هل يضر تجديد عقد فينيسيوس فريقه ريال مدريد؟

فينيسيوس جونيور مدد عقده مع الريال لست سنوات (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور مدد عقده مع الريال لست سنوات (أ.ف.ب)
TT

هل يضر تجديد عقد فينيسيوس فريقه ريال مدريد؟

فينيسيوس جونيور مدد عقده مع الريال لست سنوات (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور مدد عقده مع الريال لست سنوات (أ.ف.ب)

بتأمين مستقبل فينيسيوس جونيور لست سنوات أخرى، أكد ريال مدريد مرة جديدة موقعه القوي في سوق الانتقالات. وبحسب شبكة «The Athletic»، وفي ظل استمرار المشكلات الهيكلية التي عانى منها الفريق خلال المواسم الماضية، وبعدما أنهى الموسم الماضي في الدوري الإسباني بفارق 8 نقاط خلف برشلونة، ليكمل موسمين متتاليين من دون الفوز بأي بطولة كبرى، يبرز سؤال مهم: هل جاء الاحتفاظ بفينيسيوس على حساب التوازن والتماسك الخططي للفريق؟ لا يمكن التشكيك في القدرات الهجومية الهائلة التي يمتلكها ريال مدريد؛ فالسرعة المدمرة والقدرة التهديفية الكبيرة لكيليان مبابي تتكاملان مع الإبداع المستمر والمهارة التي يقدمها فينيسيوس على الجناح، كما أن التعاقد مع الجناح الشاب الإيفواري يان ديوماندي في صفقة قد تصل قيمتها إلى 140 مليون يورو، ما يعادل 162 مليون دولار أو 120 مليون جنيه إسترليني، يضيف المزيد إلى القوة الهجومية التي تصعب مجاراتها. وعلى الورق، يمتلك ريال مدريد فريقاً قادراً على اكتساح معظم منافسيه في الدوري الإسباني اعتماداً على الجودة الفردية وحدها، لكن مشكلة ريال مدريد لم تكن يوماً في تسجيل الأهداف. وبقدر ما تبدو فكرة الجمع بين فينيسيوس ومبابي وديوماندي، إلى جانب الظهيرين الهجوميين الجديدين مارك كوكوريا ودينزل دومفريس، مثيرة للغاية، فإن العقد الجديد لنجمه البرازيلي لا يقدم حلاً لطبيعة الفريق غير المتوازنة، والمحمّلة بعدد كبير من اللاعبين الهجوميين. وهو ما يجعل مهمة أي مدرب في وضع خطة متماسكة عندما لا تكون الكرة في حوزة ريال مدريد أكثر صعوبة. المشكلة التي واجهت أنشيلوتي وتشابي ألونسو وأربيلوا اعتمد كل من كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا على طريقة 4 - 4 -2 عندما يفقد الفريق الكرة، مع إبقاء فينيسيوس ومبابي في الأمام حتى يكونا في أفضل وضع ممكن لشن الهجمات المرتدة، لكن كليهما يفتقر إلى الوعي الدفاعي الكافي لحماية خط الوسط؛ ما يسمح للمنافسين في كثير من الأحيان بتجاوز خط الضغط الأول بسهولة. ومن بين 1483 لاعباً شارك كل منهم لمدة 900 دقيقة على الأقل في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى خلال الموسم الماضي، احتل مبابي المركز 1479 في معدل التدخلات الدفاعية الناجحة في المباراة الواحدة، كما لم يسجل مبابي وفينيسيوس سوى اعتراضين للكرة لكل منهما طوال الموسم، ونادراً ما نجحا في منع تمريرات المنافسين من الوصول إلى وسط الملعب. وظهر مثال واضح لهذه المشكلة في بداية الموسم الأول لمبابي في ملعب سانتياغو برنابيو، عندما كان أنشيلوتي يقود الفريق. ورغم أن القوة الهجومية لريال