اتهامات تلاحق «قوات الدعم السريع» بارتكاب مجازر مروعة في الفاشر

مقترح في مجلس الشيوخ الأميركي لعدّها منظمة إرهابية أجنبية

صورة من مقطع فيديو نُشر على حساب قوات الدعم السريع على تليغرام وهم يحتفلون في شوارع الفاشر 26 أكتوبر(أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو نُشر على حساب قوات الدعم السريع على تليغرام وهم يحتفلون في شوارع الفاشر 26 أكتوبر(أ.ف.ب)
TT

اتهامات تلاحق «قوات الدعم السريع» بارتكاب مجازر مروعة في الفاشر

صورة من مقطع فيديو نُشر على حساب قوات الدعم السريع على تليغرام وهم يحتفلون في شوارع الفاشر 26 أكتوبر(أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو نُشر على حساب قوات الدعم السريع على تليغرام وهم يحتفلون في شوارع الفاشر 26 أكتوبر(أ.ف.ب)

اتهمت دول إقليمية ودولية ومنظمات أممية، وتقارير محلية، «قوات الدعم السريع» بارتكاب مجازر مروعة وعمليات قتل جماعي أقرب إلى الإبادة الجماعية، في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب السودان) التي استولت عليها بعد أكثر من عام ونصف العام من حصارها.

وبحسب تقارير من الفاشر، فإن «قوات الدعم السريع» شنّت حملة رعب، في المدينة، وارتكبت فظائع لا توصف، من بينها ما يصل إلى «الإبادة الجماعية»، ضد مجموعات عرقية سودانية. وذكّرت القوة المشتركة، حليفة الجيش السوداني، «قوات الدعم السريع»، الثلاثاء، بـ«إعدام أكثر من ألفي مدني أعزل» منذ الأحد في مدينة الفاشر في غرب البلاد، عقب ورود تقارير مقلقة عن انتهاكات متعددة مدعمة بصور من الأقمار الاصطناعية.
وشكلت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في الأشهر الماضية النقطة الساخنة في الصراع المستمر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت القوة المشتركة في بيان إن «قوات الدعم السريع»: «ارتكبت جرائم فظيعة بحق مدنيين أبرياء في مدينة الفاشر، حيث أُعدم وقتل أكثر من ألفي مواطن أعزل يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول)، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن».

صورة من مقطع فيديو نُشر على حساب قوات الدعم السريع على تليغرام وهم يحتفلون في شوارع الفاشر 26 أكتوبر(أ.ف.ب)

من جهته، حث الجيش السوداني، الثلاثاء، المنظمات الحقوقية على توثيق جرائم «قوات الدعم السريع» في الفاشر، بعد ساعات من إعلان قائده، الجنرال عبد الفتاح البرهان، انسحاب قواته من المدينة. وقال في بيان على موقع «فيسبوك»، تهيب القوات المسلحة السودانية بوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية توثيق جرائم (ميليشيا آل دقلو الإرهابية) في الفاشر، وإيصال أصوات الضحايا لتسليط الضوء على الفظائع التي ترتكب بحق الأبرياء هناك. وأضاف: «لن تهنأ (الميليشيا) بما اغتصبته، وكل شبر من أرض الوطن له رجال يدافعون عنه حتى آخر رمق»، وأن «القوات المسلحة السودانية ستظل ثابتة ومتمسكة بعقيدتها الوطنية الراسخة، ولن تساوم أبداً في الدفاع عن سيادة الوطن ووحدته».

واطلعت «الشرق الأوسط» على تسجيلات مصورة «مفزعة» متداولة بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر عناصر من «الدعم السريع»، تنفذ تصفيات تجاه مدنيين وعسكريين رمياً بالرصاص في مواقع مختلفة في الفاشر.

قلق دولي وأممي

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن «قلقه العميق» من تصاعد الانتهاكات في مدينة الفاشر غرب السودان، ودعا كل الأطراف إلى التهدئة. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني في إيجاز صحافي، الثلاثاء: «نتابع الوضع مع شركائنا من كثب، ونتأكد من توثيق كل الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان». وأشار إلى أن سكان الفاشر يعانون منذ أكثر من 18 شهراً من حصار تفرضه «قوات الدعم السريع»، ما تسبب في نقص حاد في المواد الغذائية والمياه والعلاج الطبي، إضافة إلى تعرض المدينة لقصف مستمر، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين داخلها. وأضاف: «لا ينبغي أن يكون هناك إفلات من العقاب».

