يوسف معاطي: عادل إمام طلب مني كتابة قصة حياته

المؤلف المصري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن سنوات غيابه

الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
TT

يوسف معاطي: عادل إمام طلب مني كتابة قصة حياته

الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)

أكد الكاتب المصري يوسف معاطي أن غيابة الطويل عن مصر والذي امتد أكثر من 10 أعوام لم يكن قرار اعتزال كما تصور البعض، وإنما فرصة لمشاهدة صورة الواقع المصري بشكل أوضح بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011.

وقال معاطي فى حوار مع «الشرق الأوسط» إن التغيير الذي حدث في مصر بعد ثورة يناير أظهر أشكالاً مختلفة ومتنوعة من الأحداث والمفاجآت؛ ما جعله يفكر في الابتعاد ليرى الصورة بشكل أعمق، لا سيما أن الحوار بين الناس تغير، وأصبح رديئاً؛ ما انعكس على الدراما ليصبح «كارثياً» في عدد كبير من الأعمال الفنية.

وأضاف أن مدة سفره جعلته يكتب بلا قيود أو ضغوط، لافتاً إلى أنه ظل على مدى 15عاماً مضغوطاً بسبب الدراما الرمضانية وضيق وقت التصوير؛ ما جعله يتخذ قراراً بعدم تصوير أي مسلسل إلا بعد الانتهاء من كتابة جميع حلقاته.

وقال إنه كتب خلال سفره كتباً عدة أبرزها كتاب بعنوان «الكوميديا الفرعونية»، كما قام بترجمة مجموعة من الكتب الأجنبية.

قنديل مع «هنيدي»

وانتهى معاطي من كتابة مسلسل «قنديل» الذي يتوقع بدء تصويره عقب شهر رمضان وهو من بطولة الفنان المصري محمد هنيدي، والذي سيقدم من خلاله شخصية «حلاق شعبي»، ويؤكد معاطي أن «العمل سيكون مليئاً بالمواقف والمفارقات الضاحكة».

ويرى أن رحلته مع هنيدي كانت حافلة بالأعمال التي يعتز بها على غرار «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، وأيضاً فيلم «تيتة رهيبة».

معاطي ابتعد أكثر من 10 سنوات عن الساحة الفنية (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)

«أعمال أثارت الجدل»

أوضح معاطي أن هناك أعمالاً كثيرة مع النجم عادل إمام أثارت الجدل قبل عرضها على غرار فيلم «السفارة في العمارة» الذي رُفض رقابياً قبل عرضه بقرار من الرئيس الراحل حسني مبارك بعد مكالمة بينه وبين عادل إمام.

بينما كان فيلم «حسن ومرقص» من أكثر الأفلام إثارة للجدل، لكن بعد المناقشات الهادئة تمت إجازة الفيلم، وهذه أول مرة يتم فيها تناول قضية جادة عمرها سنوات طويلة من خلال عمل كوميدي، وهو ما تم كذلك في فيلم «السفارة في العمارة».

وكشف الكاتب المصري أن «عادل إمام طلب منه كتابة قصة حياته في عمل فني وهو ما رفضه معاطي، مؤكداً أن قصة حياة «الزعيم» تستحق أن تكون في عمل أدبي كبير لأنه ليس أقل من شارلي شابلن.

الفنان المصري عادل إمام (حسابه على فيسبوك)

ولفت يوسف إلى أنه من أشد المعجبين بـ«هيئة الرقابة»؛ لأنها تحمل كلمة السر في خروج أي عمل للنور، بمعنى أنها إذا اعترضت على جملة أو مشهد معين فهي في الوقت نفسه تساعد على إيجاد جملة أو مشهد بديل لتمرير العمل وهذا يسمى بالتحايل الفني الذكي.

وقال إن أكثر عمل مسرحي يعتز بة هو أول مسرحية كتبها وهي «حب في التخشيبة»، والتي شهدت عودة الفنان الراحل جورج سيدهم للمسرح بعد غياب 9 سنوات، كما أن العمل قدم لأول مرة شخصية «ضابطة الشرطة» التي لعبت دورها الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز.

