الجزائر وتونس وليبيا لحل «أزمة المياه الجوفية المشتركة»

«القمة المغاربية المصغرة» بطرابلس ستبحث الملف وتداعياته على الدول الثلاث

الاجتماع التشاوري المغاربي الذي عقد في تونس 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)
الاجتماع التشاوري المغاربي الذي عقد في تونس 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)
TT

الجزائر وتونس وليبيا لحل «أزمة المياه الجوفية المشتركة»

الاجتماع التشاوري المغاربي الذي عقد في تونس 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)
الاجتماع التشاوري المغاربي الذي عقد في تونس 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)

سيكون تسيير المياه الجوفية المشتركة بين الجزائر وليبيا وتونس، واستغلالها بما يحفظ حقوق وحاجيات كل بلد للموارد المائية، أحد الملفات الأساسية التي ستبحثها «القمة المغاربية المصغرة»، المقرر تنظيمها في طرابلس، التي لم يحدد لها تاريخ بعدُ.

وزراء الموارد المائية الجزائري والليبي والتونسي في اجتماعهم يوم 24 أبريل 2024 (وكالة الأنباء الجزائرية)

وتضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية الجزائرية، الصادر الأسبوع الحالي، مرسوماً يخص تصديق الرئيس عبد المجيد تبون على اتفاقية ثلاثية تخص إطلاق «آلية للتشاور حول المياه الجوفية المشتركة» مع تونس وليبيا، على مستوى الصحراء الشمالية. علماً أن وزراء الزراعة والموارد المائية بالدول الثلاث التقوا بالجزائر في 24 من أبريل (نيسان) الماضي لبحث التعاون بشأن تسيير المياه الجوفية المشتركة.

وأكد المرسوم أن «الآلية» التي لم يحدد اسمها حتى الساعة، سيكون مقرها بالجزائر، وسيتمثل دورها في «التشاور حول إدارة المياه الجوفية المشتركة بين الجزائر وتونس وليبيا؛ تنفيذاً لمخرجات اللقاء التشاوري الأول لقادة الدول الثلاث: عبد المجيد تبون، وقيس سعيّد، ومحمد يونس المنفي، الذي عقد بتونس في 22 أبريل الماضي». في إشارة إلى «القمة المغاربية المصغرة» التي عقدت اجتماعها الثاني بالعاصمة التونسية، بعد أن عقدت اجتماعها الأول بالجزائر في فبراير (شباط) الماضي، بمبادرة من الرئيسين الجزائري والتونسي، عبد المجيد تبون وقيس سعيّد، ورئيس «المجلس الرئاسي» الليبي، يونس المنفي.

صورة توضح حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق بجنوب الجزائر (أ.ف.ب)

وأكدت مصادر دبلوماسية تابعت لقاء تونس أن القادة الثلاثة «اتفقوا على تعميق التبادل حول تسيير المياه الجوفية بالمناطق الحدودية المشتركة، في اجتماع طرابلس» المنتظر.

يشار إلى أن اتفاقاً مبدئياً تم بين الزعماء الثلاثة أثناء إطلاق «القمة المصغرة»، يقضي بعقدها مرة كل ثلاثة أشهر في أحد البلدان الثلاثة، لبحث مختلف القضايا، وعلى رأسها الأمن بالحدود، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي.

وطرحت فكرة «التشاور حول المياه الجوفية» في «قمة المناخ» التي عقدت بمصر عام 2022، حيث دعا نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، الحكومات بدول شمال أفريقيا إلى «إنشاء لجنة مشتركة لتطوير الموارد المائية، في الأحواض النهرية المشتركة»، وكان يقصد، ضمناً، نزاعاً خفياً بين الجزائر وتونس وليبيا حول تقاسم المياه الجوفية.

وكانت تقارير صحافية في تونس قد نقلت أن الجزائر «تأخذ كميات كبيرة من المياه الجوفية بالمنطقة الحدودية التي تتبع تونس»، كما تحدثت عن تضرر منسوب وادي مجردة وضفافه، بسبب الجفاف الذي ضرب المنطقة، وبناء الجزائر سدوداً على مستوى المنبع بمنطقة سوق أهراس (جنوب شرقي الجزائر)، الأمر الذي أثّر على الكميات التي تصل إلى المصب، حسب التقارير ذاتها. لكن امتعاض التونسيين من هذه المشكلة لم يتطور إلى احتجاج رسمي ضد الجزائر.

