البرهان وحميدتي في خطابين بعيد الاستقلال: «النصر اقترب»

قائد الجيش لا يمانع في مفاوضات حقيقية لإنهاء الحرب... وقائد «الدعم» قواتنا لن تكون البديل عن الجيش

البرهان وحميدتي في خطابين بعيد الاستقلال: «النصر اقترب»
TT

البرهان وحميدتي في خطابين بعيد الاستقلال: «النصر اقترب»

البرهان وحميدتي في خطابين بعيد الاستقلال: «النصر اقترب»

مجدداً تصاعدت النبرة الحادة في الخطابات التي أدلى بها رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وخصمه قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي» بمناسبة عيد استقلال السودان الـ69 الذي يوافق اليوم الأول من يناير (كانون الثاني) من كل عام. وفي حين قال البرهان: «إن ساعة النصر قد اقتربت، ووقت الحسم قد أزف»، تحدث حميدتي عن تحقيق انتصارات عسكرية كبيرة وواسعة في جبهات القتال.

وقال البرهان، في خطابه عشية العيد، الثلاثاء: «نعدّ العدة لحسم المعركة لصالح الشعب السوداني... لكن هذا لا يمنعنا من الانخراط في أي مبادرة حقيقية تنهي الحرب وتضمن عودة آمنة للمواطنين». وأضاف قائد الجيش: «تعددت المبادرات والمنابر الداعية إلى وقف الحرب، لكن لا يمكن عودة الأوضاع إلى ما قبل اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، مشدداً «لا يمكن القبول بوجود هؤلاء القتلة والمجرمين وداعميهم وسط الشعب السوداني مرة أخرى».

وأشار البرهان إلى أن الحكومة السودانية استجابت لمطلوبات العمل الإنساني وإيصال المساعدات للمحتاجين، وستظل ملتزمة بالقوانين الدولية لحماية المدنيين، وأن «ما يشاع عن المجاعة محض افتراء قصد منه التدخل في الشأن السوداني».

ويأتي خطابا البرهان وحميدتي بينما تتواصل المعارك الضارية بين قواتيهما على أكثر من محور في العاصمة الخرطوم، ودارفور، وولاية الجزيرة وسط البلاد.

مفترق طرق

بدوره، قال قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الأربعاء: «السودان على مفترق طرق»، بعد 21 شهراً من الحرب المدمرة التي أشعلتها قيادة القوات المسلحة والحركة الإسلامية.

وأضاف في خطابه بمناسبة الاستقلال: «إن قواتنا الباسلة تمكنت من تحقيق انتصارات عسكرية كبيرة وواسعة، كانت دليلاً على كفاءتنا العسكرية العالية، وبياناً عملياً بالتزام قضايا الشعب بحماية الانتقال الديمقراطي».

وأشار حميدتي إلى أن «قوات الدعم السريع» مصممة وقادرة على ملاحقة «الفلول (أنصار النظام السابق) وأذيالهم الذين يدقون طبول الحرب، ويحاولون دون جدوى هزيمة قواتنا بهجماتهم الفاشلة في محاور عدة».

وقال: «بعد الانتصارات العسكرية المتواصلة لـ(قوات الدعم السريع) والهزائم التي مُني بها العدو في الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة، على النخب العسكرية في بورتسودان، الإقرار بالفشل في هذه الحرب والتوقف عن الاستنفار والقتال وتدمير البلاد والتمهيد لإنهاء الحرب ووضع حد لمعاناة السودانيين». وجدد حميدتي التزامه الثابت بوحدة السودان أرضاً وشعباً، مؤكداً تمكسهم بالحكم المدني وبناء نظام ديمقراطي حقيقي.

وقال إن «قوات الدعم السريع» «لا تنوي ولا ترغب» في أن تكون «الجيش البديل للجيش السوداني، الذي دمَّره النظام القديم وقادته المتحالفون معه بالتسييس والمحاباة والفساد».