الكتابة الساخرة

ويرى يوسف أن فن الكتابة الساخرة يعاني من «أزمة مأساوية»؛ لأنه أصبح يعتمد على الإفيهات الخالية من المنطق، ولم يعد هناك الكاتب الساخر الذي تنتظر أعماله؛ لأنه في النهاية الكتابة الساخرة فكرة، وليست لفظاً، لكنها الآن تحولت إلى ضحكة بلا هدف.

ويعد معاطى نفسة قارئاً محترفاً لكل كُتاب الكوميديا في العالم، وساعده على ذلك إجادته كثيراً من اللغات الأجنبية.

وعن ورش الكتابة الفنية المنتشرة راهناً في مصر، قال إنها لا تصلح لأي عمل يحمل اسم مؤلف معروف، بينما تنجح أكثر في الأعمال التجارية.

ووفق معاطي، فإن «مشكلة هذه الورش تكمن في أننا لا نستطيع أن نكتشف الكاتب الأكثر موهبة من بين أفراد الورشة، وفي الوقت نفسه، إذا حدث خطأ ما سواء كان سياسياً أم رقابياً أم دينياً فلن تستطيع معرفة المتسبب فيه، كما أنه ليس كل عمل أجنبي بالضرورة عملاً عظيماً حتى نقتبسه، أو نقوم بتمصيره.

معاطي في جلسة عمل مع عادل إمام (حساب الزعيم على فيسبوك)

وأضاف أن الكاتب يكون صاحب وجهة نظر، وتكمن قيمته في كيفية التعبير عن أفكاره، ويرى أن الحل الأمثل لمعالجة هذا الأمر تحديد كاتب واحد لوضع الخطوط الرئيسية والشخصيات وباقي الورشة تعمل على هذا الأساس.

وبشأن النقد في مشواره، قال هناك جملة لكاتب فرنسي تقول: «النقد سهل والفن صعب»، موضحاً أن «النقاد الذين هاجموة كانوا أكبر حافز له، وأنهم لم يحللوا الكوميديا التي قدمها بالشكل الدقيق، بينما أجريت رسائل دكتوراة في الجامعة الأميركية بالقاهرة عن أعماله»، وفق تعبيره.

مشروعات لم تر النور

ورغم تقديم معاطي أعمالاً عدة شهيرة مع كبار النجوم، فقد كان في جعبته أعمال لم تر النور مثل مشروع مسلسل كوميدى بعنوان «البريمادونا» مع فاتن حمامة، والمسلسل الكوميدي «الست العمدة» مع الفنانة ماجدة الصباحي، ومسرحية «إنتي فين وأنا فين» مع فؤاد المهندس، بالإضافة إلى جزء جديد من فيلم «إشاعة حب» مع عمر الشريف الذي كان يرشحه معاطي لتقديم دور الفنان الكبير الراحل يوسف وهبى في الفيلم».


مقالات ذات صلة

مصر: إحالة هاني مهنا للتحقيق بداعي «الإساءة» لشادية وفاتن حمامة

يوميات الشرق حديث مهنا عن شادية وفاتن حمامة أثار غضباً (حسابه على فيسبوك)

مصر: إحالة هاني مهنا للتحقيق بداعي «الإساءة» لشادية وفاتن حمامة

أعلن اتحاد «النقابات الفنية» بمصر إحالة الموسيقار هاني مهنا للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية ضده بما يتفق مع «حفظ سمعة وكرامة رموز الفن المصري».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق داليا البحيري تؤكد أن العملية أعادت النضارة لوجهها (الشرق الأوسط)

داليا البحيري: عملي في التمثيل دفعني لإجراء عملية تجميل بالوجه

داليا البحيري: «تشجَّعت لإجراء هذه العملية لأنها تزيل ما تغيّر في الوجه من علامات السن، وتعيد الشكل إلى ما كان عليه من دون تغيير في الملامح».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق فنانون مصريون في حفل المتحدة (الشركة المتحدة)

