تصاعد استخدام المسيّرات في الحرب السودانية

«قوات الدعم السريع» تواصل قصف مواقع مدنية وعسكرية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مع جنوده أثناء زيارة سابقة إلى الخرطوم (صفحة الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مع جنوده أثناء زيارة سابقة إلى الخرطوم (صفحة الجيش السوداني)
TT

تصاعد استخدام المسيّرات في الحرب السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مع جنوده أثناء زيارة سابقة إلى الخرطوم (صفحة الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مع جنوده أثناء زيارة سابقة إلى الخرطوم (صفحة الجيش السوداني)

تجددت هجمات الطائرات المُسيرة التابعة لـ«قوات الدعم السريع» لليوم الثاني على التوالي، مستهدفة عدة مواقع عسكرية وبنية تحتية في السودان، من بينها مصفاة البترول في منطقة الجيلي بشمال مدينة الخرطوم بحري، وأيضاً محطة كهرباء مدينة بربر في شمال البلاد، ومصنع أسمنت قرب مدينة عطبرة الشمالية، بينما سُمعت أصوات انفجارات في منطقة كرري حيث تُوجد قاعدة «وادي سيدنا» الجوية، وهي أكبر القواعد الجوية التابعة للجيش، كما تُوجد أيضاً الأكاديمية العسكرية، ومراكز قيادة رئيسية.

وعادة لا يعلق الجيش على خسائره جراء قصف مناطقه العسكرية، ويكتفي بالقول إن مضاداته ودفاعاته الأرضية تصدت للمسيرات؛ لكن رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، توعد بوضع حد لهجمات المسيرات التابعة لـ«قوات الدعم السريع» في أعقاب قصفها المكثف على قاعدة «وادي سيدنا» فجر السبت، في ضواحي العاصمة الكبرى الخرطوم.

ومنذ استرداد الجيش للعاصمة الخرطوم، وطرد «قوات الدعم السريع» منها بعد سيطرتها عليها لنحو عامين، يرى مراقبون أن الحرب تحولت إلى حرب مسيرات، مرجحين أن تكون «قوات الدعم السريع» قد حصلت مؤخراً على مسيرات حديثة، تفوق قدرات الجيش في التصدي لها.

مسيرات «Ch-95» الصينية

مساعد قائد الجيش ياسر العطا خلال زيارة لمصابين في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على «تلغرام»)

وكانت «قوات الدعم السريع» تستخدم في السابق مجموعة متنوعة من المسيرات، تغلب عليها المسيرات الانتحارية البدائية. لكن تقارير إعلامية محلية أشارت أخيراً إلى حصول «الدعم السريع» على طائرات مسيرة مجنحة حديثة من طراز «Ch - 95» صينية الصنع، وهي مسيرات هجومية قادرة على الاستطلاع وجمع المعلومات، وتسديد ضربات دقيقة لأهدافها، ما يفسر دقة الهجمات الأخيرة، وفشل المضادات الأرضية التابعة للجيش في التصدي لها. وأصبحت الهجمات بالطائرات المسيَّرة بعيدة المدى ظاهرة جديدة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» التي دخلت عامها الثالث.

ونقل شهود أن مسيرات استهدفت محطة كهرباء مدينة بربر في ولاية نهر النيل بشمال السودان، فجر الأحد، ما أدى إلى اندلاع النيران في المحطة التي لا تبعد كثيراً عن مدينة عطبرة، حيث تعرضت محطتها الكهربائية أيضاً إلى قصف مشابه مساء الجمعة. وتسبب الهجومان في قطع التيار الكهربائي عن ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر.

وتسببت الهجمات المتواصلة في أضرار كبيرة لمحطات الكهرباء، وانقطاع التيار الكهربائي عن ولايات في شمال وشرق ووسط البلاد، بما في ذلك مدينة بورتسودان الساحلية، العاصمة الإدارية المؤقتة للبلاد.

وفي الأسابيع الماضية، استهدفت «قوات الدعم السريع» بالطائرات المسيرة منشآت الكهرباء ومطارات ومخازن الوقود، في مدن دنقلا ومروي وعطبرة والدامر وشندي، بشمال البلاد، وهي مناطق بعيدة جداً عن جبهات المواجهة.

مصفاة النفط

مصفاة الجيلي النفطية (أ.ف.ب)

وفي الخرطوم، تناقل شهود ووسائط تواصل اجتماعي، أن مسيرات «الدعم السريع» استهدفت مصفاة الجيلي النفطية صباح الأحد، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها. وقالوا إنهم شاهدوا ألسنة اللهب من مسافات بعيدة، بينما ذكرت منصات موالية للجيش أن القصف استهدف مستودع غاز الطبخ الرئيسي في المصفاة. كما تداولت منصات تابعة للجيش أن مضاداته الأرضية تصدت لهجمات المسيرات، لكن بعضها أصاب المصفاة في الجيلي، ومحطة كهرباء بربر، ومصنعاً للأسمنت قرب مدينة عطبرة.

