إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، أنها استهدفت في قطاع غزة القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي عُيّن أخيراً في المنصب بعد اغتيال سَلفه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي «نفّذ، اليوم الثلاثاء، ضربة في غزة استهدفت محمد عودة، القائد الجديد للجناح العسكري للتنظيم الإرهابي (حماس) وأحد مهندسي مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، دون توضيح ما إذا كان المستهدَف قد قُتل أم لا.

وقال نتنياهو إن عودة كان يرأس جهاز المخابرات في «حماس»، وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023، وعُين ⁠عودة، قبل نحو أسبوع، خلفاً لعز ‌الدين الحداد، قائد ‌«كتائب القسام»، الذي قتله الجيش الإسرائيلي ​في 15 مايو (أيار) الحالي. ولم تؤكد مصادر مقرَّبة من حركة «حماس» تعيين ‌عودة قائداً عسكرياً جديداً، لكنها اتفقت على أنه كان يُنظر إليه على أنه الخلف المحتمل للحداد، بصفته رئيس المخابرات العسكرية في «الحركة»، وربما آخِر عضو ‌على قيد الحياة في المجلس الأعلى لقيادة الجناح المسلَّح.

وقبل ساعات من الهجوم، ⁠أعلنت ⁠إسرائيل أنها وسّعت نطاق عملياتها البرية في لبنان. وتكثّف إسرائيل أنشطتها العسكرية على جبهات متعددة.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن شخصين؛ أحدهما امرأة، قُتلا وأُصيب أكثر من 20 آخرين في الغارة الإسرائيلية التي دمرت الطابق العلوي من مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة. ولا يزال عمال الإنقاذ في الموقع؛ بحثاً عن قتلى محتمَلين آخرين.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الجيش ينشر «قوات كبيرة على الأرض» في جنوب لبنان، ويسيطر على «مناطق استراتيجية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle 02:47

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البحث عن «بدائل» لمشروع قانون يفرض السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية وغزة، بعد تحذيرات.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون يتيح شطب حزب «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من طهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)

سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

طلب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير والوزير بتسلئيل سموتريتش من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قصف مبانٍ في بيروت، وتصعيد الحرب رداً على مسيّرات «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
TT

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)

تشهد محافظتا الرقة ودير الزور على نهر الفرات حالة استنفار كامل بعد فتح 4 بوابات مفيض في سد الفرات لتصريف المياه وزيادة حجم التصريف من 1500 متر مكعب بالثانية إلى 1800 متر مكعب، إثر تدفقات مائية قياسية رفعت منسوب بحيرة السد إلى مستوى لم تبلغه منذ عقود، أدّت إلى غمر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة يوم الثلاثاء، وسط تحذيرات رسمية من خطر الفيضان على التجمعات السكانية والزراعات في المناطق القريبة من مجرى النهر.

وأوضح المدير العام لمؤسسة سد الفرات هيثم بكور، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أنه تم إنشاء 3 غرف عمليات لمراقبة زيادة المياه، مؤكداً زيادة التمرير المائي بشكل غير مسبوق منذ 15 عاماً، ما قد يشكل خطراً على الزراعات والتجمعات والمخيمات في مناطق المخالفات ضمن سرير النهر، وأن هناك احتمال تأذي الجسور الترابية التي بنيت في الفترة الماضية بشكل إسعافي دون أسس هندسية صحيحة، مؤكداً على أن زيادة منسوب المياه لا يشكل خطراً على جسم السد.

صورة متداولة للعبارة المائية التي غرقت في دير الزور وهي تحمل سيارة

وفي إجراء احترازي أُغلق جسر المغلة بريف الرقة الشرقي فيما أظهرت صور نشرها موقع «الخابور» المحلي تضرر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة وريفها، جراء ارتفاع منسوب النهر، في ظل تحذيرات من موجة ارتفاع إضافية قد تفاقم الأضرار خلال الساعات المقبلة.

