ماذا يعني سباق أفرقاء ليبيا لعقد شراكات مع مؤسسات أميركية؟

زهيو: بعضهم يتصور أنها ستكون وسيلة لإطالة بقائهم في مناطق نفوذهم

بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)
بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)
TT

ماذا يعني سباق أفرقاء ليبيا لعقد شراكات مع مؤسسات أميركية؟

بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)
بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)

يرى عدد من المتابعين للشأن السياسي الليبي أن السلطتين المتنازعتين على الحكم تتسابقان لعقد شراكات مع أميركا، في محاولة لاستمالتها لتعزيز «النفوذ السياسي».

وأعلن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» برئاسة بلقاسم حفتر، الأسبوع الماضي، توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة مع ممثلي مجموعة من الشركات الأميركية، وذلك عقب توقيع مسؤولي المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، نهاية الشهر الماضي، اتفاقاً مع مؤسسة أميركية.

الشراكات وسيلة للحفاظ على النفوذ

عد رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، أن «وضعية الانقسام والصراع على السلطة دفعت الأفرقاء الليبيين إلى تصور أن هذه الشراكات ستكون وسيلة لإطالة بقائهم في مناطق نفوذهم، عبر كسب دعم واشنطن لهم».

يقول زهيو لـ«الشرق الأوسط»: «ما شجع الأفرقاء على مثل هذا الاعتقاد ربما هو تعامل الرئيس الأميركي بمنظور وعقلية رجل الأعمال، وحاصد الصفقات في تعاملاته مع قادة الدول».

بلقاسم حفتر عقب توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية مع مجموعة من أكبر الشركات الأميركية (صندوق التنمية وإعادة الإعمار)

وتتنازع السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

وذكّر زهيو في هذا السياق بزيارة مسعد بولس، مستشار ترمب لشؤون الشرق الأوسط، إلى ليبيا أواخر الشهر الماضي، حيث شهد توقيع اتفاقية تعاون بين شركة تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، وشركة «هيل إنترناشيونال» الأميركية، بقيمة 235 مليون دولار.

وبحسب بيان السفارة الأميركية، فقد وقعت شركة «إكسون موبيل» مذكرة تفاهم مع المؤسسة الوطنية للنفط قبل أيام لدراسة مناطق غاز بحرية، وذلك بعد توقف قارب عقداً لنشاط تلك الشركة في ليبيا.

ورغم محدودية قيمة عقد المؤسسة الوطنية مع شركة «هيل إنترناشيونال»، فإن زهيو حذر من مخاطر استغلال بعض صغار المسؤولين الأميركيين حالة التنافس الليبي للترويج لصفقات هم أطراف مصلحة فيها بشكل أو بآخر.

محاولات كسب النقاط

المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، استبعد بدوره وجود أي تأثير لمثل هذه الاتفاقيات مع الشركات الخاصة على القرار السياسي لواشنطن بشأن الأزمة الليبية، عادّاً أن «الأفرقاء الليبيين يسعون فقط إلى كسب بعض النقاط».

وأشار محفوظ لـ«الشرق الأوسط» إلى أن دولاً كثيرة منحت شركات أميركية عقوداً اقتصادية ضخمة، دون أن يؤدي ذلك إلى تغير موقف واشنطن تجاه الأنظمة الحاكمة بها.

وقدّم محفوظ مثالاً آخر على انفصال الموقف السياسي عن الانخراط في الشأن الاقتصادي، قائلاً: «هناك شركات مصرية تعمل في مشاريع إعادة الإعمار في طرابلس، وشركات تركية تعمل في الشرق الليبي، ومع ذلك لا تزال كل من القاهرة وأنقرة تحتفظان بتحالفاتهما الرئيسية في الساحة الليبية».

وخلال زيارة بولس إلى ليبيا، عرضت حكومة «الوحدة الوطنية» شراكة استراتيجية مع أميركا بقيمة 70 مليار دولار، تشمل الطاقة والمعادن والكهرباء والبنية التحتية والاتصالات، لتسهيل دخول الاستثمارات الأميركية إلى السوق الليبية.

خلال زيارة بولس إلى ليبيا عرضت حكومة «الوحدة» شراكة مع أميركا تشمل إصلاح البنية التحتية المتضررة في ليبيا (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، يرى محفوظ أن «بعض الأطراف يبالغ في تصوير لقاءات مع شخصيات سياسية أو عسكرية ليبية مع أعضاء الكونغرس، أو مسؤولين أميركيين، على أنها دعم سياسي لهؤلاء، في حين يمكن ترتيبها على أنها علاقات بمقابل مالي»، محذراً من «تكرار السيناريو ذاته بالترويج لعقد شراكات واتفاقيات تعاون».

