عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

بين الاغتيال والمنفى ومخاوف من ملاحقات أمنية

صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
TT

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

فتح اغتيال سيف الإسلام القذافي ملف باقي أفراد عائلته المشتتين خارج ليبيا، من قبل وبعد اندلاع «الثورة» التي أسقطت نظام والده معمر القذافي في عام 2011.

وحكم القذافي ليبيا إثر «ثورة الفاتح» التي قادها في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1969 قرابة 42 عاماً، يرى معارضوه أنها اتسمت بـ«الديكتاتورية والقبضة الحديدية».

وفرغت ليبيا من وجود لعائلة القذافي، بعد مقتل سيف الإسلام في الزنتان مساء الثلاثاء على يد مجهولين، ليلحق بأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، فيما يصارع باقي أفراد الأسرة للبقاء بين عواصم عدة في العالم. وقد قتل الإخوة الثلاثة خلال «الثورة» على أيدي ما يعرف بـ«الثوار»، فيما نجا الباقون حينها، لكنهم تشتتوا في أقطار مختلفة.

العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)

بالنسبة لخميس، الابن السابع للقذافي، فقد كان يعمل في الولايات المتحدة عندما اندلعت «ثورة 17 فبراير»، لكنه عاد إلى ليبيا ليقتل في أغسطس (آب) 2011، وواجه المصير ذاته سيف العرب، بعد عودته من مدينة ميونيخ الألمانية في 30 من أبريل (نيسان) 2011، إثر غارة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) استهدفت منزله في حي غرغور بالعاصمة طرابلس. كما قتل المعتصم بالله رفقة والده في سرت، بعد وقوعهما في قبضة «ثوار مصراتة»، الذين نقلوا جثتيهما إلى مدينتهم قبل أن يدفنوهما في مكان غير معلوم.

ومنذ ذلك الحين وأنصار النظام السابق يطالبون بالكشف عن قبور القذافي ونجله ووزير دفاعه أبو بكر يونس، ويحركون دعاوى قضائية من أجل ذلك، لكنها لم تؤدِ إلى نتيجة.

عائلة مشتتة

ظل سيف القذافي منذ اعتقاله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، خلال محاولة هروبه، محتجزاً لدى «كتيبة أبو بكر الصديق» بالزنتان لعشرة أعوام حتى خروجه إلى العلن لبعض الوقت، بغرض تقديم أوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة في 2021 لكنها تعطلت.

سيف الإسلام القذافي (متداولة على صفحات مقربين)

ومنذ 2021 وسيف الإسلام يتوارى عن الأنظار، ولا يظهر في مكان إلا بشكل عابر في مناطق بجنوب ليبيا، رفقة مقربين منه، وبعدما طوت رمال بني وليد صفحته باغتياله، لا يزال بقية أفراد أسرته يعيشون شتاتاً تتوزع خرائطه بين الصمت السياسي والمخاوف الأمنية.

ففي القاهرة، اختارت أرملة القذافي، صفية فركاش، الإقامة هناك بعيداً عن صخب الإعلام ومواجع السياسة، في حين تقيم ابنتها عائشة في سلطنة عمان، صحبة شقيقها محمد، الابن البكر للقذافي من زوجته الأولى فتحية نوري خالد.

صفية فركاش أرملة الرئيس الراحل معمر القذافي (الشرق الأوسط)

وكان محمد القذافي، المولود عام 1970، رئيساً للجنة الأولمبية الليبية، التي يوجد مقرها في طرابلس، كما كان رئيساً لمجلس إدارة «الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية»، التي كانت تمتلك وتقوم بتشغيل اتصالات الهواتف الجوالة والأقمار الاصطناعية. فيما استقر أخوه الساعدي القذافي في تركيا، عقب الإفراج عنه من سجون طرابلس عام 2021 ليعيش حياةً هادئة، بعيداً عن أضواء السلطة وكرة القدم.

وأطلقت السلطات الليبية سراح الساعدي تنفيذاً لقرار قضائي صدر بالإفراج عنه منذ سنوات، وذلك بعد أن مكث في السجن منذ تسليمه في مارس (آذار) 2014 من قبل النيجر التي فرّ إليها عقب سقوط نظام والده عام 2011، وتمت ملاحقته بتهمة «التورط في القمع الدموي للانتفاضة».

