مساعٍ اجتماعية لفض اشتباك مسلح في صبراتة غرب ليبيا

الدبيبة لاحتواء غضبة بلدية الزنتان بعد إيقاف عميدها عن العمل

الدبيبة مع حكماء الزنتان مساء الاثنين (حكومة «الوحدة» الليبية)
الدبيبة مع حكماء الزنتان مساء الاثنين (حكومة «الوحدة» الليبية)
TT

مساعٍ اجتماعية لفض اشتباك مسلح في صبراتة غرب ليبيا

الدبيبة مع حكماء الزنتان مساء الاثنين (حكومة «الوحدة» الليبية)
الدبيبة مع حكماء الزنتان مساء الاثنين (حكومة «الوحدة» الليبية)

التزمت السلطات في الغرب الليبي الصمت، حيال التوتر الأمني الجديد الذي شهدته مدينة صبراتة، بعد اندلاع اشتباكات مسلّحة بالأسلحة المتوسطة بين سكان منطقة دحمان وتشكيل مسلّح يُعرف باسم «الكابو»، وسط جهود اجتماعية لاحتواء الوضع.

وتسببت المواجهات، التي دارت داخل الأحياء السكنية مساء الاثنين، في حالة من الهلع بين الأهالي، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن شهود، كما أُصيبت طفلة برصاصة طائشة وخضعت لجراحة، بينما لم تعقّب حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على فوضى السلاح المتكررة في الغرب الليبي.

وعقد أعيان المنطقة، اجتماعات عاجلة لتهدئة الوضع، في إطار وساطة محلية متكررة، بينما رجّح مصدر أمني أن يكون الخلاف «على المخدرات سبباً لاندلاع الاشتباكات المسلحة في منطقة دحمان الواقعة عند المدخل الشرقي للمدينة».

وقبل توقف الاشتباكات الثلاثاء، طالب أهالي المنطقة «جمعية الهلال الأحمر» بالتدخل وتأمين ممر إنساني لضمان سلامتهم بعيداً عن دائرة الخطر.

وتعد صبراتة، التي تبعد عن طرابلس نحو 70 كيلومتراً إلى الغرب، من أبرز المدن الساحلية التي عانت منذ 2011 من تحوّلها إلى ساحة نفوذ لمجموعات مسلّحة مختلفة، بعضها متورط في تهريب الوقود والبشر عبر البحر، وشهدت سابقاً معارك بين فصائل متنافسة.

وفي شأن آخر، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إن وكيلها للشؤون العامة اللواء محمود سعيد، بحث مع الأجهزة الأمنية والعسكرية العاملة في «مطار معيتيقة الدولي»، آليات التنسيق والتعاون الأمني المشترك بين مختلف الأجهزة، بما يضمن تنظيم سير العمل وتعزيز الإجراءات الأمنية، بهدف تفعيل هذا المرفق الحيوي والارتقاء بمستوى الأداء الأمني فيه.

وأكدت الوزارة الثلاثاء، استمرارها «في دعم المنافذ الحيوية ومتابعة إجراءاتها الأمنية بما يحقق أعلى مستويات الانضباط والسلامة للمواطنين والمسافرين».

يأتي هذا الاجتماع، في أعقاب الترتيبات الأمنية الأخيرة التي تم التوصل إليها برعاية تركية، وأفضت إلى إنهاء سيطرة «جهاز الردع» الخاصة على المطار ونقل تبعيته بالكامل إلى وزارة الداخلية وأجهزتها الرسمية، بعد سنوات ظل فيها تحت نفوذ الجهاز المناوئ للحكومة.

وفي سياق موازٍ، وفي محاولة لاحتواء تململ الزنتان، أشاد الدبيبة، لدى لقائه مساء الاثنين مع «مجلس حكماء وأعيان» المدينة، بما وصفه بـ«دورهم المحوري في توحيد الصف ولمّ الشمل»، مشدداً على أن الحكومة تولي اهتماماً بالمكونات الاجتماعية بعدّها الداعم لمسار الاستقرار والتنمية.

