عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

بين الاغتيال والمنفى ومخاوف من ملاحقات أمنية

صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
TT

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

فتح اغتيال سيف الإسلام القذافي ملف باقي أفراد عائلته المشتتين خارج ليبيا، من قبل وبعد اندلاع «الثورة» التي أسقطت نظام والده معمر القذافي في عام 2011.

وحكم القذافي ليبيا إثر «ثورة الفاتح» التي قادها في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1969 قرابة 42 عاماً، يرى معارضوه أنها اتسمت بـ«الديكتاتورية والقبضة الحديدية».

وفرغت ليبيا من وجود لعائلة القذافي، بعد مقتل سيف الإسلام في الزنتان مساء الثلاثاء على يد مجهولين، ليلحق بأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، فيما يصارع باقي أفراد الأسرة للبقاء بين عواصم عدة في العالم. وقد قتل الإخوة الثلاثة خلال «الثورة» على أيدي ما يعرف بـ«الثوار»، فيما نجا الباقون حينها، لكنهم تشتتوا في أقطار مختلفة.

العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)

بالنسبة لخميس، الابن السابع للقذافي، فقد كان يعمل في الولايات المتحدة عندما اندلعت «ثورة 17 فبراير»، لكنه عاد إلى ليبيا ليقتل في أغسطس (آب) 2011، وواجه المصير ذاته سيف العرب، بعد عودته من مدينة ميونيخ الألمانية في 30 من أبريل (نيسان) 2011، إثر غارة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) استهدفت منزله في حي غرغور بالعاصمة طرابلس. كما قتل المعتصم بالله رفقة والده في سرت، بعد وقوعهما في قبضة «ثوار مصراتة»، الذين نقلوا جثتيهما إلى مدينتهم قبل أن يدفنوهما في مكان غير معلوم.

ومنذ ذلك الحين وأنصار النظام السابق يطالبون بالكشف عن قبور القذافي ونجله ووزير دفاعه أبو بكر يونس، ويحركون دعاوى قضائية من أجل ذلك، لكنها لم تؤدِ إلى نتيجة.

عائلة مشتتة

ظل سيف القذافي منذ اعتقاله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، خلال محاولة هروبه، محتجزاً لدى «كتيبة أبو بكر الصديق» بالزنتان لعشرة أعوام حتى خروجه إلى العلن لبعض الوقت، بغرض تقديم أوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة في 2021 لكنها تعطلت.

سيف الإسلام القذافي (متداولة على صفحات مقربين)

ومنذ 2021 وسيف الإسلام يتوارى عن الأنظار، ولا يظهر في مكان إلا بشكل عابر في مناطق بجنوب ليبيا، رفقة مقربين منه، وبعدما طوت رمال بني وليد صفحته باغتياله، لا يزال بقية أفراد أسرته يعيشون شتاتاً تتوزع خرائطه بين الصمت السياسي والمخاوف الأمنية.

ففي القاهرة، اختارت أرملة القذافي، صفية فركاش، الإقامة هناك بعيداً عن صخب الإعلام ومواجع السياسة، في حين تقيم ابنتها عائشة في سلطنة عمان، صحبة شقيقها محمد، الابن البكر للقذافي من زوجته الأولى فتحية نوري خالد.

صفية فركاش أرملة الرئيس الراحل معمر القذافي (الشرق الأوسط)

وكان محمد القذافي، المولود عام 1970، رئيساً للجنة الأولمبية الليبية، التي يوجد مقرها في طرابلس، كما كان رئيساً لمجلس إدارة «الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية»، التي كانت تمتلك وتقوم بتشغيل اتصالات الهواتف الجوالة والأقمار الاصطناعية. فيما استقر أخوه الساعدي القذافي في تركيا، عقب الإفراج عنه من سجون طرابلس عام 2021 ليعيش حياةً هادئة، بعيداً عن أضواء السلطة وكرة القدم.

وأطلقت السلطات الليبية سراح الساعدي تنفيذاً لقرار قضائي صدر بالإفراج عنه منذ سنوات، وذلك بعد أن مكث في السجن منذ تسليمه في مارس (آذار) 2014 من قبل النيجر التي فرّ إليها عقب سقوط نظام والده عام 2011، وتمت ملاحقته بتهمة «التورط في القمع الدموي للانتفاضة».