مدريد حسمت في النهاية المباراة أمام ريال بلد الوليد بنتيجة 3-0، وهو الفريق الذي أنهى الموسم في قاع جدول الدوري بفارق 25 نقطة عن منطقة الأمان، فإن بلد الوليد تمكن في فترات من المباراة من إيجاد طرق سهلة لاختراق وسط ريال مدريد، مستفيداً من دخول أحد الظهيرين إلى العمق، ومن التحرك السريع بعد تمرير الكرة. في إحدى اللقطات، لم ينجح مبابي في إغلاق مسار التمريرة نحو لوكاس روزا؛ ما أجبر فيديريكو فالفيردي على التقدم للضغط عليه. مرر روزا الكرة إلى الداخل نحو ماريو مارتين، الذي لم يتتبعه فينيسيوس؛ ما أتاح للاعبي بلد الوليد تنفيذ تبادل بسيط للتمريرات تجاوزوا به فالفيردي، وانطلقوا بعيداً عنه. مثل هذه المواقف تفرض ضغطاً هائلاً على رباعي وسط ريال مدريد، خصوصاً ثنائي الوسط، إذ يتعين عليهما باستمرار اتخاذ قرار سريع: هل يتقدمان للضغط أم يتراجعان لحماية خط الدفاع؟ ويمكن للمنافسين أصحاب الجودة العالية استغلال لحظات التردد تلك، عبر وضع لاعبيهم الأكثر مهارة في المساحات التي يخليها لاعبو ريال مدريد. بيلينغهام يدفع الثمن هناك نتيجة أخرى لاستمرار فينيسيوس ومبابي معاً في التشكيل، تتمثل في إجبار فالفيردي أو جود بيلينغهام، أو كليهما، على الدفاع في الأطراف؛ ما يبعدهما عن مراكزهما المفضلة في قلب الملعب. وسجل بيلينغهام 19 هدفاً في الدوري الإسباني خلال موسمه الأول مع ريال مدريد، مستفيداً من قدرته على الانطلاق المتأخر إلى منطقة الجزاء من مركزه في وسط الملعب، كما أكدت عروضه الممتازة مع منتخب إنجلترا في كأس العالم، هذا الصيف، حجم الإمكانات التي يستطيع تقديمها عندما يلعب في مركز أكثر تقدماً، لكن قدراته البدنية وتعدد أدواره يجعلان منه أيضاً المرشح الأبرز لتولي المهام الدفاعية والتغطية، خصوصاً مع فالفيردي الذي يمتلك بدوره قدرات بدنية كبيرة على الأطراف. المشكلة أن ذلك يقلل كثيراً من المردود الهجومي لبيلينغهام، ويجبره على الدفاع في مساحات واسعة عندما لا يمتلك الفريق الكرة، ومع ذلك يستطيع المنافسون التحرك والتمرير حوله، مثلما حدث مع فالفيردي في المثال السابق. وظهر ذلك بوضوح بعد ما يقرب من عامين أمام برشلونة، عندما عانى ريال مدريد بقيادة أربيلوا أمام تحركات لاعبي غريمه المتنوعة في وسط الملعب. وحتى في غياب مبابي للإصابة، حاول ريال مدريد التقدم بكتلته الدفاعية، مع ضغط غونزالو غارسيا من الأمام، لكن الجودة التي يمتلكها لاعبو برشلونة في بناء الهجمات مكنتهم من تجاوز الضغط والعثور على بيدري في مساحة خالية. وتكشف هذه اللقطة تحديداً حجم الضغط الواقع على لاعبي الوسط، فقد تردد أوريلين تشواميني في التقدم لمواصلة الضغط، بسبب وجود فيران توريس خلفه. وعندما وصلت التمريرة إلى بيدري، كان تشواميني يشير إلى زميله بضرورة مراقبته، رغم أنه كان على الأرجح اللاعب الذي يفترض أن يتقدم بنفسه لإغلاق المساحة أمام لاعب وسط برشلونة. ومع اضطرار اللاعبين إلى تغطية كل هذه المساحات، والتحرك باستمرار وفقاً لاستحواذ المنافس، تصبح الأخطاء في التركيز والتواصل أمراً طبيعياً. وفي الوقت نفسه، وجد بيلينغهام نفسه