مصير غامض لـ«تخفيف الأحمال» في مصر

«شكاوى محدودة» من انقطاع الكهرباء عززها قلق العودة لـ«زمن الجداول»

عانت مصر مع بداية الصيف من انقطاعات متكررة في الكهرباء (أ.ف.ب)
عانت مصر مع بداية الصيف من انقطاعات متكررة في الكهرباء (أ.ف.ب)
TT

مصير غامض لـ«تخفيف الأحمال» في مصر

عانت مصر مع بداية الصيف من انقطاعات متكررة في الكهرباء (أ.ف.ب)
عانت مصر مع بداية الصيف من انقطاعات متكررة في الكهرباء (أ.ف.ب)

لم يستطع ماركو سعيد الذي يقطن في حي إمبابة (شمال الجيزة)، الأحد الماضي، مغادرة منزله في الموعد الذي حدده سلفاً. فجأة انقطع التيار الكهربائي، فأربك خططه في الاستعداد للخروج، جلس يتصفح هاتفه على أمل أن يعود التيار سريعاً. نصف ساعة وتحقق أمله، تجهز جزئياً، لكن التيار انقطع مرة أخرى. فتذكر زمن جدول انقطاع التيار الذي كان يمتد في منزله لنحو ساعتين يومياً.

فسر سعيد لـ«الشرق الأوسط»، ما حدث على أنه عودة لتخفيف الأحمال، وعزز ذلك عنده شكاوى سمعها من محيطين وقرأها عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن انقطاعات مماثلة، رغم أن الحكومة لم تعلن رسمياً عودة تخفيف الأحمال.

وتعاني مصر منذ عدة سنوات أزمة في الكهرباء، خصوصاً في فصل الصيف حين تشتد درجات الحرارة، ويرتفع الضغط على الشبكة المغذية، فتزداد فترات الانقطاع، لكن ذلك انحسر على نحو لافت منذ شهرين، مع استيراد الحكومة كميات إضافية من الغاز والمازوت.

وسعيد ليس الوحيد الذي يسيطر عليه قلق عودة الانقطاعات الطويلة، تشاركه فيه وئام محمود وهي سيدة ثلاثينية وأم لطفلتين، تقطن منطقة فيصل التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن ميدان التحرير. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكهرباء رجعت تقطع كل يوم نص ساعة».

سريعاً تعود وئام بالذاكرة إلى ما قبل الشهرين الماضيين، حين كانت الكهرباء تنقطع لساعتين على الأقل، تتجنب أسرتها قبلهما ركوب المصعد، ومن ثم مغادرة المنزل إذا كانوا داخله أو العودة إليه إن كانوا في الخارج.

وطبقت الحكومة لأول مرة جدولاً ينظم انقطاع التيار الكهربائي بمتوسط ساعتين يومياً، ويعمل بالتناوب بين المناطق، في أغسطس (آب) 2023. وأحياناً كانت تمتد فترات الانقطاع لثلاث ساعات، حتى أعلن رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي في 17 يوليو (تموز) الماضي وقف خطة تخفيف الأحمال حتى منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، لحين تحسُن درجات الحرارة.

الحكومة المصرية لجأت في وقت سابق إلى «تخفيف الأحمال» للحفاظ على الكفاءة التشغيلية لشبكة الكهرباء (إ.ب.أ)

الحكومة تنفي

ورغم أن الإعلان الحكومي فتح الباب ضمنياً لعودة العمل بخطة تخفيف الأحمال بداية من النصف الثاني من سبتمبر، فإن المتحدث باسم مجلس الوزراء المستشار محمد الحمصاني، نفى هذه العودة.

ورد الحمصاني على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول ما تداولته بعض المواقع المحلية عن استئناف العمل بتخفيف الأحمال حتى نهاية العام، فضلاً عن شكاوى مواطنين من عودة تخفيف الأحمال، قائلاً: «غير صحيح وأرجو الرجوع لوزارة الكهرباء».

النفي نفسه أكده مصدر مسؤول في الوزارة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، وطلب عدم ذكر اسمه، قائلاً: «طول ما رئيس مجلس الوزراء ما أعلنش (لم يعلن) عن خطة تخفيف الأحمال يبقى مفيش تخفيف أحمال».

وفسر المصدر الانقطاعات في بعض المناطق بأنها «أعمال صيانة طبيعية، خصوصاً أننا خارجون من فصل الصيف»، مؤكداً أن «مفيش تخفيف أحمال حتى حين». وأوضح: «طالما البترول بتوفر غاز ومازوت لينا هيبقى في كهربا، موفرتليش غاز ومازوت مش هيبقى في كهربا، وإزاي توفره دي قضية مجلس الوزراء».

الحكومة المصرية توسعت خلال السنوات الماضية في إنشاء المحطات الكهربائية (مجلس الوزراء المصري)

وتحتاج مصر إلى استيراد ما قيمته نحو 1.18 مليار دولار من زيت الوقود والغاز الطبيعي من أجل التخفيف من انقطاع التيار الكهربائي من أجل تجاوز فترة الصيف الحالية، وفق ما صرح به رئيس الحكومة في يونيو (حزيران) الماضي.