وأكد حميدتي تمسكه بتأسيس جيش جديد مهني وقومي، لا يتدخل في السياسة، ويخضع للسيطرة والرقابة من المدنيين. وحض المجتمعَين الاقليمي والدولي على تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لمحاصرة شبح «المجاعة» الذي يهدد حياة ملايين السودانيين، وتحاول حكومة بورتسودان إنكارها.

وعبَّر عن «بالغ أسفه» على الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في المناطق المختلفة، وقال: «بذلنا جهوداً مكثفة ومتواصلة في مناطق سيطرتنا من أجل السيطرة على المتفلتين، ونجحنا في أغلب المناطق».

وكرر حمديتي توجيهاته لقواته في مختلف أنحاء السودان بحماية المواطنين وتأمين الممتلكات العامة أو الخاصة، متعهداً بردع المتفلتين ومحاسبتهم عبر المحاكم والتدابير الإدارية اللازمة تحقيقاً للعدالة.

وقال إن انتشار خطاب الكراهية والعنصرية يهدد الوحدة الوطنية، التي أضعفها «الفلول» بسياساتهم التقسيمية مثل إجراءات استبدال العملة وإجراء امتحانات الشهادة السودانية وحرمان أعداد كبيرة من السودانيين من حقوقهم في استخراج الوثائق الثبوتية، وما عُرِف بقانون الوجوه الغريبة.

الحرب الأهلية

وحذَّر قائد «الدعم السريع» من «مخططات الحرب الأهلية التي يسعى أعوان الحركة الإسلامية تنفيذها في دارفور باستخدام حركات الارتزاق المسلح كما يجري حالياً في الإقليم». وقال: «إن القتل على أساس العنصر أو اللون أو الجهة في بعض مناطق السودان ينبغي أن يتوقف فوراً».

ودعا حميدتي الجميع للكف عن الخطابات العنصرية والجهوية، التي تطيل أمد الحرب، وربما تشعل حروباً أخرى في المستقبل. وقال إن الحرب ليست بين الشمال والجنوب أو الشرق أو الغرب وإنما مع القوى المعادية للديمقراطية والحرية.

وعلى الرغم من تقدم الجيش السوداني عسكرياً خلال الأشهر الماضية في وسط البلاد والخرطوم، لا تزال «قوات الدعم السريع» تسيطر على معظم أنحاء العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة في وسط البلاد ومناطق شاسعة في اقليم دارفور، إضافة إلى جزء كبير من كردفان إلى الجنوب.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 21 شهراً، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف، وفرار أكثر من 14 مليون شخص من منازلهم.


مقالات ذات صلة

رغيف الخبز يثقل كاهل السودانيين مع تفاقم تكاليف الإنتاج

خاص عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)

رغيف الخبز يثقل كاهل السودانيين مع تفاقم تكاليف الإنتاج

عمّت حالة من السخط الشعبي في الشارع السوداني بعد رفع سعر الرغيف إلى 500 جنيه بزيادة 35 % عن السعر السابق

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية احتفالية لاعبي المغرب الفاسي بالفوز الثمين على أسيك ميموزا العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي والهلال السوداني إلى دور المجموعات

حجز فريق المغرب الفاسي مقعده في دور المجموعات لأمجد الكؤوس الأفريقية، دوري أبطال أفريقيا، بعد تجاوزه لخصمه أسيك ميموزا العاجي.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)

يواجه المسار السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا، اختباراً جديداً بعد اجتماع لجنة الحوار المصغرة، المعروفة باسم «4+4»، في لندن الأربعاء، لبحث مقترحات تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وتعديل الإطار القانوني المنظم له، وسط اعتراضات قضائية متزايدة.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول الضمانات القانونية والدستورية لأي تغييرات محتملة، خصوصاً أن المناقشات تأتي في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل المؤسسة القضائية من تعديل القوانين المنظمة لعملها، عبر إجراءات استثنائية، أو تفاهمات سياسية قد تتجاوز المسارات القانونية المعمول بها.