ووفق خبراء جزائريين في مجال الزراعة والموارد المائية، فإن الدول الثلاث «تفطنت إلى أهمية إطلاق تشاور حول المياه الجوفية المشتركة بينها، لتفادي أزمة سياسية محتملة، وهذا بسبب الجفاف الذي يضرب منطقة شمال أفريقيا عموماً، حيث بات مصدر تهديد لمياه الشرب والسقي في المنطقة، وهو ما يهدد الحياة برمتها في شمال أفريقيا».

بسبب قلة التساقطات باتت تونس وليبيا والجزائر تعاني من شح في المياه الجوفية (رويترز)

وعلى الرغم من أن كميات المياه المشتركة بين تونس والجزائر في المنطقة الشمالية محدودة، فإن هناك منطقة جوفية كبيرة في الجنوب تشترك فيها الدول الثلاث، وهي «حوض غدامس» التي قد تصبح مصدراً للنزاعات حول توزيع حصص استغلاله بين هذه الدول، في تقدير الخبراء نفسه.

ويمتد الحوض المشترك بين الدول الثلاث على مساحة تبلغ مليون متر مربع، حسب بيانات توفرها وزارة الموارد المائية الجزائرية، يشغل الجزء الأكبر منها 700 ألف كيلومتر مربع في الجزائر، ونحو 260 ألف كيلومتر مربع في ليبيا، ونحو 60 ألف كيلومتر مربع في تونس. ويعد هذا الحوض أكبر خزان للمياه الجوفية في المنطقة، إلا أن معدلات تجديده ضئيلة للغاية، بحسب خبراء جزائريين.

وفي الوقت الحالي، يتركز استغلال المياه في عدد من النقاط والآبار، حيث يوجد نحو 6500 بئر في الجزائر، و1200 بئر في تونس، ونحو 1000 بئر في ليبيا. وتقدر الكميات المستغلة بنحو 2.2 مليار متر مكعب، منها 1.33 مليار في الجزائر و0.55 مليار في تونس و0.33 مليار في ليبيا.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن نشطاء مناهضين للعبودية في موريتانيا

شمال افريقيا الناشطون الحقوقيون الذين حكمت عليهم المحكمة بالسجن أربع سنوات (إعلام محلي)

الحكم بسجن نشطاء مناهضين للعبودية في موريتانيا

حكمت السلطات القضائية في موريتانيا، مساء (الخميس)، بالسجن أربع سنوات نافذة، في حق ثلاثة ناشطين في حركة «إيرا» الحقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

قالت الحكومة الموريتانية إن بعض مواطنيها الذين تم توقيفهم على يد السلطات في دولة مالي، تعرضوا لمعاملة سيئة وللتعذيب في بعض الأحيان.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيسان غزواني وواتارا في القصر الرئاسي بابيدجان (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وساحل العاج تبحثان الأمن في غرب أفريقيا والساحل

تباحث الرئيس الموريتاني مع رئيس ساحل العاج (كوت ديفوار)، حول الأوضاع الأمنية والتحديات التي تواجه غرب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

منظمة رقابية تنتقد حصيلة أداء الرئيس التونسي

تقرير يؤكد أن حصيلة أداء الرئيس التونسي قيس سعيد بعد 7 سنوات في الحكم «كانت سلبية، بسبب فشله في تحقيق 81 % من وعوده».

«الشرق الأوسط» (تونس)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية، في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس (الخميس) حتى الساعة السابعة صباحاً.

وأوضح المصدر أن العدد الإجمالي للحرائق بلغ 36 حريقاً، تم إخماد 35 منها، بينما لا يزال حريق واحد قيد الإخماد.

ويتركز الحريق المتواصل بولاية سطيف؛ حيث تتواصل عملية معالجة بؤر الحرائق وبقايا الجمر، لا سيما حريق الأدغال والأحراش بواد البرد في بلدية عموشة بذات الولاية.

في غضون، ذلك تواصل مصالح الحماية المدنية جهودها المكثفة لإخماد الحرائق التي التهمت الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، والتي مست عدداً من ولايات الوطن؛ حيث سجلت أمس الخميس 19 حريقاً، تمكنت من إخماد 15 حريقاً منها، بينما لا تزال 4 بؤر حريق أخرى متواصلة، تخضع لعمليات الإخماد والتطويق.