وإلى جانب محافظة الجيزة (جنوب العاصمة) رصدت «الشرق الأوسط» شكاوى من عودة الانقطاعات في بعض المناطق بالإسكندرية شمالاً، وإلى جوارها حيث محافظة البحيرة (غرب الدلتا)، التي تعد أقل حظاً، إذ لم تختفِ انقطاعات الكهرباء فيها حتى خلال فترة وقف تخفيف الأحمال.

يقول المهندس محمود دبدوب لـ«الشرق الأوسط»، وهو يقيم في مدينة كوم حمادة: «الانقطاع مستمر يومياً لمدة تصل إلى ساعة في الصباح»، مشيراً إلى أن ذلك ينطبق على «كل مراكز ومدن المحافظة».

وعلى خلاف ماركو ووئام اللذين نسيا فترات الانقطاعات ويخشيان عودتها، يقول دبدوب: «الناس عندنا اتعودت».

وسبق أن تقدمت النائبة مها عبد الناصر، في 4 يوليو (تموز) الماضي، بطلب إحاطة إلى مجلس النواب (البرلمان)، ضد كل من رئيس الحكومة، ووزيري الكهرباء والبترول حينئذ محمد شاكر وطارق الملا، بسبب «الخسائر والآثار السلبية الكبيرة التي تعصف بقطاع المشروعات الصغيرة وأصحاب الأعمال الحرة عن بُعد بسبب خطة تخفيف الأحمال».

زيادة الفاتورة

يأتي التركيز على الانقطاعات مؤخراً ليس فقط في ظل القلق من الإعلان عن عودة خطة تخفيف الأحمال، لكن أيضاً في أنها أعقبت زيادة في الفواتير.

وطبقت الحكومة زيادة متدرجة على فواتير الكهرباء بدءاً من فاتورة أغسطس (آب) التي جرى تحصيلها أول سبتمبر (أيلول) الحالي، وتفاوتت الزيادات بين نسب 17 في المائة إلى 50 في المائة، وفق شريحة الاستهلاك.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ألمح في مايو (أيار) الماضي إلى ضرورة قطع التيار الكهربائي في ظل زيادة تكلفتها، قائلاً: «أنا لو أخدت ثمن الكهرباء الحقيقية هضاعف ثمنها مرتين، طيب الغلبان هيروح مني فين؟، أقطع الكهرباء ولا أغليها؟».

لا يبدي ماركو الذي يعمل محاسباً في شركة عقارية، استغراباً من استمرار الانقطاعات وزيادة الفاتورة، عادّاً الوعود السابقة باستقرار التيار وانحسار الانقطاعات، لم تكن سوى غطاء يسمح برفع سعر الكهرباء، ثم يعود كل شيء لسابق عهده.

لم يختبر ماركو عودة تخفيف الأحمال نهار الاثنين، إذ كان خارج المنزل، لكن بعد عودته، وحتى مغادرته اليوم التالي: «النور مقطعش»، يقول لـ«الشرق الأوسط» بارتياح مرحلي يترقب أن يقطعه إعلان خلاف ذلك في أي لحظة.


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية توسّع استثناءات قرار «الإغلاق المبكر»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية توسّع استثناءات قرار «الإغلاق المبكر»

وسَّعت الحكومة المصرية من استثناءات قرار «الإغلاق المبكر» للمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)

هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

قررت الحكومة المصرية إغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، بداية من السبت المقبل، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي المصالح الحكومية.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

عقب توجيه رئاسي لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي، تعهدت مصر بتسوية مستحقات شركات الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بحلول منتصف العام الحالي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)

حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

وقالت الحكومة المصرية، الجمعة، إنها «رفعت درجة الاستعداد القصوى للرقابة الميدانية على الأسواق والأنشطة التموينية خلال فترة إجازة عيد الفطر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)

تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

تتواصل التحركات المصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية، ضمن جهود تقوم بها الجهات الإعلامية المعنية.

أحمد عدلي (القاهرة )

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته

عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.


اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

أثار اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مكتبه، تباينات بين أعضاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

وبينما اشترط بعض «النواب» ضرورة «حضور رئيس الحكومة لـ(المجلس) أولاً قبل تلبية دعوة الاجتماع معه بمكتبه»، رأى آخرون أن «اللقاء ربما يكون تمهيداً لزيارة مدبولي للمجلس»، وأشاروا إلى أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، لكن هناك اختلافاً في السياسات، والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها تستوجب التواصل بين مختلف المؤسسات».

ووجّه مدبولي الدعوة لرؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة في البرلمان، للقائه السبت، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصادر برلمانية.

وطالب رؤساء الهيئات البرلمانية في اجتماع مع رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، الأربعاء الماضي، بـ«ضرورة حضور مدبولي للبرلمان لعرض البيانات والمعلومات الخاصة بموقف مصر من الحرب الإيرانية وتداعياتها على الداخل المصري». وشدّد بدوي خلال الاجتماع على ضرورة «تفعيل دور أعضاء المجلس النيابي، مع الالتزام بالأدوات التشريعية والرقابية»، وأكد «أهمية مناقشة الملفات كافة التي تهم الرأي العام بشكل موضوعي، حال حضور ممثلين عن الحكومة».

