استقالة 7 وزراء من حكومة الدبيبة والمدرعات تغلق الطرق المؤدية لمقرها

وزير الحكم المحلي الليبي بحكومة الدبيبة يستقيل «حقنا للدماء»

محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
TT

استقالة 7 وزراء من حكومة الدبيبة والمدرعات تغلق الطرق المؤدية لمقرها

محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)

أفادت وسائل إعلام ليبية اليوم الجمعة باستقالة سبعة وزراء من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، في الوقت الذي احتشد فيه آلاف المتظاهرين في ميدان الشهداء بالعاصمة الليبية للدعوة لإسقاط الحكومة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة وإجراء الانتخابات، في ما أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أن حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة فقدت شرعيتها.

ونقلت منصة (فواصل) الليبية عن وزير الحكم المحلي بحكومة الوحدة الوطنية بدر الدين التومي قوله إنه قدم استقالته «اصطفافا وانحيازا للشعب ودعما لتوجهه واستكمالا لمسيرة الإصلاح وحقنا لدماء الليبيين». وأضاف «رغم المحاولات العديدة لتصحيح المسار من داخل الحكومة إلا أننا لم نجد لمحاولاتنا آذانا صاغية تستجيب لصوت الحق وتغلب المصلحة العامة وتستجيب لطلبات الشعب».

وأفاد تلفزيون (المسار) الليبي باستقالة وزير الإسكان والتعمير أبوبكر الغاوي، ووزير الاقتصاد محمد الحويج من حكومة الدبيبة. وذكرت صحيفة (الساعة 24) الليبية أن مدرعات وآليات مسلحة أغلقت الطرق المؤدية إلى مقر رئاسة الوزراء في طرابلس.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج، لوكالة «رويترز»، أنه استقال من حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا. كما استقال نائب الدبيبة وزير الصحة رمضان أبو جناح، إضافة إلى وزير المالية خالد المبروك، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عادل جمعة.

قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الجمعة، إن رؤية حكومته تنطلق من أن «تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا يمر عبر إنهاء جميع الأجسام التي جثمت على السلطة منذ أكثر من عقد، وأسهمت في إطالة أمد الانقسام السياسي وتعطيل بناء الدولة»، وذلك في إشارة لمجلسي: النواب والدولة. وتعليقا على المظاهرات الكبيرة التي خرجت، اليوم الجمعة، في طرابلس مطالبة بإسقاط حكومته، قال الدبيبة في تصريح رسمي: «إن حق التظاهر السلمي هو أحد مكاسب ثورة فبراير (شباط)، وقد ظل متاحا في مناطق غرب ليبيا، ويجري التعبير عنه بكل حرية ضمن الأطر القانونية واحترام مؤسسات الدولة»، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

وتوجه الدبيبة بالشكر لمنتسبي وزارة الداخلية على جهودهم في تأمين التظاهرة التي شهدها ميدان الشهداء، والتزامهم بحماية المتظاهرين والحفاظ على النظام العام، مؤكدا أن «إنهاء المجموعات المسلحة والانحياز الكامل إلى أجهزة الشرطة والأمن النظامية، هو مطلب شعبي واسع يشكل حجر الأساس لبناء دولة القانون والمؤسسات».

من ناحيته، وفي بيان عاجل، اعتبر الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، حكومة الدبيبة «فاقدة للشرعية سياسيا وقانونيا وشعبيا»، موضحا أنها «لم تعد تمثل إرادة الليبيين»، وعليه فإنها «تعد حكومة ساقطة الشرعية ولا يجوز لها الاستمرار في ممارسة مهامها». على حد تعبيره.

ليبيون يتظاهرون للمطالبة باستقالة حكومة الدبيبة في طرابلس (إ.ب.أ)

وقال المشري، الذي ينافس محمد تكالة على رئاسة مجلس الدولة، إنه سيخاطب رئيس مجلس النواب للتواصل الفوري من أجل البدء في إجراءات تكليف شخصية وطنية تتولى مهام رئاسة حكومة مؤقتة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، وذلك وفق قوله لـ«ضمان استمرارية المؤسسات وتفادي الفراغ التنفيذي، إلى حين التوافق بين المجلسين على حكومة مؤقتة بإدارة شؤون الدولة لفترة انتقالية قصيرة ومحددة، تلتزم بتهيئة الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات شاملة وشفافة في أقرب وقت».