وتحسباً لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في دير الزور، أقامت مديرية الطوارئ سواتر احترازية على الجسر الترابي الواصل بين ضفتي النهر. وتسبب ارتفاع منسوب المياه بغرق عبارة مائية على متنها سيارة في نهر الفرات من جهة بلدة محيميدة، غرب المحافظة، واقتصرت الأضرار على الماديات وفق ما قالته مصادر محلية.

وخلال أقل من 24 ساعة، كررت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وبالتنسيق مع المؤسسة العامة لسد الفرات، الثلاثاء، نداءها إلى الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات أو في حرم النهر للإخلاء الفوري للمنازل أو المحال التجارية القريبة من النهر، خاصة الموجودة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، وضرورة نقل العوائل والثروة الحيوانية والآليات والمعدات الزراعية إلى مناطق آمنة ومرتفعة، استعداداً لموجة فيضان وارتفاع في منسوب نهر الفرات إلى أكثر من مترين عن معدله الطبيعي، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في منسوب المياه يصل إلى متر إضافي خلال الساعات والأيام المقبلة.

وفيما تشهد بعض أحياء مدينة الحسكة ضعفاً في ضخ مياه الشرب نتيجة انقطاع التيار الكهربائي القادم من سد الفرات، الذي يغذي محطات ضخ المياه، دعت دائرة المياه الأهالي إلى التعاون معها وترشيد استهلاك المياه لضمان استمرار وصول المياه إلى جميع الأحياء.

عاملون في سد الفرات في حالة استنفار (وزارة الطاقة السورية)

وكان تسريب مائي ظهر في جسم سد الحسكة الجنوبي أثار مخاوف لدى الأهالي من مخاطر تهدد المناطق الواقعة على امتداد مجرى نهر الخابور وصولاً إلى مدينة البصيرة في دير الزور، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية وسط مطالبات بإجراء كشف فني عاجل واتخاذ التدابير اللازمة لمنع الضرر. ونقل «مركز إعلام الحسكة» عن مدير ناحية العريشة، قوله إن المياه المتدفقة لا تنتج عن تسرب من جسم السد، وإنما من العنفات المستخدمة لأغراض الري، موضحاً أن إحدى البوابات قد تكون مرفوعة جزئياً أو تعرضت للاهتراء، ما أدى إلى خروج المياه. مشيراً الى أن فرقاً فنية ومهندسين حاولوا إغلاق البوابة ومعالجة المشكلة دون التمكن من ذلك.

يشار الى أن زيادة الوارد المائي المتدفق من السدود التركية أدى إلى ارتفاع قياسي لمياه نهر الفرات وخروجه عن مجراه الطبيعي في منطقة جرابلس في ريف حلب الشرقي، قريباً من جسر الشيوخ الحدودية مع تركيا، وتسببها في غمر المياه لمساحات واسعة من الأراضي، قدرت بنحو 500 هكتار والمرافق الخدمية والسكنية، بأضرار جسيمة في المحاصيل الزراعية والثروة السمكية.


دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
TT

دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)

تعتزم الحكومة السورية فتح الطريق بين مدينة السويداء، الواقعة تحت نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وبلدة المزرعة بريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر عليه قوى الأمن الداخلي الحكومية، بعد عطلة عيد الأضحى، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة الأهالي النازحين إلى قراهم ومنازلهم.

يأتي ذلك في حين تشهد مناطق نفوذ الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، تصعيداً في التوتر والتدهور الأمني من جراء اشتباكات تحصل بين الفصائل الدرزية وعمليات قتل يتسبب فيها الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

إزالة الحواجز والسواتر الترابية على الطريق الواصل بين مدينة السويداء ومنطقة المزرعة مروراً ببلدة ولغا بريف السويداء الغربي (السويداء 24)

في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، ذكر مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، أنه «يتم حالياً العمل على تأمين وتعزيز حماية طريق مدينة السويداء المؤدي إلى ريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر على نسبة كبيرة منه قوى الأمن الداخلي، والأمر أصبح بمراحله الأخيرة، وذلك بالتعاون مع فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بهدف تأمين مرور المدنيين إلى منازلهم وأراضيهم».

