بسبب القفطان... المغرب يشكو الجزائر في «اليونيسكو»

بعد الكسكس والراي و«الزليج»... أزمة جديدة بين المغرب والجزائر بسبب القفطان

القفطان المغربي خلال عرض أزياء أفريقي بمقر «اليونيسكو» بباريس
القفطان المغربي خلال عرض أزياء أفريقي بمقر «اليونيسكو» بباريس
TT

بسبب القفطان... المغرب يشكو الجزائر في «اليونيسكو»

القفطان المغربي خلال عرض أزياء أفريقي بمقر «اليونيسكو» بباريس
القفطان المغربي خلال عرض أزياء أفريقي بمقر «اليونيسكو» بباريس

قدمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، رسمياً شكوى لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، عقب تقديم ملف جزائري للجنة المكلفة بصون التراث، يتضمن صورة ومقطع فيديو يظهر فيه «قفطان مغربي من صنف نطع فاس» منسوباً إلى مناطق الشرق الجزائري.

ونبّهت الوزارة المغربية «اليونيسكو» رسمياً، بالتنسيق مع المندوبية الدائمة للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم، حول إدراج الجزائر ملف التسجيل لعام 2024، من «عملية سطو ليست الأولى من نوعها» على حد قولها.

ونظراً للحساسية التي يثيرها هذا الموضوع بين البلدين، دعت الوزارة إلى الحفاظ على روح وحياد اتفاقية عام 2003، وعدم إخضاعها للاستغلال لأغراض سياسية.

تأتي هذه الشكوى بعد ملاحظة الوزارة وجود صورة للباس «نطع فاس» أو «النطع الفاسي» نسبة لمدينة فاس الواقعة شمال شرقي المغرب، ضمن ملف الجزائر، وتوصّلت مصادر إلى أن صورة القفطان تمت سرقتها من متحف يوجد بالعاصمة الهولندية، أمستردام، وهو ملكية مغربية.

 

ودعت وزارة الثقافة المغربية «اليونيسكو» إلى الحذر واليقظة في معالجة طلبات تسجيل التراث غير المادي، بما يحافظ ويحترم تاريخ كل بلد وخصوصيته وتراثه الثقافي.

من جهتها، أعلنت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية، تقديمها طلب إدراج الزي النسوي الاحتفالي للشرق الجزائري الكبير: «معارف ومهارات متعلقة بخياطة وصناعة حلي التزين القندورة والملحفة» في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لـ«اليونيسكو» منذ 31 من شهر مارس (آذار) الماضي.

وأضافت الوزارة الجزائرية أنها قامت منذ شهر مايو (أيار) 2022 بتجنيد مديريات الثقافة والفنون ومؤسسات ثقافية والمتاحف ومتخصصين وباحثين وحرفيين لإعداد هذا الملف الذي قامت بإيداعه في 31 من شهر مارس الماضي، للقفطان الذي تعددت أسماؤه عبر المدن الجزائرية من «قفطان الداي»، و«قفطان القاضي» وصولاً إلى «قفطان تلمسان».

صورة للقفطان من صفحة وزارة الثقافة والفنون الجزائرية على «فيسبوك»

كما قالت الجزائر إن هذا الاقتراح يأتي بعد تصنيف «اليونيسكو» لزي الزفاف التلمساني «الشدة» والقطع المشكلة له على لائحة التراث العالمي للإنسانية في عام 2012، وهو لباس يتشكل من 12 قطعة تم تصنيفها جميعاً من بينها البلوزة والقفطان والحايك والشاشية والمجوهرات.

صورة للقفطان منشورة على وكالة الأنباء الجزائرية

كما أكدت الوزارة الجزائرية أنها أنهت ملف اقتراح 10 أنواع موسيقية جزائرية، وسيتم إيداع الملف في الدورة المقبلة لهذا العام، باعتبار أن «اليونيسكو» تسمح بإيداع أكثر من ملف واحد سنوياً لكل دولة.

 

وكان القفطان المغربي حاضراً خلال عرض أزياء أفريقي، نُظّم بالعاصمة الفرنسية، باريس، في إطار الأسبوع الأفريقي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو).

