الحكومة المصرية تُفعل تعديلات «الإيجار القديم» رغم الاعتراضات

بدء تطبيق القانون... وترقب آلية التقسيم الجغرافي

مخاوف من صعوبات تواجه المستأجرين للحصول على مساكن بديلة (صفحة وزارة الإسكان)
مخاوف من صعوبات تواجه المستأجرين للحصول على مساكن بديلة (صفحة وزارة الإسكان)
TT

الحكومة المصرية تُفعل تعديلات «الإيجار القديم» رغم الاعتراضات

مخاوف من صعوبات تواجه المستأجرين للحصول على مساكن بديلة (صفحة وزارة الإسكان)
مخاوف من صعوبات تواجه المستأجرين للحصول على مساكن بديلة (صفحة وزارة الإسكان)

دخلت تعديلات قانون «الإيجار القديم»، الذي أثار جدلاً واسعاً في مصر، حيز التنفيذ، الاثنين، رغم اعتراضات منتفعي تلك الوحدات السكنية، على بعض مواده، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة بين المالك والمستأجر يترتب عليها رفع القيمة الإيجارية، وصولاً لتحرير العلاقة بشكل كامل بعد 7 سنوات.

ويعود الجدل بشأن القانون إلى ارتباطه بمصير نحو 6 ملايين مواطن يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وجاء تعديل القانون استجابة لحكم المحكمة الدستورية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعدم دستورية ثبات القيمة الإيجارية. حيث يعدل القانون الحالي القيمة الإيجارية القديمة، لتصبح موحدة وتبلغ 250 جنيهاً (الدولار الواحد يساوي نحو 49 جنيهاً)، لفترة انتقالية مدتها 3 أشهر، قابلة للتمديد مرة واحدة إلى حين تحديد القيم الإيجارية الجديدة، وفقاً للنطاق الجغرافي للعقار والمنطقة السكنية المحيطة به.

ومع دخول القانون حيّز التنفيذ أيضاً بدأت مهلة الـ7 سنوات لإنهاء العقود السكنية بشكل كامل بين المستأجرين والملاك، والـ5 سنوات للوحدات غير السكنية التي حددها القانون من تاريخ اعتماده، وهي إحدى النقاط الخلافية التي أثارت مشكلات عدة عند إقرار القانون.

ولم تتوقف الاعتراضات على القانون الجديد رغم بدء تنفيذه، وينتظر المستأجرون صدور أحكام قضائية تضمن بقاءهم في مساكنهم، ما قد يؤدي لمناوشات بين الملاك والمستأجرين وقعت بعضها بالفعل في مناطق خلال الأسابيع الماضية، وفق مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

الحكومة المصرية تعلن شروط الحصول على مساكن بديلة لمستأجري وحدات الإيجار القديم (صفحة وزارة الإسكان)

ومن المقرر أن تبدأ لجان متخصصة أعمال الحصر وتقسيم المناطق، تمهيداً لتطبيق زيادات متفاوتة في القيمة الإيجارية، بواقع 20 ضعفاً، بحيث لا تقل عن ألف جنيه في المناطق المتميزة، و10 أضعاف بحد أدنى 400 جنيه في المناطق المتوسطة، و10 أضعاف بحد أدنى 250 جنيهاً في المناطق الاقتصادية.

وقبل أيام، وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قرار ينظم قواعد تسليم الوحدات البديلة للمستأجرين إذا تركوا منازلهم خلال الفترة الانتقالية، وأعلنت وزارة الإسكان الأوراق المطلوبة للحصول على وحدة بديلة، وطرق التقديم.

وقالت الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي، مي عبد الحميد، في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «القانون يبدأ تنفيذه الاثنين... وإن الأمر لن يكون صعباً في تحديد القيم الإيجارية بالمناطق المختلفة».

لكن رئيس اتحاد مستأجري الإيجار القديم، شريف الجعار، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «سداد الأجرة بعد تطبيق أول زيادة في القيمة الإيجارية والمنصوص عليها عند بدء تنفيذ القانون مسألة اختيارية؛ إذ إن القانون الجديد لم ينص على طرد المستأجر حال عدم سداده قيمة الإيجار، وإنما حدد حالتين فقط لإخلاء الوحدات المأهولة؛ وهما انتهاء مدة الـ7 سنوات ووجود مسكن بديل للمستأجرين»، مطالباً «باللجوء إلى القضاء لتحديد القيمة المستحقة».