وتوقع عزام أن يتم افتتاح الطريق بعد عيد عطلة الأضحى. وأوضح أن فتح الطريق يأتي تنفيذاً لـ«خريطة الطريق»، التي أعلن عنها من دمشق في سبتمبر (أيلول) الماضي، بدعم من أميركا والأردن، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على توفير كامل الخدمات الأساسية في المنطقة.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو (حزيران) 2025، بين فصائل درزية من جهة ومسلحي عشائر بدوية وعناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي الحكومية، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.

اجتماع الشيخ ليث البلعوس في 24 مايو الحالي مع العميد حسام الطحان قائد الأمن الداخلي في محافظتي درعا والسويداء بحضور مديري المناطق والأقسام الأمنية والخدمية من أبناء السويداء (الحساب الرسمي للشيخ ليث البلعوس)

ويطالب النازحون من ريف السويداء بالعودة إلى منازلهم بسبب معاناتهم المستمرة وهناك عدد من العائلات عادت إلى منازلها في بلدة المزرعة خلال الفترة الماضية عبر طرق ميسرة، لكن فصائل «الحرس الوطني» تمنع منذ يوليو (تموز) الماضي، عبور المدنيين عبر الطريق الرئيسي، الذي تعمل الدولة اليوم على تأمينه، متهمة كل من يفكر بالعودة إلى منزله بـ«الخيانة».

وتشهد خطوط التماس في تلك المناطق بين الحين والآخر تجدد الاشتباكات، واتهم عزام فصائل «الحرس الوطني» بفتح المعارك مع مناطق سيطرة الدولة، بهدف استمرار حالة عدم الاستقرار وترهيب الأهالي من العودة. وقال: «هم لا يريدون أي حل للأزمة نتيجة تبعيتهم للنظام السابق و(حزب الله) اللبناني وتورطهم في العديد من القضايا، أبرزها تجارة وتهريب المخدرات، إضافة إلى أن بقاء الوضع على ما هو عليه يحقق مصالحهم الشخصية، وأبرزها الاستفادة المادية على حساب استمرار معاناة الأهالي».

قائد ميليشيا فرسان حمزة التابعة للحرس الوطني يامين زغير (صفحة الفساد المستور في السويداء)

تجدر الإشارة إلى أنه تسيطر على طريق السويداء – المزرعة من جهة مناطق نفوذ الهجري «الكتيبة 501 – فرسان حمزة»، التابعة لـ«الحرس الوطني»، ويقودها يامين الزغير. وقد داهمت فصائل «الحرس الوطني» في قطاع «المدينة»، الأربعاء الماضي، مقر الكتيبة، غرب مدينة السويداء، وطالبت الزغير بالانسحاب الفوري من مقر الكتيبة في الفندق السياحي وسط المدينة.

وقالت مصادر درزية مناهضة للهجري، داخل مدينة السويداء، إن الزغير هو «أحد أتباع (حزب الله) في المنطقة الجنوبية، وتبديله قد يكون جاء بأوامر من إسرائيل الداعمة للهجري، تمهيداً لفتح الطريق وعودة الأهالي».

وبالتزامن مع إجراءات الحكومة لفتح طريق السويداء – المزرعة، أصدر «الحرس الوطني» قراراً لأهالي بلدة المجدل بريف المحافظة الغربي ينصّ على «تنظيم توجه المزارعين إلى أراضيهم الواقعة بالقرب من قوات الحكومة أو تحت سيطرتها»، وفق المصادر ذاتها.

سيارة عسكرية مدمرة تعود لميليشيا فرسان حمزة التابعة لـ«الحرس الوطني» بعد اشتباكات مع قوى الأمن الداخلي على محاور ريف السويداء الغربي (متداولة)

محافظة السويداء، من طرفها، لم تتوقف عن دعوة الأهالي النازحين إلى العودة لمنازلهم في الريفين الغربي والشمالي، وتواصل العمل لإعادة الخدمات الأساسية فيهما، وتقوم بترميم المنازل المتضررة.

لكن المصادر ذكرت أن الأهالي مترددون في العودة، خشية تخوينهم وتعرضهم للاعتداء، وبيّنت أن عودتهم متوقفة على عدم التعرض لهم من قبل «الحرس الوطني»، كما تعتمد على ثقة الناس بأنهم سيكونون في أمان بمناطق عودتهم مع تأمين الخدمات وترميم البيوت وتعويض الضرر.