وكثفت «قوات الدعم السريع» هجماتها بالمسيرات التي استهدفت مواقع مدنية وعسكرية خلال اليومين الماضيين، خصوصاً في المدن الشمالية، مثل عطبرة، والدامر، وبربر، بالإضافة إلى مدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة المثلثة التي تضم أيضاً مدينتي الخرطوم وبحري.

وفي الآونة الأخيرة، استخدمت «قوات الدعم السريع» مسيرات حديثة مجنحة ومسيرات انتحارية، في شن العديد من الهجمات على محطات الكهرباء في عدد من الولايات الشمالية التي يسيطر عليها الجيش، مثل نهر النيل، والقضارف، والنيل الأبيض، بالإضافة إلى قصف «سد مروي» الذي يزود البلاد بمعظم حاجتها من الكهرباء.

وكانت انفجارات ضخمة قد هزت في ساعة مبكرة من صباح السبت، أكبر قاعدة جوية للجيش السوداني في شمال أم درمان، فيما قال المستشار بـ«قوات الدعم السريع»، الباشا طبيق، إنه جرى استهداف القاعدة وتدمير عدد من الطائرات الحربية والمسيَّرات ومخازن الأسلحة والذخائر. وأضاف في تدوينة على منصة «إكس» أن «هذا الاستهداف رسالة بأن الحرب دخلت مرحلة جديدة الآن».


مقالات ذات صلة

«شهادتان» لوطن واحد... الحرب ترسم حدوداً جديدة لتعليم السودان

خاص من داخل أحد الصفوف بمدرسة «الوحدة» في بورتسودان (أ.ف.ب)

«شهادتان» لوطن واحد... الحرب ترسم حدوداً جديدة لتعليم السودان

في غضون 48 ساعة، أعلن السودان نتيجتين لامتحانين يحملان الاسم نفسه، «الشهادة السودانية»، نظمتهما سلطتان متحاربتان؛ حيث بات التعليم يرسم حدوداً جديدة في السودان.

أحمد يونس (نيروبي)
خاص سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)

خاص الضروريات أثقل من الجيوب... كيف يدبّر السودانيون قوت يومهم؟

بالنسبة إلى ملايين السودانيين، أصبح تدبير الضروريات يستنزف ساعات اليوم... من الماء والخبز إلى الدواء. الغلاء يحول احتياجاتهم معركة يومية.

أحمد يونس (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)

12 قتيلاً في هجوم بمسيّرة لـ«الدعم السريع» أمام محكمة بوسط السودان

قتل 12 شخصاً على الأقل في هجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» أمام محكمة في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان وسط السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز) p-circle

«أطباء بلا حدود»: النظام الصحي في السودان على شفا الانهيار

قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن النظام الصحي في السودان أصبح على شفا الانهيار، مع اضطرار العيادات ومراكز الرعاية الصحية الخارجية إلى الإغلاق في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

بحث رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو جهود تعزيز الأمن والاستقرار.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

المغرب: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط عزوف الشباب

شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
TT

المغرب: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط عزوف الشباب

شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

انطلقت، الخميس، الحملة للانتخابات التشريعية، المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) في المغرب، حيث يراهن التحالف الذي يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش على تجديد دوره في ظل تفاوت اجتماعي ينعكس استياءً واضحاً لدى الشباب.

وبدأت الأحزاب الترويج لبرامجها عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ سعياً لكسب أصوات نحو 16 مليون ناخب مُسجَّلين مدعوّين لانتخاب 395 نائباً. وتمثّل النساء 46 في المائة من الناخبين.

وستكون الفوارق الاجتماعية الآخذة في الاتساع أبرز ملفات الحملة الانتخابية في المملكة، حيث يعاني الشباب بطالة حادة. وقد عكس العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب العرش في صيف 2025 هذا التفاوت، من خلال لفته إلى أن المغرب «يسير بسرعتين».

ورغم أنها تشكّل ملفاً أساسياً منذ أكثر من عقد، عادت مسألة الفوارق الاجتماعية إلى الواجهة أواخر يوليو (تموز) الماضي، مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين، ومعظمهم من المغاربة، عبر الحدود إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

وقبل ذلك، سلّطت الاحتجاجات بقيادة حركة «جيل زد 212»، والتي تصادف الذكرى الأولى لتأسيسها بعد أيام، الضوء على استياء الشباب في المغرب.