وتتمثّل القضية الأبرز التي مثُل الساعدي أمام القضاء بشأنها في مقتل بشير الرياني، المدرّب السابق لنادٍ محلي لكرة القدم في طرابلس عام 2005. ومنذ إطلاق سراحه لا يظهر الساعدي القذافي إلا عبر كتابات محدودة على منصة «إكس»، آخرها هي التي نعى فيها شقيقه سيف.

أرشيفية للساعدي القذافي خلال محاكمته في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

أما هانيبال القذافي فلا يزال يمثل الوجه الأكثر مأساوية في الشتات، بعدما قضى 10 أعوام في سجن لبناني، لكن أطلق سراحه في العاشر من نوفمبر الماضي، بعد دفع كفالة مالية بلغت نحو 900 ألف دولار، منهية بذلك احتجازه على خلفية اتهامه بكتم معلومات تتعلق بقضية اختفاء الزعيم السياسي الديني اللبناني موسى الصدر ورفيقيه.

وبخصوص هناء، شقيقتهم بالتبني، فقد ذهبت أرجح الروايات إلى أنها لقيت حتفها أثناء القصف الأميركي على طرابلس عام 1986، ولم يتجاوز عمرها وقتها أربعة أعوام.

مطالب بإعادة عائلة القذافي وزوجته

سبق أن تطرق الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» إلى قضية الليبيين المهجّرين، ودعا للعمل على «تأمين العودة الفورية لجميع المقيمين اضطراراً خارج وطنهم»، وإعادة «عائلة القذافي وزوجته»، وقال إنهم «مواطنون ليبيون كذلك، ولهم نفس الحقوق والواجبات».

وسبق أن اتهم أنصار القذافي المجلس الرئاسي الليبي، برئاسة محمد المنفي، بالتقاعس عن إنصاف أسرة القذافي. وفي يوليو (تموز) 2024 وافقت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي على رفع اسم أرملة القذافي صفية فركاش من قوائم حظر السفر.

وكانت أرملة القذافي أدرجت في قوائم العقوبات الخاصة بليبيا منذ يونيو (حزيران) 2011، استناداً إلى القرار رقم 1973.


مقالات ذات صلة

على من يُطبّق القانون في ليبيا؟

شمال افريقيا أحد أفراد الشرطة القضائية في مدينة سبها خلال تنفيذ حكم الجلد بحق المرأة المدانة (من مقطع فيديو)

على من يُطبّق القانون في ليبيا؟

أثارت واقعة جلد ليبية في وضح النهار ووسط المارة بمدينة سبها (جنوب البلاد) استياء أطياف مجتمعية عديدة، متسائلين عن مدى تطبيق القانون على الأقوياء وحملة السلاح.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النهر الصناعي» أكد تضرر بعض الآبار بانقطاع الكهرباء (منظومة «النهر الصناعي»)

«الأعلى للدولة» يتهم «الوحدة» الليبية بالإخفاق في حل أزمة الكهرباء

أعرب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا عن «بالغ القلق والأسف» إزاء استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم طرح الأحمال في مختلف أنحاء البلاد، مطالباً بالتحقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أحد أفراد الشرطة القضائية في مدينة سبها جنوب ليبيا ينفذ حكم الجلد بحق امرأة 23 يوليو (من مقطع فيديو)

جلد سيدة علناً بدعوى الزنا يثير جدلاً واسعاً في ليبيا

أثارت عملية تنفيذ حكم الجلد على امرأة ليبية بأحد شوارع سبها بجنوب البلاد موجة عارمة من الجدل والتباين، معتبرين إياها «تتعارض مع القانون».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أكاديميون ليبيون خلال مناقشة رسالة دكتوراه في جامعة بنغازي (الصفحة الرئيسية للجامعة)

الوظائف القيادية في ليبيا... عندما تصطدم الكفاءة بـ«المحاصصة والقبلية»

يرى سياسيون وأكاديميون ليبيون أن «المحاصصة والولاءات لمراكز النفوذ تهمش أصحاب الكفاءات وتعرقل بناء مؤسسات الدولة التي تعاني من مناخ الانقسام والاستقطاب».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا محتجون يضرمون النار في الكاوتشوك بتاجوراء غرب ليبيا (صفحة سيدي خليفة - تاجوراء على فيسبوك)

ليبيا: غضب شعبي ضد «ازدواجية المعايير» في تخفيف أحمال الكهرباء

قطع مواطنون بغرب ليبيا الطرقات بعدما أضرموا النار في الكاوتشوك تنديداً بما سموه «عدم وجود عدالة في تخفيف أحمال الكهرباء» مطالبين السلطات بالتحرك لحل الأزمة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)