النيابة الليبية تبدأ من بنغازي التحقيق في خطف الدرسّي

الدبيبة عدّ ما وقع للنائب «جريمة سياسية»... وحفتر يوجّه بالتعاون مع الصُّور

النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)
النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)
TT

النيابة الليبية تبدأ من بنغازي التحقيق في خطف الدرسّي

النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)
النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)

استهل النائب العام الليبي المستشار الصديق الصُّور، من مدينة بنغازي، الاثنين، إجراءات التحقيق في خطف النائب إبراهيم الدرسّي. فيما صعّد عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة موقفه، ودعا إلى «فتح تحقيق دولي».

صورة للدرسّي من المقاطع المسربة التي تتناقلها وسائل إعلام محلية

واستقبل أسامة حمّاد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، الصُّور، بعد وصوله من طرابلس إلى بنغازي (في شرق ليبيا) مصحوباً بوفد من أعضاء مكتبه للتحقيق في قضية الدرسي، الذي أعلنت أسرته قبل قرابة عام خطفه من منزله.

وكان الدرسّي ظهر في صور ومقاطع فيديو صادمة وهو على ما يبدو معتقل في زنزانة، والأغلال معلقة في عنقه، وذلك في أول ظهور له منذ خطف، لكن جهات أمنية في شرق ليبيا شككت فيها ورأت أنها «مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي».

حماد مستقبلاً الصّور لدى وصوله إلى بنغازي (حكومة حماد)

ويأتي تحرك الصور إلى بنغازي، عقب تكليف البرلمان لمكتبه وللأجهزة الأمنية بـ«تكثيف التحقيقات بشكل عاجل في الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة للدرسّي»، في ظل مطالبات أسرته والرأي العام المحلي بضرورة الكشف عن مصيره.

وكان من بين مستقبلي النائب العام رئيس جهاز الأمن الداخلي، الفريق أسامة الدرسّي، ابن عم النائب المخطوف، والذي كان قد قال عقب انتشار «الفيديوهات»، إنها «مفبركة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي».

ووسط حالة من الاحتقان في ليبيا بشأن هذه القضية، وجّه المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بتيسير عمل فريق النيابة العامة، وقالت شعبة الإعلام التابعة للجيش، إن القائد العام أصدر تعليماته لكل الجهات ذات العلاقة بضرورة التعاون الكامل مع النائب العام في تحقيقاته حول واقعة «اختفاء» الدرسّي.

وكانت أسرة الدرسّي أعلنت عن خطفه في 18 مايو (أيار) 2024 من منزله ببنغازي بعد حضوره الاحتفال بذكرى «عملية الكرامة» التي نظمها «الجيش الوطني» بقيادة حفتر في «قاعدة بنينا الجوية»، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية عثرت على سيارته في منطقة سيدي فرج شرق المدينة.

واستغل الدبيبة لقاءه بالمبعوثة الأممية هانا تيتيه، مساء الأحد، وأعاد فتح قضية الدرسّي، ونقل مكتبه أن «الطرفين اتفقا على ضرورة فتح تحقيق دولي شفاف حول ما تعرّض له»، وأنهما أكدا «أن ما جرى يُعدّ انتهاكا خطيرا يستوجب المحاسبة».

وشدد الدبيبة على «أهمية توفير بيئة آمنة تكفل استقلالية القرار لأعضاء مجلس النواب»، وقال إن «ما ظهر في الفيديوهات المسرّبة يُعدّ دليلاً صارخاً على غياب الحماية وسيطرة الترهيب؛ بما يقوّض فرص الوصول إلى حل وطني من خلالها»، ولفت مكتب الدبيبة إلى أن الجانبين تطرقا أيضاً إلى «قضية النائبة المغيبة سهام سرقيوة، حيث شددا على أهمية الكشف عن مصيرها، باعتباره مطلباً إنسانياً ووطنياً».

وزاد الدبيبة من تصعيده، وقال إن «هذه الجرائم، ذات الطابع السياسي البحت؛ تعكس تحديا صارخا لمبادئ العدالة وتستوجب موقفا دوليا واضحا لإنهاء الإفلات من العقاب».

وفي معرض حديثها عن مجمل لقائها بالدبيبة، ورئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، قالت تيتيه، إن المناقشات تناولت «التأكيد على الأهمية البالغة للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان، وحالات الإخفاء القسري، بما في ذلك قضية اختفاء الدرسّي».

