ليبيا واليونان لاستئناف الرحلات الجوية رغم «الخلافات البحرية» العالقة

وفد بريطاني يبحث مع المنفي آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية

المنفي يلتقي في طرابلس وزير خارجية اليونان (المجلس الرئاسي)
المنفي يلتقي في طرابلس وزير خارجية اليونان (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا واليونان لاستئناف الرحلات الجوية رغم «الخلافات البحرية» العالقة

المنفي يلتقي في طرابلس وزير خارجية اليونان (المجلس الرئاسي)
المنفي يلتقي في طرابلس وزير خارجية اليونان (المجلس الرئاسي)

سعت اليونان لتحسين علاقتها المتوترة مع سلطات غرب ليبيا، حيث بحث وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريسيس، مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في فتح الأجواء اليونانية أمام حركة الطيران الليبي، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.

وقال مكتب المنفي، (الثلاثاء)، إن اجتماعه مع جيورجوس أكد الحرص المشترك على توطيد العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح الوطنية العليا للطرفين، ويعزز الاستقرار في حوض البحر المتوسط، مشيراً إلى درس عودة الشركات اليونانية للاستثمار، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار والتنمية داخل ليبيا، وتطوير التعاون الأمني في ملف الهجرة غير المشروعة.

الدبيبة مجتمعاً مع وزير خارجية اليونان (حكومة الوحدة)

وأكد الجانبان، وفقاً لبيان أصدره مكتب الدبيبة، على أهمية استمرار الحوار المباشر، بما يضمن احترام السيادة الوطنية، والحفاظ على علاقات حسن الجوار، وخدمة المصالح المشتركة للشعبين الليبي واليوناني.

وكان جيورجيوس قد اجتمع الأسبوع الماضي في مدينة بنغازي بشرق البلاد، مع المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بينما لم يجتمع بشكل رسمي مع الحكومة الموالية لحفتر ومجلس النواب، برئاسة أسامة حماد.

وكانت حكومتا الدبيبة وحماد قد اعترضتا على موافقة اليونان على طرح عطاءات دولية للتنقيب عن الهيدروكربونات في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت، وقالت إن بعضها يقع «في نطاق المناطق البحرية المتنازع عليها».

وتشهد علاقات ليبيا باليونان بعض التوتر، وذلك على خلفية اتفاقية وقعتها طرابلس عام في 2019 مع تركيا، المنافس الإقليمي لليونان، لترسيم الحدود البحرية بين البلدين قرب الجزيرة اليونانية.

في غضون ذلك، قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، إنه بحث في طرابلس مع وزير الدولة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فولكنر هيمش، بحضور السفير البريطاني مارتن لونغدن، مستجدات العملية الانتخابية في ليبيا.

وتطرق السايح في اللقاء، (الثلاثاء)، إلى «خطط المفوضية لتنفيذ الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المجالس البلدية، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لضمان بيئة انتخابية آمنة وشفافة، والتحديات الفنية واللوجيستية التي تواجه المفوضية».

السايح ملتقياً الوفد البريطاني في طرابلس (مفوضية الانتخابات)

ونقل عن هيمش دعم حكومة بلاده الكامل لجهود المفوضية، وحرصها على مساندة العملية الانتخابية، بوصفها حجر أساس لتحقيق الاستقرار السياسي، وبناء المؤسسات الشرعية في ليبيا. كما أكد السايح أهمية التعاون الدولي في إنجاح العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن المفوضية ملتزمة بالحياد والشفافية، وتعمل على تعزيز ثقة المواطن في مسار الانتخابات.

وكان الوفد البريطاني قد ناقش مع المنفي، مساء الاثنين، آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشهدها البلاد، ودور المنفي في إصدار قرارين بتشكيل لجنتين معنيتين بالهدنة والترتيبات الأمنية والعسكرية.

وأبلغ الوفد المنفي متابعة بريطانيا باهتمام بالغ تطورات المشهد الليبي، واستعدادها لدعم المسار السياسي الليبي بمختلف مراحله، من أجل بلوغ حل مستدام يُعيد لليبيا أمنها وسيادتها، واستقرارها السياسي والاقتصادي.

يأتي ذلك فيما التزم «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة أسامة حماد، الصمت حيال تقارير إيطالية زعمت إلغاء زيارة الوفد البريطاني إلى بنغازي، على خلفية «اشتراط حفتر اجتماع الوفد مع حكومة حماد».

