«الجيش الوطني» يمدّد نفوذه في الجنوب الليبي

صدام حفتر تعهد بـ«فرض الأمن» وسط رفض لـ«عسكرة» البلاد

صدام حفتر في سبها لإطلاق مبادرة تهتم بالتنمية في الجنوب الليبي (القيادة العامة)
صدام حفتر في سبها لإطلاق مبادرة تهتم بالتنمية في الجنوب الليبي (القيادة العامة)
TT

«الجيش الوطني» يمدّد نفوذه في الجنوب الليبي

صدام حفتر في سبها لإطلاق مبادرة تهتم بالتنمية في الجنوب الليبي (القيادة العامة)
صدام حفتر في سبها لإطلاق مبادرة تهتم بالتنمية في الجنوب الليبي (القيادة العامة)

وضع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، اليوم الخميس، حجر الأساس لمشروع يتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» في مدينة سبها، في خطوة عُدّت تمديداً لنفوذ القيادة العامة على حساب حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة.

صدام حفتر خلال وضع حجر الأساس للمشروع (القيادة العامة)

واستهلّ صدام زيارته إلى سبها، الأربعاء، بلقاء مشايخ وأعيان وشباب المدينة، متعهداً بفرض الأمن والعمل على تحقيق التنمية في الجنوب، وأطلق خلال الزيارة مبادرة «معاً من أجل الجنوب»، باعتبارها جزءاً من «رؤية القيادة العامة 2030»، لافتاً إلى أنها «تعتمد على جعل الأمن أساس التنمية، وأن العدالة في توزيع الفرص والخدمات أساس الاستقرار الحقيقي، وأن التنمية المتوازنة هي السبيل إلى وحدة الوطن ونهوضه».

كما تحدث صدام عن «العمل على ربط مدن الجنوب بشبكات طرق حديثة، وتطوير بنية تحتية، ودعم المشروعات الزراعية، التي تمثل ركيزة للأمن الغذائي حتى تكون مركزاً للإنماء والإنتاج، لا معبراً للمعاناة أو التهميش».

أرض المشروع الذي سيتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» (متداولة)

ويشتكي سكان مدن الجنوب، على مدار السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، من «الإقصاء والتمييز ونقص الخدمات الحكومية». وظل الجنوب مهملاً من الحكومات الليبية السابقة والحالية، وفق سكانه، لكن «الجيش الوطني» بدأ يسعى منذ سنوات لتوسيع سيطرته على مدنه، في مقابل حكومة «الوحدة» في طرابلس.

وفي حديثه إلى مشايخ وأعيان وشباب سبها، قال صدام: «نؤمن بأن نجاح هذه المبادرة، ورؤية القيادة العامة، لن تتحقق إلا بشراكتكم الصادقة ودعمكم الحقيقي، فأنتم السند الشعبي والعقل الحكيم، الذي تستند إليه الدول في عملها الميداني». مشدداً على أن قواتهم المسلحة «ستظل السند الأمين والعين الساهرة على أمن الجنوب؛ تواجه الجريمة وتحارب العصابات العابرة للحدود، وتتصدى لظاهرة الهجرة غير المشروعة لتبقى أرض الجنوب آمنة مستقرة»، ومؤكداً العمل على «معالجة الأزمات التي طال انتظار حلها، ومن بينها الكهرباء، والوقود والمياه، والتعليم والصحة، وخلق فرص عمل تفتح الأمل أمام شبابنا ليبنوا مستقبلهم في أرضهم، بدلاً من أن يهاجروا منها».

ويتضمن مشروع القيادة العامة والمنطقة العسكرية الجنوبية بمدينة سبها مباني خدمية وعسكرية متكاملة، تشمل مقرات للقيادة والمنطقة العسكرية، ومستشفى عسكرياً، وفندقاً مخصصاً لكبار الزوار، إلى جانب منصة رئيسة ومنصات فرعية.

كما أوضح صدام أن المشروع سيتضمن أيضاً «منشآت حديثة تنفذ وفق أعلى المواصفات العالمية؛ بما يضمن توفير بيئة عمل متكاملة لمنتسبي القوات المسلحة»، مشيراً إلى أن هذا المشروع يأتي في إطار «تطوير المنشآت العسكرية بالمنطقة الجنوبية، ضمن رؤية القائد العام 2030 لتطوير وتحديث القوات المسلحة».

