سكان إقليم تيغراي يخشون اندلاع حرب جديدة مع الجيش الإثيوبي

عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد في ميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)
عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد في ميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)
TT

سكان إقليم تيغراي يخشون اندلاع حرب جديدة مع الجيش الإثيوبي

عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد في ميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)
عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد في ميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)

يُثير القتال الذي دار في الأيام الأخيرة بين الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي شبح تجدد النزاع، في حين لا يزال السكان بعد مرور 3 سنوات يعانون من ويلات الحرب التي أغرقت الإقليم في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

يقول ناهوم، أحد سكان العاصمة الإقليمية ميكيلي، والذي طلب، كغيره من المدنيين الذين تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف، عدم ذكر اسمه الحقيقي تجنباً لأي أعمال انتقامية، إنّ «أكثر ما يخيفني هو أن تتصاعد الاشتباكات الأخيرة، وتفضي إلى اندلاع حرب شاملة». وأعرب الرجل عن خوفه من تكرار «الحصار» الذي شهد ارتكاب مجازر.

خرجت تيغراي عام 2022 من صراع دموي دار بين القوات الفيدرالية ومتمردي «جبهة تحرير شعب تيغراي». وبلغ عدد القتلى 600 ألف شخص على الأقل، وفقاً لتقديرات الاتحاد الأفريقي، وهو رقم يعده خبراء كثر أقل من الواقع.

تجددت المعارك خلال الأسبوع الماضي بين الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي في تسملت بغرب تيغراي، وهي منطقة تطالب بها قوات من منطقة أمهرة المجاورة.

والسبت، استهدفت ضربات بمسيرات شاحنات كانت تنقل بضائع في تيغراي؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر، بحسب السلطات المحلية. ولم تُدلِ السلطات الفيدرالية التي يُفترض أنها الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات مسيرة، بأي تعليق حتى الآن.

قال مصدر في منظمة إنسانية بمنطقة عفار، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ الاشتباكات المستمرة منذ أيام عدة تواصلت، الاثنين، في عفار بالقرب من الحدود مع تيغراي، بين قوات تيغراي والقوات الموالية للحكومة. وأضاف المصدر أنّ «الحكومة نفذت ضربات على منطقة يالو»، مشيراً إلى نزوح آلاف الأشخاص.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق من هذه المعلومات من مصادر مستقلة، وتعذّر عليها الحصول على تعليق من المتحدث باسم الجيش.

«قلق شديد»

يثير هذا التصعيد قلق المجتمع الدولي. وقد عبّرت الأمم المتحدة، عبر الناطق باسم أمينها العام، عن «قلق» على المدنيين، مبدية خشيتها من «تجدد الصراع في منطقة لا تزال تسعى لإعادة البناء والنهوض».

دبابة «تي 72» مدمرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وأكّد الاتحاد الأوروبي أنّ «خفض التصعيد بشكل فوري» أمر «ضروري لتجنب تجدد للصراع ستكون له عواقب وخيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي».

يوضح ناهوم (35 عاماً)، كغيره من أصدقائه، أنه «تأثر بشدة» مالياً جراء الحرب الأخيرة. ويقول: «مَن يملكون المال يغادرون المنطقة»، مشيراً إلى أن لا مكان يذهب إليه.

من أكسوم، المدينة الواقعة في تيغراي والتي تشتهر بتراثها التاريخي، يتحدث غيبريمدين عن «حالة من الضبابية». ويوضح هذا الموظف الحكومي البالغ (40 عاماً)، وهو أب لطفلين، كيف تقلّصت عمليات سحب الأموال التي يسمح بها مصرفه، حتى أصبحت مستحيلة في الأيام الأخيرة.

في المتاجر، أصبحت منتجات كثيرة أهمها السكر والملح والصابون وزيت الطهي شحيحة؛ لأن «أصحاب المتاجر يخزنونها خوفاً من عودة الصراع والحصار»، على قوله.

