استقالة 7 وزراء من حكومة الدبيبة والمدرعات تغلق الطرق المؤدية لمقرها

وزير الحكم المحلي الليبي بحكومة الدبيبة يستقيل «حقنا للدماء»

محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
TT

استقالة 7 وزراء من حكومة الدبيبة والمدرعات تغلق الطرق المؤدية لمقرها

محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)

أفادت وسائل إعلام ليبية اليوم الجمعة باستقالة سبعة وزراء من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، في الوقت الذي احتشد فيه آلاف المتظاهرين في ميدان الشهداء بالعاصمة الليبية للدعوة لإسقاط الحكومة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة وإجراء الانتخابات، في ما أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أن حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة فقدت شرعيتها.

ونقلت منصة (فواصل) الليبية عن وزير الحكم المحلي بحكومة الوحدة الوطنية بدر الدين التومي قوله إنه قدم استقالته «اصطفافا وانحيازا للشعب ودعما لتوجهه واستكمالا لمسيرة الإصلاح وحقنا لدماء الليبيين». وأضاف «رغم المحاولات العديدة لتصحيح المسار من داخل الحكومة إلا أننا لم نجد لمحاولاتنا آذانا صاغية تستجيب لصوت الحق وتغلب المصلحة العامة وتستجيب لطلبات الشعب».

وأفاد تلفزيون (المسار) الليبي باستقالة وزير الإسكان والتعمير أبوبكر الغاوي، ووزير الاقتصاد محمد الحويج من حكومة الدبيبة. وذكرت صحيفة (الساعة 24) الليبية أن مدرعات وآليات مسلحة أغلقت الطرق المؤدية إلى مقر رئاسة الوزراء في طرابلس.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج، لوكالة «رويترز»، أنه استقال من حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا. كما استقال نائب الدبيبة وزير الصحة رمضان أبو جناح، إضافة إلى وزير المالية خالد المبروك، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عادل جمعة.

قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الجمعة، إن رؤية حكومته تنطلق من أن «تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا يمر عبر إنهاء جميع الأجسام التي جثمت على السلطة منذ أكثر من عقد، وأسهمت في إطالة أمد الانقسام السياسي وتعطيل بناء الدولة»، وذلك في إشارة لمجلسي: النواب والدولة. وتعليقا على المظاهرات الكبيرة التي خرجت، اليوم الجمعة، في طرابلس مطالبة بإسقاط حكومته، قال الدبيبة في تصريح رسمي: «إن حق التظاهر السلمي هو أحد مكاسب ثورة فبراير (شباط)، وقد ظل متاحا في مناطق غرب ليبيا، ويجري التعبير عنه بكل حرية ضمن الأطر القانونية واحترام مؤسسات الدولة»، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

وتوجه الدبيبة بالشكر لمنتسبي وزارة الداخلية على جهودهم في تأمين التظاهرة التي شهدها ميدان الشهداء، والتزامهم بحماية المتظاهرين والحفاظ على النظام العام، مؤكدا أن «إنهاء المجموعات المسلحة والانحياز الكامل إلى أجهزة الشرطة والأمن النظامية، هو مطلب شعبي واسع يشكل حجر الأساس لبناء دولة القانون والمؤسسات».

من ناحيته، وفي بيان عاجل، اعتبر الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، حكومة الدبيبة «فاقدة للشرعية سياسيا وقانونيا وشعبيا»، موضحا أنها «لم تعد تمثل إرادة الليبيين»، وعليه فإنها «تعد حكومة ساقطة الشرعية ولا يجوز لها الاستمرار في ممارسة مهامها». على حد تعبيره.

ليبيون يتظاهرون للمطالبة باستقالة حكومة الدبيبة في طرابلس (إ.ب.أ)

وقال المشري، الذي ينافس محمد تكالة على رئاسة مجلس الدولة، إنه سيخاطب رئيس مجلس النواب للتواصل الفوري من أجل البدء في إجراءات تكليف شخصية وطنية تتولى مهام رئاسة حكومة مؤقتة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، وذلك وفق قوله لـ«ضمان استمرارية المؤسسات وتفادي الفراغ التنفيذي، إلى حين التوافق بين المجلسين على حكومة مؤقتة بإدارة شؤون الدولة لفترة انتقالية قصيرة ومحددة، تلتزم بتهيئة الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات شاملة وشفافة في أقرب وقت».