وحسب حصيلة المديرية العامة للحماية المدنية، تتوزع الحرائق المتواصلة عبر عدة ولايات؛ أهمها الجزائر وسطيف وسعيدة وبرج بوعريريج.

وفي ولاية الجزائر العاصمة، تواصل الفرق المختصة عملية إخماد حريق أدغال وأحراش بغابة بوسيجور على مستوى بلدية بوزريعة؛ حيث تم تسخير 11 شاحنة إطفاء، غير أن الحريق تمت محاصرته. أمّا في ولاية سطيف، فيتواصل إخماد حريق أدغال وأحراش واد البرد على مستوى بلدية عموشة.

وأوضحت المديرية أن الحريق كان يشكل خطراً للامتداد نحو غابة بابور، غير أنه تم إقحام طائرتين لهذا الغرض، إضافة إلى الوسائل البرية، ليتم التحكم فيه بشكل كلي.

وأعلنت المديرية أن مختلف المصالح المختصة ستبقى في حالة تجند دائم، مع مواصلة عمليات التدخل الميداني للسيطرة على الحرائق، وحماية الأرواح والممتلكات، في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تشهدها عدة مناطق عبر الوطن.

على صعيد متصل، أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، في بيان لها، عن اختتام أعمال لجان التقييم المحلية والوطنية الخاصة بتعويض المتضررين من حرائق الغابات، التي اندلعت خلال شهر يوليو (تموز) الماضي.

وأوضح بيان للوزارة أن هذه الإجراءات تأتي عملاً بتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، المتعلقة بتعويض الأضرار التي لحقت بالمنتجات الزراعية، والمساكن والأثاث والمعدات، وكذا الأجهزة الكهرومنزلية.

وأضاف البيان أنه قد تمت إحالة قوائم المواطنات والمواطنين المتضررين والأضرار المؤهلة للحصول على إعانة الدولة إلى القطاعات المعنية والولاة، وذلك من أجل تنفيذ القرارات النهائية.

ودعت الوزارة جميع المواطنات والمواطنين المتضررين إلى التوجه إلى مقار البلديات التي يقيمون بها، ابتداءً من 18 أغسطس (آب) الحالي لتسلم قرارات منح إعانة الدولة.


مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أظهرت مؤشرات واضحة خلال زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصر ولقائه وزير الخارجية بدر عبد العاطي «تناغماً بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة بين البلدين».

وترأس عبد العاطي وفيدان أعمال «الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك» في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، في إطار متابعة تنفيذ مخرجات «الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان بالقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، تناول «اجتماع مجموعة التخطيط»، مساء الخميس، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، وزيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى 15 مليار دولار وفقاً لما تم الاتفاق عليه بين قيادتي البلدين في عام 2024.

وأكد الوزيران «أهمية تفعيل الأطر والآليات القائمة للتعاون الاقتصادي، وتذليل أي تحديات قد تحول دون الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، فضلاً عن ضرورة الإسراع في توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة».

واستعرض عبد العاطي «الخطوات التي اتخذتها مصر لتيسير أعمال المستثمرين الأتراك»، معرباً عن «التطلع إلى دراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات بمصر لجذب مزيد من الاستثمارات التركية في عدد من قطاعات صناعة السيارات والمعدات والكيماويات والمنسوجات خصوصاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وتناول الوزيران آخر مستجدات المشاورات بشأن «إعادة تفعيل خط الملاحة البحرية بين مصر وتركيا بنظام (الرورو) لتعزيز حركة نقل البضائع، فضلاً عن تعزيز سلاسل الإمداد والربط اللوجستي بين الموانئ المصرية والتركية».

السيسي وإردوغان وقعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تناغماً بين القاهرة وأنقرة في الملفات الإقليمية سواء في السودان أو اليمن أو سوريا أو غزة، لأن البلدين يقومان بدور وساطة لتسوية الأزمات في الشرق الأوسط».

ويوضح أن «الملف الليبي من الموضوعات الحاضرة بقوة لدى البلدين لمناقشة مدى إمكانية التوصل إلى إجراء الانتخابات لأنها الحل للأزمة الليبية، فضلاً عن (اتفاق مكة) الذي تم توقيعه بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان».