واعتذر رؤساء هيئات برلمانية لبعض الأحزاب، منها «العدل، والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية»، عن تلبية دعوة رئيس الحكومة المصرية، وفق عضو مجلس النواب، نائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريدي البياضي، وأشار إلى أن «بعض أعضاء المجلس طالبوا حضور رئيس الحكومة للبرلمان».

ويعتقد البياضي أن «دعوة رئيس الوزراء لبرلمانيين للقائه في مكتبه ليست الطريقة المثلى في تعامل الحكومة مع البرلمان»، ويشير إلى أن «مدبولي لم يزر المجلس منذ تشكيله الجديد مطلع العام الحالي، حتى بعد إجراء تعديل وزاري على حكومته في فبراير (شباط) الماضي».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة الفترة الأخيرة، على وقع الحرب الإيرانية، ومن بينها رفع أسعار الوقود، تستدعي حضور رئيس الحكومة، لتوضيح سياساته في التعامل مع الأزمة، في ظل تساؤلات عديدة مقدمة من أعضاء المجلس».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وكذا رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، كما أعلنت عن إجراءات لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

مصطفى مدبولي خلال إلقائه بياناً سابقاً أمام البرلمان (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري، في وقت سابق، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في المقابل، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، أن «ظروف الحرب الحالية تستدعي تعميق التواصل بين مؤسسات الدولة، ومن بينها الحكومة والبرلمان». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء رئيس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية في مكتبه ربما تكون خطوة تمهيدية لزيارته إلى البرلمان».

ويؤكد مغاوري أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، والاختلاف معها في بعض السياسات لا يعني قطع التواصل والحوار معها». ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية تستدعي وجود قدر من الحوار مع الحكومة لمواجهة هذه الآثار»، عادّاً اللقاءات الخاصة مع رئيس الوزراء أو أعضاء الحكومة «تؤتي نتائج مثمرة أكثر من اللقاءات العامة داخل قاعات البرلمان، التي تحكمها قواعد برلمانية محددة في النقاش».

وخلال اجتماع رئيس البرلمان مع رؤساء الهيئات البرلمانية، أكد «أهمية الاصطفاف الوطني والشعبي خلف القيادة السياسية لمواجهة تحديات الأزمات الدولية الراهنة»، حسب بيان مجلس النواب المصري.

ووفق عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، صلاح فوزي، فإنه «لا يوجد ما يمنع لائحياً أو قانونياً من لقاء رئيس الحكومة أو أحد وزرائها مع أعضاء البرلمان في مكاتبهم». ويشير إلى أن «مثل هذه اللقاءات تأتي في إطار التعاون بين السلطات، وخصوصاً السلطة التنفيذية والتشريعية».

ويوضح فوزي لـ«الشرق الأوسط» أن «المصلحة العليا للدولة تقتضي أن يكون هناك قدر من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية»، ويشير إلى أن «ظرف الحرب القائمة في المنطقة يستوجب قنوات تواصل وحوار دائمة، لأن هذا يعود بالنفع مباشرة على شواغل المواطن في الشارع».


مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن (رقم 1701) ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافّة». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي، والسكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الجمعة، تناول الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد في المنطقة بالإضافة إلى مستجدات عدد من الملفات الإقليمية.

وأشاد غوتيريش بالدور البارز الذي تقوم به مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة لخفض التصعيد في ظل أزمات إقليمية شديدة التعقيد. وثمّن التزام مصر الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسعيها الدؤوب لتعزيز السلم والأمن الدوليين. كما أعرب عن تقديره لجهود الوساطة التي تقوم بها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجهودها الحثيثة بالتعاون مع تركيا وباكستان في دعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً «دعم الأمم المتحدة لهذه الجهود التي تستهدف خفض التصعيد في المنطقة».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، تميم خلاف، مساء الجمعة، شهد تبادل التقييمات حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الوخيمة، خصوصاً على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد، اتصالاً بالأمن الغذائي وضمان تدفق مكونات الأسمدة المطلوبة للزراعة، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة والنفط.

بينما رحّب وزير الخارجية المصري بتعيين جان أرنو، مبعوثاً شخصياً للسكرتير العام لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، معرباً عن تطلعه إلى التعاون معه من أجل العمل على خفض التصعيد في المنطقة.

حول تطورات الملف الفلسطيني، استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الدؤوبة لتنفيذ بنود المرحلة الثانية كافّة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يشمل نشر «قوة الاستقرار الدولية»، وتمكين «لجنة إدارة غزة»، وبدء ممارسة مهامها تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها، وجهود مصر اتصالاً بتدريب الشرطة الفلسطينية، وتشغيل معبر رفح. وأكد أهمية تكثيف الجهود لحماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن تلك الممارسات تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقوّض فرص تحقيق السلام.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».