وذكرت وسائل إعلام أن المجلس الرئاسي الليبي يعقد اجتماعًا عاجلًا لبحث تطورات الأوضاع، و«مناقشة الاستجابة للمطالب الشعبية، ويواصل اتصالاته داخليًا وخارجيًا بعد استقالة وزراء من حكومة الوحدة، لضمان الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وفق الأطر الدستورية».

وقالت حكومة الدبيبة إنها تتابع ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن استقالة وزراء وعدد من الوكلاء، مضيفة: «نؤكد أنه لا يعكس الحقيقة».

وتابعت: «كافة الوزراء يواصلون عملهم بصفة طبيعية وأي قرارات رسمية تصدر حصريا عبر القنوات المعتمدة».

وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على حق الليبيين في الاحتجاج السلمي، وحذرت من أي تصعيد أو استخدام للعنف ضد المتظاهرين السلميين بوصفه، إن حدث، سيمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.

مظاهرات ضد حكومة الدبيبة

وتجددت المظاهرات في طرابلس، مساء اليوم الجمعة، في أعقاب الأحداث الدامية والاشتباكات التي شهدتها عاصمة ليبيا يومي الاثنين والثلاثاء، وما تلاها يوم الأربعاء من مظاهرات تعرضت لإطلاق نار.

وخرجت مجموعات كبيرة من أهالي المدينة، بعد عصر الجمعة، من أنحاء متفرقة ومن مدينتي الزاوية وورشفانة، وتجمهرت الحشود في ميدان الشهداء حيث تم رفع لافتات وإطلاق هتافات تطالب بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبدالحميد الدبيبة. واتهم المتظاهرون الدبيبة بافتعال الأحداث الأمنية الأخيرة، مطالبين برحيله مع الحكومة، أو الدخول في حالة عصيان مدني.

ونظمت المظاهرات في ظل تواجد أمني كثيف من أفراد الشرطة والنجاة والمرور، دون أن تسجل أي خروقات حتى اللحظة.

ومع حلول المساء، توجهت الحشود إلى مقر الحكومة بطريق السكة للمطالبة بإسقاطها.

وناشدت البعثة جميع الأطراف حماية المدنيين كما استنكرت الهجوم على مقر مصرف ليبيا المركزي.

وانضمت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد وحماية المدنيين واحترام وقف إطلاق النار.

في الوقت نفسه، أدانت الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان ما وصفته باعتداء مجموعات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية على مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس قبل يومين.

واتهمت الحكومة المكلفة من البرلمان، في بيان، مجموعة مسلحة تدعى «قوات الدعم العام» تتبع مباشرة لحكومة الوحدة الوطنية بمحاولة «سرقة خزائن ومرافق البنك المركزي بهدف اختلاس الأموال والمنقولات الموجودة بها».

وطالب البيان النائب العام بالتحقيق في واقعة الاعتداء على مقر المصرف المركزي وضبط مرتكبيها ومن حرضهم أو سهل لهم ارتكابها.


مقالات ذات صلة

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)

تعزز هيئة قناة السويس المصرية شراكاتها الدولية لتجاوز أزمات الملاحة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مع تأكيد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، «جاهزية القناة لتقديم خدماتها اللوجيستية والبحرية بكفاءة تامة، لا سيما مع ما شهدته من أعمال تطوير للمجرى الملاحي، وتحديث شامل للوحدات البحرية في الأسطول البحري».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة، من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد خلال مارس (آذار) الماضي، أن «مصر تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وأجرى ربيع محادثات، الجمعة، مع الأمين العام لغرفة الملاحة الدولية، توماس كزاكوس، مؤكداً «اعتزازه بعلاقات الشراكة والتعاون الممتدة مع (غرفة الملاحة)، وحرصه على تفعيل التواصل المستمر والمباشر مع الأطراف الفاعلة كافّة في المجتمع الملاحي».

