الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

هيئة الانتخابات تعلن عن ضوابط قانونية صارمة للسباق البرلماني

رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

أكد رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع، الفريق أول سعيد شنقريحة، اليوم الثلاثاء بالعاصمة، خلال اجتماع ضم أهم الكوادر من العسكريين والمدنيين في البلاد، أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية، «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً، وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني، وتندرج ضمن صميم الأمن الشامل».

الفريق أول سعيد شنقريحة خلال حضوره سابقاً مناسبة تخرج فوج عسكري (الجيش)

وبحث الاجتماع، حسبما ذكرت وزارة الدفاع بحسابها بالإعلام الاجتماعي، «حماية المنشآت الحيوية للبلاد ضد التهديدات الجديدة»، ونقلت عن شنقريحة أن الجيش «يسهم بفضل وحداته العملياتية، وأجهزته الأمنية، وبشكل أساسي في تأمين المنشآت الاستراتيجية، من خلال إعمال مخططات الحماية والتدخل للتعامل مع مختلف التهديدات، سواء كانت إرهابية، أو تخريبية أو سيبرانية، أو ضمن ما يعرف اليوم بالتهديدات الهجينة».

كما يحرص الجيش، حسبه، على «التحيين والتطوير المستمرين لمخططات فرق التدخل وتكوينها، ولأساليب التخطيط والتنسيق بين مختلف القطاعات، وذلك في إطار مقاربة شاملة تقوم على الاستباق بدلاً من رد الفعل، والوقاية عوض المعالجة، مع الرفع من مستويات التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيا الحديثة».

كوادر من رئاسة أركان الجيش في اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

إلى ذلك، كشف رئيس هيئة تنظيم الانتخابات في الجزائر، كريم خلفان، الاثنين، بالعاصمة في تصريحات للصحافة، عن منع 14 حزباً من المشاركة في انتخابات البرلمان المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، بسبب «عدم تقيُّدها بالمتطلبات القانونية»، فيما طالبت أحزاب بتمديد مهلة إيداع الترشيحات بسبب تأخر سلطة الانتخابات في توفير استمارات الاكتتاب.

لا تمديد لآجال إيداع الترشيحات

قال خلفان إن 14 حزباً «لن تتمكن من تقديم قوائم ترشيحاتها للانتخابات التشريعية المقبلة»، بناء على لائحة أعدتها وزارة الداخلية تخص التشكيلات السياسية، التي لم تعقد مؤتمراتها بغرض تجديد هياكلها خلال الآجال التي يحددها القانون، وهي مرة كل خمس سنوات. وذكر خلفان «حركة الإصلاح الوطني»، ذات التوجه الإسلامي، بصفتها أحد الأحزاب المعنية بالإقصاء من الاستحقاقات، لافتاً إلى أنه بإمكانها الخروج من هذا الحظر إذا نظمت مؤتمراتها في أقرب وقت.

طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)

وإن كان رئيس هيئة الانتخابات لم يذكر أسماء الأحزاب «المحظورة»، فإن الاعتقاد السائد في الوسط الإعلامي أن الأمر يتعلق بأحزاب صغيرة، تظهر عادة عشية المواعيد الانتخابية، لتختفي بمجرد نهايتها، وهي لا تملك تقريباً أي حضور في المجالس المنتخبة خصوصاً البرلمان. وفي مواجهة الضغوط التي مارستها تشكيلات سياسية معارضة لتمديد مهلة الترشح، أبدى خلفان تمسكاً صارماً بالجدول الزمني المعلن.

وكان «حزب العمال» قد قاد جبهة الانتقادات، وندد بما وصفه بـ«عجز تقني» تمثّل في تأخر وصول استمارات التوقيعات لأكثر من أسبوع، بالإضافة إلى تسجيل غياب لمنسقي السلطة الانتخابية في عدد من القنصليات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، مما عرقل مساعي جمع التوقيعات لدى الجالية.