وأوضح بيان حكومي «أن الاجتماع بحث تطورات الأوضاع في البلاد، إضافة إلى استعراض عدد من الملفات الوطنية، وتعزيز الاستقرار، ودور المكونات الاجتماعية في دعم برامج الحكومة وخططها الرامية إلى تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين».

ونُقل عن الحكماء «دعمهم وتقديرهم لخطوات الحكومة في مختلف الملفات، مجددين التزامهم بالوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة والتعاون الكامل مع جهودها بما يخدم مصلحة الوطن ويعزز وحدته».

كما بحث وزير الحكم المحلي المكلّف عبد الشفيع الجويفي، مع عمداء وأعضاء 15 بلدية، أوضاعها ومتابعة سير العمل في المشاريع الجارية، مع التأكيد على «أهمية الالتزام بالخطط الزمنية المحددة لضمان تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين».

وعدّت حكومة «الوحدة» هذا اللقاء يعكس دعم البلديات، ونقلت عن الحاضرين أن البيان الصادر في وقت سابق «لا يمثل إلا من قاموا بالتصريح به».

ودخلت الزنتان، الواقعة غرب البلاد، وتعد من أبرز المكونات الاجتماعية والسياسية في المنطقة الغربية، في توتر مع «الوحدة»، بعد قرار الجويفي إيقاف عميد بلديتها عن العمل بسبب لقائه وفداً من حكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، وهو ما قوبل برفض واسع داخل المدينة ودفع بعض البلديات الأخرى إلى إعلان تضامنها مع الزنتان.

صورة وزعتها «مفوضية الانتخابات» في ليبيا لاجتماعها بطرابلس

من جهة أخرى، أكد عماد السايح رئيس «المفوضية العليا للانتخابات»، خلال اجتماع في طرابلس، الثلاثاء، بحضور ممثلين عن مشروع دعم الانتخابات في ليبيا، مضي المفوضية في خططها لتنفيذ الاستحقاقات الانتخابية وفق الجدول الزمني المحدد، مشيداً بالدعم الفني المقدم من شركاء العملية الانتخابية، وفي مقدمتهم مشروع دعم الانتخابات في ليبيا.

وناقش الاجتماع، الخطة الزمنية الخاصة بإجراء المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية، والإجراءات المتعلقة بالترشيح والاقتراع وإعلان النتائج.

في المقابل، خلص اجتماع عقدته مساء الاثنين لجنة مجلس النواب المكلّفة متابعة وحصر أوضاع الليبيين المسجونين في الخارج، إلى إعداد قاعدة بيانات دقيقة بأسمائهم وأماكن احتجازهم وتفاصيل قضاياهم، بالتنسيق مع الجهات الرسمية ومكتب النائب العام والسفارات الليبية.

كما تقرر الاستعانة بخبير قانوني لدعم عمل اللجنة، وإعداد تقرير مرحلي يُرفع لعقيلة صالح رئيس المجلس خلال أسبوعين، مع عقد اجتماعات دورية لضمان متابعة حقوق السجناء واتخاذ الإجراءات اللازمة.

خالد حفتر مع وفد قبيلة العواقير الثلاثاء (الجيش الوطني الليبي)

في سياق مختلف، وفي مؤشر على تعزيز حضورهما داخل المشهد العسكري والسياسي، كثّف نجلا القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر من لقاءاتهما مع القبائل الليبية في خطوة يُنظر إليها بوصفها مساعي لترسيخ التحالفات الاجتماعية الداعمة للجيش.

وأشاد رئيس أركان الجيش الفريق خالد حفتر، خلال استقباله وفداً من مشايخ وأعيان «قبيلة العواقير» الذين هنأوه بمناسبة ترقيته وتكليفه بمهامه الجديدة، بـ«الدور الوطني للقبيلة ومواقفها التاريخية»، مؤكداً تقديره لجهودها «في الحفاظ على وحدة ليبيا وصون نسيجها الاجتماعي ودعمها المستمر لقوات الجيش في حماية سيادة البلاد».