ووفق ربيع فإن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة وتوحيد الرؤى والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية»، موضحاً أن «قناة السويس تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، حيث تراجعت معدلات الملاحة في القناة عما كانت عليه خلال عام 2023». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوان رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن منذ ذلك الحين، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

محادثات الفريق أسامة ربيع الجمعة مع الأمين العام لـ«غرفة الملاحة الدولية» توماس كزاكوس (هيئة قناة السويس)

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، يرى أن «قناة السويس من أكثر المتضررين بما يحدث في المنطقة، لذا فالقناة من حقها أن تتخذ الإجراءات كافّة من أجل تقليل الخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «(الهيئة) تُجري محادثات مع (غرفة الملاحة الدولية)، بهدف التعرف على الإجراءات الحالية والمستقبلية مثل منح حوافز للشركات من أجل العودة إلى الملاحة، أو خفض نسبة من رسوم عبور السفن أو زيادتها حسبما يتم التوافق حوله للتقليل من التداعيات الحالية». ويقول إن «ذلك لمواجهة التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب».

ووفق بدوي فإن «القناة بذلت جهوداً خلال الفترة الماضية لجذب الشركات الدولية وعدم خسارة أي سفينة حاويات؛ لكن المشكلة في قرار أصحاب الخطوط الملاحية الكبرى». وأكد أن «التوقعات كانت تسير في صالح عودة الملاحة إلى القناة بقوة مطلع العام الحالي، حيث تعهدت شركات عديدة بالمرور مجدداً عقب (هدنة غزة)، لكن جاءت الحرب الإيرانية بتأثيراتها».

وحدات بحرية جديدة دُشّنت في قناة السويس الجمعة (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدم عدد من الشركات الكبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل رئيسي منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وشدد الفريق ربيع على أن «قناة السويس رغم التحديات المختلفة والأزمات المتتالية مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية والبحرية على مدار الساعة دون توقف، وعكفت على استحداث خدمات ملاحية جديدة».

كزاكوس قال من جانبه خلال محادثاته مع ربيع، إن «قناة السويس تظل الوجهة الملاحية المثلى لحركة التجارة العابرة من الشرق إلى الغرب مقارنة بالطرق الملاحية الأخرى»، معرباً عن ثقته بـ«العودة الكاملة للخطوط الملاحية الكبرى للعبور من قناة السويس فور استقرار الأوضاع في المنطقة مرة أخرى، حيث تُعدّ القناة هي الممر الملاحي الأسرع والأقصر والأكثر أماناً واستدامة».

وأوضح أن «التواصل مع هيئة قناة السويس يُعدّ فرصة جيدة لتبادل المعلومات والتعرف عن قرب على مستجدات مشروعات التطوير ونقل رسائل طمأنة إلى العملاء من جميع شركات الشحن والمعنيين بقطاع النقل البحري بأن القناة آمنة وما زالت تعمل بكفاءة».

سفينة في أثناء عبورها مجرى قناة السويس خلال نهاية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)

وأشاد كزاكوس بـ«الخطوات الجادة التي اتخذتها (الهيئة) خلال الفترة الماضية»، مؤكداً أن «استراتيجية التطوير والتحديث بالقناة تظل هي الاستثمار الحقيقي الذي ستجني حصاده فور استقرار الأوضاع بالمنطقة وعودة الملاحة إلى معدلاتها الطبيعية».

وحسب الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية فإن «قناة السويس قدمت مُحفزات إلى السفن التي تمر، من بينها خدمة الإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري، وذلك لمنح قيمة مضافة لعبور السفن بالقناة».

لكنه توقع «تأثر الملاحة في القناة لأشهر حتى بعد وقف الحرب الإيرانية». ودلّل على ذلك بأن «الشركات حققت مكاسب خلال العبور من رأس الرجاء الصالح ورفع أسعار الشحن؛ لكن مع الوقت سوف تدرك الشركات أهمية تقليل دورة السفن، لتعود إلى المرور من قناة السويس».

ووفق مراقبين فإن «شركات شحن غيّرت مسار سفنها تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب عقب الحرب الإيرانية والأزمات التي لاحقت مضيق هرمز». وأشاروا إلى أن «تعافي الملاحة في قناة السويس قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب».

رئيس هيئة قناة السويس شهد الجمعة مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة (هيئة قناة السويس)

وكانت هيئة قناة السويس قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026».

في غضون ذلك، شهد رئيس هيئة قناة السويس، الجمعة، مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة من طراز «عزيمة»، وقاطرة جديدة من طراز «تيم عزيمة»، وهي الأولى من نوعها بشركة «التمساح لبناء السفن» إحدى الشركات التابعة للهيئة.

