هل قُتل وزير الدفاع الأسبق البرغثي في محبسه بشرق ليبيا؟

أسرته تطالب النائب العام بالتحقيق لكشف الغموض

البرغثي يتوسط مجموعة من العسكريين (صفحة كلنا المهدي البرغثي ورفاقه)
البرغثي يتوسط مجموعة من العسكريين (صفحة كلنا المهدي البرغثي ورفاقه)
TT

هل قُتل وزير الدفاع الأسبق البرغثي في محبسه بشرق ليبيا؟

البرغثي يتوسط مجموعة من العسكريين (صفحة كلنا المهدي البرغثي ورفاقه)
البرغثي يتوسط مجموعة من العسكريين (صفحة كلنا المهدي البرغثي ورفاقه)

يتصاعد الجدل في ليبيا حول ملابسات وفاة المهدي البرغثي وزير الدفاع الأسبق، الذي اعتقلته السلطات الأمنية في مدينة بنغازي، مع عشرات من أقاربه ورفاقه، مساء السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وعلى الرغم من تأكيد البعثة الأممية إلى ليبيا «وفاة سبعة من المعتقلين، بمن فيهم البرغثي»، تباينت الأنباء حيال ذلك، إذ نقلت وسائل إعلام محلية عن زوجته تهاني القماطي، «أنها لم تتأكد من وفاة زوجها حتى الآن»، لافتة إلى أن البعثة الأممية «أبلغتهم أنها علمت بأنباء مقتله من وسائل الإعلام».

وحمّلت زوجة البرغثي المسؤولية «لشيوخ قبيلة البراغثة وصدام وخالد نجلي المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني»، وطالبت بالتحقيق في طبيعة موته، وتمكين أسرته من تسلّم جثته لدفنها بمعرفتها.

وأشارت مصادر حقوقية ليبية، إلى أن نجل البرغثي، إبراهيم، قضى في السجن بعد أيام من اعتقاله مع والده.

ويرفض الموالون للجيش الوطني أن يكون البرغثي «قتل عمداً»، ويصفون كل ما يتردد بـ«المزاعم غير المؤكدة بأدلة».

المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة «الوفاق» الليبية السابقة (أرشيفية من وسائل إعلام ليبية)

وكان البرغثي انشق عن «الجيش الوطني»، الذي يقوده المشير حفتر، ليتولى حقيبة الدفاع في حكومة فائز السراج السابقة بالعاصمة طرابلس، وأمضى عدة سنوات بعيداً عن بنغازي، لكن فور عودته إليها مساء السادس من أكتوبر الماضي، محاطاً بعدد من المسلحين، اندلعت اشتباكات واسعة في المدينة مع قوات تابعة للجيش، وألقت السلطات القبض عليه مع عشرات من رفاقه وأقاربه.

ونقل رئيس منظمة «ضحايا» لحقوق الإنسان، ناصر الهواري، نهاية الأسبوع الماضي، عن أسرة البرغثي، أنها علمت بمقتله بعد تلقيها اتصالاً من المدعي العام العسكري التابع للقيادة العامة بـ«الجيش الوطني» فرج الصوصاع، وأنها حمّلت مسؤولية «إعدامه» لصدام وخالد نجلي حفتر.

ومع تداول الأنباء غير الرسمية، حول أن البرغثي «قُتل»، وسط تباين في الآراء، خرجت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ببيان مساء الخميس الماضي، أعربت فيه عن «قلقها إزاء الإعلان عن وفاة البرغثي في بنغازي»، وذلك في أعقاب اعتقاله من قبل السلطات مع عشرات آخرين، بما في ذلك عدد من أفراد أسرته.

وقالت البعثة إنها «تأكدت من وفاة سبعة من المعتقلين، بمن فيهم البرغثي وأحد أبنائه، مع وجود مزاعم مثيرة مقلقة حول سوء المعاملة والتعذيب أثناء الاحتجاز، ونظراً لمحدودية المعلومات الرسمية، فإن أسباب الوفاة لا تزال غير واضحة».