ويخشى أن تواجه تيغراي حصاراً جديداً، كما حدث خلال الحرب الأخيرة، عندما عُلّقت كل الرحلات الجوية إلى المنطقة مع توقف الخدمات المصرفية والاتصالات.

وعُلّقت منذ الخميس الرحلات الجوية إلى تيغراي، وهو تطور يُسجَّل للمرة الأولى منذ اتفاقية السلام التي أُبرمت في بريتوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي.

يرى غيبريمدين أنّ منطقته مهددة بأن تصبح ساحة «صراع بين إثيوبيا وإريتريا»، الدولة المجاورة التي يخيم منذ أشهر توتر شديد على علاقتها مع أديس أبابا. وتتهم السلطات الفيدرالية «جبهة تحرير شعب تيغراي» بتوطيد علاقاته مع إريتريا.

وكانت «جبهة تحرير شعب تيغراي» قد هيمنت على السياسة في إثيوبيا طوال 3 عقود قبل أن يتم تهميشها بعد وصول رئيس الوزراء أبي أحمد إلى السلطة في عام 2018.


مقالات ذات صلة

سلطات تيغراي المتمردة تتهم حكومة إثيوبيا بضرب عاصمة الإقليم بمسيّرة

أفريقيا اتهمت سلطات إقليم تيغراي الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير» (رويترز)

سلطات تيغراي المتمردة تتهم حكومة إثيوبيا بضرب عاصمة الإقليم بمسيّرة

اتهمت سلطات تيغراي المتمردة الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بتنفيذ ضربة بمسيّرة، الثلاثاء، قرب ميكيلي، عاصمة الإقليم الواقع في شمال إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا عناصر سابقون من تيغراي يخضعون لعمليات إعادة التأهيل وإعادة الإدماج من قبل الحكومة الإثيوبية (أرشيفية- وكالة الأنباء الإثيوبية)

سلطات تيغراي تتهم الجيش الفيدرالي الإثيوبي بتنفيذ ضربات بمسيّرات

اتهمت سلطات تيغراي اليوم الثلاثاء الحكومة الإثيوبية بشن ضربات بالطيران المسيّر في اليوم السابق على جنوب هذه الولاية، واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير».

«الشرق الأوسط» (اديس ابابا)
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري مخاوف من بؤرة جديدة للفوضى داخل إثيوبيا تضاعف اضطرابات القرن الأفريقي (رويترز)

تحليل إخباري أزمة تيغراي... تحذيرات من «انتكاسة» تهدد اتفاق السلام بإثيوبيا

عادت الاشتباكات بشكل لافت بين السلطات المحلية في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا والحكومة الفيدرالية، بعد أن صمتت لغة البنادق باتفاق سلام أوقف حرباً شرسة عام 2022.

محمد محمود (القاهرة)

قمة أفريقية استثنائية تقر خطة استباقية لمواجهة النزاعات

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
TT

قمة أفريقية استثنائية تقر خطة استباقية لمواجهة النزاعات

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)

اعتمد الاتحاد الأفريقي خلال قمة استثنائية عقدها قادته، الأحد، في العاصمة الأنغولية لواندا، خطة عمل لاستباق النزاعات من أجل منعها في القارة التي تعاني من 29 نزاعاً بين الدول و34 تمرداً مسلحاً، وأودت هذه النزاعات بحياة عشرات آلاف المدنيين العام الماضي. وشدد الاتحاد الأفريقي في أعقاب القمة الاستثنائية على ضرورة تعزيز الحلول الأفريقية، مع توفير تمويل محلي ومستدام للوقاية من النزاعات، وإنهاء حقبة الاعتماد على الخارج في البحث عن الحلول والتمويل.