وتتمثّل القضية الأبرز التي مثُل الساعدي أمام القضاء بشأنها في مقتل بشير الرياني، المدرّب السابق لنادٍ محلي لكرة القدم في طرابلس عام 2005. ومنذ إطلاق سراحه لا يظهر الساعدي القذافي إلا عبر كتابات محدودة على منصة «إكس»، آخرها هي التي نعى فيها شقيقه سيف.

أرشيفية للساعدي القذافي خلال محاكمته في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

أما هانيبال القذافي فلا يزال يمثل الوجه الأكثر مأساوية في الشتات، بعدما قضى 10 أعوام في سجن لبناني، لكن أطلق سراحه في العاشر من نوفمبر الماضي، بعد دفع كفالة مالية بلغت نحو 900 ألف دولار، منهية بذلك احتجازه على خلفية اتهامه بكتم معلومات تتعلق بقضية اختفاء الزعيم السياسي الديني اللبناني موسى الصدر ورفيقيه.

وبخصوص هناء، شقيقتهم بالتبني، فقد ذهبت أرجح الروايات إلى أنها لقيت حتفها أثناء القصف الأميركي على طرابلس عام 1986، ولم يتجاوز عمرها وقتها أربعة أعوام.

مطالب بإعادة عائلة القذافي وزوجته

سبق أن تطرق الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» إلى قضية الليبيين المهجّرين، ودعا للعمل على «تأمين العودة الفورية لجميع المقيمين اضطراراً خارج وطنهم»، وإعادة «عائلة القذافي وزوجته»، وقال إنهم «مواطنون ليبيون كذلك، ولهم نفس الحقوق والواجبات».

وسبق أن اتهم أنصار القذافي المجلس الرئاسي الليبي، برئاسة محمد المنفي، بالتقاعس عن إنصاف أسرة القذافي. وفي يوليو (تموز) 2024 وافقت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي على رفع اسم أرملة القذافي صفية فركاش من قوائم حظر السفر.

وكانت أرملة القذافي أدرجت في قوائم العقوبات الخاصة بليبيا منذ يونيو (حزيران) 2011، استناداً إلى القرار رقم 1973.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

شمال افريقيا جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)

ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

في خطوة قد تزيد من تعقيدات المسار السياسي في ليبيا، أقدم المجلس الأعلى للدولة على شطب اثنين من أعضائه شاركا في لجنة «4+4» التي اجتمعت في روما، الأسبوع الماضي.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)

«كان في خطر»... حارس سيف القذافي يكشف كواليس إقامته بالزنتان

أثار حديث لآمر كتيبة عسكرية ليبية في مدينة الزنتان تولت حماية سيف الإسلام القذافي قبل اغتياله حالة من اللغط، بعدما كشف عن «ضعف في عملية تأمينه».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو

«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا

استعداداً لإطلاق مناورة عسكرية وصفت بأنها الأكبر في ليبيا، وجه صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» بـ«ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والانضباط».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

سلطات بنغازي تجدد رفضها توطين «المهاجرين» في ليبيا

في ظل تدفّق أفواج من المهاجرين غير النظاميين على ليبيا، جددت سلطات شرق البلاد «رفضها القاطع لأي شكل من أشكال توطينهم في ليبيا»، مشجّعة على «ترحيلهم طوعياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء اللجنة «4+4» خلال اجتماعها في روما الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

هل تنجح لجنة «4+4» في تجاوز أزمة قوانين الانتخابات الليبية؟

طرح اجتماع لجنة «4+4» الليبية في روما الأسبوع الماضي تساؤلات تتعلق بمدى قدرتها على حلحلة أزمة القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا.

جاكلين زاهر (القاهرة)

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)
صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)
TT

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)
صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)

أثار مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر»، ضمن قانون الأسرة المصرية الجديد، جدلاً دينياً ومجتمعياً و«سوشيالياً».

ما صعّد النقاشات حول مشروع القانون الذي تقدَّمت به الحكومة لمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، هو أنَّ المادة السابعة منه «منحت المرأة حقَّ طلب فسخ عقد الزواج قضائياً خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ إبرام العقد، إذا ثبت أنَّ الزوج ادَّعى لنفسه صفات غير حقيقية، وتزوَّجته على هذا الأساس، وذلك بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب».

ووفق المادة فإنَّ هذا النصَّ يأتي بوصفه «آلية قانونية لحماية الطرف المتضرِّر من التدليس، وتمكينه من إنهاء العلاقة سريعاً قبل تفاقم آثارها».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب.

