريين سابقين كولومبيين للتدريب والقتال في صفوف قوات الدعم السريع».

وأضاف البيان: «حزمة العقوبات الجديدة هذه تشكل جزءاً من استراتيجية وزارة الخارجية والتنمية الأوسع لمعالجة الأزمة في السودان، بالعمل من خلال الأمم المتحدة ومجموعة دول السبع وشركاء في المنطقة، للمطالبة بوفق إطلاق النار فوراً، والسماح بدخول وكالات الإغاثة الإنسانية بلا عراقيل».

وأوضحت بريطانيا خلال رئاستها لمجلس الأمن في فبراير (شباط) أن السودان أولوية، وأنها ستضغط لأجل اتخاذ إجراء أقوى بشأن «إدخال المساعدات الإنسانية، والمحاسبة عن الفظائع، وتنسيق الضغط الدولي على الطرفين المتحاربين». وفي أبريل (نيسان) سوف تستضيف بريطانيا بالشراكة مع ألمانيا مؤتمراً دولياً يُعقد في الذكرى الثالثة للحرب لحشد الجهود الدولية الرامية إلى إنهائها.


مقالات ذات صلة

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في العاصمة واشنطن 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: نسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)

خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

حذر خبراء مدعومون من «الأمم المتحدة»، الخميس، من توسع خطر المجاعة إلى مدينتيْ كرنوي وأم برو في شمال دارفور بغرب السودان.

«الشرق الأوسط» (بورت سودان (السودان))
أوروبا قوات من الجيش السوداني في القضارف الصيف الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

بريطانيا: إدراج 6 عناصر جديدة على نظام العقوبات الخاص بالسودان

أظهر تحديث نُشر على الموقع الإلكتروني لحكومة بريطانيا، اليوم (الخميس)، إن لندن أدرجت ستة عناصر جديدة على قائمة العقوبات المتعلقة بالسودان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء المتواصلة منذ الجمعة بسبب فيضانات شمال غربي المغرب، 140 ألف شخص حتى صباح الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار الغزيرة حتى الجمعة.

وقالت وزارة الداخلية إن عمليات الإجلاء لسكان عدد من المناطق «المعنية بمخاطر الفيضانات لا تزال متواصلة، وفق مقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة».

وأسفرت حتى صباح الخميس عن «إجلاء ونقل ما مجموعه 143 ألفاً و164 شخصاً»، «في إطار التدخلات الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين».

تركزت معظمها في مدينة القصر الكبير الأكثر عُرضة لخطر ارتفاع منسوب نهر سبو، التي بدأت فيها عمليات الإجلاء منذ الجمعة.

وتشمل هذه العمليات، وهي الأضخم من نوعها في المغرب، بلدات وقرى عدة مجاورة في سهلي اللكوس والغرب الواقعين عند مصب نهري اللكوس وسبو في المحيط الأطلسي، وهما من أهم أنهار البلاد.

وكانت حصيلة المشمولين بالإجلاء تجاوزت مائة ألف شخص الأربعاء.

سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مواطنين يتنقلون بصعوبة في مناطق مغمورة بالمياه، وآخرين عالقين فوق أسطح مبان قبل أن تنقذهم قوات الدرك الملكي، ويتم إجلاؤهم في زوارق صغيرة.

فيما اجتاحت سيول كثيراً من الحقول في هذه المنطقة الزراعية الغنية.

يشهد شمال غربي المملكة منذ الأسبوع الماضي هطول أمطار غزيرة ومتواصلة يرتقب أن تستمر حتى الجمعة، وفق ما أفادت الخميس المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي.

تسببت هذه الأمطار الاستثنائية في فيضان مجاري المياه، وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة أكبر من المعتاد، ما فرض عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن القريب من مدينة القصر الكبير.

إجمالاً يشهد المغرب منذ سبتمبر (أيلول) هطول أمطار غزيرة على نحو استثنائي، بعد سبعة أعوام من جفاف حاد، ما أدى إلى رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة (ما يفوق 10 مليارات متر مكعب)، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق ما أضافت الوزارة.

وشهدت مدينة آسفي (جنوب غرب) فيضانات مباغتة أودت بـ37 شخصاً منتصف ديسمبر (كانون الأول)، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.


تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية في جنوب ولاية النيل الأزرق، في حين تناقل طرفا الحرب معلومات متضاربة عن قصف جوي استهدف مدينة كادوقلي وبلدة الكويك، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين والجنود بحسب تقارير صادرة عن منصات موالية لكل طرف على حدة.

وقال محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، في تصريحات يوم الخميس، إن حشوداً ضخمة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، قد تجمعت في قرب منطقة ديم منصور، تمهيداً لاستهداف مدينة الكرمك رئاسة المحافظة، وإن قوات الجيش ظلت تتصدى لها مستخدمة المدفعية الثقيلة، لتشتيتها بعيداً عن الكرمك.

