كشف الإرهابي التونسي أحمد المالكي، المعروف باسم «الصومالي»، والمتهم باغتيال البرلماني التونسي محمد البراهمي يوم 25 يوليو (تموز) 2013، معطيات جديدة، من بينها أن التنفيذ تم بعد ثلاثة أيام من ترصد تحركات الضحية، قائلاً: «في منتصف نهار يوم 25 يوليو، وعند مغادرة البراهمي منزله، تقدم الإرهابي أبو بكر الحكيم رفقة رياض اللواتي على متن دراجة نارية وأطلق النار عليه مستعملاً مسدسين، أحدهما نوع (بيرتا) والثاني نوع (سميث)، ثم لاذا بالفرار».
وأضاف لدى التحقيق القضائي معه في عدة قضايا إرهابية، من بينها دوره في قضية اغتيال البراهمي وأحداث «حي النسيم» الإرهابية، أنه كان يتنقل بسلاح «فال» وقنبلة يدوية في منطقة حي الغزالة السكنية، حيث كان يقطن محمد البراهمي، و«رواد» لاستغلالها في قتل أعوان أمن في حال حصلت مواجهات معهم. واعترف «الصومالي» ببقائه مع «الحكيم» مدة 10 أيام إثر اغتيال البراهمي، وقد أطلعه على المسدسين اللذين استخدما في اغتيال محمد البراهمي، إضافة إلى الأسلحة التي بحوزته متمثلة في أسلحة نارية من نوع «ألفا» و«البيكا» وسلاحين من نوع «كلاشنكوف» ومسدسين و4 قنابل يدوية وقنبلة «ت ن ت» وكمية كبيرة من الذخيرة من عيارات مختلفة.
وأكد «الصومالي» أن الإرهابي أبو بكر الحكيم منفذ عملية الاغتيال، أخبره أن تنظيم «أنصار الشريعة» الإرهابي المحظور بتونس، كان يعمل على بث الفوضى والبلبلة في البلاد من خلال قتل سياسيين وإعلاميين، وذلك بهدف تمكين التنظيم من السيطرة على البلاد وإسقاط النظام القائم وإقامة إمارة إسلامية. وعدَّ قتل البراهمي ضمن دعوات تنادي بقتل نواب «المجلس الوطني التأسيسي»، المنبثق عن انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وبرر هذه الدعوة لكونهم «لم يشرعوا أمر العقيدة ولا يسعون للحكم بما أنزل الله»، على حد تعبيره.
كان اغتيال محمد البراهمي النائب البرلماني عن حزب «التيار الشعبي القومي»، قد خلف جدلاً سياسياً وأمنياً حاداً، خصوصاً إثر الكشف عن وثيقة تتضمن تحذيراً من وكالة المخابرات المركزية الأميركية بإمكانية استهداف المعارض التونسي محمد البراهمي، وهي صادرة بتاريخ 15 يوليو (تموز) 2013، أي قبل 10 أيام من تنفيذ عملية الاغتيال، وهو ما جعل عدة سياسيين يتهمون القيادات الأمنية بالتهاون والاستهانة بالمعلومات التي توفرت لديها، وتساءلوا إن كانت تلك المعلومات كافية لتفادي عملية الاغتيال التي أثرت بشكل كبير على المشهد السياسي في تونس آنذاك، وأدت مع نهاية السنة إلى إخراج حركة «النهضة» من تزعم المشهد السياسي التونسي.
كان لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسية آنذاك، قد اعترف بأن وزارة الداخلية كانت على علم مسبق بعملية اغتيال المعارض التونسي البراهمي، وذلك من خلال امتلاكها وثيقة وردت إليها من جهات استخباراتية أجنبية قبل الحادثة بـ11 يوماً، وعدَّ أن هذا التحذير من بين عدد من التحذيرات التي ترد حول مسائل أمنية كثيرة، وهو يوجه عادة إلى إدارة الأمن العمومي للتثبت من صحة محتواه، ثم يرسل إلى وزير الداخلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكداً أن هذا التحذير الموجود منذ يوم 14 يوليو، لم يكن هناك ما يفيد بصحته، ولم يتم إعلام وزير الداخلية بشيء حوله في الوقت المناسب، على حد قوله.







