الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

هيئة الانتخابات تعلن عن ضوابط قانونية صارمة للسباق البرلماني

رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

أكد رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع، الفريق أول سعيد شنقريحة، اليوم الثلاثاء بالعاصمة، خلال اجتماع ضم أهم الكوادر من العسكريين والمدنيين في البلاد، أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية، «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً، وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني، وتندرج ضمن صميم الأمن الشامل».

الفريق أول سعيد شنقريحة خلال حضوره سابقاً مناسبة تخرج فوج عسكري (الجيش)

وبحث الاجتماع، حسبما ذكرت وزارة الدفاع بحسابها بالإعلام الاجتماعي، «حماية المنشآت الحيوية للبلاد ضد التهديدات الجديدة»، ونقلت عن شنقريحة أن الجيش «يسهم بفضل وحداته العملياتية، وأجهزته الأمنية، وبشكل أساسي في تأمين المنشآت الاستراتيجية، من خلال إعمال مخططات الحماية والتدخل للتعامل مع مختلف التهديدات، سواء كانت إرهابية، أو تخريبية أو سيبرانية، أو ضمن ما يعرف اليوم بالتهديدات الهجينة».

كما يحرص الجيش، حسبه، على «التحيين والتطوير المستمرين لمخططات فرق التدخل وتكوينها، ولأساليب التخطيط والتنسيق بين مختلف القطاعات، وذلك في إطار مقاربة شاملة تقوم على الاستباق بدلاً من رد الفعل، والوقاية عوض المعالجة، مع الرفع من مستويات التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيا الحديثة».

كوادر من رئاسة أركان الجيش في اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

إلى ذلك، كشف رئيس هيئة تنظيم الانتخابات في الجزائر، كريم خلفان، الاثنين، بالعاصمة في تصريحات للصحافة، عن منع 14 حزباً من المشاركة في انتخابات البرلمان المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، بسبب «عدم تقيُّدها بالمتطلبات القانونية»، فيما طالبت أحزاب بتمديد مهلة إيداع الترشيحات بسبب تأخر سلطة الانتخابات في توفير استمارات الاكتتاب.

لا تمديد لآجال إيداع الترشيحات

قال خلفان إن 14 حزباً «لن تتمكن من تقديم قوائم ترشيحاتها للانتخابات التشريعية المقبلة»، بناء على لائحة أعدتها وزارة الداخلية تخص التشكيلات السياسية، التي لم تعقد مؤتمراتها بغرض تجديد هياكلها خلال الآجال التي يحددها القانون، وهي مرة كل خمس سنوات. وذكر خلفان «حركة الإصلاح الوطني»، ذات التوجه الإسلامي، بصفتها أحد الأحزاب المعنية بالإقصاء من الاستحقاقات، لافتاً إلى أنه بإمكانها الخروج من هذا الحظر إذا نظمت مؤتمراتها في أقرب وقت.

طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)

وإن كان رئيس هيئة الانتخابات لم يذكر أسماء الأحزاب «المحظورة»، فإن الاعتقاد السائد في الوسط الإعلامي أن الأمر يتعلق بأحزاب صغيرة، تظهر عادة عشية المواعيد الانتخابية، لتختفي بمجرد نهايتها، وهي لا تملك تقريباً أي حضور في المجالس المنتخبة خصوصاً البرلمان. وفي مواجهة الضغوط التي مارستها تشكيلات سياسية معارضة لتمديد مهلة الترشح، أبدى خلفان تمسكاً صارماً بالجدول الزمني المعلن.

وكان «حزب العمال» قد قاد جبهة الانتقادات، وندد بما وصفه بـ«عجز تقني» تمثّل في تأخر وصول استمارات التوقيعات لأكثر من أسبوع، بالإضافة إلى تسجيل غياب لمنسقي السلطة الانتخابية في عدد من القنصليات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، مما عرقل مساعي جمع التوقيعات لدى الجالية.

إلا أن رد رئيس الهيئة الانتخابية جاء قاطعاً، حيث وصف تمديد الآجال بـ«المستحيل قانوناً»، عاداً أن الجداول الزمنية وُضعت لتُحترم كونها جزءاً من هيبة المسار الانتخابي. وفنّد خلفان مبررات الأحزاب بالتأكيد على أن فترة الـ45 يوماً الممنوحة للمترشحين «تتجاوز الاحتياجات الفعلية» لجمع التوقيعات، كاشفاً في الوقت ذاته أن جميع الأحزاب تسلمت استمارات الاكتتاب، مما يضعها أمام حتمية الالتزام بالتاريخ النهائي لإيداع الملفات، المحدد في 18 مايو (أيار) المقبل.