وقالت «الحركة الشعبية – شمال»، مؤخراً، إنها استولت على ثلاث مناطق في جنوب النيل الأزرق قريبة من حدود دولة جنوب السودان، وهي بلدة ديم منصور التي لا تبعد كثيراً عن الكرمك، إضافة إلى بلدتَي خور البودي، وبشير نوقو.

وطوال الحرب الأهلية بين الجيش السوداني و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة الراحل جون قرنق، ظلت مدينة الكرمك مسرحاً لعمليات عسكرية كبيرة، تبادل خلالها الطرفان السيطرة على البلدة الحدودية المهمة.

ونقل موقع «سودان تربيون» عن المحافظ الفكي، أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، تعملان على زعزعة استقرار إقليم النيل الأزرق، مستعينتين بـ«دعم إقليمي»، وتشريد المواطنين. كما نقل عنه تأكيده لـ«يقظة القوات المسلحة واستعدادها للتصدي للهجمات وردع الخارجين عن القانون»، وأن الهجوم على البلدات الثلاث أسفر عن نزوح نحو 1500 شخص إلى مدينة الكرمك.

وكان الجيش قد استعاد الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بلدتَي السلك وأحمر سيدك، في حين بقيت منطقة ملكن في يد «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق تحالف «تأسيس» بنيروبي في فبراير 2025 (أ.ب)

ولقي أكثر من 22 شخصاً، بينهم كوادر طبية، وأصيب ثمانية أشخاص، بقصف طائرة مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»، وقالت «شبكة أطباء السودان»، إنها استهدفت مستشفى في بلدة الكويك بولاية جنوب كردفان. وأضافت «الشبكة» في بيان أن 22 شخصاً قُتلوا، بينهم أربعة من الكوادر الطبية، وأن 8 أشخاص أُصيبوا بجراح نُقلوا على أثرها إلى مستشفى بلدة الكويك.

«الشبكة» دانت ما أطلقت عليه استهداف المرافق الصحية والكوادر الطبية، واعتبرته جريمة حرب، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق التي تكفل حماية المدنيين والمنشآت الطبية.

وفي مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والقريبة من الكويك، نقلت مصادر موالية لـ«قوات الدعم السريع»، أن 45 جندياً قُتلوا، وأصيب 22 جندياً بقصف مسيّرات ضد مواقع عسكرية في كادوقلي، وذكرت أن المسيّرات استهدفت تجمعات عسكرية في المدينة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن قصف المسيّرات استهدف مواقع تابعة للجيش و«القوات المشتركة» و«كتائب البراء»، في عدد من المناطق داخل كادوقلي، بينها مقر «الكتيبة 254 استطلاع»، ومركز تدريب الشرطة، وقوات العمل الخاص، والدفاع الجوي.

وذكرت أن القتلى بينهم ضباط من الجيش و«القوات المشتركة»، فضلاً عن تدمير 18 عربة قتالية، وذلك دون صدور معلومات رسمية من الجيش، أو «قوات الدعم السريع»، أو «الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال».

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أيام من كسر الحصار الذي كانت تفرضه قوات تحالف «تأسيس» على مدينتَي الدلنج وكادوقلي، وكذلك بعد أيام من المعارك العنيفة التي دارت في إقليم النيل الأزرق.


عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
TT

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

فتح اغتيال سيف الإسلام القذافي ملف باقي أفراد عائلته المشتتين خارج ليبيا، من قبل وبعد اندلاع «الثورة» التي أسقطت نظام والده معمر القذافي في عام 2011.

وحكم القذافي ليبيا إثر «ثورة الفاتح» التي قادها في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1969 قرابة 42 عاماً، يرى معارضوه أنها اتسمت بـ«الديكتاتورية والقبضة الحديدية».

وفرغت ليبيا من وجود لعائلة القذافي، بعد مقتل سيف الإسلام في الزنتان مساء الثلاثاء على يد مجهولين، ليلحق بأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، فيما يصارع باقي أفراد الأسرة للبقاء بين عواصم عدة في العالم. وقد قتل الإخوة الثلاثة خلال «الثورة» على أيدي ما يعرف بـ«الثوار»، فيما نجا الباقون حينها، لكنهم تشتتوا في أقطار مختلفة.

العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)

بالنسبة لخميس، الابن السابع للقذافي، فقد كان يعمل في الولايات المتحدة عندما اندلعت «ثورة 17 فبراير»، لكنه عاد إلى ليبيا ليقتل في أغسطس (آب) 2011، وواجه المصير ذاته سيف العرب، بعد عودته من مدينة ميونيخ الألمانية في 30 من أبريل (نيسان) 2011، إثر غارة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) استهدفت منزله في حي غرغور بالعاصمة طرابلس. كما قتل المعتصم بالله رفقة والده في سرت، بعد وقوعهما في قبضة «ثوار مصراتة»، الذين نقلوا جثتيهما إلى مدينتهم قبل أن يدفنوهما في مكان غير معلوم.