تنظيم شامل

وفي خطوة تستهدف تحديث الإطار القانوني المُنظِّم للعلاقات الأسرية، أحالت الحكومة إلى «النواب» مشروع قانون جديد للأسرة يتضمَّن تنظيماً شاملاً لأحكام «الأحوال الشخصية»، بما في ذلك مسائل الزواج، والطلاق، والحضانة، والحقوق المالية، في إطار توجُّه تشريعي يهدف إلى «تحديث المنظومة القانونية، ومواكبة المُتغيِّرات الاجتماعية، مع إتاحة مزيد من الضمانات لحماية حقوق طرفَي العلاقة الأسرية».

وبينما يرى رافضون للمقترح أنَّ «تنظيم فسخ عقد الزواج بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام زيادة النزاعات الأسرية، ويجعل العقد هشاً؛ مما يهدِّد كيان الأسرة»، قال مؤيدوه: «إن المقترح حماية للمرأة، خصوصاً التي قد تكتشف واقعاً آخر بعد الزواج».

مواطنون بشوارع وسط القاهرة ليلاً في 28 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

عضوة مجلس النواب نشوى الشريف، أكدت اعتراضها على «منح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر إذا اكتشفت اختلافاً في ظروف الزوج». وأوضحت، في تصريحات متلفزة، مساء الاثنين، أن «هذا الحق يجب أن يشمل الطرفين، لأنَّ الزوج أيضاً قد يتعرَّض للخداع».

وأشارت إلى أن «القانون الجديد، رغم احتوائه على مواد إيجابية، فإنَّه أضاف بعض المواد المثيرة للجدل»، مشدِّدة على «ضرورة مراجعتها مع المتخصصين؛ لضمان تحقيق العدالة، وحماية الأطفال من الصراعات الأسرية».

حق الزوجين

من جهته، قال الأمين العام لـ«هيئة كبار العلماء» في الأزهر، الدكتور عباس شومان، «إن المولى عز وجل حينما جعل الطلاق بيد الزوج لم يفضِّله على المرأة، ولكن لكون عاطفة المرأة قد تدفعها للتطليق وهي لا تريده، ومنحُها حق الفسخ بتوسُّع يضرُّ بها».

وأضاف شومان، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الثلاثاء، أن «التوسُّع في الأسباب التي من أجلها يُفسَخ الزواج يُخشى أن يُستغَل لهدم الأسر». وأوضح أن «الأولى قصر فسخ عقد الزواج على العيوب التي تخلُّ بالحقوق الأساسية، كما ذكرها الفقهاء».

أيضاً يرى أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، الدكتور عطية لاشين أن «الأحكام الشرعية تقرُّ بحق أيٍّ من الزوجين في طلب الفسخ فور اكتشاف العيب أو التدليس دون تأخير».

وقال في تصريحات، مساء الاثنين، إن «تحديد مدة تصل إلى 6 أشهر لطلب فسخ عقد الزواج لا يتوافق مع ما استقرَّ عليه الفقه الإسلامي، الذي يجيز الفسخ فور ثبوت الغش دون اشتراط مدة معينة».

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

في مقابل ذلك، أشار بعض المتابعين على بعض صفحات التواصل الاجتماعي إلى «أهمية المقترح». وذكروا أنه «ينتصر للمرأة التي قد تخاف من طلب الطلاق حينما تكتشف أي كذب أو خداع من قبل الزوج بدعوى عدم هدم الأسرة أو الخوف من نظرة المجتمع للمرأة المطلقة».

وتقول الأربعينية تغريد مرسي، التي تقطن في حي مصر الجديدة شرق القاهرة، وتعمل في شركة خاصة: «إن المقترح يفيد المرأة والأسرة، لأنَّه ينهي العلاقة قبل أن تتفاقم المشكلات، وقد تصل بالمرأة إلى ظروف نفسية صعبة، وتضر بالزوج أيضاً».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فترة 6 أشهر كافية جداً لمعرفة الزوج حال تغير أسلوب معاملته بعد الزواج». وتشير إلى أن «مقترح (الطلاق المُبكر هذا) يمنع حدوث أي مخاطر سواء على الزوج أو الزوجة حال استمرَّ الزواج دون توافق».

حماية الأسرة

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الماضي، من شرفة منزلها بالدور الـ13 في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

ودافعت الحكومة عن قانون الأسرة الجديد، الذي أقرَّته نهاية الشهر الماضي، بالقول إنه «حماية للأسرة واستقرارها وتماسكها».

