ماذا يعني سباق أفرقاء ليبيا لعقد شراكات مع مؤسسات أميركية؟

زهيو: بعضهم يتصور أنها ستكون وسيلة لإطالة بقائهم في مناطق نفوذهم

بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)
بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)
TT

ماذا يعني سباق أفرقاء ليبيا لعقد شراكات مع مؤسسات أميركية؟

بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)
بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)

يرى عدد من المتابعين للشأن السياسي الليبي أن السلطتين المتنازعتين على الحكم تتسابقان لعقد شراكات مع أميركا، في محاولة لاستمالتها لتعزيز «النفوذ السياسي».

وأعلن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» برئاسة بلقاسم حفتر، الأسبوع الماضي، توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة مع ممثلي مجموعة من الشركات الأميركية، وذلك عقب توقيع مسؤولي المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، نهاية الشهر الماضي، اتفاقاً مع مؤسسة أميركية.

الشراكات وسيلة للحفاظ على النفوذ

عد رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، أن «وضعية الانقسام والصراع على السلطة دفعت الأفرقاء الليبيين إلى تصور أن هذه الشراكات ستكون وسيلة لإطالة بقائهم في مناطق نفوذهم، عبر كسب دعم واشنطن لهم».

يقول زهيو لـ«الشرق الأوسط»: «ما شجع الأفرقاء على مثل هذا الاعتقاد ربما هو تعامل الرئيس الأميركي بمنظور وعقلية رجل الأعمال، وحاصد الصفقات في تعاملاته مع قادة الدول».

بلقاسم حفتر عقب توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية مع مجموعة من أكبر الشركات الأميركية (صندوق التنمية وإعادة الإعمار)

وتتنازع السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

وذكّر زهيو في هذا السياق بزيارة مسعد بولس، مستشار ترمب لشؤون الشرق الأوسط، إلى ليبيا أواخر الشهر الماضي، حيث شهد توقيع اتفاقية تعاون بين شركة تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، وشركة «هيل إنترناشيونال» الأميركية، بقيمة 235 مليون دولار.

وبحسب بيان السفارة الأميركية، فقد وقعت شركة «إكسون موبيل» مذكرة تفاهم مع المؤسسة الوطنية للنفط قبل أيام لدراسة مناطق غاز بحرية، وذلك بعد توقف قارب عقداً لنشاط تلك الشركة في ليبيا.

ورغم محدودية قيمة عقد المؤسسة الوطنية مع شركة «هيل إنترناشيونال»، فإن زهيو حذر من مخاطر استغلال بعض صغار المسؤولين الأميركيين حالة التنافس الليبي للترويج لصفقات هم أطراف مصلحة فيها بشكل أو بآخر.

محاولات كسب النقاط

المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، استبعد بدوره وجود أي تأثير لمثل هذه الاتفاقيات مع الشركات الخاصة على القرار السياسي لواشنطن بشأن الأزمة الليبية، عادّاً أن «الأفرقاء الليبيين يسعون فقط إلى كسب بعض النقاط».

وأشار محفوظ لـ«الشرق الأوسط» إلى أن دولاً كثيرة منحت شركات أميركية عقوداً اقتصادية ضخمة، دون أن يؤدي ذلك إلى تغير موقف واشنطن تجاه الأنظمة الحاكمة بها.

وقدّم محفوظ مثالاً آخر على انفصال الموقف السياسي عن الانخراط في الشأن الاقتصادي، قائلاً: «هناك شركات مصرية تعمل في مشاريع إعادة الإعمار في طرابلس، وشركات تركية تعمل في الشرق الليبي، ومع ذلك لا تزال كل من القاهرة وأنقرة تحتفظان بتحالفاتهما الرئيسية في الساحة الليبية».

وخلال زيارة بولس إلى ليبيا، عرضت حكومة «الوحدة الوطنية» شراكة استراتيجية مع أميركا بقيمة 70 مليار دولار، تشمل الطاقة والمعادن والكهرباء والبنية التحتية والاتصالات، لتسهيل دخول الاستثمارات الأميركية إلى السوق الليبية.