إلا أن رد رئيس الهيئة الانتخابية جاء قاطعاً، حيث وصف تمديد الآجال بـ«المستحيل قانوناً»، عاداً أن الجداول الزمنية وُضعت لتُحترم كونها جزءاً من هيبة المسار الانتخابي. وفنّد خلفان مبررات الأحزاب بالتأكيد على أن فترة الـ45 يوماً الممنوحة للمترشحين «تتجاوز الاحتياجات الفعلية» لجمع التوقيعات، كاشفاً في الوقت ذاته أن جميع الأحزاب تسلمت استمارات الاكتتاب، مما يضعها أمام حتمية الالتزام بالتاريخ النهائي لإيداع الملفات، المحدد في 18 مايو (أيار) المقبل.

حرب على «الترحال الحزبي»

صرّح خلفان بأن الهيئة التي يقودها، بوصفها مؤسسة دستورية، «لا يمكنها تجاهل السياسة المنتهجة منذ ست سنوات في مجال محاربة الترحال السياسي وأخلقة الحياة العامة»، ويقصد ضمناً أنه منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم نهاية 2019، أدخل تعديلات على تشريعات مهمة متصلة بالحياة السياسية، من بينها منع المترشح الفائز في الانتخابات ضمن قائمة حزبية معينة من الانتقال إلى حزب آخر بعد الانتخابات، وهي ظاهرة مألوفة في الأحزاب الجزائرية، ويطلق عليها الإعلام «التجوال الحزبي».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

وقال خلفان بهذا الخصوص: «نحن ننتهج أسلوباً بيداغوجياً تجاه شركائنا السياسيين»، مشيراً إلى وضع منصة إلكترونية تحت تصرف الأحزاب لطرح انشغالاتها، مؤكداً أن أغلب هذه الانشغالات تتمثل في صعوبة تصديق التوقيعات.

وفيما يخص مراقبة تمويل الحملة الانتخابية، التي تبدي الحكومة بخصوصها صرامة، أكد رئيس هيئة الانتخابات أنه سيتم إطلاق «لجنة» عشية الاستحقاق، تضم قضاة من «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني)، و«مجلس الدولة» (أعلى مؤسسة في القضاء الإداري)، و«مجلس المحاسبة» (جهاز حكومي للرقابة على المال العام)، بالإضافة إلى ممثلين عن «السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته» ووزارة المالية.

من جهة أخرى، أعلن خلفان عن جاهزية الهيئة لتنظيم الانتخابات التشريعية، متعهداً باقتراع «حر وشفّاف»، عبر تعزيز التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية.

شفافية الاقتراع

في إطار استراتيجية الدولة لتسريع التحول الرقمي، كشف رئيس السلطة عن حزمة من المنصات الإلكترونية المخصصة لتنظيم ومراقبة العملية الانتخابية. وتتيح هذه البوابة الرقمية، حسبه، للناخبين والمترشحين الوصول إلى خدمات حيوية تشمل التسجيل، وتغيير العناوين، وتصحيح البيانات الشخصية عن بُعد.

ولدعم هذه الجهود، تم إنشاء «مركز بيانات مركزي» يوفر متابعة آنية ومباشرة لمراحل المسار الانتخابي كافة. ويشمل ذلك المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، التي تجري في الفترة من 12 إلى 26 أبريل (نيسان) الحالي عبر 1541 بلدية، وبإشراف لجان قانونية يترأسها قضاة لضمان نزاهة القواعد الانتخابية.

ووفقاً لآخر الإحصاءات الرسمية، تقترب الهيئة الناخبة في الجزائر من عتبة 24.5 مليون ناخب، من بينهم نحو 264 ألف ناخب ضمن الجالية المقيمة في الخارج. وتولي السلطة الانتخابية أهمية بالغة للمصالح القنصلية والدبلوماسية، حسب خلفان، حيث تشرف لجان متخصصة على ضبط القوائم الانتخابية في الخارج لضمان مشاركة الجالية في هذا الاستحقاق الوطني.

من حملة الانتخابات السابقة (أ.ب)

على الصعيد الهيكلي، استعرض خلفان التعديلات، التي أدخلتها المراجعة «التقنية» للدستور التي صادق عليها البرلمان مؤخراً، والتي ركزت على تكريس «مبدأ الجماعية» في اتخاذ القرار على المستوى المحلي. وتهدف هذه الخطوة، حسبه، إلى توزيع الأعباء اللوجيستية، مع الحفاظ على الصلاحيات السيادية للسلطة المستقلة في الإشراف الشامل على الانتخابات.


