سكان إقليم تيغراي يخشون اندلاع حرب جديدة مع الجيش الإثيوبي

عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد في ميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)
عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد في ميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)
TT

سكان إقليم تيغراي يخشون اندلاع حرب جديدة مع الجيش الإثيوبي

عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد في ميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)
عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد في ميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)

يُثير القتال الذي دار في الأيام الأخيرة بين الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي شبح تجدد النزاع، في حين لا يزال السكان بعد مرور 3 سنوات يعانون من ويلات الحرب التي أغرقت الإقليم في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

يقول ناهوم، أحد سكان العاصمة الإقليمية ميكيلي، والذي طلب، كغيره من المدنيين الذين تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف، عدم ذكر اسمه الحقيقي تجنباً لأي أعمال انتقامية، إنّ «أكثر ما يخيفني هو أن تتصاعد الاشتباكات الأخيرة، وتفضي إلى اندلاع حرب شاملة». وأعرب الرجل عن خوفه من تكرار «الحصار» الذي شهد ارتكاب مجازر.

خرجت تيغراي عام 2022 من صراع دموي دار بين القوات الفيدرالية ومتمردي «جبهة تحرير شعب تيغراي». وبلغ عدد القتلى 600 ألف شخص على الأقل، وفقاً لتقديرات الاتحاد الأفريقي، وهو رقم يعده خبراء كثر أقل من الواقع.

تجددت المعارك خلال الأسبوع الماضي بين الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي في تسملت بغرب تيغراي، وهي منطقة تطالب بها قوات من منطقة أمهرة المجاورة.

والسبت، استهدفت ضربات بمسيرات شاحنات كانت تنقل بضائع في تيغراي؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر، بحسب السلطات المحلية. ولم تُدلِ السلطات الفيدرالية التي يُفترض أنها الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات مسيرة، بأي تعليق حتى الآن.

قال مصدر في منظمة إنسانية بمنطقة عفار، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ الاشتباكات المستمرة منذ أيام عدة تواصلت، الاثنين، في عفار بالقرب من الحدود مع تيغراي، بين قوات تيغراي والقوات الموالية للحكومة. وأضاف المصدر أنّ «الحكومة نفذت ضربات على منطقة يالو»، مشيراً إلى نزوح آلاف الأشخاص.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق من هذه المعلومات من مصادر مستقلة، وتعذّر عليها الحصول على تعليق من المتحدث باسم الجيش.

«قلق شديد»

يثير هذا التصعيد قلق المجتمع الدولي. وقد عبّرت الأمم المتحدة، عبر الناطق باسم أمينها العام، عن «قلق» على المدنيين، مبدية خشيتها من «تجدد الصراع في منطقة لا تزال تسعى لإعادة البناء والنهوض».

دبابة «تي 72» مدمرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وأكّد الاتحاد الأوروبي أنّ «خفض التصعيد بشكل فوري» أمر «ضروري لتجنب تجدد للصراع ستكون له عواقب وخيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي».

يوضح ناهوم (35 عاماً)، كغيره من أصدقائه، أنه «تأثر بشدة» مالياً جراء الحرب الأخيرة. ويقول: «مَن يملكون المال يغادرون المنطقة»، مشيراً إلى أن لا مكان يذهب إليه.

من أكسوم، المدينة الواقعة في تيغراي والتي تشتهر بتراثها التاريخي، يتحدث غيبريمدين عن «حالة من الضبابية». ويوضح هذا الموظف الحكومي البالغ (40 عاماً)، وهو أب لطفلين، كيف تقلّصت عمليات سحب الأموال التي يسمح بها مصرفه، حتى أصبحت مستحيلة في الأيام الأخيرة.

في المتاجر، أصبحت منتجات كثيرة أهمها السكر والملح والصابون وزيت الطهي شحيحة؛ لأن «أصحاب المتاجر يخزنونها خوفاً من عودة الصراع والحصار»، على قوله.

ويخشى أن تواجه تيغراي حصاراً جديداً، كما حدث خلال الحرب الأخيرة، عندما عُلّقت كل الرحلات الجوية إلى المنطقة مع توقف الخدمات المصرفية والاتصالات.

وعُلّقت منذ الخميس الرحلات الجوية إلى تيغراي، وهو تطور يُسجَّل للمرة الأولى منذ اتفاقية السلام التي أُبرمت في بريتوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي.

يرى غيبريمدين أنّ منطقته مهددة بأن تصبح ساحة «صراع بين إثيوبيا وإريتريا»، الدولة المجاورة التي يخيم منذ أشهر توتر شديد على علاقتها مع أديس أبابا. وتتهم السلطات الفيدرالية «جبهة تحرير شعب تيغراي» بتوطيد علاقاته مع إريتريا.

وكانت «جبهة تحرير شعب تيغراي» قد هيمنت على السياسة في إثيوبيا طوال 3 عقود قبل أن يتم تهميشها بعد وصول رئيس الوزراء أبي أحمد إلى السلطة في عام 2018.


مقالات ذات صلة

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري مخاوف من بؤرة جديدة للفوضى داخل إثيوبيا تضاعف اضطرابات القرن الأفريقي (رويترز)

تحليل إخباري أزمة تيغراي... تحذيرات من «انتكاسة» تهدد اتفاق السلام بإثيوبيا

عادت الاشتباكات بشكل لافت بين السلطات المحلية في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا والحكومة الفيدرالية، بعد أن صمتت لغة البنادق باتفاق سلام أوقف حرباً شرسة عام 2022.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا دبابة مدمّرة شمالي ميكيلي عاصمة تيغراي في 26 فبراير 2021 (أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش الإثيوبي وقوات من تيغراي... وتعليق الرحلات الجوية للإقليم

مخاوف من استئناف القتال بعد حرب دامية اندلعت من نوفمبر 2020 إلى نوفمبر 2022. وقتل فيها نحو 600 ألف شخص على الأقل، وفقاً للاتحاد الأفريقي.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا الانتخابات التشريعية في إثيوبيا ستُجرى يوم 1 يونيو المقبل (أ.ب)

انتخابات تشريعية بإثيوبيا في يونيو رغم استمرار النزاع

أعلنت اللجنة الانتخابية في إثيوبيا أن الانتخابات التشريعية ستُجرى يوم 1 يونيو المقبل، رغم استمرار النزاع المسلح في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا الإقليم شهد حرباً دامية بين 2020 و2022 (رويترز)

حزب تيغراي يندد بهجمات مسيّرات للحكومة الإثيوبية

ندد حزب تيغراي الذي خاضت قواته حرباً دامية ضد الجيش الإثيوبي بين 2020 و2022، بـ«هجمات مسيّرات»، الجمعة، في الإقليم الشمالي، متهماً حكومة أديس أبابا بتنفيذها.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.


مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.