«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

مع تحول الشرق الأوسط إلى وجهة متنامية للأسواق الخاصة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)
TT

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)

تتصدر السعودية نشاط جمع رؤوس الأموال في أسواق رأس المال الخاص بالشرق الأوسط، مستحوذة على أكثر من 60 في المائة من إجمالي الصناديق التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، وأغلقت منذ عام 2015، في مؤشر على تنامي دور المملكة كوجهة لتوظيف الاستثمارات الخاصة، بالتزامن مع تحول أوسع في المنطقة من مصدر لرؤوس الأموال إلى سوق تستقطبها، وتعيد توظيفها محلياً.

وبحسب تقرير جديد لمنظومة «ألادين» التابعة لـ«بلاك روك» بعنوان: «تطور الأسواق: الشرق الأوسط»، تدعم برامج التحول الاقتصادي في السعودية، والاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية، وتطور القدرات المؤسسية، توسع سوق رأس المال الخاص في المملكة، في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين تجاه التكنولوجيا، والبنية التحتية، وغيرها من القطاعات.

ويأتي تصدر السعودية لنشاط جمع رؤوس الأموال بالتوازي مع تسارع توظيف رأس المال محلياً. ووفق التقرير تجاوز نشاط الصفقات المباشرة الذي نفذه صندوق الاستثمارات العامة في الشرق الأوسط خلال 2023 نشاط المستثمرين من خارج المنطقة، قبل أن يتسع الفارق منذ ذلك الحين.

ويعكس هذا التحول توجهاً أوسع نحو بناء سوق محلية قادرة على استيعاب جانب أكبر من الاستثمارات. وكان رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، لاري فينك، قال في 2024 إن منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، التي أطلقتها الشركة بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة، تستهدف رفع مستوى أسواق رأس المال السعودية، وجذب مزيد من الاستثمارات المؤسسية الأجنبية، مشيراً إلى أن الطموح لا يقتصر على ربط المستثمرين العالميين بالسعودية، بل يشمل «إعادة رأس المال إلى السعودية».

وفي رسالته السنوية لعام 2025، أشار فينك إلى أن تطوير أسواق رأس المال المحلية كان محوراً رئيساً في مباحثاته مع قادة المنطقة، لافتاً إلى أن شراكة «بلاك روك» مع صندوق الاستثمارات العامة كانت لتشجيع الاستثمار، وتعزيز أسواق رأس المال في المملكة.

رئيس «بلاك روك» لاري فينك متحدثاً في أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتتزامن هذه التطورات مع تنامي إقبال كبار المستثمرين في المنطقة على الأصول الخاصة. وتخصص صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط 43 في المائة من استثماراتها لرأس المال الخاص، مقارنة مع 35 في المائة لدى نظيراتها في بقية أنحاء العالم، بحسب بيانات «بريكين»، وهي منصة البيانات والأبحاث المتخصصة في الأسواق الخاصة التابعة لـ«بلاك روك».

كما ارتفعت نسبة المستثمرين من الشركاء المحدودين في الشرق الأوسط الذين ينظرون بإيجابية إلى تفويضات الاستثمار في الأسهم الخاصة -أو يدرسون الاستثمار فيها- من 70 في المائة عام 2019 إلى 83 في المائة في 2026. وفي بقية أنحاء العالم، ارتفعت النسبة خلال الفترة نفسها من 60 إلى 61 في المائة فقط، بما يعكس زيادة الثقة في فرص المنطقة بوتيرة أسرع من الاتجاه العالمي.

وقال أيمن ضيف، المدير العام ورئيس تطوير الأعمال في «ألادين» للشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا والهند، إن التوجهات الحالية تشير إلى «تحول هيكلي»، مع زيادة توظيف رؤوس الأموال محلياً بالتوازي مع تطوير المؤسسات، والمنظومات الداعمة لهذا النشاط.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستتحدد ملامحها من خلال استمرار التعاون بين صناديق الثروة السيادية، والمكاتب العائلية، ومديري الاستثمار العالميين، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا، ومنهجيات الاستثمار القائمة على البيانات.

وبحسب التقرير، تقدر أبحاث معهد «بلاك روك» للاستثمار أن دول مجلس التعاون الخليجي ستستثمر نحو 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع تركيز الإنفاق على تعزيز مرونة اقتصاداتها في مواجهة الاضطرابات المحتملة التي قد تطول التجارة، والشحن، وأسواق الطاقة.

وتتصدر السعودية والإمارات أسواق رأس المال الخاص في المنطقة، بدعم من برامج التحول الاقتصادي، والاستثمارات في البنية التحتية، وتطور القدرات الاستثمارية، بينما تشهد أسواق أخرى، مثل الكويت، نشاطاً متزايداً.