«قرار لواندا»

ومن أجل مواجهة هذا التصعيد، اعتمد قادة القارة الأفريقية ثلاث وثائق رئيسية، أهمها «قرار لواندا» الذي طالب بتعزيز آليات الاتحاد الأفريقي للوقاية من النزاعات وإدارتها، مع التشديد على ضرورة «تحديد أهداف محددة زمنياً وقابلة للقياس». أما الوثيقة الثانية التي صادق عليها القادة الأفارقة فكانت «خطة عمل لواندا»، التي تمثل إطاراً استراتيجياً يحدد أنظمة الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية لتفادي الردود المتأخرة في مواجهة الصراعات المسلحة، ومن أجل تنفيذ الخطة حدّد القادة الأفارقة «مصفوفة التنفيذ» التي تحدد الإجراءات التنفيذية: الأهداف والمؤشرات والمسؤوليات والجداول الزمنية والميزانية لضمان ما سموه «المتابعة الفعالة».

الخطر المحدق

وتشير الإحصاءات إلى أن القارة الأفريقية شهدت 29 نزاعاً مسلحاً ذات طابع حكومي خلال 2025، وقد أودت بحياة نحو 33 ألف شخص، وذلك بزيادة بلغت 87 في المائة بالمقارنة مع عام 2024، كما سجلت الأشهر الاثنا عشر الماضية، حتى منتصف 2026، حصيلة قياسية في الوفيات الناتجة عن العنف المسلح، بلغت أكثر من 23 ألف حالة وفاة، كانت نسبة 42 في المائة منها في منطقة الساحل وحدها.

وتتركز بؤر التوتر في منطقة الساحل والسودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والقرن الأفريقي، مع توسع بؤر التوتر نحو مناطق جديدة في القارة، خصوصاً منطقة أفريقيا الاستوائية، حيث تنشط مجموعات إرهابية في موزمبيق.

الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، بصفته بطل الاتحاد الأفريقي للسلام والمصالحة، هو من دعا لانعقاد القمة الأفريقية الاستثنائية، ودق ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن هنالك «ضعفاً في تنسيق واستخدام آليات السلم الأفريقية المتاحة، مما يجعل الاستجابات متأخرة وتأتي بعد اندلاع الأزمات».

وقال لورينسو في خطابه الافتتاحي للقمة: «يجب أن نوفر الأدوات السياسية والدبلوماسية والمالية والمؤسسية المتاحة لدينا لمنع النزاعات قبل أن تتحول إلى حروب، ولإنهاء النزاعات القائمة في أقصر وقت ممكن».

وأعرب عن أمله في أن تكون القمة الاستثنائية «نقطة تحول» تسفر عن تدابير ملموسة، وآليات متابعة فعالة.

معضلة التمويل

وفي المؤتمر الصحافي الختامي للقمة، قال الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي، وهو الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، إن «امتلاك الاتحاد الأفريقي لأجندة السلام والأمن يجب أن يُدعم بتمويل أفريقي مستدام»، داعياً في السياق ذاته إلى «تعزيز صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي». وأوضح ندايشيميي أن «التعاون مع الشركاء الدوليين يبقى مهماً، لكنه مشروط باحترام السيادة والسلامة الإقليمية، ومصالح الشعوب الأفريقية»، مشدداً على ضرورة أن يبتعد أي دعم دولي عن تأجيج الصراعات.

وفي السياق ذاته، طالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بإجراء إصلاح عميق لآليات الإنذار المبكر وجعل الوقاية أولوية قصوى، مشدداً على ضرورة التطبيق الفعال لقرارات الاتحاد وتوثيق التنسيق مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية.

وشهدت القمة مشاركة 49 دولة من أصل 55، في حين غابت الدول الخاضعة لعقوبات تعليق العضوية بسبب تغييرات غير دستورية، واقتصر الحضور الشخصي لرؤساء الدول على عدد محدود، بينما مُثلت دول أخرى برؤساء حكومات ووزراء.


هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
TT

هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

أكثر من عشرين ساعة سيطر فيها جنود غاضبون على مواقع حساسة في أكبر قاعدة عسكرية في النيجر، كما استهدفوا القصر الرئاسي ومواقع حيوية في العاصمة نيامي، لكن هذا التمرد انتهى باعتقال ومقتل أغلب المشاركين فيه، بعد أن تدخلت قوات روسية مرابطة في النيجر منذ ثلاث سنوات.