«قوات الدعم السريع» وهم يحملون أسلحة ويحتفلون في شوارع الفاشر بدارفور (أ.ف.ب)

بدوره، دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ السيناتور الجمهوري، جيم ريش، إلى تصنيف «قوات الدعم السريع» منظمة إرهابية أجنبية بعد أحداث الفاشر، وقال ريش في منشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) إن «الفظائع في الفاشر لم تكن حادثاً عرضياً بل كانت جزءاً من خطة قوات الدعم السريع منذ البداية». وأضاف: «لقد شنّت هذه القوات حملة رعب وارتكبت فظائع لا توصف، من بينها الإبادة الجماعية، ضد الشعب السوداني. ويجب أن تُسمّى قوات الدعم السريع بما هي عليه فعلاً: منظمة إرهابية أجنبية، وأن تُدرج رسمياً على هذه اللائحة». وختم ريش قائلاً: «الولايات المتحدة لن تكون أكثر أمناً أو استقراراً أو ازدهاراً بينما تواصل هذه القوات ذبح الآلاف».

وحذرت الأمم المتحدة، الاثنين، من «تزايد خطر الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع العرقيّة»، عقب تحذيرات أصدرها عدد من المراقبين المستقلين. وحذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أنه «بالنظر إلى الحقائق الماضية» في شمال دارفور، فإن «خطر العنف الجنسي، وخصوصاً ضد النساء والفتيات، مرتفع جداً»، مشيراً بذلك إلى الفظاعات التي ارتكبتها في دارفور مطلع القرن الحالي ميليشيا الجنجويد التي انبثقت منها «قوات الدعم السريع». من جهتها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، الثلاثاء، من أن الوضع صعب في مختلف أنحاء ولاية دارفور بغرب السودان مع ارتفاع معدلات سوء التغذية والأمراض. وطالب فرع «اليونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر منصة «إكس» بوقف العنف في دارفور على الفور والسماح للعاملين في المجال الإنساني بالوصول العاجل والآمن إلى المتضررين.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يستعيد الكرمك الاستراتيجية مع الحدود الإثيوبية

شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني (متداولة)

الجيش السوداني يستعيد الكرمك الاستراتيجية مع الحدود الإثيوبية

في تطور ميداني مهم، استعاد الجيش السوداني، الأربعاء، سيطرته على مدينة الكرمك الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، قرب الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

مقتل 25 شخصاً بقصف لمركبات مدنية في السودان

أعلنت شبكة أطباء السودان اليوم الأربعاء مقتل 10 أشخاص بينهم خمس نساء جراء استهدافهم من قبل «الدعم السريع» بمسيَّرة بطريق الصادرات غربي أم درمان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)

دراسة: أكثر من 93 % من السودانيين يريدون السلام

بينت الدراسة أن التنافس على السلطة والثروة جاء في مقدمة أسباب الصراع، يليه إرث النظام السابق، ثم التهميش، والتدخل الخارجي...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عمال ذهب يخرجون من منجم محلي بمحلية العبيدية بولاية نهر النيل بالسودان (رويترز)

15 قتيلاً بانهيار منجم ذهب في السودان

أدى انهيار جزئي لمنجم ذهب في السودان سبق إغلاقه إلى مقتل 15 ممن كانوا يعملون فيه، وفق ما أفادت شركة عامة الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشدة، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها بمدينة الأُبَيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

أثار قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» تساؤلات بشأن العائد المتوقع من تقليص «قوائم مستحقي الدعم» وسط غياب الأرقام الرسمية، فيما ذهبت تقديرات لخبراء إلى توفير مليارات الجنيهات حال ضبط المنظومة.

كانت الحكومة قد قررت إرجاء تطبيق التحول من «الدعم العيني» إلى «النقدي» الذي كان مقرراً تطبيقه مطلع يوليو (تموز) الجاري، وسط نقاشات موسعة في البلاد شأنه. كما تواصل وزارة التموين وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» بما فيها الموقف من «رغيف الخبز المدعم».

وتصاعدت حدة الجدل عقب حذف آلاف المواطنين من «بطاقات التموين». وأكد المتحدث باسم «التموين»، محمد كمال، أن الوزارة مستمرة في مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين. وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، أنه تم حذف نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم خلال الشهر الماضي.

ويزيد عدد المستفيدين من الدعم التمويني على 65 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد حنفي أن «حجم العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم يُمكن أن يصل إلى مليارات الجنيهات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التجاوزات وتسرب الدعم وتهريب السلع التموينية يمكن أن يوفر المليارات ويقلل الحاجة إلى الاقتراض من الخارج»، لكنه أشار إلى أنه لا توجد أرقام دقيقة للعائد من ضبط منظومة الدعم.