وفي تصعيد لافت داخل المؤسسة القضائية، حذرت الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس، مساء الثلاثاء، من المساس بالقوانين المنظمة للسلطة القضائية عبر إجراءات استثنائية، أو قرارات أحادية، مشددة على أن استقلال القضاء «ضمانة دستورية أصيلة، وليس امتيازاً».

كما حذرت الجمعية من محاولات الالتفاف على المسار الدستوري، سواء عبر لجنة «4+4»، أو غيرها من الآليات السياسية، في موقف يعكس حساسية التغييرات المقترحة على بنية المؤسسات القضائية، ويعيد طرح التساؤلات حول حدود تدخل الأطراف السياسية في معالجة الخلافات داخل السلطة القضائية.

اجتماع سابق للجنة «4+4» الليبية في تونس (البعثة الأممية)

في المقابل، أفادت مصادر مقربة من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» بأن المناقشات تتناول مقترحات قدمتها لجنة الوساطة الأممية، وتشمل إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء تحت مسمى «المجلس الأعلى للهيئات القضائية»، إلى جانب إعادة تشكيل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا من تسعة أعضاء، وفق آلية تشاركية.

وتضع هذه المقترحات اللجنة أمام تساؤلات حول مدى توافق التغييرات مع الأطر الدستورية القائمة، والجهة المخولة بإقرارها، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على استقلال القضاء، وقدرته على الفصل في المنازعات القانونية والدستورية، بعيداً عن التجاذبات السياسية بين المؤسسات المتنافسة.

وفي هذا السياق، رأى الشريف الوافي، عضو المؤتمر الوطني السابق، أن معالجة هذا الملف كانت تقتضي دعوة رئيس مجلس الأعلى للقضاء في شرق وغرب ليبيا والمحاكم إلى الاجتماع، والتوصل إلى حل، إلى جانب تنصيب شخصية محايدة لا تحيط بها شبهات، بما قد يسهم في احتواء الخلاف، والاستفادة من التجارب السابقة، بحسب منشور عبر «فيسبوك».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

ومن المقرر إحالة أي تفاهمات تتوصل إليها اللجنة إلى مجلسي النواب والدولة للنظر فيها، غير أن هذه الخطوة لا تضمن موافقة المؤسستين، ولا تحسم الاعتراضات القانونية المحتملة، خصوصاً في ظل الخلافات القائمة حول الاختصاصات، وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية.

ويأتي إدراج الملف القضائي ضمن مباحثات «4+4» بين ممثلين لـ«الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غربها، ضمن مساعٍ أممية أوسع لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، ودفع التفاهمات بشأن المؤسسات المنقسمة، والترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات، لكن إدخال القضاء في هذه المباحثات يثير نقاشاً حول حدود الدور السياسي.

وتواجه اللجنة، في الأساس، خلافات بشأن طبيعة دورها، ومدى إلزامية مخرجاتها. ففي حين أبلغ مجلس النواب البعثة الأممية باعتماده الاتفاق، والإجراءات المرتبطة به، رفض مجلس الدولة المخرجات، والخطوات المترتبة عليها، معتبراً أنها تتجاوز الأطر الدستورية، والقانونية، والتوافقية، وتمس اختصاصات المؤسسات القائمة.

وجددت اللجنة السياسية بمجلس الدولة هذا الموقف في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، في استمرار للخلاف بشأن شرعية التفاهمات التي تتوصل إليها اللجنة، ومدى قدرتها على إلزام المؤسسات المعنية، وسط تباين المواقف بشأن حدود صلاحياتها، وطبيعة المسار السياسي الذي تعمل ضمنه.

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وكانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد أبلغت مجلس الأمن، خلال إحاطتها الأخيرة، بأن لجنة «4+4» ليست الآلية الوحيدة المتاحة لدفع العملية السياسية، مشيرة إلى أنها ستبحث إمكانات إطلاق آلية وطنية أوسع، بالتشاور مع الأطراف الليبية، ومجلس الأمن، لتوسيع المشاركة في جهود التسوية.