خلال زيارة بولس إلى ليبيا عرضت حكومة «الوحدة» شراكة مع أميركا تشمل إصلاح البنية التحتية المتضررة في ليبيا (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، يرى محفوظ أن «بعض الأطراف يبالغ في تصوير لقاءات مع شخصيات سياسية أو عسكرية ليبية مع أعضاء الكونغرس، أو مسؤولين أميركيين، على أنها دعم سياسي لهؤلاء، في حين يمكن ترتيبها على أنها علاقات بمقابل مالي»، محذراً من «تكرار السيناريو ذاته بالترويج لعقد شراكات واتفاقيات تعاون».

وفي بيانه، لم يذكر «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» أسماء الشركات الأميركية، التي تم التعاقد معها أو حتى عددها، واكتفى بوصف الأمر على أنه «خطوة استراتيجية تعكس تنامي العلاقات الأميركية - الليبية، وتغطي التعاون في قطاعات حيوية ومؤثرة».

من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي، محمد بويصير، أن تركيز الأفرقاء على هذه الشراكات يعكس عدم إدراكهم أن «أهمية ليبيا لواشنطن تكمن في موقعها الجغرافي، ودرء الوجود الروسي قرب الجنوب الأوروبي، وليس في وضعها الاقتصادي». وقال موضحاً: «هناك توجه بالفعل لعمل عدة شركات نفطية أميركية في البلاد، لكن من المحتمل أن يكون ذلك في مواقع بحرية، وربما يتم تأسيس مقر لها في مالطا لمباشرة مهامها».

وفي منتصف الشهر الماضي، جددت الخارجية الأميركية تحذيرها لمواطنيها من السفر إلى ليبيا، وعزت ذلك إلى «الخوف من مخاطر هجمات إرهابية، والخطف للفدية، أو الضغط السياسي، واحتمال اندلاع أعمال عنف بين الجماعات المسلحة».

وانتقدت أصوات سياسية تجاهل الأفرقاء استغلال زيارة بولس لطرح ملف إدراج ليبيا ضمن قائمة حظر السفر الأميركية، التي تضم 12 دولة، وهو قرار دخل حيز التنفيذ قبل شهرين.

ويرى بويصير أن الأزمة تكمن في سعي كل طرف ليبي إلى أن «تتبنّاه واشنطن، عبر اتفاقيات مع إحدى شركاتها، متناسين أن اقتصاد ليبيا بأكمله ربما لا يعادل ربع اقتصاد ولاية أميركية واحدة». وقال بهذا الخصوص: «الغرب الليبي يحاول كسب واشنطن إلى صفه، بينما يسعى نجل حفتر إلى إظهار انفتاح الشرق على الجميع، وتحقيق توازن في العلاقة مع كل من واشنطن وموسكو».


مقالات ذات صلة

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

شمال افريقيا المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

أرجأ «المجلس الرئاسي» الليبي اجتماعاً كان مقرراً أن يجمع قيادات المؤسسات الرئيسية في طرابلس، وسط خلافات بشأن تمثيل مجلس النواب ومرجعية «الهيئة العليا للرئاسات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى «المقابر الجماعية» المكتشفة في مدينة ترهونة (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)

المفقودون والمختفون قسراً في ليبيا... جرح يرهق السلم الاجتماعي

يظل ملف المفقودين والمختفين قسراً في ليبيا جرحاً غائراً يرهق استقرار البلاد، وسط تصاعد مطالبات الأهالي بكشف المصير وتحقيق العدالة الغائبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)

إضراب المعلمين يهدد بتمديد تعطّل الدراسة في ليبيا

تتواصل أزمة إضراب المعلمين في ليبيا وسط تعثر الاتفاقات المعلنة، وتضارب المواقف بشأن استئناف الدراسة، بما يهدد بمزيد من تعطيل العملية التعليمية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

جدل إيرادات النفط يتصاعد في ليبيا وسط مطالبات بـ«تحقيق مستقل»

يثير التباين في الأرقام المعلنة لإيرادات النفط الليبي جدلاً متصاعداً بين «مصرف ليبيا المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط».

علاء حموده

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)

يواصل مجلس النواب المصري الانعقاد، اليوم (الاثنين)، لليوم الثاني على التوالي، لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في أي تدخل قد تطلبه السعودية، فيما أكد «مجلس الدفاع الوطني» بمصر «تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وترأس السيسي، أمس (الأحد)، اجتماع المجلس، الذي «استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، خصوصاً في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن «مجلس الدفاع الوطني قرّر الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي». كما قرر «مجلس الدفاع» أيضاً «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».


اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.