وزارة التموين تواصل وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ووفق متحدث وزارة التموين، فإن الحكومة حددت عدداً من معايير استحقاق الدعم، تعتمد على مجموعة من المؤشرات التي تعكس القدرة الاقتصادية للمواطن، بما يؤدي إلى حذفه من البطاقات التموينية إذا كان يمتلك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه (نحو 20 ألف دولار)، أو لديه حيازة زراعية تزيد على 10 أفدنة، أو أبناء بمدارس دولية أو خاصة.

وأكد أن هذه المعايير تستهدف توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، منوهاً إلى أن باب التظلمات مفتوح أمام المواطنين من خلال مكاتب التموين، حيث يجري فحص كل طلب على حدة، وفي حال ثبوت استحقاق المواطن للدعم، يعاد إدراجه ضمن منظومة البطاقات التموينية.

ويرى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن قاعدة البيانات الدقيقة للمواطنين تشكل عائقاً أمام تحديد مستحقي الدعم.

قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ضبط منظومة الدعم يُمكن أن يوفر مليارات الجنيهات من قيمة الدعم الذي لا يذهب إلى مستحقيه... لكن يجب أن تكون قواعد الاستحقاق منصفة وعادلة».

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الحكومة لا تسعى للتوفير بتقليص القوائم، بل تحاول أن تعيد توزيع مبلغ الدعم التمويني والخبز الشعبي على عدد أقل من المواطنين كي يكفي».

ويجري حالياً حوار مجتمعي يضم عدداً من لجان مجلس النواب ومسؤولي وزارة التموين ووزارات أخرى لوضع رؤية للتحول إلى الدعم النقدي، حسبما أفاد عضو مجلس النواب صقر عبد الفتاح.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من السابق لأوانه التكهن بمجريات الحوار؛ فكل يطرح رؤيته، ولن نوافق إلا على ما يحقق مصلحة المواطن».


وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

يقود وسطاء دوليون جولة جديدة بين فرقاء السياسة في الصومال للمرة الثانية خلال أقل من شهرين، وسط أجواء غير مسبوقة من الصراع والخلافات على الانتخابات المباشرة وتطبيق الدستور الجديد الذي يمنح رئيس البلاد تمديد ولايته حتى عام 2027.

وهذه الجولة، التي تشهد وساطة من تركيا وسفراء دول غربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تحمل، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فرصاً لحلحلة العقدة السياسية في الصومال، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات؛ أحدها التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعيد بناء التوافق حول الخلافات الرئيسية.

وبحسب الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، احتضنت العاصمة مقديشو محادثات سياسية حساسة بين الحكومة الفيدرالية وائتلاف «مجلس المستقبل» المعارض، بجدول أعمال يشمل كيفية إجراء الانتخابات واستكمال الدستور ومراجعته وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية السياسية في البلاد.

وقال مصدر صومالي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن المحادثات تتواصل، الأربعاء، ومن المنتظر أن تنضم إليها، الخميس، ولايتا جوبالاند وبونتلاند المناوئتان للحكومة الفيدرالية، بالتزامن مع الجلسة الختامية التي سيحضرها سفراء عدد من الدول الغربية، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن تلك المحادثات «محاولة لإحياء التوافق حول الملفات الخلافية التي عطلت المشهد السياسي خلال العام ونصف العام الماضيين»، مشيراً إلى أنها تأتي في ظل تحديات متزامنة تتصدرها الحرب المستمرة ضد حركة «الشباب»، إلى جانب الخلافات السياسية الداخلية المرتبطة بالتعديلات الدستورية، وشكل النظام الانتخابي، وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات.

ويبرز في هذه الجولة، بحسب كلني، «دخول تركيا على خط الوساطة السياسية للمرة الأولى بهذا المستوى، حيث تشارك بوصفها وسيطاً وضامناً للحوار»، مؤكداً أن هذا تطور «يعكس اتساع دور أنقرة في الصومال بعد سنوات من الحضور العسكري والاقتصادي والتنموي، ويعزز انخراط الشركاء الغربيين في دعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف الصومالية».

ومن المتوقع أن تنصب المحادثات على ثلاثة ملفات رئيسية هي مستقبل الانتخابات المقبلة، وتسوية الخلاف حول التعديلات الدستورية، ورسم إطار توافقي لإدارة المرحلة السياسية المقبلة، بما يضمن تجنب مزيد من الانقسام بين الحكومة الفيدرالية والولايات والقوى المعارضة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي مايو (أيار) الماضي، لم تنجح جولة حوار استمرت ثلاثة أيام بين الحكومة الفيدرالية برئاسة حسن شيخ محمود والمعارضة، في التوصل لاتفاق، رغم الوساطة الغربية والأممية التي شهدتها المحادثات.