والتقت تيتيه، الثلاثاء، في لندن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، وشدد الجانبان على أهمية البناء على الزخم الذي حققته اللجنة لدفع عملية سياسية شاملة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، وفق ما أُعلن عن اللقاء.

وكانت اللجنة قد أحرزت تقدماً في مشاورات تتعلق بالقوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، من دون حسم الخلافات المتعلقة بشرعية مخرجاتها، وآليات تنفيذها.

ويتمثل الاختبار أمام المسار الأممي في إمكانية معالجة الانقسام القضائي، عبر ترتيبات تحظى بقبول قانوني ومؤسسي واسع، من دون نقل الخلاف السياسي إلى داخل القضاء، أو المساس باستقلاله، بما يحافظ على دوره في الفصل بين المؤسسات، وصون المسار الدستوري.


هل سعت بعض الدول لعرقلة مشروع مصر النووي؟

رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)
TT

هل سعت بعض الدول لعرقلة مشروع مصر النووي؟

رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

أثارت التصريحات التي أطلقها المدير العام لمؤسسة «روساتوم» الروسية الحكومية، أليكسي ليخاتشوف، الأربعاء، بشأن التغلب على عقبات و«محاولات متعمدة من جانب بعض الدول» استهدفت عرقلة مشروع «محطة الضبعة النووية» في مصر، تساؤلات حول وجود مساعٍ لعرقلة المشروع النووي المصري.

وقال ليخاتشوف خلال مشاركته في جلسة «التكنولوجيا النووية في أفريقيا: تسريع الخطى نحو المستقبل» ضمن فعاليات منتدى «روسيا - أفريقيا»، الذي انطلق الأربعاء، إن تنفيذ الأعمال واجه تحديات عدة، من بينها جائحة كورونا والعقوبات خلال تنفيذ مشروع «محطة الضبعة»، فضلاً عن «محاولات متعمدة للعرقلة من جانب بعض الدول»، مؤكداً أنه تم تجاوز تلك العوائق بنجاح.

وأضاف أن «المؤسسة تمكنت من تجاوز تلك التحديات بفضل جهود الكوادر العاملة في موقع المشروع، إلى جانب دعم رئيسي البلدين، الروسي والمصري»، حسب ما نشرته وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع الشركة الروسية للتعليق على تصريحات ليخاتشوف، لكن لم تحصل على رد، في حين أكد سفير مصر السابق لدى روسيا، علاء الحديدي، أن إنشاء روسيا محطة نووية في مصر يثير حساسية تجاه بعض الأطراف الدولية بحكم التنافس الجيوسياسي مع موسكو، وكذلك في إطار المنافسة التجارية، مشيراً إلى أن هناك دولاً أخرى كانت تطمح لتنفيذ المشروع النووي المصري، مضيفاً: «ليس مستغرباً أن يكون هناك بعض الحملات التي من شأنها تشوية صورة روسيا ضمن حدود دورها في بناء المحطة، لكن لا يمكن الجزم بوجود عراقيل أو محاولات لتخريب المحطة النووية المصرية».

رئيس الوزراء يشهد توقيع أمر شراء الوقود النووي لمحطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء المصري)

وأوضح الحديدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن العرض الروسي لتنفيذ محطة الضبعة النووية لم يكن الوحيد أمام مصر، والمنافسة كانت قوية للغاية، ولكن جرى اختيار موسكو لتنفيذ المشروع، وقد يفسر ذلك حديث (روساتوم) عن وجود عراقيل أو تحديات».