وبعد يوم من بيان البعثة الأممية، طالبت والدة البرغثي، خيرية سليمان صالح، النائب العام بالتحقيق في عملية موته، «على أن يتم تسليم جثمانه إلى أسرته إن كان قد مات بالفعل».

ودعت البعثة الأممية، السلطات الليبية المختصة، إلى إجراء تحقيق «مستقل وشفاف في حالات الوفاة وتقديم معلومات عن مصير الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين»، بعدما لفتت إلى «أن أربعين شخصاً آخرين ما زالوا في عداد المفقودين».

وكان المدعي العام العسكري، قال في مؤتمر صحافي، إن البرغثي «أصيب بجروح خطيرة» إثر دخوله في مواجهات مع قوات أمنية في منطقة السلماني بعد رفضه تسليم نفسه لها. وعقب تلك الواقعة بأيام تحدث الحقوقي الليبي ناصر الهواري، عن مقتل نجل البرغثي، و3 من مرافقي والده، الذين سبق وقبضت عليهم الأجهزة الأمنية ببنغازي، وهم: ميتشو سعد البرغثي، وهيثم الصفراني الفيتوري، ومحمود خالد الأسود. وأشار الهواري عبر حسابه على «فيسبوك»، إلى أن عزاء إبراهيم نجل البرغثي، أقيم بمنطقة القربوللي شرق العاصمة طرابلس، بمنزل أخواله عائلة الحسوني.

وكانت القيادة العامة بشرق ليبيا، عزت اعتقال البرغثي إلى دخوله بنغازي «على رأس مجموعة من المسلحين بهدف زعزعة الاستقرار في البلاد، وقوات الأمن تصدت له». كما اتهمه المدعي العسكري، في مؤتمر صحافي سابق، «بسعيه لزعزعة أمن بنغازي بمساعدة خلايا إرهابية نائمة»، وقال إنه «تسلل إلى بنغازي على رأس رتل مكون من 40 إرهابياً مسلحين بأسلحة خفيفة ومتوسطة».

البرغثي وزير الدفاع الأسبق مرتدياً زياً أسود بعد عودته إلى بنغازي (من حسابات مقربين منه)

وسبق لقبيلة البراغثة أن أعلنت تبرؤها من البرغثي، لكنّ شبان «العواقير»، التي تنتمي إليها «البراغثة»، دخلوا على الخط، مستنكرين ما سموه بـ«الاعتداء الغاشم» على منزل البرغثي في السادس من أكتوبر الماضي، واعتقاله هو ورفاقه من دون ذنب اقترفوه، من قِبل قوات تابعة لـ«الجيش الوطني». كما تحدثوا عن عمليات «هدم للمنازل وتعذيب للمحتجزين خارج إطار القانون».

وطالبت السلطات العسكرية في بنغازي من أسرة البرغثي، إقامة عزاء له بعد إعلامها بوفاته، دون أن تسلمها جثمانه، أو الكشف عن مكان دفنه، وفق زوجته، التي تقول إنها «لن تتأكد من وفاة زوجها إلا إذا رأت جثته».


مقالات ذات صلة

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

فيما رفض مصدر عسكري التعليق على الأمر، تحدثت تقارير إخبارية عن وجود ثلاث «مسيرة قتالية» أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

سعياً للتصدي لأي تصعيد، التقى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي عدداً من القيادات العسكرية بمدينة زوارة، بهدف «دعم الاستقرار وفرض الأمن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

تشهد الساحة الليبية حالة احتقان متنامية حيال المقاربة الأميركية لإدارة الأزمة السياسية، لا سيما في ظل تحركات توصف بأنها «مثيرة للجدل» يقودها مستشار ترمب.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)
لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)
TT

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)
لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

فرض تقرير مسرب للجنة الخبراء، التابعة لمجلس الأمن، نفسه على المشهد السياسي الليبي، بسبب ما تضمنه من اتهامات و«شبهات فساد» طالت شخصيات تتصدر المشهد السياسي والعسكري في شرق البلاد وغربها.