وكان الفريق صدام، نجل ونائب حفتر، أشاد لدى لقائه بوفد من مشايخ وأعيان «قبيلة أولاد سليمان» بمدينة بنغازي، كما أشاد بـ«تضحياتهم ومواقفهم الوطنية في تأمين مناطق الجنوب ودعم جهود الجيش في بسط الأمن والاستقرار»، عادّاً القبيلة تمثل «ركناً أساسياً في النسيج الاجتماعي الليبي ودعامة رئيسية لمسيرة الدولة في مواجهة الإرهاب والجريمة والفوضى».


مقالات ذات صلة

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

بين اتفاق «الصخيرات» وآلية «4+4»، تتوالى المبادرات وتتكرر التعطيلات، ليبقى المشهد الليبي أسيراً لتجاذبات القوى النافذة وتصفية حسابات المصالح الضيقة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
TT

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

مخاطر على الحدود الغربية والشرقية والجنوبية، وحملات «حرب نفسية» عبر منصات التواصل الاجتماعي، دفعتا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التحذير من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

وحذّر السيسي، لليوم الثاني على التوالي، من محاولات لاستهداف مصر، وذلك خلال احتفالية كلية الشرطة بتخريج دفعة جديدة، الخميس.

وأكد أن الضغوط على الدولة المصرية ومحاولات استهدافها ستتزايد في السنوات المقبلة، بالتزامن مع تزايد الإنجازات المحققة وارتفاع معدلات التنمية، ومع تنامي شعور المناوئين بأن الدولة المصرية ما زالت قائمة، بعدما فشلت مخططات إسقاطها عام 2011، وأن مصر تواصل مسيرة البناء وتحقيق الإنجازات.

وأشار إلى وجود «مخاطر على حدود مصر الجنوبية والغربية»، مؤكداً أن مصر كانت تسعى وتبذل كل الجهود لتجنب اندلاع نزاع في السودان. وأضاف أن «استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة من مقتضيات الأمن القومي العربي والمصري».

وفي كلمته مساء الأربعاء، خلال الندوة التثقيفية التي نظمها الجيش في الأكاديمية العسكرية، أشار السيسي إلى أن «محاولات التأثير في وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن». وحذّر من «الحرب النفسية»، موضحاً أنها «كانت موجودة حتى في الستينات والسبعينات، ولكن بوسائل مختلفة، وسوف تستمر وتستهدف إرادة المصريين»، محذراً الشعب المصري من «حملات التضليل».

ولفت إلى أن «ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية». كما حذّر من أن «تعرّض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 من شأنه أن يرتب تداعيات جسيمة تُهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار».

الرئيس السيسي (الرئاسة المصرية)

رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، يرى أن تحذيرات الرئيس السيسي من محاولات استهداف مصر وإحداث انقسام داخلي «تكشف عن طبيعة التحديات المركبة التي تواجه الدولة المصرية في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب». ويشير إلى أن «استهداف الدول لا يكون دائماً بالمواجهة العسكرية، بل قد يتم من خلال الشائعات وتزييف الوعي وإثارة الفتن واستغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لضرب الثقة بين الشعب ومؤسساته».

ويضيف الشهابي أن مواجهة هذه المحاولات تتطلب يقظة وطنية شاملة، «تبدأ برفع وعي المواطنين، والتصدي للأخبار الكاذبة بالمعلومات الصحيحة، وتطوير الأداء الإعلامي، وتطبيق القانون على من يثبت تورطه في التحريض والتضليل، مع التمييز الواضح بين المعارضة الوطنية المشروعة ومحاولات التخريب والاستهداف، واحترام حرية الرأي والتعبير».