الجنود الغاضبون من فشل استراتيجية الحرب على الإرهاب، ومن تركهم للموت في مواجهة غير متكافئة مع التنظيمات الإرهابية في مناطق نائية ومعزولة، إضافة إلى تأخر رواتبهم لعدة أشهر، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يمر بها البلد الذي يعد واحداً من أفقر بلدان العالم.

من دون خطة ولا أي تفكير، احتجز الجنود الغاضبون بعض رفاقهم في القاعدة العسكرية 101، التي تقع داخل مجمع مطار ديوري هاماني الدولي، وهي القاعدة نفسها التي يقع فيها مقر القوات الروسية «الفيلق الأفريقي».

التصدي الأول

تشير المصادر إلى أن المتمردين حاولوا في البداية تجاوز الحواجز الأمنية للقصر الرئاسي، لكن قوات الحرس الرئاسي تصدت لهم بنجاح، لتندلع مواجهات في عدة مناطق من المدينة التي يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة.

وبعد ساعات من الاشتباك، نجح الحرس الرئاسي في السيطرة على العاصمة بشكل «تدريجي»، وهو ما أشارت إليه وزارة الدفاع النيجرية في بيان صباح السبت، حين قالت إن الرد السريع «مكّن من احتواء هذا التحرك واستعادة السيطرة تدريجياً».

في غضون ذلك، بقي المتمردون متحصنين في موقع داخل القاعدة العسكرية الجوية 101، وتحدثت المصادر عن مفاوضات جرت بين المتمردين والسلطات في النيجر من أجل احتواء الوضع، دون أن تفضي إلى نتيجة.

أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)

اقتحام السفارة

قال السفير الروسي في النيجر، فيكتور فوروباييف، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، إن المتمردين حاولوا اقتحام مقر السفارة الروسية في نيامي، التي توجد في فندق «برافيا»، وهو الفندق نفسه الذي يقيم فيه موظفو السفارة، بمن فيهم السفير.

وقال السفير الروسي إنه استيقظ على إطلاق نار كثيف في منطقة الفندق، وأضاف: «كما تبين لاحقاً، كانت هناك محاولة لاقتحام الفندق، لكن تم صدها بنجاح من قبل الدرك الذي يحرس الفندق وقوات الأمن».

وفي السياق ذاته، أعلن السفير الروسي أن الفيلق الأفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية تلقى طلباً للمساعدة على تحييد المتمردين، حيث توجهت قيادة القاعدة الجوية إلى قيادة الفيلق لتقديم المساعدة.

وقالت قناة «روسيا اليوم» إن عسكريين روساً من الفيلق الأفريقي شاركوا في صد الهجوم، مما ساهم في استعادة السيطرة على المطار والمنشآت الحيوية.

الضربة القاضية

رغم أن السفير الروسي والسلطات في النيجر أكدا مشاركة القوات الروسية في إحباط التمرد المسلح، فإن أياً منهما لم ينشر طبيعة هذه المشاركة، بينما تؤكد مصادر خاصة أن الدور الروسي كان حاسماً في إنهاء تحصن المتمردين داخل القاعدة العسكرية.

ففي الوقت الذي تولى فيه الحرس الرئاسي تأمين القصر ومناطق أخرى حيوية داخل المدينة، تولت القوات الروسية مهمة القضاء على المتمردين المتحصنين في القاعدة العسكرية، وقالت مصادر دبلوماسية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن النيجر «استعادت السيطرة على القاعدة الجوية بمساعدة الروس مساء السبت».

كما تحدثت المصادر عن «دعم جوي وبري» وفرته القوات الروسية، بينما تحدث تقرير روسي عن «استخدام طائرات مسيرة انقضاضية ضد مواقع المتمردين»، وهي تفاصيل لم تتأكد من مصادر رسمية.