جدل محتدم بين الجارين

واحتدم الجدل خلال الأشهر الماضية بين المغرب والجزائر حول أصل القفطان، وما إذا كان مغربي الأصل أم جزائرياً، ما أشعل سجالات بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي من نشطاء ومؤثرين وفنانين وإعلاميين من كلا الطرفين حول أصل القفطان.

ولا يزال القفطان، والكسكس، وفن الراي، وموسيقى كناوة، والزليج (بلاط فسيفسائي تقليدي) وغيرها من التراث الثقافي غير المادي، من بين القضايا الساخنة التي تثير تجاذبات بين الجزائريين والمغاربة بشأن أحقية الملكية الثقافية سواء للأكلات أم الأزياء أم الفنون.

ويعدّ الجزائريون القفطان موروثهم، وأن أصوله عثمانية، في حين يؤكد المغاربة أنه زي تقليدي مغربي متوارث منذ سنوات.

ويعود تاريخ القفطان التقليدي إلى ما يزيد على 200 سنة، وتعود جذوره إلى القرن الثاني عشر ميلادي، في عهد الدولة الموحدية حسب كتب التاريخ.

وكانت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، قد دخلت على خط الأزمات بين البلدين بشكل رسمي، وحسمت أن القفطان تراث مغربي غير مادي، بعدما قدمت الرباط عناصر التراث غير المادي في قائمة تسجيل المواقع التراثية والعناصر الثقافية على قائمة منظمة «الإيسيسكو» للتراث في العالم الإسلامي من خلال لجنة التراث التابعة للمنظمة صيف عام 2023.

وتضم «الإيسيسكو» دولاً من منظمة التعاون الإسلامي، من بينها الجزائر.


مقالات ذات صلة

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

يوميات الشرق بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)

آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

يكافح حرفيون في بلدة غوانغوبولو الإكوادورية للحفاظ على حرفة تقليدية عريقة تتمثَّل في نسج المناخل المصنوعة من شَعر الخيل...

«الشرق الأوسط» (غوانغوبولو (الإكوادور))
يوميات الشرق أحياناً يختبئ التاريخ في أبسط الأشياء (مؤسّسة سميثسونيان)

متحف أميركي يُخلّد «سارياً» ارتُدي خلال أول رحلة هندية إلى المريخ

كان الساري اختياراً طبيعياً لما تصفه بأنه «أهم يوم على الإطلاق» في المشروع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)

«ترجِم» والقصص المصورة السعودية تجذبان زوار «كوالالمبور للكتاب»

استعرض الركن مجموعة كتب «قصص من السعودية» لمؤلفين سعوديين، وإصدارات من كتب المانجا والكوميكس، التي تجمع بين السرد الأدبي والفنون البصرية بأساليب حديثة.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
المشرق العربي حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز) p-circle

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذّرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية، ومواقع دينية، ومعالم ثقافية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

هاجمت طائرات مسيّرة قتالية مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، وكذلك مدينة الرهد أبو دكنة، الثالثة حجماً في شمال الإقليم، وذلك في أحدث الهجمات التي ظلت تتعرض لها المنطقة منذ شهور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وتدمير محطات ومخازن وقود.

ورجحت مصادر محلية أن تكون المسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، التي تقاتل الجيش منذ أكثر من 3 سنوات، وتسيطر على أجزاء من البلاد.

وقال 3 شهود لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات المكثفة الأخيرة استهدفت منشآت وقوافل داخل مدينة الأُبيّض، وفي الطريق الوحيد المؤدي إليها. وذكر سائق شاحنة أنه شاهد استهداف 3 خزانات وقود، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة شوهدت من مسافات بعيدة.

وقال شاهد آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة الرهد في شمال كردفان، تعرضت أيضاً لقصف بالمسيّرات، وإن قذيفة سقطت على منزل أسرة، تسببت في أضرار مادية وحالة من الذعر وسط السكان.


مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
TT

مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

قررت النيابة العامة المصرية، الأحد، إحالة صبري نخنوخ و10 آخرين إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية اتهامهم بـ«ارتكاب عدد من الجرائم».

وكانت قوات الأمن قد أوقفت رجل الأعمال نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات في منطقة التجمع الخامس بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي».

وأعلنت «النيابة» مطلع الشهر الجاري تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل، وأوردت سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلغ بسرقتها».

وأشارت «النيابة» حينها إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته، في حين جرى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية، وتجديد حبسهم لاحقاً لمدة 15 يوماً.

وقالت النيابة وقتها إن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وإن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

ووفق أمر الإحالة في القضية، بحسب ما أورد الموقع الرسمي لـ«الهيئة الوطنية للإعلام»، الأحد، يواجه المتهمون اتهامات تتضمن «استعراض القوة والتلويح بالعنف، والسرقة بالإكراه، والتهديد المصحوب بطلب، والتعدي بالضرب والسب، وتعمد الإزعاج، وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، بالإضافة إلى استخدام حساب خاص على شبكة الإنترنت بقصد ارتكاب جريمة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام بالبلاد، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص.

كما قررت «النيابة المصرية»، الأسبوع الماضي، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

وشغلت قضية صبري نخنوخ المصريين والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وتداولوا بيانات «النيابة» وتفاصيل القضية بشكل واسع، فيما لا تزال تساؤلات تتردد بشأن مصير إدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة.


الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
TT

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

في حين قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات ضاغطة حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، صعَّدت الأحزاب التي تخوض الحملة تحذيرها من عزوف محتمل عن صناديق الاقتراع، وسط عدم اهتمام لافت من المواطنين.

وأكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، خلال عرض الحصيلة الإجمالية لعملية دراسة صحة ملفات الترشح لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» والفصل فيها، بالعاصمة يوم السبت، أن «الصلات المشبوهة بأوساط المال والأعمال» تصدرت مبررات الاستبعاد؛ حيث جرى إقصاء 1762 مترشحاً لهذا السبب، استناداً إلى «المادة 200، الفقرة السابعة» من القانون العضوي للانتخابات.

كوادر سلطة الانتخابات خلال عرض نتائج دراسة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

كما أشار خلفان إلى رفض ملفات 1141 مترشحاً بسبب «صدور أحكام قضائية سالبة للحرية في حقهم دون الاستفادة من رد الاعتبار». وأوضح أن 571 متقدماً للانتخابات لم يستوفوا الشروط القانونية للترشح، بينما طال الإقصاء 72 شخصاً بداعي «التجوال السياسي»، الذي يعني تغيير حزب بحزب آخر قبيل الانتخاب، وهو ما يمنعه القانون.

مخالفات وطعون

توزعت بقية مبررات الرفض الفردية، بحسب خلفان، بين عدم التسجيل في الدائرة الانتخابية المستهدفة لـ 62 مترشحاً، و«محاولة التأثير على الاختيار الحر للناخبين والسير الحسن للعملية الانتخابية» لـ60 آخرين، فضلاً عن عدم تسوية الوضعية تجاه الإدارة الضريبية لـ 30 متقدماً، ونقص الوثائق والمستندات المطلوبة في الملف لـ 18 حالة. كما تسبب «عدم الأهلية» لتولي منصب نيابي بموجب «المادة 199» من قانون نظام الانتخابات في إقصاء 18 مترشحاً. وفي الغالب، يتعلق الأمر بمحكوم عليهم بحكم قضائي نهائي على أساس جناية أو جنحة.

وكان عدم بلوغ سن الـ25 عاماً يوم الاقتراع حائلاً دون قبول 14 ملفاً، بالإضافة إلى إقصاء 10 مترشحين بسبب عدم تسوية وضعيتهم تجاه الخدمة العسكرية.