ووقَّع الرئيسان عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان في أنقرة، في سبتمبر (أيلول) 2024، «بياناً مشتركاً» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

نائب مدير تحرير «مجلة الديمقراطية»، خبير الشؤون الإقليمية كرم سعيد، يرى أن «تركيا لديها قناعة بأن تعزيز نفوذها في المنطقة مرهون بتعزيز التقارب مع مصر باعتبارها دولة محورية وتمثل ركيزة أساسية سواء فيما يتعلق بالمشهد الليبي أو بمسألة شرق المتوسط». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة وزير الخارجية التركي لمصر تأتي في سياق تطور لافت على مستوى العلاقات الثنائية سواء فيما يتعلق بالشق التجاري أو العسكري أو التنسيق الدبلوماسي».

«الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك» بين مصر وتركيا في العلمين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

ويضيف سعيد أن «الزيارة ركزت على التنسيق فيما يتعلق بالساحة الليبية، وهناك رؤية ومقاربة مصرية-تركية لأهمية بناء نظام سياسي موحد في ليبيا وبناء منظومة عسكرية موحدة، وكذا كيفية مواجهة التحركات الإسرائيلية لإعادة هندسة الإقليم، خصوصاً في ظل إصرار إسرائيل على توسيع عملياتها في الأراضي الفلسطينية، والجنوب السوري، والجنوب اللبناني، ومساعيها في منطقة البحر الأحمر خصوصاً بعد الاعتراف بـ(أرض الصومال) والسعي لإقامة قاعدة عسكرية في هذه المنطقة على البحر الأحمر».

كما تحدث عن الملف المرتبط بالحرب السودانية، خصوصاً أن هناك رؤية مصرية-تركية «فيما يتعلق بأهمية دعم النظام الرسمي في السودان ومواجهة أي حركات انفصالية».

وحسب «الخارجية المصرية»، الجمعة، أكد عبد العاطي وفيدان «أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين على المستوى الثنائي، وكذلك في إطار (الآلية الرباعية) بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان لدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتناولت المحادثات الجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء الاحتقان في الإقليم والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، بما في ذلك المساعي الرامية إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.

عبد العاطي وفيدان أكدا الجمعة أهمية تفعيل الأطر والآليات القائمة للتعاون الاقتصادي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

كما أدان عبد العاطي وفيدان استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وأكدا «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد في الأراضي الفلسطينية والمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام بمرحلتيها الأولى والثانية بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة».

وشددا على أهمية «مواصلة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتستجيب لتطلعات الشعب السوداني».


غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة

الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)
الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)
TT

غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة

الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)
الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)

وأد اجتماع جمع حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، وقائد تشكيل مسلح، فتنة الاقتتال مؤقتاً في مدينة الزاوية، لكنه كشف في المقابل عن بقاء مناطق غرب البلاد رهينة لتوافقات هؤلاء المسلحين أو اختلافاتهم، ولمعادلات نفوذهم ورغبتهم في توسيعها.

وتعاني مدن عدة في غرب ليبيا، من بينها الزاوية، من تغول التشكيلات المسلحة، التي طالت اشتباكاتها الأسبوع الماضي مصفاة النفط بالمدينة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تحول لافت في معادلة الاقتتال، تمثل في دخول الطائرات المسيّرة على خط المواجهات.

«الفأر» يتوسط إبراهيم الدبيبة (إلى اليسار) والشيباني أمس الخميس (صفحات موالية للزاوية)

وانشغلت أوساط ليبية بلقاء عُقد مساء الخميس، جمع إبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي لحكومة «الوحدة»، ورئيس «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» آمر كتيبة «الإسناد الأولى» محمد بحرون، الشهير بـ«الفأر»، بالإضافة إلى السفير الليبي سفيان الشيباني، مهّد لتهدئة الأوضاع في الزاوية، بعد توتر أمني وتحشيد مسلح، كما جنّبها ويلات الاشتباكات.

والتزمت الحكومة التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال الاجتماع، الذي نقلت صفحات مقربة من «الفأر» وإبراهيم الدبيبة صوراً لهما وهما مبتسمان، دون توضيح رسمي لما نتج عنه، رغم الدماء التي سالت في الزاوية، والطائرات المسيرة التي أتت إحداها على خزان للوقود، كان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين، حسب وزارة النفط بغرب ليبيا.