شعار شركة «بلاك روك» ومعلومات التداول الخاصة بها معروضة على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

البنية التحتية والذكاء الاصطناعي

وتبرز البنية التحتية والبنية التحتية الرقمية ضمن المجالات التي يراهن عليها المستثمرون في المنطقة، مع اهتمام متزايد بفرص الاستثمار في الطاقة، والمرافق، والنقل، ومراكز البيانات، والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي ذلك مع اتساع قاعدة المستثمرين في الأسواق الخاصة، إذ تمثل المكاتب العائلية ما يقارب نصف المستثمرين النشطين في رأس المال الخاص في الشرق الأوسط خلال 2026، محافظة على موقعها كأكبر فئة من المستثمرين منذ عام 2023.

وتتجه المكاتب العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة أكبر نحو الأسهم الخاصة التي تستحوذ على 27 في المائة من توجهاتها الاستثمارية المستقبلية، تليها العقارات بنسبة 19 في المائة، والائتمان الخاص بـ16 في المائة، والبنية التحتية بـ14 في المائة، وصناديق التحوط بـ13 في المائة، والموارد الطبيعية بـ11 في المائة.

وفي مؤشر على قدرة سوق رأس المال الجريء في المنطقة على الصمود أمام بيئة التمويل العالمية الأكثر صعوبة، بلغ متوسط القيمة الإجمالية لصفقات رأس المال الجريء في الشرق الأوسط 2.4 مليار دولار سنوياً بين عامي 2021 و2025، وظل مستقراً خلال الفترة.

كما ارتفعت حصة صفقات الاستحواذ الإضافية من إجمالي نشاط صفقات الاستحواذ من 20 في المائة عام 2020 إلى 46 في المائة في 2025، في إشارة إلى تنامي استخدام هذه الاستراتيجية لتوسيع الشركات، والمنصات الاستثمارية القائمة.

تجدر الإشارة إلى أن تقرير «تطور الأسواق: الشرق الأوسط» يستند إلى بيانات «بريكين برو» حتى يونيو (حزيران) 2026، ويغطي الصناديق التي أُغلقت في الشرق الأوسط منذ عام 2015، ونشاط صفقات رأس المال الخاص منذ عام 2020. كما يستند إلى نتائج أولية لاستطلاع «بريكين» لمستثمري الشرق الأوسط الذي تلقى حتى موعد نشر التقرير ردوداً من 26 مستثمراً في المنطقة، إلى جانب مقابلات مع عدد من قيادات «بلاك روك» في المنطقة.


مقالات ذات صلة

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

الاقتصاد اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء، ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:01

تقرير إخباري مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

أعادت اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، المنعقد في الرياض حالياً.

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

السعودية: الاستثمار الأجنبي في القطاعات الجديدة يتسارع بـ162 %

قال وزير الاستثمار السعودي فهد آل سيف، إن الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الاقتصاد الجديد بالمملكة تسارع بنسبة 162 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي رولان ليسكور يتحدث خلال مؤتمر البترول العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الفرنسي: السعودية ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق

أكد وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي، رولان ليسكور، أن السعودية تؤدي دوراً محورياً في تعزيز أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، عبر تطوير خط أنابيب «شرق - غرب»، وتعزيز البنية التحتية.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي الـ25 في الرياض، أن السعودية تستطيع إضافة 1.2 مليون برميل يومياً إلى قدرتها التصديرية خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، عبر تحويل خط أنابيب للغاز إلى نقل الخام مؤقتاً.


«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

فاز الاقتصاديان الأميركيان روبرت هول ومايكل وودفورد بجائزة «نوبل الاقتصاد» لعام 2026، تقديراً لإسهاماتهما في تعزيز أدوات صانعي السياسات لمواجهة الصدمات الاقتصادية، من خلال تطوير نماذج تساعد على فهم التقلّبات الاقتصادية وتصميم سياسات الاستقرار.

وتركز أعمالهما على دور توقعات الأسر والشركات والأسواق في توجيه الاستهلاك والاستثمار وتحديد الأسعار، بما يساعد البنوك المركزية والحكومات على فهم أثر قرارات السياسة الاقتصادية وتحسين فاعليتها.

ودرس هول العلاقة بين توقعات الدخل والإنفاق الاستهلاكي، فيما أبرز وودفورد دور توقعات الأسواق في تحديد الأسعار وأهمية التواصل بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل التحديات التي تواجه صانعي السياسات مع تجدد الضغوط التضخمية واضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار.


السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.