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

وبخصوص القوائم، أو الترشيحات الجماعية، أوضح رئيس سلطة الانتخابات أن أسباب الرفض شملت «عدم الالتزام بالعدد القانوني المطلوب للمترشحين» في 10 قوائم، و«الإخفاق في استيفاء شرط نصاب التوقيعات» في 16 قائمة، و«عدم احترام شرط تخصيص نصف القائمة للشباب» في 14 قائمة، و«عدم إيداع ترشيحات بديلة» في 18 قائمة، إلى جانب إسقاط قائمتين لعدم احترام شرط المناصفة وتمثيل المرأة، وقائمة واحدة لعدم الالتزام بشرط الكفاءة والتمثيل الجامعي.

وفيما يخص الطعون، استقبلت المحاكم الإدارية 2370 طعناً ضد قرارات الرفض الصادرة عن السلطة؛ قُبل منها 120 طعناً فقط يتعلق بالمترشحين والقوائم، بينما رُفض 2250 طعناً آخر. وإجمالاً، وافقت السلطة المستقلة على 793 قائمة تضم 9854 مترشحاً، مقابل رفض 49 قائمة كلياً بحصيلة بلغت 746 مترشحاً.

أما بالنسبة للدوائر الانتخابية للجالية الوطنية بالخارج، فقد تم قبول 54 قائمة تشتمل على 432 مترشحاً، ورفض 12 قائمة تضم 96 مترشحاً.

«مقصلة المادة 200»

وتشير الإحصائيات الختامية لعملية غربلة الترشيحات إلى أن النساء يمثلن 21 في المائة من إجمالي الترشيحات المقبولة بواقع 2032 امرأة، في حين يطغى الطابع الشبابي على القوائم بوجود 5304 مترشحاً دون سن الأربعين، وهو ما يعادل 54 في المائة من المجموع الكلي.

زعيمة حزب العمال احتجت بشدة على معايير فرز الترشيحات (إعلام حزبي)

كما يتمتع المشهد الانتخابي بمستوى علمي واضح، حيث يحوز 4673 مترشحاً على شهادات جامعية، بنسبة تمثل 47 في المائة من مجموع المتنافسين في هذا الاستحقاق.

وحرص خلفان في تصريحاته على تأكيد أن هيئة الانتخابات «لم تتعامل مع الترشيحات بمفهوم الغربال، ولم تُقصِ أي مترشح، إنما فعَّلت مواد قانون الانتخابات على الملفات»، في رد غير مباشر على وسائل الإعلام وقادة الأحزاب الذين انتقدوا بشدة «إفراط سلطة الانتخابات في استخدام مقصلة المادة 200 من الانتخابات كمصفاة لانتقاء المترشحين».

وعملياً، فرضت المعايير الأمنية منطقها كبوابة فرز أولى في المسار الانتخابي. فقبل أن تتدخل سلطة الانتخابات، تكفلت الأجهزة الأمنية بتحديد من يملك الحق في المنافسة؛ ما أدى تلقائياً إلى إقصاء واسع لخيارات سياسية ومترشحين يتبنون مشاريع إصلاح وتغيير.

وطالت «المصفاة الأمنية» كل الأحزاب، الإسلامية واليسارية وذات التوجه الوطني والمحافظ، وتشكيلات الموالاة والمعارضة وحتى المرشحين المستقلين، في مشهد سياسي لم تعرفه أي انتخابات من قبل.

ويعود هذا «الهوس» بـ«شبهة المال الفاسد وتغلغله في السياسة» إلى نهج متبع من طرف السلطة التي جاءت بعد انتخابات الرئاسة في 2019 إثر تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم، في سياق احتجاج الشارع على ترشحه لولاية خامسة.

ففي تقدير رجال السلطة الجدد، كان رجال الأعمال في العهد السابق أحد أسباب الانحرافات التي عاشتها البلاد، خصوصاً ما تعلق بتبديد المال العام وتحويل مبالغ كبيرة منه إلى الخارج، وهي من بين التهم التي اتخذتها المحاكم أساساً لسجن العشرات من المسؤولين السابقين ورجال المال، من بينهم 3 رؤساء حكومات وعدة وزراء.

ولا يزال القضاء إلى اليوم يعالج تداعيات هذه الفترة.