مرة أخرى مسؤولاً عن تغطية الطرف. ولم يكمل اللاعب الإنجليزي في تلك المباراة سوى 18 تمريرة، وهو أقل عدد له طوال الموسم، كما لم يسدد أي كرة على المرمى. وهكذا يصبح بيلينغهام بعيداً عن المناطق المؤثرة هجومياً، لكن إعادته إلى العمق تترك ريال مدريد مكشوفاً على الأطراف. مورينيو أمام معضلة كبيرة ومع عدم ظهور مؤشرات حقيقية على إعادة هيكلة الفريق خلال سوق الانتقالات، سيقع ضغط كبير على المدرب الجديد جوزيه مورينيو لإيجاد الحل. وبعض صفقات الصيف قد تساعده في ذلك. فقد جاء برناردو سيلفا ليمنح وسط الملعب المزيد من النشاط، كما يمتلك ذكاءً خططياً كبيراً اكتسبه خلال 9 أعوام من العمل تحت قيادة بيب غوارديولا في مانشستر سيتي؛ ما يجعله قادراً على تغطية المساحات الصحيحة، وسد الثغرات عندما يفقد ريال مدريد الكرة، كما سيضيف كوكوريا صلابة دفاعية كبيرة على الجانب الأيسر، وربما يخفف العبء عن لاعب الوسط الموجود في هذا الجانب عند تطبيق طريقة 4-4-2. أما ديوماندي، فيستطيع اللعب على الجانبين، ويقدم مساهمة دفاعية أكبر، بعدما تألق على الأطراف ضمن المنظومة القوية والمكثفة لـلايبزيغ في الدوري الألماني، لكن بالنظر إلى العدد الكبير من الخيارات التي يمتلكها ريال مدريد في الجبهة اليسرى، فمن المرجح أن يصل اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً بوصفه الخيار الأول في مركز الجناح الأيمن. وقد يُطلب منه عند الدفاع في طريقة 4-4-2 تغطية الجبهة أمام ترنت ألكسندر أرنولد أو دومفريس، وهو خيار قد يحمل مخاطر كبيرة في المباريات الكبرى. ريال مدريد يستطيع اكتساح الصغار، لكن ماذا عن الكبار؟ ورغم كل هذه المشكلات، جمع ريال مدريد 86 نقطة في الدوري الموسم الماضي، كما فاز بتسع مباريات، وتعادل في واحدة خلال مبارياته العشر على أرضه أمام الفرق التي أنهت الموسم في النصف السفلي من جدول الترتيب. وسيظل الفريق، بلا شك، منافساً مرعباً على ملعب سانتياغو برنابيو تحت قيادة مورينيو، الذي يستطيع إطلاق العنان لكل أسلحته الهجومية أمام المنافسين الأضعف، لكن منذ وصول مبابي، لم يتمكن ريال مدريد من العودة إلى المستوى الذي قدمه في موسم 2023 - 2024، عندما كان بيلينغهام يستطيع الانطلاق بحرية إلى منطقة الجزاء من مركزه في وسط الملعب، وكان الفريق أكثر صلابة عندما يفقد الكرة. وأصبح الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة مع وجود لاعبين اثنين في الخط الأمامي لا يقدمان مساهمة دفاعية كافية، بدلاً من لاعب واحد. والرقم الأكثر دلالة على المشكلة يتعلق بمواجهات برشلونة. فخلال تلك الفترة، خسر ريال مدريد ستاً من مبارياته السبع أمام غريمه التقليدي، واستقبلت شباكه 22 هدفاً. يمتلك مورينيو عدة قطع يستطيع تحريكها بحثاً عن الحل، لكن تمديد عقد فينيسيوس جونيور يبدو، من زاوية أخرى، كأنه فرصة ضائعة لإعادة التوازن إلى الفريق، ومعالجة المشكلات الحقيقية التي تقف خلف عجز ريال مدريد عن استعادة لقب الدوري الإسباني، والعودة إلى المنافسة الجادة على البطولات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