وذكرت وسائل إعلام أن المجلس الرئاسي الليبي يعقد اجتماعًا عاجلًا لبحث تطورات الأوضاع، و«مناقشة الاستجابة للمطالب الشعبية، ويواصل اتصالاته داخليًا وخارجيًا بعد استقالة وزراء من حكومة الوحدة، لضمان الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وفق الأطر الدستورية».

وقالت حكومة الدبيبة إنها تتابع ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن استقالة وزراء وعدد من الوكلاء، مضيفة: «نؤكد أنه لا يعكس الحقيقة».

وتابعت: «كافة الوزراء يواصلون عملهم بصفة طبيعية وأي قرارات رسمية تصدر حصريا عبر القنوات المعتمدة».

وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على حق الليبيين في الاحتجاج السلمي، وحذرت من أي تصعيد أو استخدام للعنف ضد المتظاهرين السلميين بوصفه، إن حدث، سيمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.

مظاهرات ضد حكومة الدبيبة

وتجددت المظاهرات في طرابلس، مساء اليوم الجمعة، في أعقاب الأحداث الدامية والاشتباكات التي شهدتها عاصمة ليبيا يومي الاثنين والثلاثاء، وما تلاها يوم الأربعاء من مظاهرات تعرضت لإطلاق نار.

وخرجت مجموعات كبيرة من أهالي المدينة، بعد عصر الجمعة، من أنحاء متفرقة ومن مدينتي الزاوية وورشفانة، وتجمهرت الحشود في ميدان الشهداء حيث تم رفع لافتات وإطلاق هتافات تطالب بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبدالحميد الدبيبة. واتهم المتظاهرون الدبيبة بافتعال الأحداث الأمنية الأخيرة، مطالبين برحيله مع الحكومة، أو الدخول في حالة عصيان مدني.

ونظمت المظاهرات في ظل تواجد أمني كثيف من أفراد الشرطة والنجاة والمرور، دون أن تسجل أي خروقات حتى اللحظة.

ومع حلول المساء، توجهت الحشود إلى مقر الحكومة بطريق السكة للمطالبة بإسقاطها.

وناشدت البعثة جميع الأطراف حماية المدنيين كما استنكرت الهجوم على مقر مصرف ليبيا المركزي.

وانضمت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد وحماية المدنيين واحترام وقف إطلاق النار.

في الوقت نفسه، أدانت الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان ما وصفته باعتداء مجموعات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية على مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس قبل يومين.

واتهمت الحكومة المكلفة من البرلمان، في بيان، مجموعة مسلحة تدعى «قوات الدعم العام» تتبع مباشرة لحكومة الوحدة الوطنية بمحاولة «سرقة خزائن ومرافق البنك المركزي بهدف اختلاس الأموال والمنقولات الموجودة بها».

وطالب البيان النائب العام بالتحقيق في واقعة الاعتداء على مقر المصرف المركزي وضبط مرتكبيها ومن حرضهم أو سهل لهم ارتكابها.


مقالات ذات صلة

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

شمال افريقيا طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

أعلنت وزارة النقل الليبية، الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال ‌الجوي الليبي» ‌التي أصدرتها ‌منظمة الطيران ⁠المدني الدولي في 2015.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

يتواصل تنسيق مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا لتوحيد المؤسسات الرقابية والسيادية، بالتوازي مع تحركات المنفي العسكرية لتوحيد المؤسسة العسكرية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

اتفقت مصر والجزائر وتونس، خلال اجتماع آلية دول الجوار بالجزائر، على دعم مسار «ليبي - ليبي» ينتهي بانتخابات متزامنة، مع رفض التدخلات الخارجية وسحب المرتزقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)

ليبيا تتمسك بمشاورة مصر بشأن «الاتفاقية البحرية» مع تركيا

تمسّكت ليبيا على لسان مجلس النواب وحكومة حمّاد بالحوار والتشاور مع مصر لتسوية الخلافات بشأن «الاتفاقية البحرية» عبر القانون الدولي بما يحفظ حقوق البلدين

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود

ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

رفعت السلطات الليبية حالة التأهب لمواجهة موجة أمطار غزيرة متوقعة، مع تشديد مراقبة السدود، وتجهيز فرق الطوارئ لتجنب تكرار الفيضانات الأخيرة.

