مستقبل السودان كما يراه دبلوماسيون أميركيون

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن رؤيتهم لحل النزاع وحذروا من «سيناريو ليبي»... ودعوة إلى احترام تطلعات السودانيين

TT

مستقبل السودان كما يراه دبلوماسيون أميركيون

البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)
البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)

في ظل التصعيد الحاد الذي تشهده الساحتان السياسية والميدانية في السودان، والتحذيرات الأممية من «تدمير كامل» للبلاد «وكارثة إنسانية» في المنطقة، استعرضت «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين أميركيين سابقين في الملف السوداني، وسألتهم عن تصورهم لمستقبل البلاد واحتمالات التوصل إلى حل.

وتطرق الحديث إلى جولة القائد العام للقوات المسلحة الفريق عبد الفتاح البرهان، وتصريحات قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) حول الفيدرالية، بالإضافة إلى دور دول المنطقة في مساعي إنهاء القتال، والدور الأميركي في ظل احتجاج وزارة الخارجية السودانية على تصريحات السفير الأميركي في الخرطوم، جون غودفري، الأخيرة، التي دعا فيها طرفي النزاع إلى وقف القتال.

تحذيرات أممية

يقول المبعوث الخاص السابق إلى السودان دونالد بوث، إن 4 أشهر من القتال بين القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع» ولّدت «كارثة في البلاد»، مشيراً إلى مقتل «الآلاف، وتهجير نحو 5 ملايين سوداني، وانهيار الخدمات الصحية على مستوى واسع». ويشدد في حديث مع «الشرق الأوسط» على أهمية وقف القتال بسرعة، مضيفاً أن «وقف القتال أساسي لإنقاذ الشعب السوداني من عذابه، لكن لا يبدو أن القوات المسلحة ولا قوات (الدعم السريع) مستعدتان لوقف القتال، والحديث معاً، ومع ممثلين عن الشعب السوداني المعذّب، حول كيفية إحقاق السلام في السودان. إذا استمر القتال؛ فسيواجه السودان مستقبلاً قاتماً من الفقر وتهديد الوحدة الوطنية».

دونالد بوث (الشرق الأوسط)

ويوافق القائم السابق بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم، ألبرتو فرنانديز، على مقاربة بوث، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما دام هناك جمود عسكري دموي من دون مسار سياسي لإنهاء الصراع، فإن ما سنراه هو مزيد من الجوع والأوبئة والتهجير في السودان».

كلمات ردد صداها المدير السابق لمكتب المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، كاميرون هادسون، الذي حذّر من سيناريو مشابه لليبيا، وتوسع رقعة الصراع. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استمرار القتال، وعدم تمكن أي طرف من تحقيق نصر كاسح، سوف يؤديان إلى استمرار البلاد على هذا المسار، مما سيخلق سيناريو انهيار للدولة مشابهاً لليبيا. وإذا حصل هذا، فسوف يؤدي إلى تصدير زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها، مع خطر محتمل لتوسع الأزمة في الساحل لتصل إلى البحر الأحمر».

مستقبل السودان

ويعرب هادسون عن تشاؤمه إزاء مستقبل السودان، مشيراً إلى أن الأمل في مستقبل البلاد «ضئيل ما دام القتال مستمراً». ويفسر سبب تشاؤمه هذا قائلاً: «لست واثقاً بأن المجتمع الدولي، يستطيع أن يدفع باتجاه مسار سياسي تنجم عنه نهاية للصراع وحكومة ذات مصداقية».

كاميرون هادسون (الشرق الأوسط)

لكن كلاً من فرنانديز وبوث يعارض المقاربة المتشائمة هذه، فيؤكد الأول: «بالطبع السودان لديه مستقبل. لكن في بعض الأحيان ولسوء الحظ فإن بعض البلدان تنهار جزئياً قبل أن تعود إلى الحياة. رأينا هذا الوضع في بلدان مثل ليبيريا وسيراليون، حيث شهدتا حرباً مفتوحة دمّرت معظم البلاد. اليوم البلدان يتمتعان بنظام ديمقراطي، لكن العذاب كان فظيعاً خلال سنين الصراع». ويعقّب: «في السودان تم تدمير الكثير، وهذا سيتطلب أعواماً لإعادة البناء في حال أعطيت البلاد فرصة لذلك».

موقف يدعمه بوث الذي تساءل: «طبعاً هناك أمل بمستقبل أفضل في السودان. فإلى أي مدى يمكن أن تسوء الأمور؟». وأشار بوث إلى أن تاريخ السودان «مشبع بفشل الحكومات العسكرية» وأضاف: «السودان أمة كبيرة ومتنوعة، والسلام لا يتطلب وقفاً للعمليات القتالية فحسب؛ بل أيضاً يتطلب نقاشاً وطنياً شاملاً حول كيف يمكن حكم أمة متنوعة بهذا الشكل، بطريقة تتم فيها معاملة الشعب السوداني كله بمساواة، وتمكّن من سماع أصواتهم واحترامها. لن يكون هذا نقاشاً سهلاً، لكنه ضروري لإنقاذ السودان من مزيد من التشتت».