وألقى عدد من مواطني سبها كلمات ترحيبية أمام صدام، وقال الشاب علي بن نزهه القداحي: «كنا شهوداً على زمنٍ تاه فيه الأمن، وضاعت فيه هيبة الدولة، وتلاشى صوت القانون، لكن الآن عاد الأمل إلى ربوع الوطن»، معتبراً أن ما يقوم به صدام حفتر «تجسيد فعلي لرؤية الدولة؛ حيث أصبح الأمن قاعدة للبناء، والاستقرار أساساً للنهضة، وانتقلت فزان من صفحات الفوضى إلى لوحة أمن وتنمية وكرامة».

في المقابل، عبر سياسيون من غرب ليبيا عن رفضهم لما وصفوه بـ«عسكرة ليبيا»، مشيرين إلى أن «توسيع الجيش سيطرته على مدن الجنوب يُكرّس الانقسام العسكري والسياسي، ويُعدّ في الوقت نفسه تحركاً استباقياً لأيّ ترتيبات أممية مقبلة».

ممثلون عن الهيئات العسكرية والأمنية من جميع أنحاء ليبيا (البعثة الأممية)

في غضون ذلك، قالت البعثة الأممية إن «ممثلين عن الهيئات العسكرية والأمنية من جميع ليبيا اتفقوا على موقع للمركز المشترك لأمن الحدود في بنغازي». وعدّت البعثة هذا التوافق «خطوة نحو توحيد المؤسسات الأمنية الليبية»، مشيرة إلى أنه من المقرر أن يبدأ تشغيل المركز «خلال الأسابيع القليلة المقبلة».

وبيّن علي خلخال، مستشار شؤون أمن الحدود في البعثة، أن استحداث المركز المشترك في بنغازي «يأتي في لحظة حاسمة تستلزم تقديم الدعم لتوحيد المؤسسة العسكرية، وبناء الثقة المتبادلة»، وقال إنه «يسلط الضوء على كيفية ترجمة التعاون، والحوار والتخطيط الفني المشترك إلى تقدم ملموس على أرض الواقع، مما يعزز مسيرة ليبيا نحو إدارة موحدة وفاعلة، وآمنة لأمن الحدود».

الحداد مستقبلاً القائم بالأعمال الألماني والملحق العسكري الألماني (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

يأتي ذلك فيما بحث الفريق محمد الحداد، رئيس الأركان العامة لقوات «الوحدة» بغرب ليبيا، مع القائم بأعمال السفارة الألمانية دانييل شيمسكي، والملحق العسكري الألماني المقدّم تورستن فيسماخ، آليات التعاون المشترك بين البلدين في الجانب العسكري.

وأثنى الحداد على دور ألمانيا «الداعم لليبيا في كل الملتقيات والمحافل الدولية، وسعيها المتواصل للوصول إلى الاستقرار المنشود من كافة الليبيين».


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
TT

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الخميس، من وزير خارجية اليابان توشيميتسو موتيجي، تناول الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المملكة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وأعرب وزير الخارجية الياباني، خلال الاتصال، عن إدانة بلاده الشديدة للاعتداءات الحوثية المتكررة التي استهدفت المطارات، والمنشآت المدنية في السعودية.

كما استعرض الوزيران علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والدولية، وسبل رفع مستوى التنسيق والتعاون بما يسهم في ضمان أمن الطاقة، وحرية الملاحة وسلامتها في الممرات المائية الإقليمية، والدولية.


السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

تباطأت وتيرة العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بشكل لافت على طول جبهات القتال المفتوحة، مقارنة بتصاعد حدة الاشتباكات العنيفة خلال الأسبوع الماضي.

ويأتي خفوت حدة المعارك، بعدما حقَّق الجيش في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً في محور شمال كردفان، الذي يُعدُّ أشد جبهات القتال ضراوة، إذ يسعى إلى توسيع نطاق سيطرته للوصول إلى إقليم دارفور، (غرب البلاد)، الذي يقع شبه كامل تحت قبضة «قوات الدعم السريع» باستثناء جيوب محدودة لا تزال تتحرَّك فيها «القوة المشتركة»، التابعة لحركات الكفاح المسلح المسانِدة للجيش.

