أثار وزير العدل الموريتاني الجدل في البلاد بعد تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي للحكومة، وصف فيها أحد أبرز قيادات المعارضة بأنه «كذاب»، وقال إنه لن يضيع الوقت في النقاش معه.
وقال وزير العدل الموريتاني، محمد ولد اسويدات، إن جميع الموريتانيين يعرفون أن النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد «كذاب»، وذلك في سياق الرد على شكوى تقدم بها اعبيد، قال فيها إنه تعرض لتهديدات بالقتل.
ويعدّ اعبيد، الذي سبق أن ترشح للانتخابات الرئاسية 3 مرات، وحل ثانياً فيها جميعاً، من أبرز الناشطين الحقوقيين في موريتانيا، وأسس مساره السياسي على نضال حقوقي ضد العبودية، لكنه كثيراً ما يُتهم من طرف خصومه بأنه «يتاجر» بهذه القضية.
وقال اعبيد، خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إنه تلقى منذ أسابيع، عبر تطبيق «واتساب»، تهديدات بالقتل، وقال إنه تقدم بشكوى لدى السلطات الموريتانية، لكنه اتهم السلطات بأنها لم تتفاعل مع الشكوى.
ووجه اعبيد انتقاداً حاداً بهذا الخصوص إلى وزير العدل، مشيراً إلى أن سبب صمته هو «عبادة المنصب والكرسي»، وتساءل اعبيد: «لماذا يصمت وزير العدل عن هذه الشكاية؟ لأنه كذاب»، وفق تعبيره.
وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة، مساء الأربعاء، وجه صحافي سؤالاً إلى وزير العدل بشأن تصريحات اعبيد التي هاجمه فيها، فقال الوزير: «لست من أهل المهاترات، وليست ثقافتي ولا تربيتي ولا طريقتي، ولكن كافة الشعب الموريتاني بات يعرف أن بيرام كذاب».
وأضاف الوزير أن «تداول كلامه (يقصد ولد اعبيد) مضيعة للوقت»، ورفض تقديم أي توضيحات بشأن الشكوى، ولا مسار التحقيق في التهديدات بالقتل التي يدعي اعبيد أنه تلقاها من شخص عبر تطبيق «واتساب».
وكان الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، قد أعلن نهاية الأسبوع الماضي، خلال مثوله السنوي أمام البرلمان، أن السلطات تحقق في التهديدات، وأضاف مخاطباً ولد اعبيد: «تعرفون ويعرف الجميع أنه لا أحد يمكنه أن يهددكم بالقتل».
في غضون ذلك، أثارت تصريحات الوزير كثيراً من الجدل في الشارع الموريتاني، وحظيت بتفاعل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب الصحافي الحسن لبات إن وزير العدل «سياسي محنّك، وأحد كبار موظفي الدولة، كما أنه يتمتع بمسار مهني ناصع يشهد له به الجميع. وهو يشغل اليوم وظيفة بالغة الحساسية والأهمية، تتمثل في منصب وزير العدل وحافظ أختام الجمهورية». وأضاف الصحافي أن «استخدام تعبير (كذاب) يمسّ بصورة وزارة العدل والحكومة بوجه عام، فضلاً عن انعكاساته السلبية على صورة بلادنا لدى الرأي العام الوطني، والشركاء الدوليين والسلك الدبلوماسي».
من جهته، قال الكاتب خالد عبد الودود إن «هذا وزير العدل؛ ومن العدل تسمية الأشياء بأسمائها ووصف الناس بما فيهم، وقد عدل الرجل حين وصف بيرام بالكذاب، وأن متابعة مهاتراته وكلامه مضيعة للوقت».
وأضاف ولد عبد الودود: «الغريب أن بيرام نفسه هو أكثر شخص في تاريخ موريتانيا استخدم عبارات (كذاب ومنافق) ضد الجميع، بمن فيهم الرؤساء والوزراء والعلماء وشيوخ القبائل... وحتى عامة الناس (...)، والآن يغضب حين يواجَه بلغته البذيئة وأخلاقه السيئة، التي نشرها ومارسها ضد الجميع».
يأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه موريتانيا لتنظيم حوار سياسي، دعا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كل الأطياف السياسية إلى المشاركة فيه، لكن ولد اعبيد رفض تلبية الدعوة، وأعلن مقاطعة الحوار.