تصريحات السفير الأميركي

وأثارت تصريحات السفير الأميركي في الخرطوم، جون غودفري، استياء وزارة الخارجية السودانية، التي رفضت المقارنة بين القوات المسلحة، وقوات «الدعم السريع»، في دعوته الأخيرة لإنهاء الصراع... وقد دافع فرنانديز عن موقف غودفري، مشيراً إلى أنه «محق» وأن «كلماته اختيرت بعناية، وتعكس وجهة نظر الحكومة الأميركية».

جون غودفري (الشرق الأوسط)

وأضاف فرنانديز؛ الذي خدم بمنصبه في الخرطوم من عام 2007 إلى 2009: «البعض في السودان احتضن بشكل كلي قضية الجيش ضد قوات حميدتي، لكن الجيش لديه تاريخ رهيب في قتل السودانيين وقمعهم على مدى عقود. البرهان وحميدتي شاركا في الانقلاب العسكري منذ أقل من عامين. والقوات المسلحة إضافة إلى قوات (الدعم السريع) عملتا عن قرب خلال المجزرة في دارفور منذ 20 عاماً. إن أيادي الجهتين غير نظيفة».

من ناحيته، يعدّ بوث أنه «من المنطقي أن يدعو السفير الأميركي الطرفين إلى وقف القتال والبدء بالحوار». ويقول إن «القوات المسلحة السودانية وبقايا الحكومة التي قادتها قبل اندلاع المواجهات مع قوى (الدعم السريع) في أبريل (نيسان) تروج لفكرة أنها تدافع عن السودان ضد وحدة عسكرية متمردة»، مضيفاً: «من المثير للاهتمام أن أغلبية المجموعات المدنية السياسية، ولجان المقاومة في الجوار، ومنظمات المجتمع المدني والموقعين على اتفاق جوبا للسلام، لا يدعمون هذه الفكرة. ويرفضون دعم أي من الطرفين، بل يدعونهما إلى وقف القتال والبدء بالحديث معهم حول مسار مستقبلي للسودان».

ألبرتو فرنانديز (الشرق الأوسط)

لكن هادسون؛ الذي يخالفهما الرأي، انتقد مقاربة السفير الأميركي، مشيراً إلى أن «الحديث بشكل عام هكذا غير فعال، ويتجاهل الخلافات الأساسية التي يتقاتل من أجلها كل طرف». ويفسّر هادسون هذا الموقف قائلاً: «بينما ارتكب الطرفان جرائم حرب، فإنه لا تمكن مقارنة مستوى ونطاق هذه الجرائم». ويذكر: «في النهاية، لن يكون هناك يوم في السودان من دون جيش وطني، لكن سوف يأتي يوم تغيب فيه قوات (الدعم السريع)، وتصريح السفير يتجاهل هذا الواقع الأساسي».

وقف القتال أساسي لإنقاذ الشعب السوداني، لكن لا يبدو أن الجيش و«الدعم السريع» مستعدان لذلك

دونالد بوث

حميدتي والفدرالية:

ترافق التصعيد في حدة اللهجة السياسية مع طرح حميدتي «الفيدرالية» بوصفها جزءاً من حل سوداني، ويشير بوث الذي خدم في منصبه مبعوثاً خاصاً في إدارتي الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترمب، إلى أن «الدعوات والمناقشات لحكم السودان بأسلوب فيدرالي ليست جديدة»، ويضيف: «أرجّح أن النظر في هيكلية فيدرالية للحكومة ستشكل جزءاً من أي نقاش وطني بعد القتال، متعلق بنظام حكم مستقبلي للسودان خلال العملية الانتقالية أو بعدها».

قائد قوات «الدعم السريع» حميدتي (أ.ب)

ويشير فرنانديز كذلك إلى أن كلمة فيدرالية «تستعمل بشكل مستمر في السودان»، مضيفاً أن «نظام البشير استعملها كذلك». ويتحدث السفير السابق عن التحديات المحيطة بطرح من هذا النوع فيقول: «بوصفها هدفاً، إنها فكرة جيدة في بلد كبير ومتعدد مثل السودان. لكن تطبيقها، يعني فعلياً تجريد الخرطوم من بعض صلاحياتها، وهو التحدي هنا. يستطيع حميدتي استعمال هذه الكلمة، لكن كثيرين لن يصدقوا أي شيء يقوله. إن تشخيصه للمشكلة بين النفوذ في الوسط، وغياب النفوذ في المناطق، واقعي، لكنه أمر غير جديد وليس حكراً عليه. إنها مشكلة تاريخ السودان منذ البداية».