كما يؤكد أن «الحفاظ على الأمن القومي لا يقتصر على القوة الأمنية والعسكرية، بل يستلزم أيضاً بناء جبهة داخلية متماسكة، تقوم على الثقة المتبادلة بين الشعب والدولة، وتكاتف مؤسساتها، والتمسك بالوحدة الوطنية».

ويشير مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق والخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي إلى أن «تصريحات الرئيس المصري تأتي في توقيت بالغ الأهمية والدقة، وتحمل تحذيرات من تنظيم (الإخوان)، الذي يتحرك عناصره وفق أجندة تستهدف إسقاط الدولة، وهذه حقائق معلومة للدولة ومرصودة».

ويؤكد أن الرئيس المصري «لا يُطلق مثل هذه التحذيرات إلا وهو يمتلك معلومات كاملة، ويخشى على البلاد، لأن سقوطها ستكون له تداعيات كارثية على المنطقة». ودعا إلى «الاستفادة من حديث الرئيس وتحذيره من تكرار التجارب المؤسفة السابقة، مثل أحداث عام 2011».


مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
TT

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

ورغم أن صعوبة الاتصال ليست بالأمر الجديد، لكن في هذه الظروف، تزيد كل محاولة فاشلة، قلق لطفي على زميله، وحافلة النقل.

يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه لن يخرج هو أو أي حافلة تابعة له، إلى السودان، حتى تهدأ الأوضاع، ويطمئن على أن حياته وحياة زملائه لن تكون في خطر هناك.

ولقي سائقان مصريان مصرعهما وأصيب ثالث في الخرطوم، قبل أيام، إثر استهدافهم من مسلح سوداني، عقب واقعة مقتل عدد من «الدَّهّابة» السودانيين على الحدود المصرية - السودانية.

وودَّع أهالي قريتين في محافظة الدقهلية (دلتا النيل)، الخميس، الضحيتين. وأولهما السائق محمد لطفي من قرية الكفر الجديد، حيث خرج المئات من الأهالي لتشييعه، وسط حالة من الحزن، والآخر هو السائق إكرامي محمد، من قرية ميت سلسيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وأثار مقتل السائقين حالة من الغضب والاستياء والقلق لدى سائقي النقل المصريين، وبعضهم مثل سامي لطفي، قرر التوقف وتغيير وجهاته، وآخرين مثل السائق محمد مصيلحي، الذي حفظ دروب السودان إثر رحلات متواصلة منذ عام 2006، يجد صعوبة في تغيير وجهته، وينحاز لـ«لقمة العيش»، رغم قلقه من«المخاطر»، حسب حديثه لـ«الشرق الأوسط».

سودانيون في مصر قبل العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وأمام هذا التباين، يُبدي مراقبون قلقهم من تأثر حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان خلال الفترة المقبلة، والذي سجل 1.2 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) في عام 2024، وفق «الجهاز المركزي للمحاسبات»، ويميل الميزان لصالح مصر في حركة التصدير.

خرج زميل السائق الأول لطفي، في رحلته إلى السودان قبل 35 يوماً، وعادةً ما تستغرق الرحلة نحو 40 يوماً، لكن مع توتر الأوضاع علق السائق هناك، «آخر مرة تواصلت معه بالأمس (الأربعاء)، قال لي إنه يفشل في العثور على المندوب الذي يفترض أن يستلم منه الشُحنة، وهو موجود أمام الجمارك السودانية في مدينة دنقلة»، على ما قال لطفي.

وحذَّرت «النقابة العامة للنقل البري» في مصر، الثلاثاء، السائقين المصريين من التوجه إلى مناطق التوترات في السودان، مُذكّرة في بيان لها بالقرار السابق الذي صدر عن وزارة النقل بتاريخ 11 مايو (أيار) 2025، بحظر دخولهم إلى مناطق الصراع، والاكتفاء بتفريغ البضائع في حلفا وأرقين ودنقلة.