وتتلخص الخلافات في رفض المعارضة إجراء انتخابات مباشرة بالبلاد مع التمسك بالنظام القبلي، ورفض تطبيق الدستور اعتراضاً على بندي تقليص صلاحيات الأقاليم وتمديد فترة الرئاسة لمدة عام بحيث تنتهي في 15 مايو 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأعلنت المعارضة الصومالية عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ محمود، ودعت لمظاهرات أسبوعية في يونيو (حزيران) الماضي، شهد بعضها اشتباكات مسلحة غير مسبوقة بين موالين للحكومة وموالين للمعارضة.

ورغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت انطلاق الحوار الجديد، فإن فرص تحقيق اختراق سياسي لا تزال مرهونة بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة، لا سيما في القضايا التي ظلت محل خلاف منذ إقرار البرلمان التعديلات الدستورية في مارس (آذار) الماضي، وما تبعها من اعتراضات واسعة من قوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية.

ويعتقد أن انخراط تركيا في الوساطة هذه المرة يمنح المفاوضات زخماً إضافياً، نظراً للعلاقات التي تربطها بمختلف الأطراف الصومالية، لكن كلني أشار إلى أن نجاحها سيظل مرتبطاً بمدى استعداد القوى السياسية لتغليب خيار التسوية على حساب استمرار الاستقطاب.

وهو يرجح أن تسفر المحادثات عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعيد بناء التوافق حول الانتخابات والاستحقاقات الدستورية ويمهد لإنهاء أزمة استمرت نحو 18 شهراً، بينما يقوم الثاني على تحقيق تفاهمات جزئية تؤجل القضايا الأكثر تعقيداً إلى جولات لاحقة بما يحافظ على الحوار دون إنهاء أسباب الخلاف.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في تعثر المفاوضات واستمرار الانقسام السياسي، وهو ما قد ينعكس سلباً على جهود مكافحة الإرهاب، ويؤخر استكمال عملية بناء مؤسسات الدولة.

ويضيف كلني: «ستظل مخرجات تلك الجولة اختباراً حاسماً لقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها، وإعادة إنتاج توافق وطني يوازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي وضغوط المرحلة الأمنية، في ظل استحقاقات سياسية وأمنية متسارعة تواجهها البلاد».


تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)

طالب متظاهرون تونسيون من بين خريجي الجامعات، ممن طالت مدة بطالتهم في احتجاج اليوم الأربعاء، بتسريع تطبيق قانون صدر منذ أشهر ينص على انتدابهم على دفعات.

وحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد احتشد المحتجون في محيط مقر الحكومة بالقصبة في العاصمة التونسية، وسط جو حار، رافعين شعارات تطالب بتوظيفهم في الوظيفة العمومية والقطاع العام. وردد محتجون غاضبون، غالبيتهم في سن الأربعينات، «انتداب لا تراجع لا انسحاب»، و«لا منابر لا خطب الشوارع والغضب» و«شغل حرية كرامة وطنية».

ووصل المتظاهرون من عدة ولايات إلى وسط العاصمة قبل الانطلاق في مسيرة إلى ساحة القصبة. لكن قوات الأمن حالت دون تقدمهم لمسافة أقرب إلى مقر الحكومة. ويطالب العاطلون، وأغلبهم من طالت مدة بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، بتسريع تفعيل قانون صادق عليه البرلمان ونشر بالجريدة الرسمية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ويفرض القانون ترتيبات تتعلق بإطلاق منصة رقمية لتسجيل المترشحين إلى الوظائف، وتحديد معايير لأولوية التوظيف، مثل السن والوضع الاجتماعي وسنة التخرج الجامعي. كما ينص على البدء بعمليات التوظيف على دفعات في غضون ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون. لكن المحتجون يقولون إن التوظيف للدفعة الأولى لم يبدأ فعلياً. وقالت متحدثة وسط الحشود: «اليوم غايتنا واحدة وهي التشغيل اللائق. هذه رسالة إلى السلطة بأن تكف عن التسويف والمماطلة. أوجه نداء إلى الرئيس قيس سعيد بأن يوضع هذا الملف فوق الطاولة وليس بين الرفوف».

ويمثل خلق فرص عمل للعاطلين وخريجي الجامعات أحد أكبر التحديات أمام الحكومة في تونس، مع انحسار التوظيف في الوظيفة العمومية لعدة سنوات بسبب أزمة المالية العمومية.

وتبلغ نسبة البطالة في تونس وفق آخر تحديث 15 في المائة، بينما تتجاوز 24 في المائة في صفوف خريجي الجامعات. ويغادر البلاد نحو 30 ألف شخص سنوياً، وبينهم كوادر وأطباء ومهندسون وعمال، إلى الخارج للبحث عن فرص عمل، وفق بيانات المرصد الوطني للهجرة.