بات جود بيلينغهام العنوان الأبرز في مشوار المنتخب الإنجليزي خلال كأس العالم 2026، بعدما قاد «الأسود الثلاثة» إلى الدور نصف النهائي بعروض لافتة جعلته محور آمال الجماهير الإنجليزية في إنهاء انتظار امتد 6 عقود لاستعادة اللقب العالمي.
ويستعد بيلينغهام لخوض أصعب اختبار في البطولة، عندما يواجه الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في مواجهة مرتقبة على بطاقة العبور إلى النهائي، في لقاء يجمع بين اثنين من أبرز أصحاب القميص رقم 10 في النسخة الحالية من كأس العالم.
وقدَّم لاعب ريال مدريد مستويات استثنائية في الأدوار الإقصائية، إذ سجل هدفين أمام المكسيك، قبل أن يُكرر الثنائية في شباك النرويج، ليصبح أول لاعب يسجل هدفين أو أكثر في مباراتين متتاليتين بالأدوار الإقصائية في نسخة واحدة من كأس العالم منذ الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا عام 1986.
ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، أصبح بيلينغهام، البالغ من العمر 23 عاماً، ثاني أصغر لاعب يُحقق هذا الإنجاز بعد الأسطورة البرازيلية بيليه، الذي فعلها وهو في السابعة عشرة خلال مونديال 1958 الذي توّجت به البرازيل.
ولا تقتصر بصمة بيلينغهام على التسجيل فقط، إذ كان الأكثر تسديداً على مرمى النرويج، والأكثر لمساً للكرة داخل منطقة الجزاء، وصاحب أكبر عدد من الالتحامات الناجحة، إضافة إلى حصوله على أكبر عدد من الأخطاء، في أرقام تعكس حجم تأثيره في الأداء الإنجليزي.
وواصل لاعب الوسط تقديم الإضافة في اللحظات الحاسمة، بعدما أصبحت أهدافه مرتبطة بالمواعيد الكبرى. فمن أصل 12 هدفاً سجلها بقميص إنجلترا جاء 9 منها في البطولات الكبرى، بينها 5 افتتح بها التسجيل، وهدفان أعادا المنتخب إلى أجواء المباريات.
ويملك بيلينغهام فرصة معادلة أو تجاوز الرقم الذي حققه غاري لينيكر، صاحب 6 أهداف من اللعب المفتوح مع إنجلترا في مونديال 1986، إذ لا تزال أمامه فرصة إضافة مزيد في البطولة الحالية.
كما يعد بيلينغهام، إلى جانب النرويجي إرلينغ هالاند، اللاعب الوحيد في البطولة الذي سجّل بقدمه اليمنى واليسرى وبرأسه، في مؤشر على تنوع قدراته الهجومية، وقدرته على الحسم بأكثر من طريقة.
ورغم المقارنات التي بدأت تربطه بأسماء صنعت تاريخ كأس العالم، مثل مارادونا ورونالدو البرازيلي وليونيل ميسي، فإن الطريق لا يزال طويلاً أمام النجم الإنجليزي لترسيخ مكانته بين كبار اللعبة، إذ يحتاج أولاً إلى قيادة منتخب بلاده لتجاوز عقبة الأرجنتين، ثم تخطي الفائز من مواجهة فرنسا وإسبانيا في النهائي.
وسيكون ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، العقبة الأكبر أمام أحلام الإنجليز، بعدما واصل قيادة الأرجنتين بثبات وسجل 8 أهداف في البطولة، ليبقي منتخب بلاده على بُعد خطوة من الدفاع عن لقبه العالمي.
وفي المقابل، ترى إنجلترا أن بيلينغهام بات يمتلك التأثير نفسه داخل تشكيلتها، بفضل حضوره في المباريات الكبرى، وقدرته على صناعة الفارق عندما تشتد الضغوط، وهو ما دفع المدرب توماس توخيل إلى منحه الثقة رغم المنافسة القوية على مركزه قبل انطلاق البطولة.
وتتجه الأنظار الآن إلى مواجهة أتلانتا؛ حيث قد تُحدد المواجهة المباشرة بين ميسي وبيلينغهام هوية المنتخب الذي سيبلغ نهائي كأس العالم، في صدام يبدو مرشحاً ليكون من أبرز فصول مونديال 2026.