100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

وسط انتهاكات النزاعات الحديثة

فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

أظهرت دراسة استقصائية بعنوان «مراقبة الحروب War Watch» أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار، بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025، وتوثيق حالات تعذيب واغتصاب تم فيها الإفلات من العقاب.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أجرى فريق الدراسة التابع لأكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، مسحاً لـ23 نزاعاً مسلحاً حول العالم بين يوليو (تموز) 2024 ونهاية عام 2025.

وكتب الباحثون في نتائجها: «لا نعلم عدد المدنيين الذين قُتلوا في الأعمال العدائية خلال النزاعات المسلحة في عامي 2024 و2025، لكننا نعلم أن العدد يتجاوز 100 ألف قتيل في كل عام من العامين».

وسلطت الدراسة الضوء على مقتل أكثر من 18 ألف طفل في غزة، وازدياد الخسائر في صفوف المدنيين في أوكرانيا، وانتشار «وباء» من العنف الجنسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا (أ.ب)

ونظراً لحجم الانتهاكات الهائل، وغياب الجهود الدولية المتواصلة لمنعها، خلصت الدراسة إلى أن القانون الدولي الإنساني يمرّ بـ«نقطة انهيار حرجة».

وقال ستيوارت كيسي - ماسلن، المؤلف الرئيسي للدراسة: «الفظائع تتكرر لأن جرائم الماضي تم التغاضي عنها. إن أفعالنا ستحدد ما إذا كان القانون الإنساني الدولي سيختفي تماماً أم لا».

وتشير الدراسة إلى أن قوانين النزاع المسلح، بما فيها اتفاقيات جنيف 1949، وُضعت لحماية المدنيين من آثار الحروب، سواء بين الدول أو خلال الحروب الأهلية. ومع ذلك، وجدت الدراسة أن «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني قد ارتُكبت على نطاق واسع وبإفلات تام من العقاب»، في حين كانت الجهود المبذولة لمقاضاة مرتكبي جرائم الحرب محدودة.

وأضافت: «كان أحد أكثر الصراعات دموية في غزة. فقد انخفض عدد سكان غزة بنحو 254 ألف نسمة، أي بنسبة 10.6 في المائة مقارنةً بتقديرات ما قبل النزاع. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فقد قُتل مئات الفلسطينيين في القتال منذ ذلك الحين. وبلغ إجمالي عدد القتلى أكثر من 18 ألف طفل، ونحو 12 ألف امرأة بنهاية عام 2025».

كما ذكرت الدراسة أن أوكرانيا أيضاً شهدت في عام 2025 مقتل عدد أكبر من المدنيين مقارنةً بالعامين السابقين، حيث بلغ العدد الإجمالي المسجل أكثر من ألفي قتيل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 70 في المائة عن عدد القتلى في عام 2023.

رجال إنقاذ في موقع استهدفته غارة روسية بمنطقة أوديسا (رويترز)

كما وثقت الدراسة العنف الجنسي على نطاق واسع، خصوصاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان.

وتلاحظ الدراسة أن «معالجة الإفلات من العقاب على نطاق واسع في حالات الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي يجب أن تُعد أولوية سياسية».

ويقترح الباحثون سلسلة من الضمانات للحد من جرائم الحرب.

تشمل هذه الضمانات فرض حظر على مبيعات الأسلحة من قبل جميع الدول «حيث يوجد خطر واضح من استخدام الأسلحة أو الذخائر لارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني أو تسهيلها».

كما تشمل الضمانات أيضاً حظر استخدام القنابل غير الموجهة أو المدفعية بعيدة المدى غير الدقيقة في المناطق المأهولة بالسكان، بالإضافة إلى تقييد استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في استهداف المدنيين.

كما دعت الدراسة إلى «ضمان الملاحقة القضائية المنهجية لجرائم الحرب»، وطالبت بتوفير الدعم السياسي والمالي الكافي للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، والمحاكم الوطنية المختصة بجرائم الحرب.


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
العالم أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3 مليارات يورو) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)