تأتي هذه التطورات مترافقة مع تصاعد التوتر الأمني في مدينة السويداء، إذ أفادت صفحة «السويداء 24» بوقوع اشتباكات عنيفة بين مسلحين من «آل مرشد» من جهة، وآخرين من «آل الشعراني» وعناصر «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» من جهة أخرى، شرق المدينة، ما أدى إلى سقوط ضحايا.

ووفقاً للمصادر ذاتها، اندلعت المواجهات إثر محاولة «المكتب الأمني» اعتقال أحد الأشخاص من «آل مرشد»، في حين ذكر «مركز إعلام السويداء» أن السبب هو محاولة انقلابية على «القاضي شادي مرشد» المكلف من قبل الهجري بتشكيل ما سماه «مجلس إدارة باشان».

وفي سياق التدهور الأمني الذي تشهده مدينة السويداء، قتل شاب وفتاة مساء السبت، جراء إطلاق نار داخل أحد المنازل في منطقة الكورنيش الغربي، بسبب خلاف عائلي تطور سريعاً إلى إطلاق نار كثيف، ما أدى إلى وقوع الضحايا.

من جهة ثانية، أفادت مصادر محلية، بحسب «مركز السويداء للتوثيق والإعلام»، بفقدان التواصل مع عائلة مؤلفة من 4 أشخاص، وسائق سيارة أجرة، وجميعهم من السويداء، بعد توجههم صباح الاثنين إلى دمشق لاستخراج أوراق تتعلق بجوازات السفر.

وذكر «المركز» نقلاً عن مصدر من عائلة رب العائلة المخطوفة، بأنّ اتصالاً ورد إليهم يفيد بأنّ خاطفي رائد كمال زين الدين وعائلته هم مسلّحون من بدو منطقة المطلّة.

في المقابل، أكد مدير مديرية أمن السويداء، سليمان عبد الباقي، أن قوى الأمن الداخلي في المديرية، بالتعاون مع مديرية أمن ريف دمشق، تتابع باهتمام بالغ وحثيث إجراءاتها الأمنية لكشف مصير العائلة المختطفة، موضحاً أنه منذ اللحظات الأولى لتلقي البلاغ نعمل بأقصى درجات الحرص لعودتهم سالمين وإلقاء القبض على الفاعلين.

وأكّد عبد الباقي مخاطباً أهالي السويداء أن «سياسة الاستفزاز التي تمارسها المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء وما يسمى (الحرس الوطني) بخطف مدنيين يعملون في نقل المحروقات للمحافظة يساهم في تأجيج الفتنة ويفتح باب المناكفة والتعدي المضاد ويفاقم من الشقاق الوطني الذي تسعى إليه ذات المجموعات المرتبطة بأجندات خارجية».


إسرائيل توسّع عملياتها شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل توسّع عملياتها شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

فتح الإعلان الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذار وجّهه الجيش الإسرائيلي إلى سكان مدينة النبطية، مؤشرات على انتقال المواجهات إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً. وبينما تحدثت «القناة 15» الإسرائيلية عن عمليات تهدف إلى القضاء على الطائرات المسيّرة التابعة لـ«حزب الله»، تواصلت محاولات التقدّم الإسرائيلية عند محور مجرى النهر باتجاه أطراف بلدة زوطر الشرقية، مع مؤشرات ميدانية إلى سعي القوات الإسرائيلية لفتح محور ضغط باتجاه يحمر الشقيف، وسط اتساع رقعة الغارات والاستهدافات من الجنوب إلى البقاع.

وتتقاطع هذه التطورات مع تصاعد النقاشات داخل إسرائيل بشأن تأثير المسيّرات وصعوبة احتوائها، في وقت تتزايد فيه المؤشرات العسكرية والسياسية إلى أن العمليات الجارية لم تعد تقتصر على سياسة الضغط العسكري التقليدي، بل تتجه نحو محاولة فرض واقع ميداني جديد وتعديل قواعد الاشتباك القائمة على الجبهة اللبنانية.