وقال وزير العدل، محمود حلمي الشريف، حينها: «إن الهدف الرئيسي لهذا القانون هو تبسيط الإجراءات ومحاولات الحد من النزاعات الأسرية والاستعاضة عن بعضها بالحلول الودية الاتفاقية». وأضاف أن «مشروع القانون غلَّب مصلحة استقرار الأسرة، لا سيما في حالات الزواج الحديث، حيث تتطلب مصلحة الأسرة ضرورة تبصرة الزوجين بمخاطر الطلاق أو الخلع، ومحاولة الإصلاح بينهما».

جلسة مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي نهاية الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء)

ووسط تلك النقاشات، رأت أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتورة سوسن فايد، أنه «لا بد أن يكون هناك شكل من أشكال التأهيل الثقافي والقيمي للزوج والزوجة حول معنى الزواج وبناء الأسرة، وتدعيم القيم التي تجعل هناك استمرارية في الارتباط».

وقالت: «لا بد أن يكون الاختيار منذ البداية يعتمد على محورين (التكافؤ الاجتماعي)، و(التوافق النفسي)، وذلك قبل البحث عن ما المدة التي تطلب بعدها المرأة الطلاق».

عقبات للتفكير

وأضافت الدكتورة سوسن فايد، لـ«الشرق الأوسط»: «يجب وضع مفاتيح تجعل المرأة طول الوقت تراجع نفسها، ولا تندفع في قرارها حتى لا تدمِّر حياتها بالتسرع، خصوصاً أنَّ الرجل أصبحت لديه حساسية من أن تأخذ المرأة حقوقاً أكثر منه».

وأشارت إلى أن «قوانين الأسرة يجب أن تهتم بأجزاء أخرى غير بند فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر، مثل مسألة الرؤية للأبناء، وذلك عبر تغيير عدد سنوات الحضانة لتبقى 7 أو 9 بدلاً من 15 سنة».

ورأت أنه «لا بد من وضع عقبات أمام المرأة تجعلها تفكر كثيراً قبل طلب الطلاق، خصوصاً إذا خرجت خاسرةً من تجربة الزواج»، لافتةً إلى أن «الانحياز للمرأة جعل الشباب يحجمون عن الارتباط».


«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تركت «حرب إيران» تداعيات سلبية على القطاع الخاص في مصر ظهرت معالمها في تراجع مؤشر «مديري المشتريات الرئيسي» الذي يقيس نشاط «القطاع الخاص غير النفطي»، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بالتزامن مع «أزمة أجور» محتدمة بسبب عدم الإعلان عن زيادة جديدة في الحد الأدنى للعاملين بالقطاع الخاص أسوة بالقطاع الحكومي.

وانخفض مؤشر «مديري المشتريات» في مصر الشهر الماضي إلى 46.6 نقطة من 48 نقطة في مارس (آذار)، ليتراجع أكثر إلى ما دون عتبة 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش، ما يشير إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط، حيث انكمش في أبريل بأسرع وتيرة منذ شهر يناير (كانون الثاني) 2023، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز».

وأظهر المسح الذي أجرته مجموعة «ستاندرد آند بورز جلوبال»، الثلاثاء، أن الانكماش الحاد في القطاع الخاص غير النفطي بمصر يأتي بفعل تأثير ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط سلباً على الطلب ‌والإنتاج.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

وأدت تداعيات حرب إيران إلى ارتفاع أسعار مجموعة من مستلزمات الإنتاج أبرزها الوقود، وأفاد نحو 27 في المائة من الشركات المشاركة في المسح بأن أسعار مستلزمات الإنتاج لديها قد ارتفعت منذ مارس، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف الإجمالية بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وبعد أيام من اندلاع «حرب إيران» رفعت الحكومة المصرية أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مرجعة ذلك إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة».

وأظهر مؤشر «مديري المشتريات» انكماش حجم المبيعات، حيث تراجعت الأعمال الجديدة بوتيرة متسارعة للشهر الثالث على التوالي في أبريل، وكان تراجع معدلات الطلب واضحاً في جميع القطاعات المشمولة بالمسح، وشهدت قطاعات التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة أكبر انخفاض.

الحكومة المصرية تؤكد على دعم القطاع الخاص مع تراجع معدلات الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

ووصف الخبير الاقتصادي كريم العمدة المؤشر الأخير بـ«السلبي»، مشيراً إلى أن «حرب إيران» ضاعفت من متاعب القطاع الخاص في مصر نتيجة انخفاض الإنتاج، وهو ما يترتب عليه مباشرة انخفاض معدلات التشغيل التي سوف تظهر بوضوح إذا ما استمر التوتر في المنطقة، وستتجه بعض المصانع التي تكبدت خسائر إلى تسريح جزء من العمالة.