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة النقل الليبية، اليوم الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال الجوي الليبي» التي أصدرتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في 2015 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وذكرت الوزارة أن هذا القرار، الذي صدر رسمياً في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن عنه الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي خوان كارلوس سالاسار خلال افتتاح اجتماع لمديري عموم الطيران المدني من منطقة الشرق الأوسط في الدوحة.

وقالت وزارة النقل، ومقرها طرابلس، في بيان نشر على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «هذا الإجراء يأتي نتيجة للتقدم الملحوظ والثقة في قدرات الطيران المدني ⁠الليبي خلال الفترة الأخيرة».

كانت ليبيا ‌قد انزلقت إلى الفوضى ‌عقب الإطاحة بمعمر القذافي ​في عام 2011.

واندلعت بعد ثلاث سنوات حرب أهلية، مما أدى إلى انقسام ليبيا بين إدارتين؛ إحداهما ‌في الشرق والأخرى في الغرب. وألحقت تلك الحرب في 2014 أضراراً ⁠بما ⁠يصل إلى 20 طائرة، منها طائرات «إيرباص»، في مطار طرابلس الدولي.

ولا يوجد في الوقت الراهن سوى عدد قليل من شركات الطيران التي تسير رحلات من ليبيا وإليها.

وأضافت الوزارة أن قرار «إيكاو» سيعمّم ​على جميع الدول الأعضاء، ​البالغ عددها 193، للعمل بموجبه.


رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المعارضة في البلاد إلى الحوار للتوصل لحلول بشأن قضايا الوطن، بعد أيام من رفض قوى سياسية مسار الانتخابات المباشرة المقررة لأول مرة منذ عقود في عام 2027.

ذلك الطرح الرئاسي الجديد يعتقد خبير صومالي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وحده أن يفكك الأزمة ما لم يُطرح مسار تفاوضي جاد ليس فيه شروط للوصول لتوافق بشأن المسار الانتخابي محل الأزمة منذ أكثر من عامين».

وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، الذي يجري فيه توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد (حصة)» للمجموعات العرقية الصغيرة.

باب الحوار

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية» بأن حسن شيخ محمود وجّه خطاباً للشعب بشأن «تطوير المسار الديمقراطي، وتنفيذ الانتخابات المباشرة القائمة على مبدأ (صوت واحد لكل مواطن)، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي والوحدة الوطنية». وأكد أن «باب الحوار يظل مفتوحاً في جميع الأوقات للتوصل إلى حلول توافقية للقضايا الوطنية»، وفق ما نقلته الوكالة مساء الأحد.

ويأتي الخطاب الرئاسي بعد أيام من تحذير «مجلس مستقبل الصومال» المعارض، في بيان، من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مؤكداً «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسَي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».

ودعا «مجلس مستقبل الصومال» أخيراً إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».

وأوضح «المجلس» أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».

وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.

الرئيس الصومالي في لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني أنه «لا يكفي أن تقتصر الجهود على الدعوة إلى الحوار، ما لم تقترن بخطوات عملية لبناء الثقة والتوصل إلى اتفاق واضح بشأن الإطار الانتخابي وضمانات مشاركة الأطراف السياسية والإدارات الإقليمية».

وشدد على أن «التسوية المبكرة تظل الخيار الأقل تكلفة للحفاظ على استقرار المؤسسات وتجنب انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة».

مزيد من التعقيد

وحذر من أن «الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التعقيد حال لم يتم تقديم الأطراف تنازلات متبادلة، ومعها تتزايد المخاوف من اتساع فجوة الثقة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قبل استحقاقات عام 2027».

ولم يكن طرح حسن شيخ محمود الأول نحو مسار الحوار؛ إذ ذكّرت الحكومة عقب إعلان جدول الانتخابات الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، ومشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

احتواء الخلافات

ووفق محمود، فإن «قدرة الحكومة الفيدرالية على احتواء هذه الخلافات ستتوقف إلى حد كبير على مدى استعدادها لإبداء مرونة سياسية وإدارية، وفتح المجال أمام تفاهمات تتجاوز الحسابات الضيقة للصراع على السلطة».

وشدد على أن «استمرار النهج القائم على فرض الخيارات السياسية دون توافق واسع قد يدفع مزيداً من الأطراف إلى الابتعاد عن الحكومة، ويعمّق الانقسام داخل النظام الفيدرالي».