حرب على «الترحال الحزبي»

صرّح خلفان بأن الهيئة التي يقودها، بوصفها مؤسسة دستورية، «لا يمكنها تجاهل السياسة المنتهجة منذ ست سنوات في مجال محاربة الترحال السياسي وأخلقة الحياة العامة»، ويقصد ضمناً أنه منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم نهاية 2019، أدخل تعديلات على تشريعات مهمة متصلة بالحياة السياسية، من بينها منع المترشح الفائز في الانتخابات ضمن قائمة حزبية معينة من الانتقال إلى حزب آخر بعد الانتخابات، وهي ظاهرة مألوفة في الأحزاب الجزائرية، ويطلق عليها الإعلام «التجوال الحزبي».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

وقال خلفان بهذا الخصوص: «نحن ننتهج أسلوباً بيداغوجياً تجاه شركائنا السياسيين»، مشيراً إلى وضع منصة إلكترونية تحت تصرف الأحزاب لطرح انشغالاتها، مؤكداً أن أغلب هذه الانشغالات تتمثل في صعوبة تصديق التوقيعات.

وفيما يخص مراقبة تمويل الحملة الانتخابية، التي تبدي الحكومة بخصوصها صرامة، أكد رئيس هيئة الانتخابات أنه سيتم إطلاق «لجنة» عشية الاستحقاق، تضم قضاة من «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني)، و«مجلس الدولة» (أعلى مؤسسة في القضاء الإداري)، و«مجلس المحاسبة» (جهاز حكومي للرقابة على المال العام)، بالإضافة إلى ممثلين عن «السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته» ووزارة المالية.

من جهة أخرى، أعلن خلفان عن جاهزية الهيئة لتنظيم الانتخابات التشريعية، متعهداً باقتراع «حر وشفّاف»، عبر تعزيز التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية.

شفافية الاقتراع

في إطار استراتيجية الدولة لتسريع التحول الرقمي، كشف رئيس السلطة عن حزمة من المنصات الإلكترونية المخصصة لتنظيم ومراقبة العملية الانتخابية. وتتيح هذه البوابة الرقمية، حسبه، للناخبين والمترشحين الوصول إلى خدمات حيوية تشمل التسجيل، وتغيير العناوين، وتصحيح البيانات الشخصية عن بُعد.

ولدعم هذه الجهود، تم إنشاء «مركز بيانات مركزي» يوفر متابعة آنية ومباشرة لمراحل المسار الانتخابي كافة. ويشمل ذلك المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، التي تجري في الفترة من 12 إلى 26 أبريل (نيسان) الحالي عبر 1541 بلدية، وبإشراف لجان قانونية يترأسها قضاة لضمان نزاهة القواعد الانتخابية.

ووفقاً لآخر الإحصاءات الرسمية، تقترب الهيئة الناخبة في الجزائر من عتبة 24.5 مليون ناخب، من بينهم نحو 264 ألف ناخب ضمن الجالية المقيمة في الخارج. وتولي السلطة الانتخابية أهمية بالغة للمصالح القنصلية والدبلوماسية، حسب خلفان، حيث تشرف لجان متخصصة على ضبط القوائم الانتخابية في الخارج لضمان مشاركة الجالية في هذا الاستحقاق الوطني.

من حملة الانتخابات السابقة (أ.ب)

على الصعيد الهيكلي، استعرض خلفان التعديلات، التي أدخلتها المراجعة «التقنية» للدستور التي صادق عليها البرلمان مؤخراً، والتي ركزت على تكريس «مبدأ الجماعية» في اتخاذ القرار على المستوى المحلي. وتهدف هذه الخطوة، حسبه، إلى توزيع الأعباء اللوجيستية، مع الحفاظ على الصلاحيات السيادية للسلطة المستقلة في الإشراف الشامل على الانتخابات.


مقالات ذات صلة

الجزائر: تعبئة ميدانية شاملة لمواجهة النيران وسط تساؤلات عن أسباب الإهمال

شمال افريقيا صورة توضح حجم ومدى انتشار حرائق الغابات بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر: تعبئة ميدانية شاملة لمواجهة النيران وسط تساؤلات عن أسباب الإهمال

تصارع الجزائر، منذ الأحد الماضي، موجة حرائق واسعة شهدت اندلاع أكثر من 170 بؤرة في الكثير من ولاياتها، طالت الغابات والأدغال والأحراش.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس الحكومة الإسبانية يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر: زيارة رئيس وزراء إسبانيا محطة مفصلية تعيد رسم العلاقات الثنائية

بحث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارة رسمية للجزائر، الاثنين، في ملفات اقتصادية مهمة يُرتقب أن تُتوج مسار إعادة الدفء للعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

بينما عبّرت المعارضة الجزائرية عن قلقها من «تفاقم أزمة الثقة» إثر عزوف كثير من الناخبين عن الاقتراع التشريعي، تتجه الأنظار إلى التشكيل الحكومي الجديد المرتقب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من عملية فرز الأصوات بأحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

المحكمة الدستورية تفصل في النتائج النهائية لـ«تشريعيات» الجزائر

المحكمة الدستورية في الجزائر، اليوم (السبت)، النتائج النهائية والرسمية للانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) 2026.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الرياضة «فيفا» (أ.ف.ب)

19 مدرباً ضحايا زلزال كأس العالم 2026

تحول مونديال 2026 إلى حقل ألغام حقيقي للإدارات الفنية، حيث لم تشفع الأسماء الرنانة ولا التاريخ التدريب الحافل لأصحابها أمام مقصلة الإقالات والاستقالات.

كوثر وكيل (لندن)