رابطة الدوري السعودي تُطلق خدمة بث مباشر للمستهلك في 16 سوقاً دولية

رياضة سعودية سيتمكن لاعبو دوري «روشن» وصناع المحتوى المعتمدون من الترويج للمباريات عبر منصاتهم (الدوري السعودي)

رابطة الدوري السعودي تُطلق خدمة بث مباشر للمستهلك في 16 سوقاً دولية

أطلقت رابطة الدوري السعودي للمحترفين نموذجاً دولياً مبتكراً وجديداً لتوزيع المحتوى، يتيح نقل مباريات دوري «روشن» السعودي مباشرة إلى الجماهير في 16 سوقاً دولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية استبعد كلوب كلاً من لوروا سانيه دينيز أونداف ليون غوريتسكا والحارس أوليفر باومان (أ.ب)

كلوب يستدعي 44 لاعباً ضمن قائمة موسعة في بداياته مع الـ«مانشافت»

استدعى يورغن كلوب، مدرب المنتخب الألماني، 16 لاعباً للمرة الأولى، حيث كشف، الخميس، عن قائمة موسّعة تضم 44 لاعباً لمعسكره الأول منذ توليه المهام الفنية في الصيف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية بيكهام خلال تتويج إنتر ميامي بقيادة ميسي بكأس الأبطال (أ.ب)

بيكهام يرشح ميسي لجائزة الكرة الذهبية

يرى الأسطورة الإنجليزي ديفيد بيكهام، قائد منتخب إنجلترا السابق، أن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية جانب من وصول منتخب الكويت إلى جدة الأربعاء (الاتحاد الكويتي)

«خليجي 27»: منتخب الكويت يختتم استعداداته بودية اليمن

يختتم منتخب الكويت استعداداته لمنافسات «كأس الخليج الـ27 لكرة القدم»، المقررة في مدينة جدة السعودية، بمواجهة اليمن الجمعة ودياً...

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية مورياسو خلال إحدى الفعاليات في اليابان (أ.ف.ب)

مورياسو يستهدف الفوز بلقب كأس آسيا مع اليابان قبل التنحّي

يأمل مدرب اليابان هاجيمي مورياسو أن يترك إرثاً لخليفته من خلال الفوز بكأس آسيا لكرة القدم في يناير المقبل، قبل أن يتنحى عن منصبه.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

شلوتربيك مدافع دورتموند يطلق خط أزياء مستوحى من كرة القدم

نيكو شلوتربيك (إ.ب.أ)
نيكو شلوتربيك (إ.ب.أ)
TT

شلوتربيك مدافع دورتموند يطلق خط أزياء مستوحى من كرة القدم

نيكو شلوتربيك (إ.ب.أ)
نيكو شلوتربيك (إ.ب.أ)

أطلق نيكو شلوتربيك، مدافع بوروسيا دورتموند والمنتخب الألماني، خط أزياء خاصاً به يحمل اسم «فن الدفاع»، مستوحى من أسلوبه في اللعب، وأصبح متاحاً عبر المتجر الرسمي للنادي.

وتضم مجموعة أزياء نيكو شلوتربيك، ملابس رياضية وقمصاناً باللون الأسود للبالغين والأطفال، إلى جانب قميص أبيض وقبعة ونعال، وتتراوح أسعارها بين 25 و100 يورو.