مقالات ذات صلة

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

شمال افريقيا وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

اتخذت الملاحقات منحى تصاعدياً لم يتوقف عند حدود محاسبة رموز الحقبة السابقة؛ بل امتدت لتطول مسؤولين بارزين وهم في قمة هرم السلطة الحالي...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
TT

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط» الذي يُعد محوراً لوجيستياً إقليمياً لربط أوروبا بمصر ودول الخليج عبر خط «الرورو»، من خلال «ميناء تريستا» الإيطالي.

والخط الملاحي «الرورو » مخصص لنقل الحاصلات الزراعية والخضراوات وغيرها من المنتجات المصرية إلى إيطاليا ومنها إلى باقي دول أوروبا والعكس. ومن خلاله يستقبل ميناء دمياط المطل على البحر المتوسط شحنات قادمة من أوروبا، وتحديداً من ميناء تريستا، تمهيداً لإعادة توجيهها براً إلى ميناء سفاجا المصري على ساحل البحر الأحمر، ومنه إلى أسواق الخليج، «في نموذج متكامل للربط بين البحرين المتوسط والأحمر»، وفقاً لوزارة النقل المصرية.

ودشنت مصر خدمة جديدة لـ«الترانزيت» غير المباشر إلى دول الخليج، ليتحول ميناء دمياط من كونه خطاً ثنائياً بين مصر وأوروبا، إلى محور رئيسي ضمن ممر لوجيستي عالمي، حيث يتولى استقبال الشحنات القادمة من أوروبا عبر خط «الرورو»، وإعادة توزيعها إلى دول الخليج.

وقالت وزارة النقل المصرية في بيان صحافي، الثلاثاء، إن خدمة الترانزيت الجديدة بدأ تشغيلها في 20 مارس (آذار) الماضي.

وتعود بداية المرحلة الأولى من المشروع إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين شهد وزير النقل المصري، كامل الوزير، توقيع إعلان نوايا بين قطاع النقل البحري وشركة «DFDS» العالمية لتشغيل خط ملاحي بنظام «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا بما يستهدف دعم الصادرات المصرية، وفتح آفاق جديدة لنفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية. وفي نوفمبر 2024، انطلقت أولى رحلات خط «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا.

وأكد بيان وزارة النقل أن ميناء دمياط يستفيد من التيسيرات المقررة، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتقليل زمن الإفراج الجمركي.

وخلال المرحلة الثانية من المشروع استقبل ميناء دمياط، عبر 5 رحلات، 60 عربة «تريلا» تحمل بضائع متنوعة تشمل مواد غذائية ومواد طلاء ومستلزمات إنتاج بإجمالي وزن نحو 1122 طناً متجهة من ميناء دمياط بالنقل البري إلى ميناء سفاجا، ومنه إلى دول الخليج.

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية (وزارة النقل المصرية)

وفي رأي خبير النقل الدولي إبراهيم مبروك، يسهم تطوير الموانئ المصرية، وربطها إقليمياً مع دول الخليج في تعزيز حركة التجارة العالمية، وتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الربط الإقليمي سيقلل تأثيرات الحرب على سلاسل الإمدادات العالمية، لكنه قال إنه لا بد من إجراء دراسات جدوى تهدف إلى التوسع في هذا الاتجاه بعد انتهاء الحرب، ووضع تصورات لتحديد نظام نقل إقليمي متكامل يجمع بين الوسائل البحرية والبرية والنهرية والجوية والسكك الحديدية، ليكون أكثر فاعلية في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وفي وقت سابق، أعلن «ميناء نيوم» السعودي عن تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي. وأشار الميناء عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أن الممر الجديد يوفر «ممراً متكاملاً يجمع بين النقل البري والبحري، ليضمن نقل البضائع بسلاسة وكفاءة، وفي وقت قياسي، إلى أسواق الخليج».