مصر: «المتحدة» تعوّل على ترسيخ القيم وعلاج الأزمات في دراما رمضان

تعوّل الشركة «المتحدة للخدمات الإعلامية» بمصر، على ترسيخ القيم، وعلاج الأزمات، والانتماء الوطني في مسلسلاتها الجديدة بموسم رمضان.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الثنائيات الفنية تظهر بشكل لافت في دراما رمضان (الشركة المنتجة لمسلسل «على قد الحب»)

ثنائيات فنية مصرية تراهن على تكرار النجاح في رمضان 2026

تراهن ثنائيات فنية في مواسم درامية سابقة، على تكرار النجاح في رمضان المقبل، بالعمل مع الأبطال أو المخرجين في التجارب الدرامية الجديدة.

أحمد عدلي (القاهرة )

روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

بدأ السياح، الاثنين، في دفع رسوم لزيارة نافورة «تريفي»، أحد أشهر المعالم في العاصمة الإيطالية روما، في إطار خطة تهدف إلى خفض الأعداد الهائلة من السياح حولها.

وبات يتعيّن على الزوار دفع 2 يورو للوصول إلى المنطقة القريبة من البركة الصغيرة. وهو إجراء لا ينطبق على السكان المحليين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال السنوات الأخيرة، ازدادت أعداد السياح بشكل كبير لدرجة أنه بات من الصعب الاقتراب من النافورة وتأملها.

ولا تزال معظم أجزاء الساحة مُتاحة للعامّة فيما تقتصر التعرفة على النزول عبر الدرج إلى محيط النافورة المباشر. وقد اختار كثيرون التقاط صور من الساحة نفسها لتجنب الدفع.

ويُسمح لمَن يشترون تذاكر بزيارة الموقع بين التاسعة صباحاً والعاشرة مساء، باستثناء يومي الاثنين والجمعة حين يفتح الموقع عند الساعة الواحدة والنصف.

وقال مستشار السياحة في بلدية روما أليساندرو أونوراتو للصحافيين إنّ البلدية ترى أنّ هذا الإجراء قد يُدرّ ما لا يقل عن ستة ملايين يورو سنوياً.

وأوضح أنّ قسماً من العائدات سيُستخدم لدفع رواتب الموظفين المكلفين استقبال الزوار، مشيراً إلى أنّ الأموال التي سيتم جمعها ستتيح أيضاً للمقيمين الدخول مجاناً إلى عدد من متاحف العاصمة الإيطالية.

في ظل مشكلة الأعداد الهائلة من السياح، تحذو روما حذو مدن إيطالية أخرى مثل البندقية التي فرضت رسوم دخول قدرها 5 يوروات في عام 2024 خلال عطلات نهاية الأسبوع في موسم السياحة، لتنظيم أعداد الزوار وحماية تراثها.


«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
TT

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً حسّيةً للتأمل، وحقل اختبار للعاطفة والذاكرة والجسد في مواجهة العنف.

الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «روتردام السينمائي» بهولندا في دورته الـ55 مدته 70 دقيقة، لكنه مشبع بزمنٍ تتداخل فيه الجغرافيا مع الذاكرة، والحاضر بالأرشيف، والخاص بالسياسي، من دون أن يفرض نفسه بياناً أو خطاباً مباشراً.

تبدأ الحكاية من لحظة مراقبة، تقول رند أبو فخر لـ«الشرق الأوسط» إن الشرارة الأولى للفيلم: «مراقبة يومية، إنسانية، تكاد تكون عابرة، لكنها وقعت في لحظة تاريخية مشبعة بالثقل، تحديداً في الأسبوع الأول من (حرب غزة)»، وأضافت أن الفكرة بدأت عندما كانت تقضي وقتها في برلين مع زوجها قصي عواد، وصديقهما القديم نبيل الطويل رفيقه في سوريا والهجرة.

ثلاثة أشخاص، تجمعهم صداقة طويلة، وذاكرة مشتركة عن سوريا، وعن الثورة، وعن المنفى، في تلك الأيام الأولى كانوا يحاولون الاعتناء ببعضهم البعض، خصوصاً بعد اعتقال نبيل خلال أول مظاهرة تضامن مع غزة في برلين، تلك الصور، التي وُلدت من الارتباك والقلق، أصبحت لاحقاً جزءاً من نسيج الفيلم.

