بين مرتفعات الشفا ومنعطفات عقبة المحمدية في محافظة الطائف، خاض متسابقو صعود الهضبة، خلال موسم 2026، اختباراً جمع بين السرعة والدقة والقدرة على السيطرة على السيارة، في واحد من المسارات التي تفرض طبيعتها تحديات متلاحقة على السائقين.
وعلى طريق جبليّ يمتد صعوداً لمسافة 4.2 كيلومتر، ويتضمن 30 منعطفاً متفاوتة الحدة، أُقيمت 3 جولات من بطولة السعودية لصعود الهضبة 2026، بإشراف الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وسط منافسة انتهت بتسجيل رقم قياسي جديد للمسار.
وانطلقت منافسات الموسم بالجولة الأولى يومي 3 و4 يوليو (تموز) الماضي، تلتها الجولة الثانية في 17 و18 من الشهر نفسه، قبل أن تختتم بالجولة الثالثة يوميْ 31 يوليو و1 أغسطس (آب). وامتدت المنافسات على مسار يبدأ من ارتفاع يقارب 1900 متر، ويصل إلى نحو 2150 متراً فوق سطح البحر، ما أضاف إلى تحدي السرعة عاملاً آخر يرتبط بطبيعة الطريق وتغير الارتفاعات.

178 مشاركة في 3 جولات
وسجلت البطولة 178 مشاركة، خلال الجولات الثلاث، استوفى 137 منها متطلبات الفحصيْن الفني والتقني اللازمة لخوض المنافسات الرسمية، مع احتساب مشاركة المتسابق في كل جولة بصورة مستقلة.
وتوزَّع المتسابقون على 11 فئة مختلفة، إضافة إلى «كأس السيدات»، في حين سجل الموسم حضور 4 متسابقين غير سعوديين. كما شارك 3 متسابقات في الجولات الثلاث كاملة، في مؤشر إلى اتساع قاعدة المشاركين وتنوعها.
القباني يسيطر ويحطم الرقم القياسي
وكان مأمون عمرو القباني الاسم الأبرز في موسم 2026، بعدما فرض سيطرته على المنافسات، وفاز بالجولات الثلاث، ليحسم لقب بطولة السعودية لصعود الهضبة.
ولم يقتصر تفوق القباني على تحقيق اللقب، إذ نجح في تحطيم الرقم القياسي لمسار عقبة المحمدية، بعدما قطع المسافة في دقيقة واحدة و42 ثانية و301 جزء من الألف من الثانية.
وتجاوز القباني بذلك الرقم السابق المسجل باسم فيصل سفيان القباني، والبالغ دقيقة واحدة و43 ثانية و116 جزءاً من الألف من الثانية، بعدما نجح في تقليصه بفارق 815 جزءاً من الألف من الثانية.
وجاء الرقم الجديد في مسار يتطلب قدراً عالياً من الدقة في التعامل مع المنعطفات المتلاحقة، إذ لا تعتمد منافسات صعود الهضبة على السرعة وحدها، وإنما على قدرة السائق على اختيار خطوط القيادة المناسبة والمحافظة على توازن السيارة والاستفادة من كل جزء من المسار.

56 منظماً ومراقباً على امتداد المسار
وخلف المنافسة على الطريق، عملت منظومة تشغيلية تضم 56 شخصاً لإدارة الجولات، بينهم 20 منظماً و36 من مراقبي المسار «المارشالز»، توزعت مسؤولياتهم بين التدقيق الإداري والفحص الفني وإدارة الانطلاق والتوقيت ومراقبة المسار وتطبيق متطلبات الأمن والسلامة.
وانتشرت فِرق المراقبة والسلامة في نقاط مختلفة من عقبة المحمدية؛ لضمان متابعة مُجريات السباقات والتدخل عند الحاجة، في حين ضمت فِرق الأمن 17 فرداً، إلى جانب 3 سيارات إسعاف و6 مُسعفين، ضِمن الخطة الطبية المخصصة للمنافسات.
وشكلت الجولات الثلاث كذلك مساحة عملية للكوادر الوطنية العاملة في التنظيم والمراقبة والجوانب الفنية، من خلال التعامل المباشر مع اللوائح الرياضية ومتطلبات الفحص وإجراءات السلامة وإدارة السباقات، بما يضيف إلى خبراتها في تنظيم منافسات رياضة المحركات.
الجماهير تواكب السباقات في الشفا
ولم تقتصر البطولة على المنافسة داخل المسار، إذ استقطبت الجولات الثلاث جماهير رياضة المحركات إلى منطقة الشفا، مستفيدة من طبيعتها الجبلية وأجوائها الصيفية التي جعلت موقع السباق جزءاً من تجربة الحضور.
وخصصت اللجنة المنظمة حافلات لنقل الزوار إلى موقع المنافسات، إلى جانب شاشة كبيرة؛ لمتابعة تفاصيل السباقات، وعدد من الخدمات التنظيمية المصاحبة. وفي الوقت نفسه، نقل البث المباشر أحداث الجولات إلى المتابعين خارج موقع السباق، موسعاً دائرة الوصول إلى منافسات البطولة.

من الباحة إلى مرتفعات الطائف
وتعود البدايات الأولى لمنافسات صعود الهضبة في السعودية إلى عام 2017، عندما أُقيمت في محافظة بني حسن بمنطقة الباحة، قبل أن تدخل مرحلة جديدة في عام 2022 باعتماد موسم يتكون من 3 جولات.
وفي الجولة الثالثة من موسم 2023، انتقلت المنافسات إلى عقبة المحمدية في منطقة الشفا بمحافظة الطائف، التي أصبحت، منذ ذلك الحين، مسرحاً لهذه المنافسات، بما توفره من طبيعة جبلية ومنعطفات وارتفاعات تتناسب مع طبيعة سباقات صعود الهضبة.
وبعد نحو 9 أعوام من انطلاقتها الأولى، أظهر موسم 2026 جانباً من التطور الذي شهدته البطولة، سواء في أعداد المشاركات وتنوع الفئات أو في الجوانب التنظيمية والفنية. وجاء تحطيم الرقم القياسي لعقبة المحمدية ليُشكل أبرز محطات الموسم، بعدما انتهت الجولات الثلاث بسيطرة كاملة للقباني ورقم جديد للمسار.