وأوضح العمدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أسباب انكماش القطاع الخاص غير النفطي يرجع إلى أزمات سلاسل الإمداد والتوريد وارتفاع أسعار المواد الخام، وكذلك ارتفاع تكلفة الوقود التي تُشغل المصانع، مشيراً إلى أن مؤشر «مديري المشتريات» تبقى نتائجه أقرب إلى الدقة؛ حيث إنه يختار عدداً من الشركات في قطاعات متنوعة ويتعرف على آليات البيع والإنتاج من خلال «مديري المشتريات».

ورأى أن تداعيات «حرب إيران» نتيجة ارتفاع أسعار الشحن وأزمات سلاسل الإمداد تقود إلى خفض الإنتاج، وقد يكون لذلك تأثير سلبي على معدلات نمو الاقتصاد المصري، وستكون الحكومة مطالبة بمزيد من الدعم للقطاع الخاص عبر تقديم تسهيلات ضريبية وتيسيرات للحصول على المواد الخام بأسعار مناسبة، وتوفير السلع الأولية التي تحتاج إليها الشركات المحلية، وكذلك خفض أسعار الطاقة التي تستهلكها المصانع والشركات.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد أكد خلال اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية»، مساء الاثنين، «أن الحكومة تمضي بنجاح في تنفيذ مستهدفات برنامج الإصلاح الاقتصادي، لا سيما ما يتعلق بزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي»، مشيراً إلى استمرار جميع السياسات الداعمة لتمكين القطاع الخاص.

مطالبات بزيادة الأجور

وتأتي مؤشرات «مديري المشتريات» لشهر أبريل بالتزامن مع مطالبات بزيادة أجور العاملين في «القطاع الخاص» بعد أن أقرت الحكومة الشهر الماضي زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين بـ«القطاع الحكومي» بنسبة 14.2 في المائة وبواقع 1000 جنيه ليصل إلى 8000 جنيه (الدولار يساوي 54 جنيه تقريباً)، بدءاً من يوليو (تموز) المقبل.

وأكد وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، النائب إيهاب منصور، أن مطالبات زيادة أجور العاملين بالقطاع الخاص تزايدت مؤخراً مع ارتفاع معدلات التضخم ومع زيادة أجور العاملين بجهاز الدولة الحكومي، مشيراً إلى أنه تقدم بالعديد من طلبات الإحاطة بشأن إلزام «القطاع الخاص» بالحد الأدنى المقرر حالياً بـ7000 جنيه، مع وجود شكاوى بمنح رواتب لا تتجاوز 1200 جنيه في بعض الشركات.

وأضاف منصور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المجلس القومي للأجور» لم يتم إعادة تشكيله مع بدء تطبيق «قانون العمل الجديد» في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسنكون بحاجة إلى إعادة تشكيله أولاً ثم النظر في أجور «القطاع الخاص»، وقد يتم إقرار الزيادة أو لا وفقاً لأسباب قد يستعرضها المجلس في ذلك الحين، لافتاً إلى أن إحصاءات «مديري المشتريات» لا يمكن فصلها عن بيئة عمل صعبة يعانيها العمال وتنعكس سلباً على الإنتاج.

مطالبات برلمانية بزيادة أجور القطاع الخاص أسوة بالحكومي (مجلس النواب المصري)

وكان علاء السقطي، عضو «المجلس القومي للأجور» في مصر، قد أشار في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إلى أنه «ليس شرطاً أن يتم تطبيق زيادة مماثلة بالقطاع الخاص حال اتخاذ الحكومة»، مشيراً إلى أن «هناك تفهماً للتداعيات الاقتصادية والأعباء المعيشية للعمال بسبب الآثار الاقتصادية للصراع الدائر بالمنطقة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات تواجهها شركات القطاع الخاص في عملية الإنتاج، قد تصعّب عملية الزيادة في الأجور في القريب».

وتشير وزارة العمل المصرية إلى أن حملاتها التفتيشية على منشآت العمل الخاصة في الفترة ما بين 1 وحتى 27 يناير الماضي أسفرت عن توجيه 919 إنذاراً و361 محضراً لمنشآت لم تلتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وذلك من بين 2323 قامت بالتفتيش عليهم.