تقول المخرجة السورية المقيمة في أوروبا إن ما شدّها لم يكن الحدث في حد ذاته، بل الحالة الإنسانية التي نشأت داخله، «كيف يعتني الناس ببعضهم البعض في لحظة قصوى، وكيف يعود الماضي ليطفو فجأةً على السطح، لا ذكرى بعيدة، بل أداة لفهم الحاضر»، على حد قولها.

المخرجة السورية رند أبو فخر (الشرق الأوسط)

خلال تلك الأيام، بدأت تلاحظ كيف يستعيد قصي ونبيل أرشيفهما الشخصي عن الثورة السورية، وكيف يقارنان، دون وعي ربما، بين النظام الديكتاتوري الذي عرفاه في سوريا، والنظام الديمقراطي الألماني الذي يعيشانه اليوم، لتتكشف أمامها فكرة أساسية، مفادها أن «العنف لا يغيّر شكله كثيراً، بل يبدّل لغته فقط»، وفق تعبيرها.

يتحرّك الفيلم في مساحة زمنية سائلة، حيث لا يعود الماضي ماضياً تماماً، ولا يصبح الحاضر مكتملاً. موسم الزيتون، الذي يتكرر حضوره بصرياً ورمزياً، يتحول إلى استعارة كبرى؛ زيتون فلسطين، زيتون سوريا، الأرض التي تُقتلع، والشجر الذي يشهد، والذاكرة التي ترفض أن تُمحى، بالنسبة لرند الزيتون ليس رمزاً جمالياً فحسب، بل شاهد حي على العنف والاستمرارية في آن معاً، وعلى علاقة الجسد بالأرض، والإنسان بالجغرافيا.

وسط هذا النسيج، يتشكل أحد أهم أسئلة الفيلم، وهو حسب المخرجة السورية: «كيف يُنظر إلى الرجل العربي بوصفه كائناً منزوع الإنسانية، قادراً على تحمّل الألم بلا شكوى، وكأن الفقد والخسارة مكتوبان عليه»، من خلال قصي ونبيل، تشتغل المخرجة على تفكيك هذه الصورة النمطية، فالرجلان بعيدان عن نموذج «الذكر المحارب»، ويقدّمان نموذجاً آخر للذكورة، هشاً، حنوناً، متردداً، أقرب إلى منظور لا يرى العالم ثنائيات صلبة بين رجل وامرأة، قوة وضعف، بل طيف إنساني واسع.

تستدعي رند مقولة للكاتبة المصرية الراحلة نوال السعداوي ترى فيها مفتاحاً للفيلم: «الوطن هو حيث يكون الحب والحرية، أما حيث يكون الخوف فهي الغربة»، بهذا المعنى، يتحول الوطن من مكان جغرافي إلى علاقة، من حدود إلى رابط إنساني.

وعلى المستوى الإبداعي، لم يُكتب الفيلم وفق نموذج تقليدي، السيناريو كان أقرب إلى عملية اكتشاف مستمرة، شارك فيها قصي عواد بوصفه شريكاً في الكتابة، وصاحب أرشيف بصري طويل، ولم يكن الأرشيف مادةً للماضي فقط، بل أداة لتحريك الحاضر، خصوصاً عندما تخرج الكاميرا من الشقة في برلين إلى الشارع، حاملةً نظرةً شخصيةً، «كتابية» كما تصفها المخرجة، حيث يصبح التصوير شكلاً من أشكال الكتابة.

مع الوقت، تحوّل الفيلم من مشروع قصير إلى فيلم طويل، مع إدراك متأخر أن المادة المصوّرة، والزمن العاطفي الذي تحمله، يتجاوزان الإطار الأولي بحسب المخرجة السورية التي تؤكد أنها قدمت الفيلم في 4 نسخ تقريباً بعدما انتهت منه قبل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية 2024 وتقرر إعادة العمل عليه مجدداً مع إتاحة فرصة عودة الصديقين إلى سوريا.