وأثار التقرير حالةً من الجدل دفعت عدداً من المهتمين إلى طرح تساؤلات حول دلالة تسريب هذا التقرير قبل اعتماده رسمياً، وأبرزها إن كان سيُمهد الطريق لتفعيل مسار المساءلة عبر تحديث قوائم العقوبات الدولية؟ أم أن المسودة ستوظف بوصفها أداة ضغط لانتزاع تنازلات سياسية واقتصادية من أفرقاء الأزمة خلف الأبواب المغلقة؟

في هذا السياق، لا يرى نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق وأستاذ القانون بجامعة طرابلس، صالح المخزوم، في تسريب التقرير «حادثاً عبثياً»، مبرزاً أن «فريق الخبراء لم يكتفِ برصد الانتهاكات كما جرت العادة، بل توسع في ربطها بأسماء فاعلين بعينهم، وهو ما يُنبئ بأن التقرير قد يكون أداة لمساومة هؤلاء».

وربط المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» توقيت التسريب بما يتداول عن «قرب تدشين سلطة انتقالية جديدة»، متوقعاً «مساومة القوى الفاعلة في الشرق والغرب بين خيارين، لا ثالث لهما: إما القبول بهذا المسار، سواء برعاية البعثة الأممية أو الدول الكبرى، وإما المُضي في تفعيل المساءلة بحقهم بعد اعتماد التقرير».

وتعيش ليبيا انقساماً في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلَّفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

وتضمن التقرير وقائع عديدة تتعلق بمحاولات الاستيلاء على المال العام، وتوسيع النفوذ من قبل التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا.

ويعتقد المخزوم أن الاتهامات الواردة في التقرير والمتعلقة بالاستيلاء على عوائد النفط «ستضعف مواقف هؤلاء الأفرقاء، وتقلّص قدرتهم على رفع راية الرفض لأي مسار سياسي جديد، سواء أكان برعاية البعثة الأممية أم دول كبرى منخرطة في ملف الأزمة السياسية للبلاد».

وقال إن هؤلاء «لن يستطيعوا الادعاء بأنهم شخصيات وطنية ترفض التدخلات الخارجية، وهذه هي أولى ثمار تسريب التقرير».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

في المقابل، يذهب المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ إلى أن التقرير، رغم خطورة ما تضمنه، فإنه «لن يتجاوز توظيفه الضغط على الأطراف الليبية لقبول إصلاحات اقتصادية، وفي مقدمتها الانخراط في آلية موحدة للإنفاق»، مستنداً في ذلك إلى أن انشغال واشنطن بصراعها مع إيران يُبعد تشكيل سلطة موحدة في ليبيا، وملف أزمة الأخيرة برمته عن سلم أولوياتها.

ورأى محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المسار الذي يقوده مستشار ترمب للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، «لا يستهدف سلطة توحيد تمهد للانتخابات، بل صفقة تمتد لسنوات تجمع مقربين من حفتر والدبيبة، وتضمن المصالح الأميركية».

ويعارض المخزوم هذا الطرح، مؤكداً أن واشنطن ستجد في السلطة الموحدة شريكاً أجدى، كون ذلك يسهل ويحصر تعاملاتها على الصعيدين السياسي والاقتصادي مع جهة واحدة.

بدوره، توقّع الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، «توظيف التقرير من قِبل دول غربية، خصوصاً المنخرطة في قطاع النفط، للحصول على امتيازات وحصص إضافية وخاصة بالاكتشافات الحديثة».

