الشرطة السودانية تزيل 72 بؤرة عشوائية في الخرطوم

وزير الداخلية أكد أن الوضع الأمني في العاصمة مستقر

عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الشرطة السودانية تزيل 72 بؤرة عشوائية في الخرطوم

عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، شهد السودان أسوأ أزمة أمنية وإنسانية، مع أكبر موجة نزوح على المستوى العالمي، ومع إعلان الجيش بسط سيطرته على العاصمة الخرطوم في مايو (أيار) 2025، أكدت الشرطة السودانية ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة لتهيئة دعم الاستقرار وإعادة الإعمار وتوفير الخدمات للعائدين.

وكشف وزير الداخلية السوداني الفريق شرطة بابكر سمرة مصطفى، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن إزالة 72 بؤرة عشوائية كانت تؤثر سلباً على الأمن والمظهر الحضاري للعاصمة القومية الخرطوم، وإعادة آلاف اللاجئين إلى دولهم، وأكد أن الوضع الأمني بالخرطوم مستقر.

وحول تقييم الوضع الأمني في أعقاب عودة الحكومة من بورتسودان إلى العاصمة الخرطوم، أكد الوزير أن «الوضع الأمني بالخرطوم مستقر، وانتشار القوات ومستوى التنسيق بينها كفيل بالحفاظ على هذا الاستقرار».

وكانت الحكومة قد عادت رسمياً في 11 يناير (كانون الثاني) الحالي للعمل من داخل العاصمة الخرطوم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بعد أن كانت تدير أعمالها من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر شرق السودان.

إزالة البؤر العشوائية

وزير الداخلية السوداني بابكر سمرة مصطفى (الشرق الأوسط)

وخلال الفترة الماضية نفذ جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات في ولاية الخرطوم حملة إزالة للبؤر العشوائية، بمشاركة القوات النظامية المختلفة، والنيابة العامة، وهيئة المساحة. وتسعى لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة لإزالة جميع السكن العشوائي، ودعت المواطنين العائدين إلى منازلهم ومتاجرهم إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر عند التعامل مع الأجسام الغريبة ومخلفات الحرب.

وفي هذا الخصوص، أوضح الوزير أن الخرطوم كانت تضم 72 بؤرة عشوائية، قائلاً إنه «رقم كبير يؤثر سلباً على الأمن والمظهر الحضاري للعاصمة».

ولفت الوزير إلى أن إزالة هذه التشوهات ليس الهدف منه حرمان المواطنين الذين كانوا يعيشون فيها من السكن، بل هو في الحقيقة لمصلحتهم بأن يتوفر لهم سكن قانوني بشكل منظم ومخطط، وقد بدأت بالفعل الجهات المختصة دراسة هذا الأمر وتحديد المساحات.

تهيئة بيئة العودة

أول طائرة ركاب تهبط في مطار الخرطوم يوم 1 فبراير 2026 منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 (أ.ف.ب)

وتصاعدت معدلات العودة الطوعية مؤخراً، وقدرت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير، أن نحو 3 ملايين و300 ألف سوداني عادوا إلى ديارهم بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وأفادت المنظمة بأن أكثر من 3 أرباع العائدين هم من النازحين داخلياً. وسجلت الخرطوم أكبر عدد من العائدين، بعودة نحو مليون و400 ألف شخص، وتلتها ولاية الجزيرة التي عاد إليها نحو مليون و100 ألف مواطن.

وكشف وزير الداخلية عن تحديات عديدة في الواقع تواجه قوات الشرطة في هذه المرحلة، باعتبارها التي يقع عليها العبء الأكبر في تجاوز آثار الحرب وتهيئة البيئة لعودة المواطنين واستعادة الحياة.

وأوضح أن الشرطة بدأت التعامل مبكراً منذ اليوم الأول لإعلان الخرطوم خالية من القتال، بنشر أفرادها في المدينة، وإعادة فتح الأقسام الجنائية، وتأمين المداخل والمخارج والجسور، وفتح مجمعات خدمات الجمهور والحملات المتواصلة للقضاء على الظواهر السالبة. وقال: «هذا التعامل المبكر هو الذي حقق نتائج كبيرة في وقت وجيز، وخلق حالة من الرضا العام بين سكان الولاية».

وهبطت، يوم الأحد، أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة، في بيان، إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية محملة بالركاب هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

تأمين عودة الناس

مدخل مستشفى بحري التعليمي بعد استئناف خدماته في الخرطوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وبشأن بدء العودة الطوعية للمواطنين وما إذا كانت العاصمة الخرطوم آمنة بشكل كامل، قال الوزير: «نعم جميع محليات الولاية آمنة، وإذا حدثت تجاوزات هنا وهناك فهي حالات فردية تحدث في كل المدن الكبرى، والشرطة قادرة على التعامل معها. فالوضع الأمني في الخرطوم حالياً أفضل من الوضع الأمني قبل اندلاع الحرب، والشرطة تتواجد في جميع المحليات والأقسام تغطي جميع الاختصاصات للمحليات السبع».

وحول توفر الإمكانات لإعادة الأوضاع الأمنية إلى طبيعتها في ظل مخاوف من انتشار السلاح والمخدرات والجريمة، أوضح وزير الداخلية أن لدى الشرطة تاريخاً طويلاً وخبرات متراكمة وعنصراً بشرياً مؤهلاً لمجابهة التحديات الراهنة، وقيادة الدولة تقدم دعماً وإسناداً مستمرين للشرطة في أداء مهامها.

تقنين الوجود الأجنبي

وعن الجهود التي بذلتها وزارة الداخلية فيما يتعلق بتقنين الوجود الأجنبي وضبط تحركات اللاجئين، أشار الوزير إلى وجود لجنة مختصة بضبط الوجود الأجنبي غير المقنن، وهي أيضاً إحدى لجان ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة.

