ميليشيا ليبية تفتح ملف قيادي عسكري اختفى قبل 13 عاماً

«الردع» تحمّل المسؤولية لـ«إرهابيين موتى»... وعائلة الحبشي تتهمها بـ«التستّر» على الجناة

العقيد الليبي أبو عجيلة الحبشي (صفحات ليبية على وسائل التواصل)
العقيد الليبي أبو عجيلة الحبشي (صفحات ليبية على وسائل التواصل)
TT

ميليشيا ليبية تفتح ملف قيادي عسكري اختفى قبل 13 عاماً

العقيد الليبي أبو عجيلة الحبشي (صفحات ليبية على وسائل التواصل)
العقيد الليبي أبو عجيلة الحبشي (صفحات ليبية على وسائل التواصل)

أعادت ميليشيا «قوة الردع الخاصة» الليبية فتح ملف اختفاء العقيد أبو عجيلة الحبشي، قائد «كتيبة الأوفياء» التي قاتلت ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وذلك حين نقلت في مقطع فيديو شهادات سجناء ينتمون إلى «مجموعات متطرفة»، قالوا إنهم «كانوا على صلة بالواقعة» التي حدثت قبل 13 عاماً.

والحبشي هو عقيد سابق في الجيش الليبي، أمضى سنوات في السجن بتهمة محاولة الانقلاب على القذافي عام 1993، وقاتل ضمن المعارضة المسلحة بعد «ثورة 17 فبراير»، لكنه اختفى في الثالث من يونيو (حزيران) 2012، ولا يُعرف منذ ذلك الحين من خطفه ولا ما مصيره.

وبحسب ما ورد في الفيديو الذي عرضته «قوة الردع»، فقد اختُطف الحبشي بعد تكليفه بمهمة من قبل رئاسة الأركان التابعة لوزارة الدفاع التي تولت مهامها عقب انهيار نظام القذافي.

ولفت المتحدثون في الفيديو إلى أن عناصر من «اللجنة الأمنية العليا» في طرابلس آنذاك اقتادوا الحبشي إلى «فيلا» في حي الأندلس، قبل نقله إلى بنغازي خشية أي تحركات من جانب كتيبته أو محاولة السيطرة على مطار طرابلس.

والشهادات التي بثتها «قوة الردع» تضمنت حديثاً عن قيام شخص يُدعى صالح العامري بتسليم الحبشي إلى مسلحيْن، هما عبد الباسط الساحلي المنتمي إلى «سرايا الدفاع عن بنغازي»، وعمر البركي من «أنصار الشريعة»، وقد قتلا في عامي 2015 و2016.

وأشارت «قوة الردع» في الفيديو إلى أن آخر ظهور للحبشي كان داخل «كتيبة راف الله السحاتي» في بنغازي، وهي التي قضى «الجيش الوطني» الليبي على عناصرها في حرب «تحرير» المدينة قبل 10 سنوات.

«باب جديد للتساؤلات»

ويقول مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، شريف بوفردة، إن عناصر «الردع» يحاولون عبر عرض هذا الفيديو «تقديم أنفسهم على أنهم رقم صعب في المشهد الأمني والعسكري بالعاصمة».

ويصف بوفردة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، هذا الفيديو بأنه «رسالة تحاول (قوة الردع) تصديرها لحكومة (الوحدة الوطنية) المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار إشارات التصعيد المحتمل مع المجموعات المسلحة الموالية للحكومة التي تتمسك بالقضاء على هذه الميليشيا».

ويضيف أن الأمر يبدو «وكأن ميليشيا (الردع) تعلق القضية في رقبة أموات، لتقيَّد ضد مجهول».

وفي رأيه أن هذا التسجيل لا يحمل جديداً، بل إنه «عقَّد المشهد أكثر مما كشف من حقائق، وفتح باباً جديداً للتساؤلات عن مصير الحبشي».

ويعتقد بوفردة بوجود «شخصيات متهمة في هذه القضية ولم تأتِ (الردع) على ذكرها، بوصفها منخرطة مع القوة التي يترأسها عبد الرؤوف كارة في تحالفات عسكرية وأمنية في مواجهة حكومة الوحدة».

واختتم حديثه قائلاً إن «الردع» تخوض «محاولة أخيرة لحشد الشارع الليبي والمجتمع الدولي للالتفاف حولها، رغم إدراكها بالتقاء الإرادة المحلية والدولية بتفكيكها».

من جانبه، وصف نجل أبو عجيلة الحبشي الفيديو الذي نشرته «الردع» بأنه «مفبرَك ومضلل»، وقال لقناة «الحدث» الليبية إن هذا الإجراء «يهدف للتستر على الجناة الفعليين داخل الميليشيا».

ومع استمرار الغموض حول مصير الحبشي، لا يجد الباحث السياسي محمد قشوط تفسيراً لذلك سوى عدّه جزءاً من «مشروع متكامل استهدف كبار القيادات العسكرية ممن كان يُخشى أن يعيدوا للمؤسسة العسكرية دورها».

ويلحظ قشوط تشابهاً بين «سيناريو استدراج وخطف الحبشي»، وواقعة اغتيال قائد قوات المعارضة اللواء عبد الفتاح يونس واثنين من مرافقيه. وكان يونس ضمن الدائرة المقربة من القذافي، قبل أن ينشق في بداية «ثورة فبراير» 2011.


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.