محاولات تقدم عند زوطر

وشهد محور زوطر الشرقية خلال الساعات الأخيرة مواجهات ميدانية متواصلة، مع إعلان «حزب الله» التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه أطراف البلدة عند محور مجرى النهر. وأشارت المعطيات الميدانية إلى أن الاشتباكات المباشرة ترافقت مع استخدام أسلحة صاروخية وقذائف مدفعية ومحلّقات انقضاضية استهدفت القوة المتقدمة.

وحسب البيانات الصادرة عن الحزب، استمرت عمليات الاستهداف منذ فجر الثلاثاء، وطالت قوات إسرائيلية عند مجرى النهر وطريق النهر ومحيط خزان المياه في زوطر الشرقية، إضافة إلى مجرى النهر في يحمر الشقيف، عبر صليات صاروخية وقذائف مدفعية. وأعلن «حزب الله» استهداف آلية «هامر» إسرائيلية وآلية اتصالات وجرافة من نوع D9، إضافة إلى تجمعات للجنود والآليات عند مجرى النهر في زوطر الشرقية باستخدام محلّقات «أبابيل» الانقضاضية وقذائف مدفعية وصليات صاروخية، كما أعلن التصدي فجراً لقوة إسرائيلية مركبة تقدمت باتجاه زوطر الشرقية بعد تمهيد جوي ومدفعي كثيف.

غارات متعدّدة

وشهد الجنوب اللبناني موجة تصعيد واسعة تخللتها غارات جوية وقصف مدفعي واستهدافات متفرقة طالت مناطق في صور وبنت جبيل وجزين، بالتزامن مع إعلان «حزب الله» تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية في محور زوطر الشرقية.

وشهدت بلدة مشغرة في البقاع الغربي ليل الاثنين- الثلاثاء إحدى أعنف موجات القصف، بعدما تعرضت لسلسلة غارات متتالية تجاوزت ثماني ضربات متقاربة شكّلت ما يشبه «حزاماً نارياً» حول البلدة، في إطار اتساع رقعة الاستهدافات من الجنوب باتجاه مناطق البقاع.

تصاعد الدخان من بلدة يحمر في جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

واتسعت رقعة الغارات الإسرائيلية لتشمل خربة سلم وكوثرية الرز والمنطقة الواقعة بين حداثا والطيري، فيما استهدف حزام ناري بأكثر من خمس غارات منطقتي السلطانية وخراج دير أنطار، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على بلدة الخرايب وغارتين على طريق القرعون في البقاع الغربي. وأعلن الجيش الإسرائيلي بدء مهاجمة ما وصفها بـ«بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله)» في عدة مناطق جنوب لبنان، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار في عرب العرامشة بالجليل الغربي عقب رصد مسيّرة قادمة من لبنان.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات كفرا وصريفا وباريش ومجدل سلم، إضافة إلى استهداف المبنى الثاني في المدينة الصناعية في صور عند مفرق معركة، وهو الموقع الذي كان قد وُجه إليه إنذار مسبق.

إسرائيل تتمسك بحرية العمليات العسكرية

في موازاة التطورات الميدانية، نقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحرك لمنع إدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن إسرائيل أبلغت واشنطن رفضها لأي ترتيبات قد تؤدي إلى وقف عملياتها العسكرية في لبنان، وتمسكها بحرية مواصلة الضربات الجوية والبرية داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى إبقاء وجود عسكري داخل مناطق لبنانية تحتلها بعمق يتراوح بين سبعة وثمانية كيلومترات.

مشاهد من آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الحوش قرب مدينة صور جنوب لبنان وسط تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهدافات (أ.ف.ب)

كما أعلن نتنياهو أنه أعطى توجيهات بتكثيف العمليات العسكرية ضد «حزب الله» ورفع وتيرة الضربات، معترفاً في الوقت نفسه بأن المسيّرات التي يستخدمها الحزب تمثل تحدياً متزايداً لإسرائيل.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الأركان إيال زامير وقيادة المنطقة الشمالية عرضا على المستوى السياسي خططاً عملياتية جديدة لتوسيع الهجمات في لبنان وكسر المعادلة مع «حزب الله».