استمرار القتال وعدم تمكن أي طرف من تحقيق نصر كاسح، سيخلقان سيناريو انهيار للدولة مشابهاً لليبيا

كاميرون هادسون

أما هادسون فقد شنّ هجوماً لاذعاً على حميدتي قائلاً: «كل ما يتفوه به حميدتي يهدف إلى التشويش والإرباك. يجب ألا نصدّق أي شيء يقوله؛ لأنه يهدف إلى التغطية على حقيقته، وهي أنه شخص ارتكب مجازر وعمليات اغتصاب جماعي وتعذيب وقتل. وقد قام بأغلبية هذا عندما كان عميلاً للبشير، وهو يستمر بهذه التصرفات إلى يومنا هذا».

جولة البرهان

مع بدء البرهان جولته في المنطقة، شددّ بوث على أهمية دور دول المنطقة في حل الصراع، وقال: «مصر والسعودية لديهما مصلحة في رؤية الاستقرار يعود إلى السودان. السعودية تكاتفت مع الولايات المتحدة لدفع الأطراف السودانية نحو وقف إطلاق النار، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية، وعقد مفاوضات سياسية في نهاية المطاف. ومصر عقدت اجتماعاً لجيران السودان لمحاولة العثور على طريقة لإنهاء القتال».

لقاء يجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبرهان يوم 29 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وأضاف بوث أن «هذه المساعي لم تنجح حتى الساعة؛ لأن كلاً من القوات المسلحة و(الدعم السريع) لا تزال تعتقد أنها تستطيع الفوز ضد الأخرى. ومن المستبعد أن يتغير هذا الاعتقاد، إلا في حال نجاح غير محتمل لطرف عسكري بشكل أحادي، أو حتى تتوصل الأطراف الخارجية كلها، التي تعتقد حالياً بأن مصالحها هي أن يهزم طرف الآخر، إلى قناعة بأن مصالحها تقضي بإنهاء القتال واستتباب الأمن في السودان، بناء على توافق واسع من السودانيين».

من ناحيته، أشار فرنانديز إلى الأهمية البالغة لدور السعودية قائلاً: «للسعودية مصداقية مع الطرفين، وأنا أتوقع استئناف محادثات جدة في نهاية المطاف. لكن قبل ذلك أتوقع أن يقوم الطرفان بدفع أخير في جهودهما لانتزاع نصر عسكري في ساحة المعركة. لسوء الحظ لم ينتهِ القتل».

ما دام هناك جمود عسكري دموي من دون مسار سياسي، فإن ما سنراه هو مزيد من الجوع والأوبئة والتهجير في السودان

ألبرتو فرنانديز

وتوقع هادسون استئناف محادثات جدة، لكنه عدّ أنه «من الصعب تحقيق أي تقدم، إلا في حال تغيّر أمر ما، سواء على أرض المعركة أو في المقاربة الأميركية». وانتقد توجه الإدارة الأميركية لإعطاء السفير غودفري منصب مبعوث خاص، وقال: «لن يكون هذا كافياً. هو دور يلعبه أصلاً ولن يعطيه أي صلاحيات مختلفة عن تلك التي يملكها الآن».

خيانة تطلعات السودانيين

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية الانتقادات الموجهة للسفير غودفري، وعلق مسؤول في «الخارجية»، رفض الكشف عن اسمه، على الأحداث في السودان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن العنف الذي ارتكبته القوات المسلحة وقوات (الدعم السريع) هو خيانة لمطالب الشعب السوداني الواضحة بتشكيل حكومة مدنية وعملية انتقالية نحو الديمقراطية». وأضاف أن الرئيس بايدن أكد هذا المنحى في السابق، وأن «الشعب السوداني يريد أن يعود المقاتلون إلى ثكناتهم وألا يعيثوا خراباً في محاولة منهم لانتزاع السلطة للحكم». وتابع المسؤول: «نحن نستمر في التأكيد على رسالة وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، للشعب السوداني في 22 مايو (أيار) الماضي، حين قال إن المدنيين السودانيين يجب أن يكونوا هم من يحدد مسار السودان قدماً، وأن يقودوا مساراً سياسياً لإعادة العملية الانتقالية الديمقراطية وتشكيل حكومة مدنية. إن مستقبل السودان السياسي هو ملك للشعب السوداني، ويجب على الجيش الانسحاب من الحكم والتركيز على الدفاع عن الأمة في وجه التهديدات الخارجية».