عامل يرمم مبنى بالخرطوم عقب عودة نازحين إلى منازلهم في العاصمة السودانية 20 سبتمبر 2026 (أ.ف)

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد شنَّت هجمات واسعة النطاق في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، واستولت على عدد من القواعد العسكرية الصغيرة وبلدات في شرق مدينة الرصيرص، أكبر مدن الإقليم الواقع تحت سيطرة الجيش.

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، الذي تحول إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب.

وتشكِّل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، في حين تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.

هذه الانتصارات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» غيَّرت من خريطة السيطرة على الأرض لصالح كل طرف، لكن يبقى اشتعال القتال في الجبهتين احتمالاً وارداً في الفترة المقبلة.

وخلال الأشهر الماضية لجأت الأطراف المتحاربة بشكل أساسي إلى استخدام مكثف للمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لتنفيذ عمليات قتالية متبادلة في عمق مناطق السيطرة لكل طرف، طالت كثيراً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريِّين والمدنيِّين.

وفي السياق نفسه، أعلن حاكم إقليم غرب دارفور، موسى بحر الدين كرامة، أمس (الأربعاء) تنفيذ عملية عسكرية خاطفة، تمكَّنت من خلالها «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني من السيطرة على منطقة بئر كليكل، شرق جبل مون بالولاية.

سودانية تعد طعاماً لتوزيعه على محتاجين بالعاصمة الخرطوم في 23 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الحاكم في بيان صحافي: «إن السيطرة على هذه المنطقة خطوة ذات دلالة استراتيجية في مسار استعادة كامل إقليم دارفور».

ونشر أفراد من «القوة المشتركة» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على بئر كليكل بولاية غرب دارفور، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع»، ولم يتسنَّ التحقق من الأمر من مصادر مستقلة.

وتُعدُّ هذه المرة الثالثة منذ أشهر التي يحاول فيها الجيش السوداني والقوات المساندة له إحداث اختراق في غرب دارفور، التي تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وفي سياق آخر، تداول نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو تُظهر تخريج أعداد كبيرة من الضباط والجنود في مدينة نيالا بجنوب دارفور، التي يتخذها «تحالف تأسيس» عاصمة للحكومة الموازية في البلاد.

كما أظهرت مقاطع أخرى، عرضاً عسكرياً لآليات ومركبات قتالية جديدة يبدو أن «قوات الدعم السريع» حصلت عليها أخيراً.

ويُعزى تراجع المعارك في الوقت الراهن إلى أن الطرفين؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، يتسابقان على تكثيف الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

ويأتي تراجع المواجهات العسكرية الأخير بالتوازي مع استمرار وتصاعد الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الوسطاء، لدفع أطراف الصراع في السودان إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، تمهِّد لوقف دائم لإطلاق النار.


مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعمها جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، مشددةً على «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه»، في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

جاء التأكيد المصري خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، الخميس، تناول «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي».

ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، فإن «الاتصال تناول سبل البناء على الزخم الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؛ وأكد الوزيران مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ حيث جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «تأكيد موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه».

وتأتي المحادثات وسط توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تتيح لأديس أبابا استئجار قاعدة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وهو ما رفضته مقديشو بشدة، وعدّته «انتهاكاً صارخاً» لسيادتها. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعترفت إسرائيل بالإقليم، في خطوة ترفضها الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تؤكد أنه جزء لا يتجزأ من أراضي البلاد، وهو موقف يحظى بدعم عربي ودولي واسع.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع نظيره الصومالي «أهمية متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين»، بما يُسهم في تعزيز التعاون والتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقد رؤساء مصر والصومال وإريتريا ورئيس «المجلس الانتقالي في السودان» قمة رباعية تشاورية، أكد بيانها الختامي «دعم وحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، فضلاً عن رفض أي اعتراف أو دعم لما يُسمى أرض الصومال»، كما أكدت الدول الأربع مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.