النبطية ليست تفصيلاً عابراً

يرى العميد المتقاعد سعيد قزح، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الحالي لا يبدو منفصلاً عن أزمة المسيّرات التي يطلقها «حزب الله»، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تتمكن حتى الآن من إيجاد حل فعّال لهذا التحدي.

وقال: «إسرائيل تدفع أثماناً كبيرة بسبب المسيّرات التي يطلقها (حزب الله)، وهي تحاول التعويض عن ذلك عبر سياسة تقوم على تكثيف التدمير والضغط العسكري. عملياً هناك مناخ داخل إسرائيل، سواء لدى المعارضة أو أطراف من الموالاة، يدفع باتجاه استكمال الحرب، لأنهم يعتبرون أن الأهداف الأساسية لم تتحقق حتى الآن، لا سيما منع إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه شمال إسرائيل».

وفي قراءته للخطوات الإسرائيلية الأخيرة، بما فيها إعلان رأس الناقورة منطقة عسكرية واستدعاء مزيد من قوات الاحتياط، لم يستبعد قزح احتمال توسيع المنطقة العازلة، قائلاً: «إذا اعتبرت إسرائيل أن الحل الوحيد لمشكلة المسيّرات هو التوغل أكثر داخل الأراضي اللبنانية فقد تقدم على ذلك».

كما لم يستبعد توسيع رقعة الاستهدافات خارج الجنوب، مشيراً إلى أن البقاع يبدو احتمالاً مرجحاً، بينما يرتبط أي تصعيد باتجاه بيروت والضاحية الجنوبية بحسابات وضغوط سياسية.

ولفت إلى أن التركيز الإسرائيلي المتكرر على النبطية ومحيطها لا يبدو أمراً عابراً، قائلاً: «التصعيد الدائم باتجاه النبطية ليس صدفة. عندما نشهد تكثيفاً مستمراً للاستهدافات ومحاولات ضغط ميداني متكررة باتجاه مناطق معينة فهذا يعني أن هناك شيئاً يتم التحضير له ميدانياً».

إسرائيل انتقلت من الردع بالنار إلى تشكيل جغرافيا جديدة

من جهته، رأى العميد المتقاعد فادي داوود، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يعكس تحوّلاً في طبيعة الأهداف الميدانية.

وقال: «المؤشر الأول يتمثل في انتقال إسرائيل من الردع بالنار إلى تشكيل جغرافيا ميدانية جديدة. لم يعد الأمر مرتبطاً فقط بضرب منصات الصواريخ أو منع عودة البنية العسكرية جنوب الليطاني، بل بمحاولة فرض واقع جغرافي وأمني مختلف».

وأضاف أن المؤشر الآخر «يرتبط بحالة القلق الإسرائيلي من المسيّرات، خصوصاً تلك المرتبطة بتقنيات الألياف البصرية، التي إن لم تصنع تحولاً استراتيجياً كاملاً، فإنها تفرض استنزافاً وضغطاً متواصلاً».

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)

وربط داوود التصعيد الحالي بالتطورات الإقليمية، معتبراً أن إسرائيل «تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من الأهداف داخل لبنان قبل الوصول إلى أي تفاهم سياسي محتمل بين واشنطن وطهران».

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد «عمليات قضم جغرافي محدودة ولكن دائمة»، موضحاً أن خطورة هذا النوع من العمليات تكمن في خلق ظروف تجعل إعادة الإعمار وعودة السكان أكثر صعوبة.

كما أشار إلى «احتمال توسيع الاغتيالات النوعية داخل العمق اللبناني أو تكرار العمليات الخاصة خلف الخطوط وتوسيع السيطرة النارية».

ورأى أنّ «إسرائيل تتحرك وفق ثلاثة أهداف رئيسية: إنشاء منطقة عازلة، وفصل الجنوب عن العمق اللوجستي لـ(حزب الله) عبر استهداف الطرق ومحاور الربط، وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز قواعد الاشتباك السابقة، والخوف يكمن في أن يتحول هذا المسار إلى واقع طويل الأمد».