وأكد المسؤول نفسه أن الوزارة «سوف تستمر تحديداً في إدانة الفظاعات التي يتم الإبلاغ عنها، وبالدعوة لمحاسبة المسؤولين عنها، كما فعلت في تصريحات الوزارة في 15 يونيو (حزيران) حول الانتهاكات في غرب دارفور، وفي 25 أغسطس (آب) حول العنف الجنسي من قبل (الدعم السريع) والميليشيات التابعة لها في غرب دارفور».


مقالات ذات صلة

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

شمال افريقيا قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

شدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرَّض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

عززت القرارات التي اتخذها القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بإعفاء قادة كبار وإعادة تعيينهم مساعدين له، تكهنات عن تغيير وشيك في السلطة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

يحتفل السودانيون عادة بيوم 6 أبريل، ففيه عام 1985 أطاحوا في ثورة شعبية بجعفر نميري، وفي 6 أبريل 2019 بدأ اعتصامهم الذي أطاح بالبشير في 11 أبريل 2019.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

أصدر رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قراراً قضى بإلغاء تعيين نائب القائد العام ومساعديه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

بدأت موجة من الغلاء تضرب الأسواق السودانية، بعد نحو أسبوع من ارتفاع تكاليف النقل جراء الزيادة «غير المسبوقة» في أسعار الوقود والخبز.

وجدان طلحة (الخرطوم)

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.


حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
TT

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

أكد قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يرأس حكومة «تأسيس» الموازية في السودان، للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، استعداده لــ«وقف الحرب، والتعاون لإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة من النزاع في البلاد».

وجرى اللقاء في وقت متأخر من مساء الاثنين، في العاصمة الكينية نيروبي، حسب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.

وفي إفادة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، قال حميدتي إنه بحث مع هافيستو «التطورات السياسية والأمنية إلى جانب الوضع الإنساني والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار».

جانب من اللقاء بين «حميدتي» والمبعوث الأممي في نيروبي (الدعم السريع)

وأضاف أن حكومة «تأسيس» التي تتخذ من مدينة نيالا بدارفور عاصمة لها، «مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والعمل على تقديم المساعدات اللازمة بما يسهم في رفع المعاناة عن الشعب السوداني».

وذكر البيان أن حميدتي قدم للمبعوث الأممي «شرحاً حول أسباب الحرب التي أشعلتها جماعة الإخوان المسلمين وأعوانها في الجيش السوداني»، مجدداً تأكيد تمسك حكومته بـ«وحدة البلاد لقطع الطريق على المحاولات الساعية إلى تمزيق السودان وتفكيك نسيجه الاجتماعي».

وشدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي»، مشيراً إلى أن ذلك «يمثل خطوة أساسية نحو وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد... وهذا المطلب لا تنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف».

وجدد حميدتي طلبه من الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة حكومة «تأسيس» في إقليمَي دارفور وكردفان، لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين هناك.

من جانبه، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هافيستو، سعي الأمم المتحدة إلى إنهاء الحرب في البلاد وتحقيق السلام.

ووفق البيان، أشاد هافيستو باستجابة قائد «قوات الدعم السريع» للقاء، الذي تبادلا فيه وجهات النظر حول مجمل الأوضاع في السودان، مشيراً إلى أنه استمع إلى عدد من الأطراف السودانية في إطار البحث عن أنجح الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، دوجاريك، إن اجتماع مبعوث الأمين العام، مع قائد «الدعم السريع»، «أتاح فرصة بنّاءة لتبادل وجهات النظر واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد وضمان استمرار حماية المدنيين».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما لإطاحة نظام عمر البشير وقبل أن يتقاتلا في الحرب الحالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف في إيجاز صحافي، أن جميع الأطراف السودانية التي التقاها المبعوث في نيروبي، أعربت عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة، مشيراً في هذا الصدد، إلى اللقاء الذي جمع هافيستو مع رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي، وبحثا فيه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد.

وأكد دوجاريك «أن هذه اللقاءات أمر مشجع، وتجب ترجمته بسرعة إلى تقدم ملموس نحو إنهاء معاناة جميع السودانيين بصورة نهائية».

وجدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، دعوة أطراف النزاع في السودان إلى «ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق».

في السياق ذاته، ذكَّر دوجاريك بأن هناك حاجة إلى تمويل إضافي لتقديم المساعدات الإنسانية في السودان، بمبلغ 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد.

تجدد المعارك

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن قوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، هاجمت صباح الثلاثاء، مدينة الدلنج، من 3 محاور قتالية.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

ووفق الشهود، توغلت قوات «تأسيس» وفرضت سيطرتها على منطقة التكمة على أطراف المدينة.

كان الجيش السوداني قد تصدى، الاثنين، لهجوم بري واسع النطاق نفّذته «الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

وعلى مدى أكثر من عام، بقيت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كلم عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش الحصار في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي.

Your Premium trial has ended