وفي بيانه، لم يذكر «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» أسماء الشركات الأميركية، التي تم التعاقد معها أو حتى عددها، واكتفى بوصف الأمر على أنه «خطوة استراتيجية تعكس تنامي العلاقات الأميركية - الليبية، وتغطي التعاون في قطاعات حيوية ومؤثرة».

من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي، محمد بويصير، أن تركيز الأفرقاء على هذه الشراكات يعكس عدم إدراكهم أن «أهمية ليبيا لواشنطن تكمن في موقعها الجغرافي، ودرء الوجود الروسي قرب الجنوب الأوروبي، وليس في وضعها الاقتصادي». وقال موضحاً: «هناك توجه بالفعل لعمل عدة شركات نفطية أميركية في البلاد، لكن من المحتمل أن يكون ذلك في مواقع بحرية، وربما يتم تأسيس مقر لها في مالطا لمباشرة مهامها».

وفي منتصف الشهر الماضي، جددت الخارجية الأميركية تحذيرها لمواطنيها من السفر إلى ليبيا، وعزت ذلك إلى «الخوف من مخاطر هجمات إرهابية، والخطف للفدية، أو الضغط السياسي، واحتمال اندلاع أعمال عنف بين الجماعات المسلحة».

وانتقدت أصوات سياسية تجاهل الأفرقاء استغلال زيارة بولس لطرح ملف إدراج ليبيا ضمن قائمة حظر السفر الأميركية، التي تضم 12 دولة، وهو قرار دخل حيز التنفيذ قبل شهرين.

ويرى بويصير أن الأزمة تكمن في سعي كل طرف ليبي إلى أن «تتبنّاه واشنطن، عبر اتفاقيات مع إحدى شركاتها، متناسين أن اقتصاد ليبيا بأكمله ربما لا يعادل ربع اقتصاد ولاية أميركية واحدة». وقال بهذا الخصوص: «الغرب الليبي يحاول كسب واشنطن إلى صفه، بينما يسعى نجل حفتر إلى إظهار انفتاح الشرق على الجميع، وتحقيق توازن في العلاقة مع كل من واشنطن وموسكو».


مقالات ذات صلة

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

شمال افريقيا صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

تتضارب الآراء بشأن صعود أبناء المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» إلى الواجهة بشرق ليبيا؛ بين قراءة تراه «صراع نفوذ»، وأخرى تؤكد أنه «توزيع للأدوار»

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

تجددت الخلافات حول نقاط التمركز في العاصمة الليبية، ما يكشف عن هشاشة الترتيبات الأمنية التي سبق اتخاذها في ظل صراع النفوذ بين التشكيلات المسلحة في طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مدرسة عمر المختار للتعليم الثانوي بغرب ليبيا يوم الأحد (حراك المعلمين بالقره بوللي)

«المعلمين» تضيِّق الخناق على «الوحدة» وتعلن الإضراب بجميع مدارس ليبيا

أعلنت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا إضراباً عاماً بجميع المدارس، للمطالبة بزيادة الأجور والتأمين الصحي، وسط مطالبات حكومية باستئناف الدراسة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

بحثت الممثلة الأممية هانا تيتيه مع أحزاب جنوب ليبيا أزمات نقص الخدمات وشح الوقود، بالتزامن مع تحركات حكومية واستثمارية لتمكين البلديات ودفع التنمية بـ«فزان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)

هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

يواجه الحراك النيابي المطالب بإصلاح البرلمان الليبي وإزاحة عقيلة صالح شكوكاً حول قدرته على الصمود وسط رهانات على ارتباطه باتفاق «4+4» والتوازنات الإقليمية.

جاكلين زاهر (القاهرة)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
TT

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

أنقذت وحدات خفر السواحل الموريتانية، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعدما رصدت زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا، في طريقهما نحو جزر الكناري الإسبانية.

وذكر إيجاز صحافي صادر عن خفر السواحل أن الزورقين أمضيا نحو سبعة أيام في عرض البحر قبل أن تتمكن الوحدات البحرية من رصدهما، والتدخل لإنقاذ جميع من كانوا على متنهما.

وبحسب البيان، فإن الأشخاص الذين تم إنقاذهم هم 132 سنغالياً، و120 من غامبيا، و4 من غينيا، واثنان من نيجيريا، واثنان من مالي؛ وكان من بينهم 61 امرأة، و17 طفلاً.

يأتي هذا في سياق تصاعد لافت لحركة قوارب الهجرة على الساحل الموريتاني الذي بات يشكل أبرز نقاط العبور على «طريق الأطلسي» نحو جزر الكناري الإسبانية.