وأضاف: «الأسابيع الماضية كانت شاهدة على مناوشات وجرائم جنائية وقعت بين بعض الملّاك والمستأجرين في مناطق متفرقة من العاصمة القاهرة وبعض المحافظات، ما يجعل الاحتماء بالقضاء أمراً واجباً لتخفيف حدة الاحتقان وإقناع المستأجرين بوجوب زيادة القيمة الإيجارية»، على حد قوله.

مخاوف من مناوشات بين الملاك والمستأجرين مع بدء تنفيذ تعديلات الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

ورفضت أحزاب معارضة ونقابات التعديلات، واعتبرتها تهدّد السلم الاجتماعي وسوف تتسبب في تشريد الأسر. وقال أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، إن «المخاوف الاجتماعية يجب أخذها في الاعتبار مع بدء تنفيذ القانون... الأمر لا يتعلق فقط بعدم التوافق بين الملاك والمستأجرين، لكن أيضاً بشأن معايير تشكيل اللجان المختصة بتحديد القيمة الإيجارية، كما أن آلية التقسيم الجغرافي لكل منطقة غير واضحة».

وأضاف: «الدولة مطالبة بالتدخل لضمان انضباط العلاقة بين المالك والمستأجر وعدم ترك الأوضاع لحين الوصول لنهاية مدة العقد بعد 7 سنوات، وكذلك فإن المحكمة الدستورية عليها أن تحدد مدى دستورية هذا البند، قبل أن تجد الحكومة نفسها أمام مشكلة مجتمعية قد تجد صعوبات في التعامل معها؛ لأن هناك فئات لن تستطيع ترك منازلها أو دفع أموال للحصول على مساكن بديلة».

وحسب حصر «الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء»، يبلغ العدد الإجمالي لوحدات الإيجار القديم 3 ملايين و19 ألف وحدة سكنية تشمل السكن وغير السكن، ومصنفة حسب المناطق الحضرية والريفية.


مقالات ذات صلة

مصر: «قيود الاستخدام» في منتجعات «الساحل» تثير تساؤلات بشأن صلاحيات المطورين

العالم العربي جولة لرئيس الوزراء المصري في مدينة العلمين بالساحل الشمالي يوليو الحالي (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: «قيود الاستخدام» في منتجعات «الساحل» تثير تساؤلات بشأن صلاحيات المطورين

تجدد الجدل الموسمي في مصر حول قرى ومنتجعات الساحل الشمالي الفارهة و«قيود استخدام» المرافق داخل تلك القرى بالنسبة لمالكي الوحدات

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائهما في يناير الماضي بمنتدي دافوس (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا… علاقات متوازنة وسط أزمات إقليمية معقدة

بينما يصف المسؤولون في مصر والولايات المتحدة العلاقات بين البلدين بـ«الاستراتيجية» و«الراسخة»، تكشف الأزمات الإقليمية المعقدة تبايناً في بعض المواقف السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)

مصر تعزز الشراكة مع «الآسيان» وتطالب بإصلاح منظومة التمويل الدولي

عكس نشاط وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، رغبة مصرية في تعزيز الشراكة مع هذه الدول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة الإمدادات البترولية «فخر 1» في أحد الموانئ المصرية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)

انتقادات لتراجع إنتاج الغاز في مصر رغم تسوية مستحقات الشركات الأجنبية

يواجه تراجع إنتاج الغاز في مصر، رغم تسوية مستحقات الشركات الأجنبية، انتقادات ومطالبات برلمانية بـ«مراجعة شاملة» لسياسات جذب الاستثمارات.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من لقاء عبد العاطي وسوغيونو الجمعة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تتطلع لتعاون استثماري مع إندونيسيا بـ«اقتصادية قناة السويس»

أشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى أهمية العمل على الارتقاء بمعدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة مع إندونيسيا، بما يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)