مساعٍ اجتماعية لفض اشتباك مسلح في صبراتة غرب ليبيا

الدبيبة لاحتواء غضبة بلدية الزنتان بعد إيقاف عميدها عن العمل

الدبيبة مع حكماء الزنتان مساء الاثنين (حكومة «الوحدة» الليبية)
الدبيبة مع حكماء الزنتان مساء الاثنين (حكومة «الوحدة» الليبية)
TT

مساعٍ اجتماعية لفض اشتباك مسلح في صبراتة غرب ليبيا

الدبيبة مع حكماء الزنتان مساء الاثنين (حكومة «الوحدة» الليبية)
الدبيبة مع حكماء الزنتان مساء الاثنين (حكومة «الوحدة» الليبية)

التزمت السلطات في الغرب الليبي الصمت، حيال التوتر الأمني الجديد الذي شهدته مدينة صبراتة، بعد اندلاع اشتباكات مسلّحة بالأسلحة المتوسطة بين سكان منطقة دحمان وتشكيل مسلّح يُعرف باسم «الكابو»، وسط جهود اجتماعية لاحتواء الوضع.

وتسببت المواجهات، التي دارت داخل الأحياء السكنية مساء الاثنين، في حالة من الهلع بين الأهالي، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن شهود، كما أُصيبت طفلة برصاصة طائشة وخضعت لجراحة، بينما لم تعقّب حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على فوضى السلاح المتكررة في الغرب الليبي.

وعقد أعيان المنطقة، اجتماعات عاجلة لتهدئة الوضع، في إطار وساطة محلية متكررة، بينما رجّح مصدر أمني أن يكون الخلاف «على المخدرات سبباً لاندلاع الاشتباكات المسلحة في منطقة دحمان الواقعة عند المدخل الشرقي للمدينة».

وقبل توقف الاشتباكات الثلاثاء، طالب أهالي المنطقة «جمعية الهلال الأحمر» بالتدخل وتأمين ممر إنساني لضمان سلامتهم بعيداً عن دائرة الخطر.

وتعد صبراتة، التي تبعد عن طرابلس نحو 70 كيلومتراً إلى الغرب، من أبرز المدن الساحلية التي عانت منذ 2011 من تحوّلها إلى ساحة نفوذ لمجموعات مسلّحة مختلفة، بعضها متورط في تهريب الوقود والبشر عبر البحر، وشهدت سابقاً معارك بين فصائل متنافسة.

وفي شأن آخر، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إن وكيلها للشؤون العامة اللواء محمود سعيد، بحث مع الأجهزة الأمنية والعسكرية العاملة في «مطار معيتيقة الدولي»، آليات التنسيق والتعاون الأمني المشترك بين مختلف الأجهزة، بما يضمن تنظيم سير العمل وتعزيز الإجراءات الأمنية، بهدف تفعيل هذا المرفق الحيوي والارتقاء بمستوى الأداء الأمني فيه.

وأكدت الوزارة الثلاثاء، استمرارها «في دعم المنافذ الحيوية ومتابعة إجراءاتها الأمنية بما يحقق أعلى مستويات الانضباط والسلامة للمواطنين والمسافرين».

يأتي هذا الاجتماع، في أعقاب الترتيبات الأمنية الأخيرة التي تم التوصل إليها برعاية تركية، وأفضت إلى إنهاء سيطرة «جهاز الردع» الخاصة على المطار ونقل تبعيته بالكامل إلى وزارة الداخلية وأجهزتها الرسمية، بعد سنوات ظل فيها تحت نفوذ الجهاز المناوئ للحكومة.

وفي سياق موازٍ، وفي محاولة لاحتواء تململ الزنتان، أشاد الدبيبة، لدى لقائه مساء الاثنين مع «مجلس حكماء وأعيان» المدينة، بما وصفه بـ«دورهم المحوري في توحيد الصف ولمّ الشمل»، مشدداً على أن الحكومة تولي اهتماماً بالمكونات الاجتماعية بعدّها الداعم لمسار الاستقرار والتنمية.

وأوضح بيان حكومي «أن الاجتماع بحث تطورات الأوضاع في البلاد، إضافة إلى استعراض عدد من الملفات الوطنية، وتعزيز الاستقرار، ودور المكونات الاجتماعية في دعم برامج الحكومة وخططها الرامية إلى تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين».

ونُقل عن الحكماء «دعمهم وتقديرهم لخطوات الحكومة في مختلف الملفات، مجددين التزامهم بالوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة والتعاون الكامل مع جهودها بما يخدم مصلحة الوطن ويعزز وحدته».