القماطي توقع توظيف التقرير من قِبل الدول المنخرطة في قطاع النفط للحصول على امتيازات وحصص إضافية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت القماطي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى احتمال «امتداد هذا التوظيف، خاصة بعد اعتماده بشكل نهائي بعد شهرين، ليطول دولاً اعتادت استقبال الفاعلين الليبيين، رغم ما يُحيط بهم من شبهات وإتاحة الفرصة لوضع أموالهم في مصارفها، وأيضاً الدول التي أبرمت مع بعضهم صفقات سلاح، بالمخالفة للحظر الدولي المفروض منذ 2011».

ورغم إقراره بأن مجلس الأمن تغافل كثيراً عما ورد في التقارير السابقة، يتوقع القماطي «تعزيز آليات المتابعة والمراقبة الدولية بالنظر لضخامة التجاوزات المرصودة مؤخراً، بل احتمال أن يتم فرض عقوبات بتجميد أصول بعض الشخصيات، التي يثبت إدانتها أو حظر التعامل مع بعض الشركات».

لملوم يرى أن صمت السلطات الليبية هو ترتيب للأوراق استعداداً لابتزاز سياسي خاصة في ملف منع المهاجرين من التدفق إلى أوروبا (اللواء قتال 444)

أما رئيس «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، طارق لملوم، فيرى أن «صمت السلطات الليبية لا يعكس استشعاراً للقوة، بل ترتيب للأوراق استعداداً لابتزاز سياسي خفي من الحلفاء الأوروبيين، خصوصاً في ملف منع قوافل المهاجرين غير الشرعيين من التدفق من سواحل ليبيا نحو سواحل بلادهم».

وعدّ لملوم أن المسودة «تقترب من كونها رسالة تهديد للأسماء البارزة الواردة به، أكثر من كونها تقريراً لرصد الانتهاكات».


المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)
مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)
TT

المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)
مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)

ذكرت وزارة الداخلية المغربية، أمس الخميس، أن السلطات أحبطت في عام 2025 عدداً يقل بنسبة 6.4 في المائة من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا مقارنة بالعام السابق، مضيفة أن المهاجرين باتوا يستخدمون مسارات مختلفة، وأنه لا توجد بوادر واضحة على انحسار الأزمة.

وقالت الوزارة في ردودها ‌عبر البريد الإلكتروني ‌على أسئلة «رويترز» إنه بالإضافة ​إلى ‌إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية، فككت السلطات العام الماضي أكثر من 300 شبكة لتهريب المهاجرين.

وتعد سنوات من النزاع المسلح في منطقة الساحل الأفريقي، وارتفاع معدلات البطالة، وتأثير تغير المناخ على المجتمعات الزراعية من بين العوامل التي تدفع المهاجرين نحو أوروبا. ولطالما كان المغرب نقطة انطلاق رئيسية ⁠للمهاجرين الأفارقة، الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا ‌عبر البحر المتوسط ‌أو المحيط الأطلسي، أو عن طريق ​تسلق الأسوار المحيطة بجيبي ‌سبتة ومليلية في شمال المغرب.

ولوقف زحف المهاجرين الراغبين في الوصول إلى السواحل الأوروبية، عزز ‌المغرب تعاونه مع إسبانيا المجاورة بشأن الهجرة غير الشرعية، منذ إنهاء خلاف دبلوماسي منفصل في عام 2022.

وعقب تشديد جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، قال مسؤول في الإدارة ‌المشرفة على الهجرة ومراقبة الحدود في الوزارة، في تعليقات عبر البريد الإلكتروني، إن ⁠المهاجرين باتوا يلجأون ⁠إلى نقاط انطلاق أخرى في غرب أفريقيا، وأجزاء من جنوب البحر المتوسط. وقال إن الانخفاض الملحوظ في عمليات الاعتراض «يشير إلى انخفاض تدريجي في التدفقات غير النظامية، مما يعكس انحساراً مستمراً لمسار الهجرة الذي يمر عبر المغرب».