هنا، يدخل الفيلم مرحلة جديدة. بما أنها لم تكن قادرةً على السفر، عاد قصي ونبيل إلى سوريا بالكاميرا، وصوّرا الأماكن، والأرض، والعودة المؤجلة. لكن هذه العودة لم تكن نهاية سعيدة كاملة، إذ سرعان ما اصطدمت بواقع جديد من العنف، مع الهجوم الذي تعرضت له السويداء.

بدأت فكرة الفيلم عقب «حرب غزة» (الشركة المنتجة)

لم يكن تعامل مخرجة الفيلم مع زوجها بوصفه شريكاً في الكتابة وبطلاً في الفيلم مسألة خالية من قيود الثقة والهشاشة، فإخراج شخصين تجمعهما علاقة حميمة، ووضع صداقتهما تحت مجهر الكاميرا كان تحدياً أخلاقياً وإنسانياً لها، فالثقة هنا لم تكن تقنية، بل وجودية، تتطلب حواراً دائماً، وحدوداً مرنة، ووعياً بأن ما يُشارك مع الجمهور هو شيء بالغ الخصوصية.

في المونتاج، تؤكد رند أبو فخر أن المخرج السوري أمير فخر الدين لعب دوراً حاسماً، رغم دخوله المتأخر إلى المشروع، فهو صاحب حس سينمائي قريب منها و«كريم في التعاون مع من حوله» كما تصفه، وبعد أشهر من العمل المكثف على المونتاج، جاء أمير ليطرح أسئلة صعبة، ويدفعها إلى التخلي عن مواد عزيزة، من أجل نحت سرد أكثر صفاءً ووضوحاً، ما اعتبرته إضافةً للعمل في صورته النهائية.


ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)
قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)
TT

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)
قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

على مدى يومين متتاليين، أُعلن عن ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية و«سيزار» الفرنسية، مع وجود اختلافات واضحة بين المناسبتين السنويتين.

جوائز «بافتا» (British Academy Film Awards) تُمنَح للأفلام المحلية (البريطانية، أو المشتركة مع دول أخرى) إضافة إلى الأفلام العالمية. تُنظّم هذه الجوائز هذا العام للمرّة الـ79، بعدما انطلقت عام 1949، على أن يُقام حفل توزيعها في 22 فبراير (شباط) الحالي.

من «المرفق» ينافس في «سيزار» (يونيفرانس)

بالنسبة لمهرجان «سيزار» الذي تنظمه «أكاديمية سيزار»، والمخصص للسينما الفرنسية (والإنتاجات الفرنسية المشتركة)، فتُقام دورته الـ51، وموعد حفله سيكون في الـ26 من الشهر نفسه.

صدى الأوسكار

لا يستطيع أعضاء الأكاديمية البريطانية، في كثير من الحالات، الابتعاد عن ترشيحات جوائز الأوسكار التي تُعلَن قبل «بافتا» بأيام. هذا العام نموذجي، إذ إن الأفلام الخمسة المرشَّحة لجائزة «أفضل فيلم» في «بافتا» وردت أيضاً في مسابقة «أفضل فيلم» في «الأوسكار»، وهي: «مارتي سوبريم»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»، و«هامنت» و«قيمة عاطفية».

كذلك ظهرت جميع الأسماء المرشَّحة لجائزة أفضل إخراج في الأوسكار ضمن قائمة «بافتا»، باستثناء واحد هو جوش صفدي عن «مارتي سوبريم»، حيث حلّ مكانه يورغوس لانثيموس عن «بوغونيا». أما المرشَّحون الآخرون فهم بول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»، ويواكيم تراير عن «قيمة عاطفية»، وريان كوغلر عن «خاطئون»، وكلوي تشاو عن «هامنت».