وأكد ربيع، أن «الشركات والترسانات التابعة للهيئة تسعى لاستثمار موقعها الجغرافي المتميز وخبراتها المتراكمة في مجال بناء الوحدات البحرية المختلفة لتحقيق رؤية القيادة السياسية بتوطين صناعة الوحدات البحرية داخل مصر وفتح أسواق خارجية للتصدير، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتوفير العملة الصعبة».

وأوضح أن «القاطرات الجديدة تمثّل إضافة نوعية لأسطول الهيئة، حيث ستُسهم في رفع كفاءة الخدمات البحرية المقدمة، بما يعزز من تنافسية قناة السويس بصفتها ممراً ملاحياً عالمياً».


ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
TT

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

تلوح في أفق الأزمة السياسية الليبية المعقّدة ملامح قد تساعد على تحريك الملف العسكري، بما يسهم في توحيد الجيش المنقسم منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وذلك رغم اعتراضات كتائب مسلحة بغرب البلاد، وتوترات اكتنفت محاولة تغييرات عسكرية بغرب البلاد.

ويرصد مراقبون للشأن الليبي ملامح تقارب بين قطبي المؤسسة العسكرية في أعقاب مشاركتهما في تمرين (فلينتلوك 2026)، الذي أقيم بمدينة سرت، الأربعاء الماضي، تحت إشراف أميركي. وقد أسفر هذا التنسيق عن تأسيس غرفة عسكرية مشتركة، بصيغة (3+3) للمرة الأولى، لتتولى مهام أمنية وميدانية تشمل كافة أنحاء البلاد.

ووسط تباينات وتوترات في غرب ليبيا، رحبت البعثة الأممية بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة»، كما شددت على «ضرورة الاستفادة من هذا الزخم لتوحيد المؤسسات السياسية، وتجديد شرعيتها من خلال إجراء انتخابات حرة وذات مصداقية».

صدام حفتر يتوسط خوري والناظوري (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وأجرت نائبة رئيس البعثة الأممية، ستيفاني خوري، زيارة إلى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في بنغازي، مساء الخميس، عقدت خلالها محادثات مع نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي عبد الرازق الناظوري.

وقالت القيادة العامة إن خوري «أثنت على الجهود التي تبذلها القيادة العامة في إطار تنسيق العمل المشترك بين أبناء المؤسسة العسكرية؛ والتي تُوّجت بتشكيل لجنة (3+3) لإنشاء غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة على كامل التراب الليبي»، مبرزة أن اللقاء الذي استعرض آخر المستجدات المتعلقة بالملفّين السياسي والاقتصادي، تطرق لما تم الاتفاق عليه بشأن «الإنفاق الموحّد».

صدام حفتر (إلى اليمين) وشقيقه خالد مطلع يناير 2026 (القيادة العامة)

وكان صدام قد استبق انطلاق التمرين العسكري، وقال إن استضافة ليبيا لهذا الحدث الدولي «تشكل برهاناً على قدرة الشباب الليبي على التوحد، وتجسيداً لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية»، كما عدّه «فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي، ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ورفع الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الأفريقية المشاركة به».

وكانت قيادات عسكرية من غرب ليبيا وشرقها قد قطعت خطوات باتجاه توحيد الجيش المنقسم، عبر محادثات شهدت القاهرة جزءاً منها، قبل أن تتعطل لأسباب عدة، من بينها الاختلاف على من سيتولى القيادة العامة للجيش، وتراجع دور اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتهم خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للجيش، تنظيم «الإخوان» في ليبيا بـ«العمل قدر الإمكان على ألا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها، وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وذهب خالد في حوار لقناة «الحدث الليبي» إلى أن «القوات المسلحة و(الإخوان) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد. كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

ورحبت البعثة الأممية، مساء الخميس، بلقاء ممثلين عن المؤسسات الأمنية الليبية من الغرب والشرق للمشاركة في تمرين «فلينتلوك»، وقالت إنها تدعم «كافة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، باعتبار ذلك خطوة أساسية في بناء الدولة، وحضّت جميع الأطراف على مواصلة الجهود في هذا الصدد لاستكمال توحيد المؤسستين.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من الجيش الوطني)

في المقابل، أبدت تشكيلات مسلحة بغرب ليبيا رفضها لأي تقارب مع جبهة شرق ليبيا، لا سيما بعد ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش «فلينتلوك 2026».