واستلهم المدافع الألماني تصاميم المجموعة من كرة القدم، إذ تتضمن رسومات يدوية لمشاهد من المباريات، إلى جانب خرائط التحرك داخل الملعب وتمريراته التي أصبحت من أبرز سمات أسلوبه.

وانضم شلوتربيك إلى دورتموند في صيف 2022، وجدد عقده مع النادي في وقت سابق من العام الحالي حتى 2031.

وجاء إطلاق شلوتربيك لمجموعة الأزياء، بعد أيام قليلة من عودته إلى الملاعب، عقب غياب طويل بسبب إصابة في أربطة الركبة تعرض لها خلال كأس العالم للأندية.

ولا يعد شلوتربيك أول مدافع في الدوري الألماني يتجه إلى عالم الأزياء، إذ أطلق ديفيد راوم، لاعب لايبزغ والمنتخب الألماني، خط أزياء خاصاً به في يوليو (تموز) الماضي.


من قمة المجد إلى سيارة محطمة... قصة سترلينغ مع «غاز الضحك»

رحيم سترلينغ خلال مباراة آرسنال وجيرونا في دوري أبطال أوروبا على ملعب مونتيليفي (رويترز)
رحيم سترلينغ خلال مباراة آرسنال وجيرونا في دوري أبطال أوروبا على ملعب مونتيليفي (رويترز)
TT

من قمة المجد إلى سيارة محطمة... قصة سترلينغ مع «غاز الضحك»

رحيم سترلينغ خلال مباراة آرسنال وجيرونا في دوري أبطال أوروبا على ملعب مونتيليفي (رويترز)
رحيم سترلينغ خلال مباراة آرسنال وجيرونا في دوري أبطال أوروبا على ملعب مونتيليفي (رويترز)

قبل سنوات قليلة، كان رحيم سترلينغ واحداً من أبرز نجوم الكرة الإنجليزية؛ لاعباً تبلغ قيمته عشرات الملايين، يُتوَّج بالألقاب مع مانشستر سيتي، ويرتدي قميص منتخب إنجلترا في أكبر البطولات. اليوم، وفي سن الـ31، يقف أمام احتمال صدور حكم بالسجن بحقه، بلا نادٍ، وفي لحظة قد تشكِّل النهاية القاسية لمسيرة بدأت قبل أن يبلغ حتى سنِّ قيادة السيارة.

حادثة سترلينغ لا تتعلق فقط بلاعب شهير فقد السيطرة على سيارته، فهي تجمع بين سقوط شخصي خطير، ومسيرة رياضية تراجعت بسرعة، وقصة لاعب دخل عالم كرة القدم الاحترافية طفلاً، وحصل على المال والشهرة والضغوط قبل أن يعرف حياة طبيعية خارج اللعبة.

في صباح 28 مايو (أيار)، انتهت ليلة طويلة لسترلينغ إلى جانب سيارة لامبورغيني تبلغ قيمتها نحو 270 ألف جنيه إسترليني، بعدما اصطدمت بعمود معدني في هامبشاير. وعندما وصلت الشرطة، كان اللاعب في مقعد الراكب داخل السيارة المحطمة.

بحسب «التلغراف»، أظهرت تسجيلات كاميرات الشرطة سترلينغ وهو يتعامل مع عبوات من أكسيد النيتروز، المعروف باسم «غاز الضحك»، بينما ظهرت بالونات مفرغة من الهواء داخل السيارة. وعُثر، وفق الادعاء، على 6 عبوات من الغاز، وزن الواحدة منها 670 غراماً.

لكن القصة كانت قد بدأت قبل الحادث بساعات؛ تلقى عدد من أجهزة الشرطة اتصالات من سائقين أبلغوا عن سيارة لامبورغيني سوداء تسير بطريقة مقلقة. أحد البلاغات يعود إلى نحو الساعة 1:10 فجراً، بينما اتصل شاهد بالطوارئ عند الساعة 7:49 صباحاً، قائلاً إنه شاهد سترلينغ يستنشق من بالون في أثناء القيادة. وبعد نحو ساعة، وصفت شاهدة أخرى السيارة بأنها كانت تتنقل بصورة خطيرة بين المسارات، وقال الادعاء إنها شاهدت بالوناً أبيض كبيراً في فم السائق، وخشيت أن يتسبب في مقتل شخص.