وسبق أن خطف مسلحون سرقيوة، النائبة عن مدينة بنغازي، عقب عودتها من لقاء برلماني في القاهرة عام 2019، بعدما أصابوا زوجها في إحدى ساقيه بالرصاص، ودمروا كاميرات مراقبة مثبتة بمحيط منزلها لإخفاء معالم الجريمة، واقتادوها معهم، بحسب مقربين من أسرتها.

حمّاد ورئيس جهاز الأمن الداخلي الفريق الدرسّي يستقبلان وفداً من قبيلة النائب المخطوف (الحكومة المكلفة من البرلمان)

وسعياً لتهدئة الأجواء المحتقنة، استقبل حمّاد أعيان ومشايخ قبيلة الدرسّة، وناقش معهم «آخر مستجدات حادثة خطف نجلهم إبراهيم، والمقاطع المصورة المنسوبة إليه».

وضم الاجتماع الذي عقد بمقر رئاسة جهاز الأمن الداخلي في مدينة بنغازي، رئيس الجهاز، ووزير الداخلية، اللواء عصام بوزريبة، ونائب رئيس جهاز المخابرات الليبية، اللواء سليمان العبار، ووكيل وزارة الداخلية، اللواء فرج إقعيم.

ونقل مكتب حماد تأكيده «على الدور الوطني والتاريخي لقبيلة الدرسّة المجاهدة في تعزيز اللحمة الوطنية، والحفاظ على النسيج الاجتماعي»، وفيما أشاد «بمواقفها الحكيمة في مختلف المراحل التي مرت بها البلاد»، ثمن «جهود أبنائها في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية، ودعمهم المستمر لمشروع بناء الدولة الليبية».

وفد من قبيلة الدرسّة في اجتماع مع حماد (الحكومة المكلفة من البرلمان)

وطمأن حمّاد قبيلة الدرسّة بأن «التحريات، والتحقيقات، والمتابعة الأمنية بشأن قضية اختطاف نجلهم إبراهيم الدرسّي، متواصلة بكل جدية وحزم؛ خاصة بعد تداول المقاطع المصورة المنسوبة إليه».

النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)

ووفقا لمكتب حمّاد، فإنه أطلع مع رؤساء الأجهزة الأمنية، وفد الدرسّة، على آخر مستجدات التحقيقات والاستدلالات المُجراة في القضية، مشيراً إلى أنهم «بيّنوا ما تم اتخاذه من إجراءات منذ ورود البلاغ عن الواقعة، وصولا إلى ما تم تداوله من مقاطع مصورة، وما تم اتخاذه من إجراءات وتحقيقات للتأكد من صحتها أو من عدمها ومعرفة مصدر هذه المقاطع والصور المنسوبة له».

ونقل مكتب حماد عن وفد قبيلة الدرسّة «دعمه لجهود الأجهزة الأمنية والعسكرية»، مؤكدا «وقوفه إلى جانب مؤسسات الدولة، ومواصلته لدوره في السعي لترسيخ ثقافة الحوار والسلم المجتمعي، والحرص على وحدة الكلمة، والتصدي لكل من يسعى إلى إثارة الفتنة وشق الصف الوطني».

وانتهى حمّاد مؤكداً «على استمرار متابعته لجميع الإجراءات، بما يضمن إظهار الحقيقة وعدم إفلات الجناة من العقاب».


مقالات ذات صلة

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان وإنها تركز جهودها على العمل على آلية ⁠تابعة للأمم ‌المتحدة ‌لإنهاء الصراع.

وأضاف ​بولس على ‌هامش مؤتمر ‌دولي بشأن المساعدات للسودان، والمنعقد في برلين بهدف ‌جمع تعهدات تمويلية تتجاوز مليار ⁠دولار، ⁠أن الولايات المتحدة تسعى إلى هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى السكان.
وعدّت الحكومة السودانية، في وقت سابق اليوم، أن استضافة ألمانيا مؤتمراً حول السودان «تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول» في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت ​كوبر اليوم الأربعاء على هامش المؤتمر إن ‌المجتمع ​الدولي ‌خذل ⁠الدولة ​الأفريقية، داعية ⁠إلى بذل جهود دولية منسقة لوقف تدفق الأسلحة.

وأردفت: «تجتمع ⁠دول من مختلف ‌أنحاء ‌العالم ​هنا ‌في برلين لمناقشة ‌كيف خذل المجتمع الدولي، بصراحة، الشعب السوداني».

وأضافت «علينا ضمان ‌ممارسة كل الضغوط الممكنة على ⁠الطرفين المتحاربين ⁠للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمس الحاجة إليه»، مؤكدة على ضرورة تقديم الدعم الإنساني.ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.