كما يعتقد أن الصومال أمام مفترق طرق سياسياً؛ فإما إطلاق مسار تفاوضي قائم على حوار جاد يفضي إلى توافق بشأن الانتخابات وانتقال السلطة، أو استمرار الاستقطاب بما قد يوسّع دائرة الخلاف ويضعف تماسك النظام الفيدرالي.


خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
TT

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الجامعة العربية خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

وزار الأمين العام لجامعة الدول العربية، الاثنين، الخرطوم، في زيارة عمل للسودان، هي الأولى له منذ تولي منصبه في يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي زيارة فهمي في إطار «حرص الجامعة العربية على دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب السودانية، وتخفيف معاناة السودانيين»، وفق بيان لـ«الجامعة العربية»، الاثنين.

ومنذ بداية الحرب الداخلية بالسودان، في أبريل (نيسان) 2023، اتخذت «الجامعة العربية» قرارات على مستويات مختلفة، تؤكد «دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتدعو إلى وقف الحرب الداخلية».

وحسب بيان «الجامعة العربية»، تأتي زيارة الأمين العام للخرطوم في إطار «تضامن الجامعة مع السودان، دولة وشعباً، في هذا الظرف الدقيق»، وانطلاقاً من «المواقف الثابتة للجامعة الداعم لوحدة السودان، وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية»، بجانب حرصها على «دعم الجهود الرامية لوقف الحرب، وتخفيف معاناة السودانيين».

واعتمد مجلس الجامعة العربية في مايو (أيار) الماضي، القرار رقم 9246 خلال الاجتماع غير العادي على مستوى المندوبين الدائمين، والذي شدد على «أهمية الحفاظ على أمن السودان واستقراره»، وأدان المجلس «بأشد العبارات الهجمات التي تستهدف البنى التحتية والمنشآت المدنية في السودان، وما تسببت به من خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة»، وتضمن القرار تكليف الأمانة العامة للجامعة بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالة القرار إلى الدول والمنظمات ذات الصلة، في إطار دعم الجهود الرامية إلى حماية السودان، والحفاظ على استقراره».

ويرى سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى أن «زيارة فهمي للخرطوم تكتسب أهمية سياسية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أنها «تأتي في وقت يسعى فيه السودان لبدء حوار سياسي داخلي سوداني - سوداني، ومن ثم، فإن دعم الجامعة العربية لهذا المسار، خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

ودعت الحكومة السودانية إلى حوار سوداني - سوداني، داخلي، وأعلنت «لجنة تهيئة الحوار»، المشكَّلة من مجلس السيادة، انطلاق أعمالها في نهاية أغسطس (آب) الماضي، للتواصل مع القوى السياسية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، تمهيداً للحوار الشامل.

أمين عام الجامعة العربية في أثناء وصوله لمطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

ويعتقد عيسى أن «التأييد العربي لمسار الحوار السياسي الداخلي، مهم خصوصاً في ظل أزمة انعدام الثقة بين الفرقاء السودانيين»، وقال إن «محادثات أمين الجامعة العربية مع المسؤولين في الخرطوم، تأتي بعد أيام من اجتماعات (الرباعية) الدولية في جنيف، التي ناقشت الأوضاع الإنسانية في السودانية، وفرص التسوية السياسية للأزمة»، وقال إن «التعويل على الدور العربي مهم في هذه المرحلة».

وعقدت مجموعة الرباعية الدولية بشأن السودان (التي تضم المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة) اجتماعات مكثفة في مدينة جنيف السويسرية، الأسبوع الماضي، بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وأكدت على أنه «لا حل عسكرياً للنزاع داخل السودان».

بينما يشير مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي إلى أن «دور الجامعة العربية مطلوب في المسألة السودانية والحوار السوداني - السوداني»، لافتاً إلى أن «الدعم المباشر من الجامعة للسودان ربما يدفع إلى حلول فعلية على الأرض».

ويوضح المغربي أن «الجامعة العربية، الأجدر على حشد الجهود نحو موقف عربي موحد، داعم للشرعية في السودان، ورافض لأي محاولات للمساس بسيادته»، وقال إن «مواقف الجامعة قاطعة في هذا الأمر، وسبق أن أكدت على الرفض القاطع للمساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه»، بجانب «رفض التعامل مع أي كيانات موازية في السودان».