وقالت الوزارة إن المغرب أنقذ 13595 مهاجراً في البحر عام 2025، بينما شارك 4372 مهاجراً غير نظامي في برامج العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية في عام 2025. مضيفة أن العودة الطوعية تعكس «نهج ​المغرب المرتكز حول إضفاء الطابع الإنساني على إدارة الهجرة»، والذي «يحقق توازناً بين الحزم والمسؤولية».


وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
TT

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)

بدا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية، نيكولا فوريسيي، أمس (الخميس)، زيارة إلى الرباط تدوم يومين على رأس وفد اقتصادي رفيع يضم 45 شركة، في ترجمة عملية للشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وباريس.

وبحسب صحف ومنابر مغربية، فإن زيارة الوزير فوريسيي إلى المغرب تكتسب أهمية خاصة في سياق التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وما يشهده البلد من دينامية تنموية متسارعة تجعله مركز جذب متزايد للاستثمارات الأجنبية.

وتركزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاقتصادية، مع اهتمام خاص بالبنيات التحتية والاتصالات المرتبطة بتحضيرات كأس العالم 2030، الذي يُعدّ رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاستثمار والتعاون الصناعي. ويسعى الجانب الفرنسي إلى المشاركة في تنفيذ مشاريع النقل والطاقة والخدمات.

وأوضح مصدر مطلع أن رجال الأعمال الذين يرافقون فوريسيي إلى الرباط والدار البيضاء يمثلون قطاعات البنيات التحتية والاتصالات والفعاليات الرياضية، فضلاً عن صناعة الطيران والفلاحة، التي ستكون ممثلة، على الخصوص، بفيدراليتين لقطاعي الحبوب وتربية الأبقار.

ويجري الوزير الفرنسي خلال هذه الزيارة محادثات مع عدد من أعضاء حكومة المملكة وفاعلين اقتصاديين، كما يقوم بزيارات لمشاريع «تجسد عمق وتنوع العلاقات الاقتصادية الفرنسية - المغربية»، وفقاً لما أفاد به ديوانه.

وهذه هي أول زيارة يقوم بها فوريسيي إلى المغرب، وتأتي «في سياق الرغبة المشتركة في تجديد الشراكة بين فرنسا والمغرب، التي تم إطلاقها خلال زيارة رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، إلى المغرب، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتندرج هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات التاريخية بين فرنسا والمغرب؛ حيث تهدف إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، ذلك أن المغرب يُعد أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لفرنسا في أفريقيا، بينما تمثل باريس بوابة رئيسية للاستثمارات الأوروبية نحو السوق المغربية».

وتشمل المباحثات مجالات حيوية، مثل الأمن الغذائي، لا سيما فيما يتعلق بتوريد القمح، وهو قطاع يشهد تعاوناً وثيقاً بين البلدين؛ إذ يُعد المغرب من أبرز مستوردي القمح الفرنسي.

ويؤكد التقارب الفرنسي - المغربي في المجال التجاري والاقتصادي تنامي جاذبية المملكة كوجهة استثمارية، بفضل استقرارها السياسي، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتطورها الصناعي؛ خصوصاً في مجالات حيوية، مثل الطيران والسيارات والطاقات المتجددة.

وتُعد مشاركة عشرات الشركات الفرنسية في الوفد المرافق مؤشراً على اهتمام متزايد بالفرص التي يوفرها المغرب، سواء في السوق المحلية أو كمنصة للتصدير نحو أفريقيا وأوروبا.

وتتزامن الزيارة مع سياق دولي يتسم بتنافس اقتصادي متزايد على الأسواق الناشئة؛ حيث تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها في أفريقيا. وفي هذا الإطار، يمثل المغرب نقطة ارتكاز أساسية في الاستراتيجية الاقتصادية الفرنسية بالقارة.

كما تعكس الزيارة رغبة في إعادة تنشيط العلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية، تدفع نحو إعادة ترتيب الشراكات الدولية، وبناء تعاون أكثر عمقاً واستدامة بين الرباط وباريس.