ومنذ ذلك الحين وأنصار النظام السابق يطالبون بالكشف عن قبور القذافي ونجله ووزير دفاعه أبو بكر يونس، ويحركون دعاوى قضائية من أجل ذلك، لكنها لم تؤدِ إلى نتيجة.

عائلة مشتتة

ظل سيف القذافي منذ اعتقاله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، خلال محاولة هروبه، محتجزاً لدى «كتيبة أبو بكر الصديق» بالزنتان لعشرة أعوام حتى خروجه إلى العلن لبعض الوقت، بغرض تقديم أوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة في 2021 لكنها تعطلت.

سيف الإسلام القذافي (متداولة على صفحات مقربين)

ومنذ 2021 وسيف الإسلام يتوارى عن الأنظار، ولا يظهر في مكان إلا بشكل عابر في مناطق بجنوب ليبيا، رفقة مقربين منه، وبعدما طوت رمال بني وليد صفحته باغتياله، لا يزال بقية أفراد أسرته يعيشون شتاتاً تتوزع خرائطه بين الصمت السياسي والمخاوف الأمنية.

ففي القاهرة، اختارت أرملة القذافي، صفية فركاش، الإقامة هناك بعيداً عن صخب الإعلام ومواجع السياسة، في حين تقيم ابنتها عائشة في سلطنة عمان، صحبة شقيقها محمد، الابن البكر للقذافي من زوجته الأولى فتحية نوري خالد.

صفية فركاش أرملة الرئيس الراحل معمر القذافي (الشرق الأوسط)

وكان محمد القذافي، المولود عام 1970، رئيساً للجنة الأولمبية الليبية، التي يوجد مقرها في طرابلس، كما كان رئيساً لمجلس إدارة «الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية»، التي كانت تمتلك وتقوم بتشغيل اتصالات الهواتف الجوالة والأقمار الاصطناعية. فيما استقر أخوه الساعدي القذافي في تركيا، عقب الإفراج عنه من سجون طرابلس عام 2021 ليعيش حياةً هادئة، بعيداً عن أضواء السلطة وكرة القدم.

وأطلقت السلطات الليبية سراح الساعدي تنفيذاً لقرار قضائي صدر بالإفراج عنه منذ سنوات، وذلك بعد أن مكث في السجن منذ تسليمه في مارس (آذار) 2014 من قبل النيجر التي فرّ إليها عقب سقوط نظام والده عام 2011، وتمت ملاحقته بتهمة «التورط في القمع الدموي للانتفاضة».

وتتمثّل القضية الأبرز التي مثُل الساعدي أمام القضاء بشأنها في مقتل بشير الرياني، المدرّب السابق لنادٍ محلي لكرة القدم في طرابلس عام 2005. ومنذ إطلاق سراحه لا يظهر الساعدي القذافي إلا عبر كتابات محدودة على منصة «إكس»، آخرها هي التي نعى فيها شقيقه سيف.

أرشيفية للساعدي القذافي خلال محاكمته في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

أما هانيبال القذافي فلا يزال يمثل الوجه الأكثر مأساوية في الشتات، بعدما قضى 10 أعوام في سجن لبناني، لكن أطلق سراحه في العاشر من نوفمبر الماضي، بعد دفع كفالة مالية بلغت نحو 900 ألف دولار، منهية بذلك احتجازه على خلفية اتهامه بكتم معلومات تتعلق بقضية اختفاء الزعيم السياسي الديني اللبناني موسى الصدر ورفيقيه.

وبخصوص هناء، شقيقتهم بالتبني، فقد ذهبت أرجح الروايات إلى أنها لقيت حتفها أثناء القصف الأميركي على طرابلس عام 1986، ولم يتجاوز عمرها وقتها أربعة أعوام.

مطالب بإعادة عائلة القذافي وزوجته

سبق أن تطرق الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» إلى قضية الليبيين المهجّرين، ودعا للعمل على «تأمين العودة الفورية لجميع المقيمين اضطراراً خارج وطنهم»، وإعادة «عائلة القذافي وزوجته»، وقال إنهم «مواطنون ليبيون كذلك، ولهم نفس الحقوق والواجبات».

وسبق أن اتهم أنصار القذافي المجلس الرئاسي الليبي، برئاسة محمد المنفي، بالتقاعس عن إنصاف أسرة القذافي. وفي يوليو (تموز) 2024 وافقت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي على رفع اسم أرملة القذافي صفية فركاش من قوائم حظر السفر.

وكانت أرملة القذافي أدرجت في قوائم العقوبات الخاصة بليبيا منذ يونيو (حزيران) 2011، استناداً إلى القرار رقم 1973.