وبعد توقيفه، أبلغ سترلينغ موظفي الاحتجاز بأنه «يعاني مشكلة مع أكسيد النيتروز». كما أُبلغت المحكمة بأنه لم ينم قبل الواقعة، وأنه واجه صعوبة في بعض اختبارات التوازن والتنسيق التي أجرتها الشرطة.

وأقرَّ اللاعب أمام المحكمة بـ3 تهم: القيادة الخطرة، وحيازة 6 عبوات من أكسيد النيتروز بنية استنشاقها بصورة غير مشروعة، ورفض تقديم عينة دم من دون عذر مقبول. وفرضت المحكمة عليه حظراً مؤقتاً من القيادة، وأُطلق سراحه بكفالة على أن يعود في 25 نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما قال الادعاء إن نقطة البداية للعقوبة في أخطر التهم قد تكون السجن لمدة 12 شهراً، مع احتمال أن تكون العقوبة مع وقف التنفيذ.

وبحسب «الغارديان»، فإن النظر إلى الحادث وحده لا يروي قصة سترلينغ كاملة. فالسؤال الأوسع هو كيف يمكن لطفل أن يدخل واحدة من أكثر الصناعات الرياضية قسوة، ويصبح مليونيراً ونجماً عالمياً في سن مبكرة، ثم يجد نفسه مهمشاً قبل بلوغ الثلاثين.

كان سترلينغ في الـ15 فقط عندما انتقل من أكاديمية كوينز بارك رينجرز إلى ليفربول مقابل مبلغ وصل إلى مليونَي جنيه إسترليني، ليصبح أحد النماذج المبكرة لسوق الانتقالات الكبيرة بين أكاديميات الناشئين.

نجحت المغامرة بالنسبة إليه أكثر مما تنجح بالنسبة إلى الغالبية. وصل إلى الفريق الأول، ثم انتقل إلى مانشستر سيتي عام 2015، وهناك عاش أفضل مراحل مسيرته. تُوِّج بـ4 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز و5 ألقاب في كأس الرابطة وكأس الاتحاد، وخاض 82 مباراة دولية مع إنجلترا، وشارك في 3 نسخ من كأس العالم. لكن الهبوط كان سريعاً. انتقاله إلى تشيلسي عام 2022 تزامن مع تراجع واضح في مستواه، ثم جاءت إعارته إلى آرسنال من دون أن تتحوَّل إلى انتقال دائم. وبعد عودته، خرج من حسابات إنزو ماريسكا في تشيلسي، ووصل الأمر إلى التدرب منفرداً في ساعات متأخرة. وبعد تجربة قصيرة مع فينورد، أصبح سترلينغ بلا نادٍ.

وهنا تتحوَّل قصته من حادثة فردية إلى سؤال عن كرة القدم نفسها؛ فاللعبة باتت تبحث عن النجوم في أعمار أصغر من أي وقت مضى. لامين يامال ظهر في الدوري الإسباني بعمر 15 عاماً، وكافان سوليفان شارك في الدوري الأميركي بعمر 14 عاماً، بينما أصبحت موهبة مانشستر يونايتد JJ غابرييل، صاحب الـ15 عاماً، محور أخبار عن مستقبله واهتمام كبار أندية أوروبا.