ويُظهر اقتتال الميليشيات المسلحة المتكرر في غرب ليبيا تحولاً جذرياً في بنيتها الداخلية، ويكشف عن نزوع دائم نحو العنف، ويطرح أسئلة تتعلق بأسباب تشبثها بوضعها الراهن، الرافض للسلم والراغب في الحرب.

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

واستهدفت خمس طائرات مسيّرة مجهولة، وفقاً للمؤسسة الوطنية للنفط، خزانات الوقود التابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية)، في حوادث منفصلة، ما تسبب في اندلاع حرائق وتضرر المنشأة.

ويعد «الفأر» من أبرز قادة التشكيلات المسلحة، التي تلعب دوراً أساسياً على مسرح الاقتتال المتكرر بالزاوية، وتتبع قوته «الإسناد الأولى» مديرية أمن مدينة الزاوية، التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة». وقد تعددت نشاطاته في أعقاب «ثورة» 17 فبراير (شباط) عام 2011، وبات واحداً من المؤثرين في غرب ليبيا، بل ومقرباً من الدبيبة.

وعقب اجتماع إبراهيم الدبيبة و«الفأر»، عُقد لقاء آخر في منزل معمر الضاوي، آمر «الكتيبة 55 مشاة» في ورشفانة، مساء الخميس، ضم أيضاً بجانب «الفأر» رئيس «جهاز الأمن العام» عبد الله الطرابلسي، شقيق وزير الداخلية بـ«الوحدة» عماد الطرابلسي.

وأفاد مقربون من الاجتماع، بأسلوب لم يخلُ من انتقادات، بأنه استهدف «مناقشة الأوضاع الأخيرة في المنطقة الغربية، وبحث سبل التنسيق والتعاون المشترك للتعامل مع التطورات الراهنة، بما يضمن حفظ الأمن».

والميليشيات في غرب ليبيا لم تُعد - وفق مسؤول أمني سابق - تتشكل من «عناصر مسلحة يتم استدعاؤها أو استئجارها للقتال فقط؛ لكنها تحولت إلى شريك في السلطة، ومدافع عنها بقدر انتفاعها منها؛ لذا لم يعد عتادها بندقية أو مدفع (14.5)، بل باتت تمتلك مدافع ثقيلة وطائرات مسيّرة».

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً غربي طرابلس، 120 ألف برميل يومياً، وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي، الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً.

مدخل مدينة الزاوية التي تعاني من تغول التشكيلات المسلحة (من صفحات معبرة عن الزاوية)

وأمضت الزاوية كنموذج لتغول التشكيلات المسلحة، في السابق، ليالي تحت قصف النار وعلى وقع دوي الرصاص والقذائف، لكن بعد أيام من سقوط قتلى وجرحى يُطوى ملف تلك الاشتباكات دون محاسبة، لتتجدد في يوم لاحق بالنظر إلى «حسابات الميليشيات وتقاطع نفوذها» في مدن غرب ليبيا.

ويضيف المسؤول الأمني في حديث إلى «الشرق الأوسط» أنه رغم تعهد الدبيبة العام الماضي بـ«تفكيك الميليشيات؛ فإنه يضطر إلى التعاون معها لتفادي الاضطرابات التي تحدثها»، لكنه يعتقد أن «اللحظة الحاسمة التي ينتظرها رئيس الحكومة للقضاء على التشكيلات المسلحة لم تأتِ بعد».

وسبق أن قال الدبيبة إن «زمن الميليشيات انتهى»، مضيفاً أن «عصر الشيخ والحاج انتهى في أجهزتنا الأمنية والعسكرية، فالجميع أذعن لمشروع الدولة»، في إشارة إلى عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، رئيس جهاز «دعم الاستقرار» الذي اغتيل في مايو (أيار) 2025، وعبد الرؤوف كارة آمر «جهاز الردع».

ودعا الدبيبة عدداً من أمراء التشكيلات المسلحة إلى مائدة إفطار في رمضان الماضي تغيب عنها «الفأر»، وكان لافتاً حرص الدبيبة على توجيه دعوة مباشرة له، بقوله: «كلموا البحرون وقولوا له تعال؛ والله لا أحد يقدر أن يحرك شعرة منك... أنت ولدنا».

وتختبر الزاوية حالة من الهدوء المُهَدد، لا سيما بعد الإعلان عن العثور على المواطن محمد عمران الملقب بـ«التنقو» مقتولاً، وهو من المقربين من بلقاسم الككلي نجل غنيوة.