فمنذ مطلع العام الحالي، وحتى منتصف يوليو (تموز)، سجلت السلطات الموريتانية 17 عملية إنزال في نواكشوط ونواذيبو، أتاحت إنقاذ 2147 مهاجراً، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وفي 21 من الشهر ذاته، أعلنت المفوضية وفاة أو فقدان 144 مهاجراً في ثلاث عمليات إنقاذ متتالية قبالة السواحل الموريتانية خلال أسبوع واحد، كان أغلبهم في قارب انطلق من منطقة بوفالوتو في غامبيا، وظل تائهاً في البحر 25 يوماً قبل العثور عليه، ولم ينجُ منه سوى 38 شخصاً.

وفي 7 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن خفر السواحل مقتل مهاجرة، وإنقاذ 192 آخرين قبالة نواكشوط، في ثاني عملية من نوعها خلال خمسة أيام فقط، بعد إنقاذ 110 مهاجرين من جنسيات أفريقية إثر تعطل زورقهم.

وفي 21 أغسطس (آب) أنقذ خفر السواحل أكثر من 300 مهاجر، بينهم 40 طفلاً، من قارب خشبي مكتظ قبالة ميناء نواذيبو، بعد أيام قليلة من إنقاذ 42 مهاجراً آخرين من قارب متعطل.

من عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بينهم نساء وأطفال (خفر السواحل الموريتاني)

ويعكس هذا التواتر في عمليات الإنقاذ، التي لم تعد تفصل بينها سوى أيام معدودة في بعض الأحيان، ضغطاً متصاعداً على قدرات خفر السواحل الموريتاني، في وقت تشير فيه منظمات حقوقية إلى أن الأرقام الرسمية للناجين تخفي واقعاً أكثر قتامة من الوفيات، وحالات الفقد في عرض المحيط.

وبحسب منظمة «كاميناندو فرونتيراس» غير الحكومية، توفي أكثر من 1300 مهاجر أثناء محاولتهم بلوغ السواحل الإسبانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

ويغلب على شبكات التهريب النشطة على هذا المحور اعتماد قوارب خشبية تقليدية مكتظة تنطلق في معظمها من بانجول في غامبيا، وسواحل السنغال، وغينيا، في رحلات قد تمتد لأسابيع دون احتياطات كافية من الماء، والغذاء، والوقود، ما يعرض ركابها لمخاطر جسيمة حال تعطل المحركات، أو انحراف المسار.

وقد دفعت الضغوط الأمنية المتزايدة في المغرب وموريتانيا، بدعم أوروبي، بعض هذه الشبكات إلى إزاحة نقاط الانطلاق جنوباً نحو غامبيا، وغينيا، بحسب ما ترصده منظمات متخصصة في رصد حركة الهجرة.

وتصف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «طريق الأطلسي» بأنه «أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم»، نظراً لطول المسافات، وصعوبة التوقعات البحرية، واكتظاظ القوارب غير الصالحة للإبحار، ومحدودية فرص الوصول السريع لعمليات الإنقاذ.


ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

عزّز صعود 3 من أبناء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، إلى مواقع مؤثرة في المشهدين العسكري والتنموي بشرق ليبيا، التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بينهم، وما إذا كانت «تنافساً» على «مراكز النفوذ» أم توزيعاً للأدوار ضمن قيادة مركزية واحدة.

وخلال السنوات الأخيرة، تعزز حضور أبناء حفتر في مواقع قيادية داخل مؤسسات نافذة؛ إذ يشغل صدام (النجل الأصغر) منصب نائب قائد «الجيش الوطني» منذ صيف العام الماضي، فيما يتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، بينما يدير بالقاسم منذ فبراير (شباط) 2024 «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، الذي منحه البرلمان صلاحيات واسعة في ملف الإعمار.

أما صديق وعقبة حفتر، فيظهران في مواقع أقل تأثيراً؛ إذ ينشط الأول في الوساطات القبلية لـ«المصالحة الوطنية»، بينما يعمل الثاني في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

بالقاسم حفتر يقبل رأس والده خلال حفل افتتاح جامعة بنغازي هذا الشهر (القيادة العامة)

وأعادت تحركات 86 نائباً، الأسبوع الماضي، لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بما قد يفتح الطريق أمام تغيير رئيسه عقيلة صالح، التساؤلات بشأن احتمال وجود تباين بين صدام وخالد، سواء بين نشطاء محليين أو في وسائل إعلام دولية.