الأموال تبدأ مبكراً، وكذلك الشهرة والوكلاء والضغوط والتوقعات والمسؤوليات. اللاعب الذي لا يزال طفلاً قد يصبح فجأة مشروعاً بملايين الجنيهات، ومصدر دخل لعائلته، وهدفاً للأندية ووسائل الإعلام والجماهير، ثم يمكن أن تتغير قيمته بالكامل؛ بسبب إصابة أو مدرب جديد، أو تراجع في المستوى. ولا شيء من ذلك يبرر ما فعله سترلينغ أو يقلل من خطورة القيادة التي اعترف بها. لكنه يجعل المشهد الأخير أكثر إثارة للتأمل، فالطفل الذي غادر كوينز بارك رينجرز مقابل مليونَي جنيه، وأصبح بطلاً للدوري 4 مرات ونجماً لمنتخب بلاده، وصل بعد 16 عاماً إلى صباح يجلس فيه داخل لامبورغيني محطمة، بينما يسأله شرطي عن اسمه. ربما لهذا تبدو قصة رحيم سترلينغ أكبر من مجرد حادث سير؛ إنها قصة صعود مذهل، وهبوط أسرع مما كان يتخيله أحد، ونظام كروي يمنح بعض لاعبيه كل شيء في سن مبكرة جداً، ثم قد يتركهم يبحثون وحدهم عن الطريق عندما تتوقف الأضواء.


هونيس: كين يجب أن يفوز بجائزة الكرة الذهبية

أولي هونيس (د.ب.أ)
أولي هونيس (د.ب.أ)
TT

هونيس: كين يجب أن يفوز بجائزة الكرة الذهبية

أولي هونيس (د.ب.أ)
أولي هونيس (د.ب.أ)

يعتقد أولي هونيس، الرئيس الشرفي لنادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، أن هاري كين ينبغي أن يكون الخيار الواضح للفوز بجائزة الكرة الذهبية هذا العام.

وقال هونيس لصحيفة «أبند تسايتونغ»: «هو يستحقها بكل تأكيد، وآمل أن يفوز بها».

ويقام الحفل يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) في لندن، حيث يتنافس كين مع لاعبين مثل لامين يامال، ورودري، وليونيل ميسي، وعثمان ديمبلي، وكيليان مبابي.

ورفض هونيس فكرة فوز ميسي بالجائزة مجدداً، واصفاً ذلك بأنه «هراء»، مشيراً إلى أن كين قدم «موسماً استثنائياً في المسابقات جميعها». وأضاف: «إذا لم يستحقها هذا العالم، فمتى إذن؟»

كما أشار هونيس إلى مبابي، الذي توج هدافاً لكل من دوري أبطال أوروبا وكأس العالم، لكنه لم ينجح في الفوز بأي لقب مع ريال مدريد.

هاري كين (إ.ب.أ)

وتوج كين 33 عاماً بالدوري والكأس في ألمانيا مع بايرن، ووصل للدور قبل النهائي بدوري أبطال أوروبا، وقاد منتخب إنجلترا للحصول على المركز الثالث في كأس العالم.

كما فاز كين بجائزة الحذاء الذهبي الأوروبي بوصفه أفضل هداف في القارة، وأنهى الموسم هدافاً للدوري الألماني للمرة الثالثة على التوالي برصيد 36 هدفاً. وسجل كين 73 هدفاً للنادي ولمنتخب بلاده الموسم الماضي.

ولم يتفوق عليه في هذا الجانب سوى ميسي، الذي سجل 82 هدفاً مع برشلونة ومنتخب الأرجنتين خلال موسم 2011 - 2012.

ولا يوجد أي مرشح آخر هذا العام يبرز بوضوح من خلال الجمع بين النجاح في دوري أبطال أوروبا وكأس العالم.

وكان كارل هاينز رومينيغه آخر لاعب من بايرن ميونيخ يفوز بجائزة الكرة الذهبية، وذلك قبل 45 عاماً في عام 1981، بعدما سبق له التتويج بها أيضاً عام 1980.

كما فاز بها فرانز بيكنباور في صفوف بايرن ميونيخ عامي 1972 و1976، فيما توج جيرد مولر بالجائزة عام 1970.