رئيس موريتانيا يحدّد ملامح وأهداف «الحوار الوطني»

معارضون حذروا من أي تعديل للدستور أو محاولة لمأمورية ثالثة

الرئيس ولد الغزواني أكد أن الحوار الوطني المرتقب «هدفه الأول تحقيق إصلاح شامل» (أ.ب)
الرئيس ولد الغزواني أكد أن الحوار الوطني المرتقب «هدفه الأول تحقيق إصلاح شامل» (أ.ب)
TT

رئيس موريتانيا يحدّد ملامح وأهداف «الحوار الوطني»

الرئيس ولد الغزواني أكد أن الحوار الوطني المرتقب «هدفه الأول تحقيق إصلاح شامل» (أ.ب)
الرئيس ولد الغزواني أكد أن الحوار الوطني المرتقب «هدفه الأول تحقيق إصلاح شامل» (أ.ب)

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال لقاء مع قيادات معارضة، مساء الثلاثاء، في القصر الرئاسي، إن الحوار الوطني المرتقب «هدفه الأول تحقيق إصلاح شامل»، داعياً إلى تجاوز المصالح الشخصية والحزبية الضيقة.

واستقبل ولد الغزواني 6 شخصيات من المعارضة، في إطار التمهيد لحوار سياسي هو الأول من نوعه منذ وصوله إلى السلطة عام 2019، واستمرَّت جلسته معهم نحو ساعتين، تناولت ملفات مختلفة في السياسة والاقتصاد والأمن، وتمحورت جميعها حول الحوار المرتقب.

وأكد ولد الغزواني في حديثه مع قادة المعارضة، على أهمية الحوار الوطني المرتقب، وقال إنه «سيغادر الحكم غداً أو بعد غد، بينما الحوار يناقش ملفات تتعلق بمصالح البلاد ومستقبلها، وبالتالي لا ينبغي أن يرتبط بالنظام أو بالحكومة، ولا بالمصالح الحزبية أو الشخصية»، مشدداً على أن الهدف من الحوار «تحقيق إصلاح شامل وباق للشعب الموريتاني»، ومؤكداً أهمية أن «يُنظَّم بسرعة وفي أجواء إيجابية، ويحقق في النهاية الهدف المرجو منه».

مخاوف المعارضة

خلال اللقاء عبَّر الطرف المعارض عن خشيته من أن بعض أعضاء الحكومة لديهم «موقف سلبي» من الحوار، بل ويعملون على إفشاله، وتساءل أحد قيادات المعارضة عن «سبب ذلك، ومدى إمكانية نجاح الحوار في ظله؟».

قيادات الأحزاب السياسية المعارضة خلال نقاش توحيد جهودهم في الحوار المرتقب (مواقع التواصل الاجتماعي)

وأثار الطرف المعارض خلال اللقاء عدة نقاط، من أبرزها «تأخر ترخيص الأحزاب السياسية»، كما انتقدت بعض قيادات المعارضة قانون الأحزاب الجديد، معتبرة أنه «ضيَّق كثيراً على الحريات السياسية، وعلى الحق في التنظيم السياسي الذي يحميه الدستور».

وخلال اللقاء، قالت قيادية في المعارضة إن «شخصيات في ائتلاف الأحزاب السياسية الداعمة للرئيس تتحدث بشكل علني عن مأمورية ثالثة»، وهو ما اعتبرت أنه مخالف للدستور، وطلبت من الرئيس أن «يوقفهم عند حدهم».

وكان الجدل حول المأمورية الثالثة قد بدأ يطفو على السطح منذ أشهر داخل أوساط سياسية موالية للرئيس الذي أُعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية، هي الأخيرة له بموجب الدستور الموريتاني.

وارتبط هذا الجدل بالحوار الوطني المرتقَب، حيث أشارت بعض الأوساط إلى أن جلساته قد تسفر عن تعديلات دستورية، قد تشمل مراجعة مواد في الدستور «محصنة» تتعلق بعدد المأموريات الرئاسية المسموح بها؛ ما سيفتح الباب أمام ترشُّح ولد الغزواني لولاية رئاسية ثالثة، وهو ما ترفضه أطراف عدة في المعارضة.

أجواء إيجابية

بعد نهاية اللقاء، ظهر ولد محمدو في بث مباشر عبر صفحته على الفيسبوك، ليصف اللقاء بأنه «إيجابي»، لكنه قال في الوقت ذاته إنهم «شددوا كمعارضة على رفض أي حوار يمسّ المكتسبات الوطنية المتراكمة والدستورية، والمواد المحصّنة، ودعوا لوجود ضمانات بذلك».

وأضاف ولد محمدو، الذي يتابعه عشرات الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، وأغلبهم من فئة الشباب، أن ولد الغزواني عبر عن تفهمه لجميع مخاوف المعارضة، لكنه شدد على «حسن النية»، مؤكداً أنه «لن يساهم إلا بشكل إيجابي» في مسار التحضير للحوار ومجرياته ومضمونه.

المعارض الموريتاني بيرام الداه ولد أعبيد (الشرق الأوسط)

وخلص ولد محمدو إلى التأكيد على أن موريتانيا «بحاجة ماسة لتأسيس جمهورية حقيقية وديمقراطية سليمة، تمكّن من التداول على السلطة»، بالإضافة إلى «إصلاحات عميقة تشمل تخفيض الأسعار، والغاز والبنزين، والتربية والتعليم، والبنية التحتية، والعصرنة».

ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس الموريتاني، مساء (الخميس)، بأربعين شخصية سياسية، موزعة بالتناصف ما بين المعارضة والموالاة، في إطار جلسة تمهيدية للحوار، من شأنها أن تضع اللمسات الأخيرة على مضمون الحوار ومحاوره.

وفي تعليق على الجلسة المرتقبة، الخميس، أوضح ولد الغزواني أنها مهمة، ويجب أن يحضرها الجميع، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنها «جلسة تحضيرية لانطلاقة الحوار، وليست ضمن جلساته التفصيلية».


مقالات ذات صلة

تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

شمال افريقيا الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)

تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

السلطات الموريتانية ترصد اختلالات مالية بقيمة 2.3 مليار أوقية، أي ما يعادل 6 ملايين دولار أميركي، خلال عمليات تفتيش لقطاعات حكومية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الناشطون الحقوقيون الذين حكمت عليهم المحكمة بالسجن أربع سنوات (إعلام محلي)

الحكم بسجن نشطاء مناهضين للعبودية في موريتانيا

حكمت السلطات القضائية في موريتانيا، مساء (الخميس)، بالسجن أربع سنوات نافذة، في حق ثلاثة ناشطين في حركة «إيرا» الحقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

قالت الحكومة الموريتانية إن بعض مواطنيها الذين تم توقيفهم على يد السلطات في دولة مالي، تعرضوا لمعاملة سيئة وللتعذيب في بعض الأحيان.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيسان غزواني وواتارا في القصر الرئاسي بابيدجان (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وساحل العاج تبحثان الأمن في غرب أفريقيا والساحل

تباحث الرئيس الموريتاني مع رئيس ساحل العاج (كوت ديفوار)، حول الأوضاع الأمنية والتحديات التي تواجه غرب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.