وتدخل الأحزاب المغربية الانتخابات في ظل عزوف واضح لدى الفئة الشابة؛ إذ لا يمثل من تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، سوى ثلاثة في المائة ممن سجلوا أسماءهم في قوائم الناخبين.

وفي صفوف المعارضة، يعوّل حزب العدالة والتنمية، الذي يقوده رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، على الإفادة من هذا الاستياء لدى الشباب. وقد جعل هذا الحزب الإسلامي المحافظ من مكافحة الفساد أحد أبرز محاور حملته؛ آملاً في تعويض خسارته انتخابات 2021.

وحتى قبل انطلاق الحملة، عدَّ موقع «Le360» الإخباري أن الأحزاب قدّمت «وعوداً مالية خيالية بهدف كسب أصوات ناخبين غالباً ما يكونون تائهين أمام تشابه» المقترحات.

ورأى أن برامج المرشحين «تفيض بالتزامات اجتماعية واقتصادية، كلّ منها مغرية أكثر من الأخرى»، لكن «الغموض» يسود بشأن سبل تمويلها.

في هذا السياق، أبدى أستاذ العلوم السياسية عبد الله الترابي أسفه عبر موقع «تيل كيل» الإخباري، لغياب النقاشات السياسية الفعلية. ورأى أن الاقتراع «جرّد من الحدّ الأدنى الحيوي» من تبادل الأفكار، وبات «مجرد منافسة بين الأعيان».

تنافس ثلاثي

يسمّي الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية، رئيس الوزراء في المملكة المغربية، على أن يكلّفه العاهل محمد السادس تأليف الحكومة لولاية مدتها خمس سنوات.

ومن بين أبرز القوى المتنافسة، يأمل حزب التجمع الوطني للأحرار في الحفاظ على الأفضلية، التي حققها عام 2021 ونيل ولاية ثانية على رأس الحكومة، رغم انسحاب أخنوش من قيادة الحزب.

وستكون الانتخابات بمثابة اختبار لحصيلة ولاية رجل الأعمال ورئيس الحكومة الحالي، في الحكم.

ويُعدّ حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أسسه عام 2008 مستشار الملك فؤاد علي الهمة قبل أن ينسحب منه لاحقاً، من أبرز منافسي التجمع الوطني للأحرار.

ومن أهم وجوه الحزب، فوزي لقجع، الوزير المكلّف الميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، والذي تعزَّز دوره مع استعداد المملكة للمشاركة في استضافة كأس العالم 2030.

كما يسعى حزب الاستقلال التاريخي لنيل أفضلية، معوّلاً على التمايز في مشهد يهيمن عليه التنافس بين التجمع الوطني وحزب الأصالة والمعاصرة.


الجزائر تعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)

أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات، بحسب ما أفاد التلفزيون الحكومي، الخميس، بعد اتهام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أبوظبي بالتدخل في شؤون بلاده الداخلية، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

وأذاع التلفزيون خبراً عاجلاً جاء فيه: «الجزائر تقرِّر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية».

ولم يرد تعليق من دولة الإمارات على الإعلان الجزائري.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرات لـ«الدعم السريع» استهدفت الخرطوم

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرات لـ«الدعم السريع» استهدفت الخرطوم

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

دوت انفجارات في العاصمة السودانية، صباح الخميس، بالقرب من منطقة عسكرية واسعة في شمال أم درمان، في حين أكد الجيش أنه أسقط مسيّرات لـ«قوات الدعم السريع».

ويسيطر الجيش السوداني على العاصمة منذ أخرج «قوات الدعم السريع» منها في مارس (آذار) 2025 في عملية عسكرية واسعة، غير أن الأخيرة تشن هجمات جوية عليها بين الحين والآخر.

وقال مصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعاملت دفاعاتنا مع مسيّرات الميليشيا التي حاولت استهداف مناطق شمال أم درمان، وأسقطتها جميعاً، ولم تحقق أهدافها».

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم أصوات مضادات أرضية تبعتها 5 انفجارات في وقت مبكر من صباح الخميس.

والشهر الماضي، استهدفت «قوات الدعم السريع» الخرطوم بالمسيّرات على مدار يومين متتاليين، تصدى لها الجيش من دون أن تتسبب بإصابات.

ورغم تعرضها لهجمات متكررة، فإن الخرطوم شهدت في الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع 2.3 مليون نازح وبدء أعمال إعادة الإعمار، واستئناف الحركة في الأسواق.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 بعد أن قتلت عشرات الآلاف وشردت الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدت لانتشار المجاعة في مناطق عدة.