ورغم هذا القرار، يتجه العديد من السائقين إلى الخرطوم، في ظل وفرة طلبات النقل هناك وتنوعها. واحد من هؤلاء هو محمد المصيلحي الذي عاد من آخر رحلة له، قبل أسابيع عدّة، وكاد يبدأ أخرى منذ أسبوع فقط، لولا الاختلاف على ثمن النقل.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه سبق وتعرض لصعوبات، مثل سرقة هاتفه أو محاولة سرقة بضائع، لكنه لم يلق سوى معاملة جيدة من السودانيين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيستمر في توصيل البضائع «لأن هذا هو عملي الذي لا أعرف غيره»، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أنه يتخوف من أن يعلق في السودان مثل غيره من السائقين المصريين، الذين ذهبوا ببضائع وحملوا أخرى للعودة بها، ولم يستطيعوا عبور الأراضي المصرية لعدم استخراج الأوراق السليمة من قِبل المُصدرين السودانيين؛ لذلك «أذهب ببضاعة من مصر وأعود فارغاَ».

وتتنوع البضائع التي ينقلها السائقون المصريون بين «مواد غذائية، وكيماوية للزراعة، ومواد بناء، وأجهزة كهربائية»، أما ما يعودون به فعادةً إما «سمسم أو فول سوداني أو أبقار وعجول».

ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان الـ1.2 مليار دولار.

ويرى الباحث الاقتصادي المصري علي الإدريسي، أن الجانب السوداني سيكون الخاسر الأكبر إذا ما تأثرت حركة التبادل التجاري بين البلدين، في ظل تنوع الصادرات المصرية، خصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة في السودان. وأضاف، أن الواردات المصرية تتصدرها اللحوم وبعض المحاصيل الزراعية ويمكن تعويضها، رغم أن التكلفة ستكون أكبر.

وتوقع الإدريسي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يتم احتواء الأزمة سريعاً «خصوصاً أن السياسة المصرية قائمة بالأساس على احتواء التوترات، فما بالنا لو كانت مع جار مثل السودان».

احتواء الأزمة أمر يتوقعه أيضاً الباحث السياسي السوداني محمد تورشين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها من الطرفين لطمأنة السائقين المصريين ومنع تفاقم الأزمة، وصولاً إلى تأثيرات اقتصادية ملموسة لدى الطرفين»، مؤكداً أن «مصر ستتأثر أيضاً لو حدثت أزمات في التبادل التجاري».

ولا يُنكر تورشين، وجود «توترات في الشارع السوداني في ظل أزمة (الدهّابة)، وقبلها مخالفة سودانيين لشروط الإقامة في مصر وترحيلهم»، محذراً من «جهات تعمل على تزكية الأزمة»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الحكومتين المصرية والسودانية تعيان ذلك وستعملان على تهدئة الأوضاع».

قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقَين مصريين (أ.ف.ب)

وكان المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير نادر زكي قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن «العلاقات المصرية - السودانية تتميز بخصوصية تاريخية واستراتيجية عميقة وممتدة»، مشدداً على أن «الروابط وثيقة بين البلدين والشعبين الشقيقين وحجم التعاون والتفاعل الثنائي كبير ومتنوع، ويغطي المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية كافة».

وسبق للخارجية المصرية أن قدَّرت عدد السودانيين في مصر، ما بين مقيم ولاجئ، بنحو 5 ملايين سوداني، في عام 2024.


البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أنه بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مؤكداً فيها التزام بلاده بجهود تحقيق السلام الذي ترعاها الولايات المتحدة.

وقال البرهان، في تدوينة على منصة «إكس»: إن «حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام دائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا».

كانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ أبريل (نيسان) 2023، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكنّ البرهان رفضها وتعهَّد بمواصلة الحرب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي، إنه ليس هناك مَن «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما.

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، كما اتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب أي انتهاكات.