الاختلاف الأبرز يظهر في فئة «أفضل فيلم بريطاني»، التي تضم أفلاماً مثل («بعد 28 عاماً» 28 Years Later)، و(«أنشودة جزيرة واليس» The Ballad of Wallis Island)، و(«متْ يا حبي» Die My Love)، و(«بريدجيت جونز: مفتونة بالصبي» Bridget Jones: Mad About the Boy)، و(«الحرف H للرُّمّح» H Is for Hawk)، و(«أُقسم» I Swear)، و(«بيليون» (Pillion)، و(«ستيف» Steve)، إضافة إلى («هامنت» Hamnet) بوصفه إنتاجاً بريطانياً–أميركياً مشتركاً.

صوت واحد

فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» (Km2 برودكشنز)

في فئة «أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية»، يحضر فيلم «صوت هند رجب» مرشَّحاً في هذه الخانة فقط، وغائباً عن باقي الفئات. هو فيلم تونسي–فرنسي لم يدخل ترشيحات الأوسكار في الفئة نفسها.

في المقابل، يُشارك الفيلم الإيراني «مجرد حادثة» لجعفر بناهي في المسابقتين، إلى جانب «صراط» لأوليفر لاكس، و«العميل السري» لكليبر مندوزا فيلو، و«قيمة عاطفية» ليواكيم تراير.

أما أبرز الأفلام التسجيلية المتنافسة فهو «تغطية» (Cover-Up)، المُدرج أيضاً ضمن ترشيحات الأوسكار، ويتناول سيرة الصحافي الأميركي سيمور هيرش وتحقيقاته السياسية خلال حرب فيتنام وما بعدها. وتشمل القائمة كذلك «2000 متر إلى لاندريڤكا» عن الحرب في أوكرانيا، و«سفر الرؤيا المدارات» (Apocalypse in the Tropics) عن تأثير الكنيسة الإنجيلية على السياسة البرازيلية، و«الجار المثالي» (The Perfect Neighbor) عن اختلاف رأي في فلوريدا تطوّر إلى نزاع مسلّح، إضافة إلى «السيد لا أحد ضد بوتين» (Mr. Nobody Against Putin) عن مدرّس روسي يوثّق تحوّل المناهج الدراسية في روسيا بما يخدم السياسة الحالية.

أفلام بريطانية

يُلاحظ تقارب كبير في ترشيحات التمثيل النسائي والرجالي. ففي فئة أفضل ممثلة، تضم القائمة جيسي باكلي («هامنت»)، وإيما ستون («بوغونيا»)، وكيت هدسون («سونغ سينغ بلو»)، وروز بيرن («لو كان لديّ ساقان لرفستك»)، ورينات راينسڤ («قيمة عاطفية»)، مع إضافة وحيدة هي تشيز إنفينيتي عن «معركة بعد أخرى».

الفيلم التسجيلي المرشّح لـ«بافتا» «الجار المثالي» (ماساج بيكتشرز)

الأمر نفسه ينسحب على فئة أفضل ممثل، حيث يظهر اسمان مختلفان عن قائمة الأوسكار هما روبرت أرامايو عن «أُقسم»، وجيسي بليمنز عن «بوغونيا». أما بقية المرشحين فهم مايكل بي. جوردن عن «خاطئون»، وليوناردو دي كابريو عن «معركة بعد أخرى»، وإيثان هوك عن «بلو مون»، وتيموثي شالاميه عن «مارتي سوبريم».

في مسابقة «أفضل فيلم بريطاني»، تتقدّم 9 أفلام، من بينها «هامنت» و«معركة بعد أخرى» لكونهما إنتاجين مدعومين بتمويل بريطاني، إضافة إلى «بريدجيت جونز: مفتونة بالصبي» الذي لم يدخل سباق الأوسكار. ومع حضور أفلام مثل «متْ يا حبي»، و«H Is for Hawk»، و«أُقسم»، و«بيليون»، و«بعد 28 عاماً»، و«ستيف»، يبرز أن السينما البريطانية تعاني محليّتها، ما لم تكن جزءاً من إنتاج بريطاني–أميركي مشترك، رغم الدعوات المتكرّرة من المنتجين والمخرجين لتوفير دعم حكومي أكبر، علماً بوجود منح سنوية ولو محدودة.