ونبّه الوزير إلى أن هذه اللجنة تعمل من خلال آليات وبرامج متعددة على ضبط الوجود الأجنبي ووضع المعالجات الجذرية لأزمة اللاجئين من خلال التنسيق مع الجهات ذات الصلة والمنظمات الدولية والإقليمية.

ونوّه الوزير بأن برنامج العودة الطوعية يمضي بسلاسة، وعاد عبره آلاف اللاجئين إلى دولهم. كما تم تجهيز معسكرات كجزء من الحلول، ومؤخراً افتتحت الشرطة دار إيواء في منطقة الخرطوم مهيأة بكل سبل الراحة لاستقبال المضبوطين وترحيلهم إلى دولهم أو المعسكرات الخاصة باللاجئين.

وشدد السودان مؤخراً على الاستمرار في ترحيل الأجانب واللاجئين المخالفين لشروط الإقامة إلى بلدانهم ومعسكرات اللجوء خارج العاصمة الخرطوم، ضمن إجراءات تهدف إلى ضبط الأوضاع الأمنية وتهيئة المدينة لعودة سكانها.

استرداد المسروقات

إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبِشأن وجود إحصائية عن مفقودات المواطنين بسبب الحرب وحجم المستردات من المسروقات، أكد الوزير أن الحملات والأطواق الأمنية تتواصل بصورة يومية في جميع مناطق الخرطوم، وهذا يترتب عليه إحصائيات جديدة كل يوم، وقد بدأ العمل في تجميع كل هذه المسروقات في مكان واحد تسهيلاً للمواطنين وتمهيداً لبدء تسليمها لأصحابها، وفق ضوابط قانونية.

وأكد الوزير أن الشرطة استطاعت استخراج وتجديد الأوراق الثبوتية للمواطنين، وأن العمل أُنجز في الأشهر الأولى للحرب وفي أوضاع صعبة للغاية بتخطيط دقيق وتضحيات كبيرة، ونجحت الشرطة في الحفاظ على الهوية القومية، مما يؤكد كفاءة وخبرة الشرطة في التعامل مع أي طارئ تحت أي ظرف من الظروف.


مقالات ذات صلة

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

شمال افريقيا جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني» وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

في مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى بوسط مكة المكرمة.

عمر البدوي (مكة المكرمة)
العالم العربي أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، إسقاط مسيرة معادية بولاية النيل الأزرق قادمة من إثيوبيا. وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي اليوم، إن «القوات المسلحة…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

دعا رئيس وزراء السودان السابق، «رئيس تحالف صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية واضحة لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

تحليل إخباري حرب السودان... هل اقتربت لحظة التسوية؟

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يبدو السودان أمام لحظة مختلفة سياسياً وإنسانياً؛ فالإنهاك العسكري والمجاعة والضغوط الدولية تدفع أطراف الصراع نحو لحظة مفصلية.

عيدروس عبد العزيز (لندن)

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)

بعد تعرضه لهجوم سيبراني خلال نهاية الأسبوع، أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالةً تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

والرسالة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان «صرخة من أجل تونس: الحرية ليست جريمة»، واستنكرت وجود «تراجع حاد في الحريات» و«أزمة اقتصادية خانقة».

وتساءلت الرسالة عن «وعود وشعارات، والنتيجة؟»، مضيفة: «أصبح كل من يرفع صوته أو يعبر عن رأيه مهدداً بالسجن والملاحقة القضائية».

بعد عملية الاختراق، نشر العديد من التونسيين صوراً للرسالة من هواتفهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت «اتصالات تونس»، في البداية، بياناً اكتفت فيه بالحديث عن أعمال صيانة للتطبيق، قبل أن تؤكد تعرضه لهجوم سيبراني في بيان ثانٍ صدر ليل السبت الأحد.

وقالت الشركة المملوكة جزئياً للدولة: «تؤكد اتصالات تونس أن تطبيقاتها الرقمية (MyTT) قد تعرضت اليوم إلى هجمة سيبرانية»، مضيفةً أن «الإشعار الذي ورد على حسابات بعض الحرفاء لا يمت بصلة إلى نشاط المؤسسة».


تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول، وهو ما عدَّه خبراء ومحللون مصريون «تطوراً مهماً في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب».

وقد رفضت المحكمة الإدارية في نانت طعناً تقدم به منظمو مؤتمر «لقاء المسلمين في الغرب»، وأيدت قرار محافظة لوار - أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يومَي 23 و24 مايو (أيار) 2026 في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بأنه «خطوة مهمة في مواجهة تسلل (جماعة الإخوان المسلمين)». وقال لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية».

وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ«الإسلام السياسي» وأنشطة التنظيم على أراضيها. وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات، ومنع فعاليات، ومراقبة خطب المساجد.

وعدّ أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، القرار الفرنسي بمنزلة «تطور مهم في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يعكس اتجاهاً لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي».

وأضاف: «القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا، وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي صنّفت واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر «الإخوان»، وأشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وأشار سلطان إلى أن «الحملة الأوروبية ضد (الإخوان) - وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها - حفزت دولاً أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة، تتسع يوماً بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية و(الإخوان) قد انتهت، وأصبح هناك واقع جديد».

وقال: «التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره؛ لذا فهو لا يلجأ للوقوف في وجهها، أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية، وإنما يلجأ لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم».

وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي، والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجأ إلى «مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتماً».

وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ إذ وصفها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن قرار فرنسا «يأتي على خلفية شعورها بأن (الإخوان) يمثلون تهديداً لقيم الجمهورية، وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015، وامتد لكل أوروبا».

وأكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم، متوقعاً تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.


الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.