وتمضي مصر وروسيا نحو استكمال المشروع، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى في منتصف عام 2028، حسب ما أعلن عنه وزير الكهرباء المصري محمود عصمت في وقت سابق، ومؤخراً أعلنت «هيئة المحطات النووية في مصر» أن «مشروع الضبعة» شهد بدء أعمال تركيب مثبت الضغط بالدائرة الأولية للمفاعل بالوحدة النووية الأولى داخل مبنى المفاعل، وذلك بعد أيام قليلة من الانتهاء من تركيب مولدات البخار الأربعة بالوحدة النووية الأولى.

وتوافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي» في أغسطس (آب) الماضي، وفي ذلك الحين جرت الإشارة إلى بحث شركة «روساتوم» عبر بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة شمال غربي البلاد.

وقال رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق في مصر، الدكتور علي عبد النبي: «إن المشروع النووي المصري قد يكون واجه محاولات لعرقلته من دول مثل إسرائيل، أو بعض الدول التي تنافس روسيا في تنفيذ المحطات النووية، وذلك بعد أن أصبحت موسكو المتحكم في تصدير المفاعلات النووية على مستوى العالم بعد أن أزاحت دولاً مثل الولايات المتحدة وفرنسا».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن روسيا حسمت المنافسة مع الدول الغربية لصالحها وتقوم الآن ببناء 23 محطة نووية حول العالم، بينها في مصر، وبنغلادش، وتركيا والهند، وأخيراً المجر وهي دولة أوروبية؛ ما يجعل هناك محاولات لتشوية الشركة الروسية الحكومية والتقليل من قيمة الصناعات النووية التي تنفذها، وهو ما تعرضت له مصر عند نشر تقرير الصحيفة الأميركية، مشيراً إلى أن روسيا ومصر يعيان ذلك جيداً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الخارجية المصرية)

وتتولى شُعبة الهندسة في شركة «روساتوم» الروسية التصميم العام والمقاولات العامة لـ«محطة الضبعة» للطاقة النووية. ويُعدّ هذا أول مشروع بناء لها في أفريقيا.

والأسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك، إن «مشروع محطة الضبعة النووية لم يتوقف دقيقة واحدة ولم يتأخر يوماً واحداً رغم كل الظروف»، لافتاً إلى أن الهدف يتمثل في تأمين 5 غيغاوات من الطاقة المستقرة بحلول عامي 2029 و2030.


«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

«الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)
«الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)
TT

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

«الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)
«الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ​ليبيا، أن الخطوط الجوية الجزائرية استأنفت، اليوم الأربعاء، رحلاتها المباشرة إلى طرابلس، بعد توقف دام قرابة 12 عاماً، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف المكتب الإعلامي أن الشركة ستسيّر في البداية رحلتين أسبوعياً.

وعلقت شركات طيران دولية ‌كثيرة رحلاتها ‌من ليبيا وإليها ​في أعقاب ‌الحرب ⁠الأهلية، ​التي اندلعت ⁠عام 2014، وأدت إلى تشكيل حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها عقب الإطاحة بمعمر القذافي في الانتفاضة، المدعومة من حلف شمال الأطلسي في عام 2011.

واستأنفت بعض ⁠شركات الطيران خدماتها، بعد ‌أن أدى ‌وقف إطلاق النار في 2020 ​إلى إنهاء ‌الأعمال القتالية الكبيرة إلى حد ‌كبير.

ومع ذلك، لم تفلح الجهود الرامية إلى حل الأزمة السياسية؛ إذ تخوض الفصائل المتنافسة مواجهات من حين ‌لآخر، وتتنازع على السيطرة على الموارد الاقتصادية.

ونشر المكتب الإعلامي صوراً ⁠لمراسم ⁠احتفال في مطار معيتيقة في طرابلس، وهو المطار الوحيد العامل في العاصمة، تظهر فيها طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية.

وأعلنت وزارة المواصلات، الاثنين، أن منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، التابعة للأمم المتحدة، ألغت التحذيرات السابقة المتعلقة بسلامة الطيران في المجال الجوي الليبي، ​والتي صدرت ​في عام 2015.