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان اعتراضه على «فلينتلوك 2026»، وقال، في بيان، إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة»، بحسب قوله.

بموازاة هذه التحركات، ظهرت بوادر توتر في غرب ليبيا بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والفريق صلاح الدين النمروش رئيس الأركان العامة بغرب البلاد، سرعان ما تم احتواؤها، وذلك على خلفية ما تردد عن محاولة الأول تكليف آمر جديد للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي. علماً بأن النمروش كان يتولى رئاسة المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، قبل أن يكلف برئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

في غضون ذلك، أكد «تجمع الساحل الغربي» التمسك التام بـ«وحدة الجيش الليبي»، مشدداً على «رفض أي مساس بالتنظيم العسكري والأمني الحالي في غرب ليبيا». كما أكد أن التغيير أو التعديل في هذه الهياكل «شأن خاضع للاختصاص الفني والقانوني فقط، بعيداً عن التجاذبات».

كما أعلن التجمع «دعمه الكامل للمبادرة، التي يرعاها النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، والمتمثلة في مساعي توحيد المنطقة الغربية»، معتبراً هذه الخطوة «حجر أساس لتعزيز السلم الأهلي»، ومؤكداً وقوفه ومساندته لرئاسة الأركان العامة في خطواتها الجادة لتنظيم الوحدات العسكرية في الساحل الغربي.

وانتهى «تجمع الساحل الغربي» مؤكداً أنه يدعم «تفعيل المنظومة الأمنية بشكل كامل»، و«فرض سيادة القانون وتأمين الساحل من أي خروقات».


الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، مساء الخميس في العاصمة المغربية الرباط، الموقف الأوروبي الجديد بشأن الصحراء المغربية، عادَّةً أن «حكماً ذاتياً حقيقياً يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق» من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء المغربية» الرسمية.

وذكّرت كالاس، بمناسبة زيارة العمل التي تقوم بها للمغرب، بدعوة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالمعايير الأساسية لموقف الاتحاد الأوروبي، الذي يدعو جميع الأطراف إلى «المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي».

وقد تم التعبير عن هذا الموقف، الذي أقرّته الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك اعتمده بوريطة وكالاس، عقب لقائهما. وفي هذا البيان المشترك، «رحب» الاتحاد الأوروبي بإرادة المغرب «تفصيل كيفية تنزيل حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية».

كما نوَّه الاتحاد الأوروبي بـ«اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797 (2025)، الذي يدعم بشكل كامل الجهود، التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب».

من جهته، أكد الوزير بوريطة أن الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تتميز بعمقها وثرائها وأهميتها الاستراتيجية وشموليتها. وقال في لقاء صحافي مشترك مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عقب لقائهما، إن الملك محمد السادس يعدّ الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي محورية واستراتيجية، ويحرص على أن تظل هذه الشراكة قائمة على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، انطلاقاً من رؤية مشتركة للتحديات.

وكما سجل الوزير بوريطة أن هذه الشراكة قائمة أيضاً على الاعتراف بالطابع الخاص للمغرب بوصفه شريكاً موثوقاً للاتحاد الأوروبي، مبرزاً أن العلاقة بين الجانبين تمتد لأكثر من نصف قرن من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة. مشيراً إلى أن زيارة العمل التي تقوم بها كالاس للمملكة تأتي في وقت يعمل فيه الطرفان بنجاح على تكثيف الأجندة الثنائية والأوراش الاستراتيجية، وذلك بعد شهرين فقط من انعقاد الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي قطع فيه الطرفان التزامات مهمة في مجالات عدة.

ويكتسي هذا الموقف الأوروبي أهمية خاصة، ويشكل إشارة قوية قبيل اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقب في غضون أيام.

وإلى جانب الاتحاد الأوروبي، عبرت عدد من الدول الأوروبية، على المستوى الوطني، عن دعمها الصريح لمغربية الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب. وتعكس هذه الدينامية الدولية، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، توافق الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لصالح التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.