ليبيا تواجه شبكات تهريب المخدرات بضربات أمنية وأحكام مشددة

كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)
كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)
TT

ليبيا تواجه شبكات تهريب المخدرات بضربات أمنية وأحكام مشددة

كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)
كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)

كثّفت السلطات الأمنية والقضائية في شرق ليبيا وغربها جهودها في مواجهة شبكات تهريب المخدرات، وذلك عبر ضبط «شحنات كبيرة» من «الكوكايين والحشيش والترامادول»، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي نشاط هذه الشبكات داخل البلاد وعبر حدودها.

جهاز مكافحة المخدرات بشرق ليبيا يضبط كمية من مادة الحشيش 4 مايو (الجهاز)

وقال جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في شرق ليبيا، الثلاثاء، إن قواته تمكنت، بالتنسيق مع سرية الشرطة العسكرية في مدينة البيضاء، من ضبط «شحنة كبيرة» من المواد المخدرة، بلغت 50 كيلوغراماً من الحشيش وكمية من «الترامادول»، خلال عملية أمنية استهدفت أحد المهربين.

وأشار الجهاز إلى أن العملية جاءت عقب توفر معلومات ومتابعة «لتحركات تشكيل إجرامي ينشط في نقل المخدرات من مدينة طبرق إلى بنغازي؛ حيث جرى إعداد كمين محكم بعد تأكيد تحرك سائق شاحنة باتجاه غرب البلاد»، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أعضاء التشكيل تمهيداً لإحالته إلى نيابة جرائم المخدرات.

جانب من مادة الحشيش التي تم ضبطها قبل دخولها ليبيا قادمة من بلجيكا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)

وكان الجهاز قد أعلن في وقت سابق إحباط عملية تهريب وضبط ما يزيد على 11 كيلوغراماً من الحشيش، بعد نصب كمين محكم ومتابعة دقيقة لمسار المشتبه به من منطقة البردي إلى مدينة زليتن، في إطار استمرار العمليات الأمنية الرامية إلى ملاحقة شبكات التهريب.

قضائياً، قضت محكمة الاستئناف في العاصمة طرابلس بسجن ثلاثة متهمين لمدة 20 عاماً، بعد إدانتهم في قضية الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية داخل المدينة، وذلك في ختام نظر دعوى جنائية أقامتها النيابة العامة بحقهم.

وقال مكتب النائب العام، في بيان الثلاثاء، إن المتهمين «انخرطوا في تنسيق مشترك تعمد أفراده الاتجار بالمواد المخدرة، ما استدعى تحريك الدعوى الجنائية ضدهم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت، إلى جانب السجن، بغرامات مالية، وأمرت بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة والمركبة الآلية التي استُخدمت في ترويج مواد الكوكايين والحشيش.

وفي 26 أبريل (نيسان) الماضي، أمرت النيابة بحبس ثلاثة متهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، لاتهامهم بتهريب 4.5 مليون قرص مخدر عبر ميناء المنطقة الحرة في مصراتة، مع تحريك الدعوى العمومية بحقهم.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وفي موازاة ذلك، سادت حالة من الارتياح بعد ضبط شحنة «كوكايين» على سفينة كانت متجهة إلى ليبيا، فيما أعلنت «إدارة القوة والدعم بجهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية» في غرب البلاد ضبط ثلاثة أشخاص للاشتباه بتورطهم في الاتجار بالمواد المخدرة.

وأوضحت الإدارة أنها أخضعت ثلاثة أشخاص للتحقيق، اثنان يحملان الجنسية الليبية وآخر نيجيري، على خلفية الاشتباه في نشاط يتعلق بالاتجار بالمخدرات داخل منطقة السراج بالعاصمة طرابلس.

وأوضح الدبلوماسي الليبي فرج الزروق أن السلطات الإسبانية اعترضت في الأول من الشهر الحالي «سفينة ضخمة» كانت تحمل اسم «أركونيان» في المياه الدولية، عُثر بداخلها على «كمية كبيرة من الكوكايين تُقدّر ما بين 30 و45 طناً».

وكانت النيابة العامة الليبية قد أمرت، في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بحبس خمسة متهمين في قضية اتجار بالمخدرات، بعد ضبط نحو 2.2 مليون قرص مخدر بحوزتهم في مدينة الزنتان جنوب غرب البلاد.

وتعكس هذه الوقائع المتلاحقة تصاعد المواجهة الليبية مع شبكات تهريب المخدرات، عبر مسارين متوازيين، أمني وقضائي، في محاولة للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار داخل البلاد.