كما بحث وزير الحكم المحلي المكلّف عبد الشفيع الجويفي، مع عمداء وأعضاء 15 بلدية، أوضاعها ومتابعة سير العمل في المشاريع الجارية، مع التأكيد على «أهمية الالتزام بالخطط الزمنية المحددة لضمان تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين».

وعدّت حكومة «الوحدة» هذا اللقاء يعكس دعم البلديات، ونقلت عن الحاضرين أن البيان الصادر في وقت سابق «لا يمثل إلا من قاموا بالتصريح به».

ودخلت الزنتان، الواقعة غرب البلاد، وتعد من أبرز المكونات الاجتماعية والسياسية في المنطقة الغربية، في توتر مع «الوحدة»، بعد قرار الجويفي إيقاف عميد بلديتها عن العمل بسبب لقائه وفداً من حكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، وهو ما قوبل برفض واسع داخل المدينة ودفع بعض البلديات الأخرى إلى إعلان تضامنها مع الزنتان.

صورة وزعتها «مفوضية الانتخابات» في ليبيا لاجتماعها بطرابلس

من جهة أخرى، أكد عماد السايح رئيس «المفوضية العليا للانتخابات»، خلال اجتماع في طرابلس، الثلاثاء، بحضور ممثلين عن مشروع دعم الانتخابات في ليبيا، مضي المفوضية في خططها لتنفيذ الاستحقاقات الانتخابية وفق الجدول الزمني المحدد، مشيداً بالدعم الفني المقدم من شركاء العملية الانتخابية، وفي مقدمتهم مشروع دعم الانتخابات في ليبيا.

وناقش الاجتماع، الخطة الزمنية الخاصة بإجراء المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية، والإجراءات المتعلقة بالترشيح والاقتراع وإعلان النتائج.

في المقابل، خلص اجتماع عقدته مساء الاثنين لجنة مجلس النواب المكلّفة متابعة وحصر أوضاع الليبيين المسجونين في الخارج، إلى إعداد قاعدة بيانات دقيقة بأسمائهم وأماكن احتجازهم وتفاصيل قضاياهم، بالتنسيق مع الجهات الرسمية ومكتب النائب العام والسفارات الليبية.

كما تقرر الاستعانة بخبير قانوني لدعم عمل اللجنة، وإعداد تقرير مرحلي يُرفع لعقيلة صالح رئيس المجلس خلال أسبوعين، مع عقد اجتماعات دورية لضمان متابعة حقوق السجناء واتخاذ الإجراءات اللازمة.

خالد حفتر مع وفد قبيلة العواقير الثلاثاء (الجيش الوطني الليبي)

في سياق مختلف، وفي مؤشر على تعزيز حضورهما داخل المشهد العسكري والسياسي، كثّف نجلا القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر من لقاءاتهما مع القبائل الليبية في خطوة يُنظر إليها بوصفها مساعي لترسيخ التحالفات الاجتماعية الداعمة للجيش.

وأشاد رئيس أركان الجيش الفريق خالد حفتر، خلال استقباله وفداً من مشايخ وأعيان «قبيلة العواقير» الذين هنأوه بمناسبة ترقيته وتكليفه بمهامه الجديدة، بـ«الدور الوطني للقبيلة ومواقفها التاريخية»، مؤكداً تقديره لجهودها «في الحفاظ على وحدة ليبيا وصون نسيجها الاجتماعي ودعمها المستمر لقوات الجيش في حماية سيادة البلاد».

وكان الفريق صدام، نجل ونائب حفتر، أشاد لدى لقائه بوفد من مشايخ وأعيان «قبيلة أولاد سليمان» بمدينة بنغازي، كما أشاد بـ«تضحياتهم ومواقفهم الوطنية في تأمين مناطق الجنوب ودعم جهود الجيش في بسط الأمن والاستقرار»، عادّاً القبيلة تمثل «ركناً أساسياً في النسيج الاجتماعي الليبي ودعامة رئيسية لمسيرة الدولة في مواجهة الإرهاب والجريمة والفوضى».


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)

جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

وسط حالة من اللغط على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، نفى جهاز أمني في العاصمة طرابلس القبض على «بلوغر» عراقية بتهمة الضلوع في مقتل «المدونة» خنساء مجاهد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

لحين عرضها للجمهور الليبي في 30 يوليو المقبل، قالت وزارة الثقافة بغرب البلاد إن هيئة الآثار تسلمت مومياء الفتاة «تخرخوري» بعد رحلة ترميم في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.