اجتماع تيتيه مع «حراك المنطقة الغربية» (البعثة الأممية)

وكانت هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة، قد جددت التزامها بمواصلة دعم جهود التهدئة لمنع اندلاع العنف، والعمل على تطوير خريطة طريق توافقية نحو إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات. وأوضحت أنها استمعت برفقة نائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، لآراء 15 من أعضاء «حراك المنطقة الغربية»، من بينهم عمداء عدة بلديات، حول عمل اللجنة الاستشارية، التابعة للبعثة الأممية، وأفضل السبل لكسر الجمود السياسي، مشيرة إلى تقديم المجموعة مقترحات تهدف إلى بلورة خريطة طريق توافقية، مؤكدين على الحاجة الملحة لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، تحت قيادة حكومة ليبية موحدة تفرض سيطرتها الفعلية على كامل التراب الليبي.

كما عبّر المشاركون، بحسب البعثة، عن «قلقهم من انتشار السلاح والتصعيد العسكري»، مشيرين إلى «المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في ظل رغبة المجتمع الأكيدة في تحقيق السلام»، كما طالبوا جميع الأطراف المعنية باللجوء للحوار لحل النزاع.

ووفقاً لما أعلنته البعثة الأممية، فقد شارك أكثر من عشرة آلاف ليبي في استطلاعها الإلكتروني حول مستقبل العملية السياسية، مشيرة إلى تلقيها أكثر من 3 آلاف مقترح مكتوب، أبرزها الدعوة إلى تشكيل حكومة انتقالية جديدة، تُشرف على الانتخابات ضمن جدول زمني واضح وملزم.

في شأن مختلف، اعتدى مسلحون يتبعون «جهاز الأمن العام»، الذى يقوده عبد الله، الملقب بـ«الفراولة»، شقيق عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، على مقر محكمة أبو سليم الجزئية في طرابلس، عقب إصدارها حكماً ضد أحد العناصر القيادية التابعة لها.

وأظهرت لقطات مصورة، بثتها وسائل إعلام محلية، إطلاق مسلحين النار على المحكمة، مثيرين حالة من الخوف وسط صفوف العاملين فيها من الهيئات القضائية، بينما لم يصدر أي تعليق من حكومة «الوحدة» وأجهزتها الأمنية.


مقالات ذات صلة

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

الخليج توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

رحبت السعودية ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك الأحد بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

طلب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، وقف وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، الأمر الذي يزيد من الصراع على الصلاحيات بغرب البلاد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

توزعت لقاءات الدبيبة على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، أبرزها روسيا وتركيا، بما يعكس محاولة ليبية لإعادة التوازن في العلاقات الخارجية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وصل، الأحد، القائد المنشق من «قوات الدعم السريع»، اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، وذلك بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

وفي حين لم يصدر بعد تعليق رسمي من الجيش، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.


المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

البنك المركزي المصري (رويترز)
البنك المركزي المصري (رويترز)
TT

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

البنك المركزي المصري (رويترز)
البنك المركزي المصري (رويترز)

تنتظر مصر في عام 2026 سداد نحو 38 مليار دولار على الأقل، بحسب تقديرات للبنك الدولي، والقيمة تبدو للوهلة الأولى «ثقيلة»، لكن بحسب تقديرات خبير مصرفي تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن لمصر الوفاء بالسداد كسابق عهدها».

وأشار إلى «اقتطاع جزء كبير كودائع خليجية تتجاوز 12 مليار دولار على الأقل ستجدد تلقائياً»، وقال إنه «تم سداد أرقام ضخمة من قبل، ولم تتأخر مصر يوماً واحداً طيلة تاريخها، ولديها من المصادر التقليدية أو في وقت الأزمات ما يكفي للسداد».

وتحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر، والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها، وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر، تبدأ من أبريل (نيسان) الجاري وحتى نهاية عام 2026، فيما تتضمن هذه الالتزامات نحو 12.7 مليار دولار تمثل ودائع لدى البنك المركزي المصري لصالح دول الخليج.

وبحسب البيانات «تنقسم التزامات الديون الخارجية حتى نهاية العام إلى نحو 34 مليار دولار في صورة أقساط، إضافة إلى نحو 4.64 مليار دولار كونها فوائد».

ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني «أبريل - يونيو (حزيران)» من عام 2026، وقرابة 10.6 مليار دولار في الربع الثالث «يوليو (تموز) - سبتمبر (أيلول)»، إضافة إلى 12 مليار دولار خلال الربع الأخير «أكتوبر (تشرين الأول) - ديسمبر (كانون الأول)» من العام نفسه.

كما أظهرت البيانات تراجع الدين الخارجي للبنك المركزي بنحو 300 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليصل إلى 36.96 مليار دولار مقارنة بـ37.29 مليار دولار.

وفي ديسمبر 2024 أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، التزام القاهرة بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال عام 2024.

الخبير المصرفي المصري، محمد عبد العال، قال إن «الدولة المصرية لم تتأخر يوماً واحداً في تاريخها في سداد أي قسط أو فائدة مستحقة حتى الآن، ومبلغ الـ38.6 مليار دولار الذي كشف عنه البنك الدولي يمثل الجزء المتبقي من التزامات مصر خلال عام 2026».

وأشار إلى أن «هذا المبلغ لا يمثل رقماً مقطوعاً واجب السداد في يوم واحد، بل هو موزع على مدار شهور العام وفق جدول التدفقات النقدية الداخلة والخارجة، والتخطيط المالي يضمن جاهزية المبالغ المطلوبة قبل موعد استحقاقها».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وخلال الأيام الماضية صدرت دعوات من إعلاميين وبرلمانيين مصريين بالتبرع أو تخصيص صندوق لمواجهة ديون البلاد الخارجية. ودعا عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، السبت، إلى فتح حساب بنكي حكومي يخصص لجمع تبرعات من المواطنين الراغبين لسداد ديون الدولة وتخفيف العبء عنها... وتلك هي ثاني دعوة برلمانية من نوعها خلال فترة قصيرة بعد دعوة عضو مجلس النواب، محمد سمير بلتاجي، إلى تبرعات بمليون جنيه (نحو 20 ألف دولار) من الأثرياء لسداد ديون الدولة.

وجاءت تلك الدعوات، بعدما أثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وبخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها.

وهو ما رد عليه السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، في تصريحات الشهر الجاري بقوله إن «الودائع مستمرة وقائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي، والهدف منها دعم الاقتصاد المصري، ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا»، منوهاً «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وارتفع الدين العام للحكومة إلى نحو 15 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الماضي المنتهي في يونيو 2025، وفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، فيما ارتفع الدين الخارجي لـ161 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وبشأن السداد المتوقع، أشار عبد العال، إلى المصادر التي تعتمد عليها الدولة في تجميع هذه المبالغ، مثل حصيلة الصادرات، وعوائد السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، لافتاً إلى «وجود فائض في صافي أصول النقد الأجنبي لدى الجهاز المصرفي يقدر بنحو 27 مليار دولار، وهو ما يؤخذ في الاعتبار عند السداد».

ونبه إلى أن جزءاً من المبالغ المقررة في سداد الديوان يمثل ودائع خليجية، وهي ودائع تجدد بصفة مستمرة، ما يؤدي فعلياً إلى خفض القيمة الإجمالية للمبالغ المطلوب سدادها نقداً.

ولفت إلى أنه في حال لم تكف المصادر التقليدية نتيجة الظروف الإقليمية، فإن مصر تمتلك القدرة على إصدار سندات في الأسواق الدولية أو صكوك سيادية بما يعادل قيمة العجز لتوفير السيولة اللازمة، وبخلاف ذلك لدينا احتياطي نقدي.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن «مصر تمتلك احتياطياً نقدياً يبلغ 53 مليار دولار، وهو مخصص لحالات الطوارئ القصوى، كما حدث إبان الأزمة الروسية - الأوكرانية حين تم استخدامه جزئياً لمواجهة خروج الأموال الساخنة قبل استردادها لاحقاً»، مؤكداً أن «الدولة استوعبت الدرس جيداً، حيث لا تدخل الأموال الساخنة الآن ضمن الاحتياطي النقدي ولا تستخدم في سداد القروض، ما يجعل الاحتياطي صمام أمان قوياً يلجأ إليه في الأزمات فقط». وشدد على أن مصر تتبع حالياً استراتيجية واضحة تهدف إلى تقليل وتيرة الاقتراض بشكل مستمر، والتحول من القروض قصيرة الأجل إلى القروض طويلة الأجل.