وأكدت المصادر أن عملية فك اعتصام المتمردين في القاعدة الجوية استغرقت عدة ساعات، وانتهت بمقتل واعتقال العشرات منهم، فيما عرض التلفزيون الحكومي صوراً لعدد من الجنود وهم يُعرضون أمام الجمهور، ووصفهم بالمتمردين، وكان معظمهم من الشباب.

وقال باكاري سامبي، من معهد تيمبوكتو المختص في قضايا الأمن في الساحل الأفريقي، إن هذا الدور الروسي «يمثل مرحلة جديدة من التعاون الأمني الرسمي بين روسيا ودول تحالف الساحل»، خصوصاً حين زار قادة المؤسسة العسكرية النيجرية مقر القوات الروسية لتقديم الشكر لها على الدعم في إنهاء التمرد.


نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)

أعلنت مصادر في الجيش النيجيري، يوم الأحد، أن قواته نجحت في القضاء على 26 إرهابياً خلال التصدي لهجوم استهدف قاعدة عسكرية متقدمة في بلدة كاديا، بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقالت هذه المصادر إن قوات القطاع الثالث في عملية «هادين كاي» العسكرية المختصة في محاربة الإرهاب، تصدت للهجوم الذي وقع ليل الجمعة/السبت، ولاحقت الإرهابيين الفارين وقضت على 26 منهم، ودمرت 10 دراجات نارية، فيما أصيب أربعة جنود بجراح متفاوتة الخطورة.

وأكدت المصادر أن القوات النيجيرية تلقت «معلومات استخباراتية بشرية موثوقة، تفيد بتحركات إرهابية في محيط قرية كاديا بمحور كوكاوا»، وهو ما رفع مستوى الجاهزية حين بدأ الهجوم في حدود منتصف ليل الجمعة/السبت، ونجحت القوات في صد الهجوم مدعومة بالطيران الحربي.

وقالت مصادر عسكرية إن الإرهابيين الذين يرجح أنهم من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، «أُجبروا على التراجع في حالة من التخبط إثر الرد المنسق البري والجوي»، وأكدت المصادر أنه «أثناء محاولة الإرهابيين الفرار من المنطقة، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارتين جويتين دقيقتين ضد المقاتلين الفارين».

وأوضحت المصادر أن الغارة الأولى مكنت من تحييد 10 إرهابيين احتموا تحت الأشجار عقب الاشتباك الأول، أما الغارة الثانية فأسفرت عن القضاء على 15 إرهابياً عند محور تومبونس/كانغاروا، وخلال عملية تمشيط المنطقة عثر على جثة إرهابي آخر.

واستمرت عملية تمشيط المنطقة حتى زوال يوم السبت، وأسفرت عن ضبط 253 طلقة ذخيرة من عيار 7.62 × 54 ملم مخصصة لرشاشات (PKT)، و12 طلقة ذخيرة خاصة من عيار 7.62 ملم، وطلقتين مضادتين للطائرات.

وأوضحت المصادر العسكرية أن المنطقة التي تعرضت للهجوم كاديا-كانغاروا، تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة في ولاية بورنو، نظراً لقربها من حوض بحيرة تشاد وممرات التحرك المعروفة التي تستخدمها العناصر الإرهابية.

وأكدت السلطات العسكرية في نيجيريا أن القوات «لا تزال منتشرة في جميع أنحاء مسرح العمليات، وتواصل تسيير الدوريات، وتنفيذ العمليات الاستخباراتية ومهام التمشيط والتعقب، لحرمان الإرهابيين من حرية الحركة ومنعهم من إعادة ترتيب صفوفهم».

ورغم النجاحات التي يعلن عنها الجيش النيجيري بين الفينة والأخرى، فإن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» لا يزالان قادرين على شن هجمات إرهابية من خلال معاقلهما في منطقة حوض بحيرة تشاد، خصوصاً في غابة سامبيسا، حيث توجد معاقل التنظيمات الإرهابية.

في غضون ذلك، طمأن الجيش أن العمليات ستستمر في استهداف التشكيلات الإرهابية والشبكات اللوجستية، مع إبقاء الضغط المستمر على تحركاتها في جميع أنحاء مسرح العمليات.