ومن بين مسابقات «بافتا» فئة مخصّصة للمواهب الجديدة في الإخراج، أو الكتابة، أو الإنتاج. وتشمل الأفلام المتنافسة «الاحتفال» (The Ceremony) لجاك كينغ، و«ظل والدي» (My Father’s Shadow) لأكينولا ديڤيز جونيور، و«بيليون» (Pillion) لهاري لايتون، و(«رغبةٌ فيها» A Want in Her)

لميريد كارتن، و«واسترمان» (Wasterman) لكال ماكماو. ولم يشهد أي من هذه الأفلام عروضاً لافتة في المهرجانات أو خارجها.

الـ«سيزار»: فرنسا أولاً

كما هو واضح، لا يحضر أي فيلم فرنسي خالص ضمن ما سبق، باستثناء محدود لفيلم «صوت هند رجب»، ما يقود إلى جوائز «سيزار» التي تُعنى أساساً بالسينما الفرنسية، وتُقام دورتها الـ51 بعد تأسيسها عام 1976، وتشمل 23 فئة.

تضم الجوائز فئة «أفضل فيلم أجنبي»، التي يغيب عنها «صوت هند رجب»، لكنها تشمل «معركة بعد أخرى»، و«قيمة عاطفية»، و«صراط»، و«العميل السري»، مع إضافة وحيدة هي الفيلم الصيني «كلب أسود» لغوان هو.

ورغم غياب «صوت هند رجب» عن هذه الفئة، يبرز فيلم تسجيلي عن ضحية فلسطينية أخرى قتلها الجيش الإسرائيلي ضمن ترشيحات أفضل فيلم وثائقي، وهو «ضع روحك على يدك وامشِ»، للمخرجة الإيرانية–الفرنسية زبيدة فارسي، عن الصحافية فاطمة حسّونة التي غطّت العدوان الإسرائيلي قبل استشهادها؛ ولو أن ظهوره لا يضمن بالطبع فوزه.

وتشمل القائمة أيضاً «على الدراجة» لماتيا ميكوز، و«أغنية الغابات» لڤنسنت مونييه، و«الخطة الخامسة لـ لا جتيه» لدومينيك كابريرا، و«لا أحد يفهم أي شيء» (No One Understands Anything) ليانيك كيرغو، الذي تشير مواقع فرنسية إلى أنه الأوفر حظاً للفوز.

موجة جديدة

تتنافس في فئة أفضل ممثلة كلٌ من ليلى بختي عن «أمي، الله وسيلڤي ڤارتا»، وإيزابيل أوبير عن «أغنى امرأة في العالم»، وڤاليريا بروني تيديسكي عن «المُرفق»، وليا دروكر عن «الملف 137»، وميلاني تييري عن «غرفة ماريانا».

«الرجل المجهول في القوس الكبير» (يونيفرانس)

أما فئة أفضل ممثل، فتضم أسماء لا تزال معروفة (وبعضها شبه معروف) محلياً، أبرزها بيو مارماي عن «المرفق»، وبنجامين ڤوازان عن «الغريب»، وباستيان بولون عن «أغادر يوماً» (Partir un jour)، ولوران لافيت عن «أغنى امرأة في العالم»، وكليس بانغ عن «الرجل المجهولة في القوس الكبير» (L’Inconnu de la Grande Arche).

ويشارك مخرج الفيلم الأخير، ستيفان ديموستييه، في مسابقة أفضل مخرج، إلى جانب حفصية حرزي («الأخت الصغيرة») (The Little One)، ودومينيك مول («الملف 137»)، وكارين تارديو («المُرفق»)، والأميركي ريتشارد لينكلاتر عن «موجة جديدة» (Nouvelle Vague)، وهو فيلم بتمويل فرنسي، حاضر في 10 فئات أخرى أبرزها أفضل مخرج وأفضل فيلم.

وتضم فئة أفضل فيلم أيضاً «الملف 137»، و«المُرفق»، و«الأخت الصغيرة»، و«مجرد حادثة» لجعفر بناهي.