ووفق موقع «أفريكا إنتليجنس»، فقد دعم صدام هذه التحركات البرلمانية، فيما تحدثت تقارير عن دور لخالد في «منع انعقاد الجلسة، ودعمه عقيلة صالح في رئاسة المجلس». كذلك سبق أن سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على هذا التنافس المحتمل، في تقرير نشرته الشهر الماضي.

تكهنات وفرضيات

ومن بين الليبيين من يتفق مع وجهة النظر القائلة بأن هناك «تنافساً»، بل «صراع نفوذ»؛ إذ يرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أنه «وصل إلى تصعيد غير مسبوق، بين مشروع يقوده صدام حفتر في مقابل خالد وبالقاسم».

وسلّط محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على «إشارات سابقة على هذا الصراع أخرجتها الجلسة الأخيرة للبرلمان إلى العلن، وتحول إلى نزال بين مدونين تابعين للطرفين»، وهي وجهة نظر يتفق معها جلال حرشاوي، الباحث المشارك في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة».

في المقابل، تحدثت مصادر مقربة من قيادة «الجيش الوطني» إلى «الشرق الأوسط» عن أن هذه الفرضية «غير صحيحة»، وأن الأمر لا يتجاوز توزيعاً للمهام ضمن قيادة مركزية واحدة.

ويرى الباحث العسكري المقرب من «الجيش الوطني» محمد الترهوني أن «اختلاف وجهات النظر بين القادة في بعض الملفات أمر غير مستبعد، لكن الوصول إلى خلاف أو صراع علني مستبعد».

ويعتقد الترهوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بوجود تنافس «على الإنجاز وليس النفوذ»، عادّاً أن تحركات خالد وصدام تستهدف «حماية مستقبل المؤسسة العسكرية والحيلولة دون محاولات بعض القوى السياسية التأثير في القيادة العامة».

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

وكان تعيين صدام نائباً لقائد «الجيش الوطني» في صيف العام الماضي قد فتح مبكراً باب التكهنات بشأن مستقبل القيادة في شرق ليبيا. وطرح مركز سيمبسون الأميركي للأبحاث قراءة عن احتمال ترسيخ موقع صدام في مسار الخلافة، مقابل ما قد يؤدي إليه ذلك من تهميش لشقيقه خالد، رغم توليه رئاسة الأركان.

وزادت التساؤلات بشأن دور صدام مستقبلاً مع «المبادرة الأميركية» لتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا، مع تداول تقارير إعلامية عن تسريبات بشأن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.

«تسلسل هرمي واضح»

في أبريل (نيسان) الماضي، صدرت تصريحات منسوبة إلى خالد حفتر تتحدث عن «رفض الاستمرار في أي ترتيبات سياسية مدعومة بأجندات خارجية من شأنها إطالة أمد الأزمة»، وهو ما فُهم حينها على أنه إشارة إلى رفض مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

لكن الباحث السياسي محمد مطيريد يرى أن موقف قيادة «الجيش الوطني» المرحِب بـ«المبادرة الأميركية»، الصادر بعد ذلك بشهرين، ينفي هذه الفرضية. واستشهد، في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، بـ«اجتماع غير معلن إعلامياً قبل أسبوعين بين خالد وصدام لبحث آخر المستجدات».

ويرى الترهوني أن كلاً من صدام وخالد ينتمي إلى «مؤسسة عسكرية منضبطة، تقوم على تسلسل هرمي واضح في إصدار الأوامر وتنفيذها»، مضيفاً: «لم نرَ حتى الآن تدخلاً مباشراً من خالد وصدام في المشهد السياسي، أو تحركات تشير إلى وجود تنافس معلن بينهما».

وفي ما يتعلق ببالقاسم، قال الترهوني إن عمله في «صندوق إعادة إعمار ليبيا» ينصبّ على تنفيذ المشروعات ودفع العملية التنموية في شرق البلاد.

وسبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» احتمال نشوء صراع يتجاوز حدود التنافس بين الأبناء ضمن سيناريوهات تتعلق بمستقبل القيادة.

ويقلل المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني» عبد الله الديباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، من احتمالات نشوب صراع مستقبلي بين أبناء حفتر، معتبراً أن «توزيع المهام يجري وفق رؤية مركزية واحدة؛ وأن الأدوار العسكرية والأمنية والتنموية تمضي في إطار تكاملي، ولا تعني وجود تنافس على النفوذ».

وبين حديث عن «تنافس محتمل وتوزيع للأدوار»، تبقى مواقع أبناء حفتر مؤثرة في قراءة مستقبل القيادة بشرق ليبيا، من دون دليل حاسم، حتى الآن، على وجود صراع بينهم.


البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.