وبحسب «نيوم»، يعتمد الممر الجديد على نموذج «الجسر البري - البحري»، حيث تنقل البضائع من أوروبا إلى موانئ مصرية مثل دمياط أو سفاجا، ثم تعبر البحر الأحمر بواسطة عبارات إلى «ميناء نيوم»، ومنها إلى دول الخليج.

وجددت تأثيرات الحرب الإيرانية على سلاسل الإمدادات الحديث عن أهمية التعاون العربي في مشروعات الربط الإقليمي والنقل بجميع أشكاله، وبرز دور خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط من دول الخليج، خصوصاً مع توترات مضيق هرمز.

إحدى «التريلات» أمام مدخل ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد حنفي أن تطوير الموانئ المصرية وتحويلها إلى ممر لوجيستي إقليمي دولي عبر خط «الرورو» سيكون له تأثير إيجابي على مصر ودول الخليج أبعد من تقليل تأثيرات الحرب الإيرانية.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع سيؤدي إلى تعزيز حركة التجارة إقليمياً ودولياً، ويعزز الصادرات المصرية، كما سيُحدث وفرة في السلع بأسواق الخليج. ومع توافر السلع وتقليل مدة النقل التي يوفرها الممر ستقل تكلفة نقل السلع؛ ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها».

وأكدت وزارة النقل المصرية في بيانها أن موانئ البلاد لديها القدرة على تقديم حلول لوجيستية متكاملة ومرنة، في ظل التحديات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، بما يعزز من مكانة مصر بوصفها ممراً رئيسياً وآمناً للتجارة الدولية. وأشار البيان إلى «ميناء دمياط» بوصفه محوراً لوجيستياً متكاملاً لا يقتصر دوره على خدمة التجارة الثنائية، بل يمتد ليصبح حلقة الوصل الرئيسية بين أوروبا ومصر ودول الخليج، بما يسهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية والدولية.

وتحدث حنفي، عن 3 محاور اقتصادية تحدد أهمية تحقيق الربط بين مصر ودول الخليج في حركة التجارة، هي «انخفاض مخاطر النقل وسرعته والتكلفة المحددة»؛ موضحاً أن «الربط يوفر العناصر الثلاثة اللازمة لنجاح التعاون وتحقيق تكامل اقتصادي بين هذه البلدان، ويوفر استقراراً في سلاسل الإمدادات العالمية».


مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة في باريس خلال النصف الأول من عام 2027، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وتعزز هذه الجولة سبل التعاون في مجالات عديدة، وتنمي مستوى التنسيق، لا سيما فيما يتعلق بالتوتر في المنطقة بحكم ثقل البلدين ومحورية دورهما، بحسب تقديرات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا نحو 2.9 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في 2025، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً عن مستويات عام 2023 التي بلغت 2.5 مليار دولار.

الوفد الفرنسي المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

وأفادت «الخارجية المصرية» في بيان مشترك، الثلاثاء، بأنه «عُقد في القاهرة الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين مصر وفرنسا، برئاسة نائب وزير الخارجية محمد أبو بكر، والأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، مارتن بريان».

ويأتي الحوار في أعقاب قرار بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل (نيسان) 2025.

ويرى السفير حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في لحظة دولية تتسم بتعدد الأزمات وتشابكها، تبرز مصر وفرنسا بوصفهما ركيزتين استراتيجيتين في محيطين متداخلين: الشرق الأوسط وأوروبا»، لافتاً إلى أن هذا الحوار الاستراتيجي سيقود إلى تعاون أكبر وأوسع.

تعاون اقتصادي ومالي

وخلال الجولة الأولى، رحّب الجانبان بالمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية، وبحثا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، وتنفيذ الاتفاق الحكومي للتعاون المالي للفترة 2026 - 2030، الذي يستند إلى مشروعات يتم اعتمادها من قبل الطرفين، وفق البيان المشترك.

وكانت زيارة ماكرون قد شهدت توقيع 9 اتفاقيات تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 262.2 مليون يورو، لدعم مشروعات في مجالات النقل والطاقة والإسكان.

وأكد الجانب المصري خلال الاجتماع بالقاهرة الأهمية المتزايدة لبرامج دعم الموازنة كآلية تمويلية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان كفاءة تخصيص الموارد وفقاً للأولويات الوطنية.

وأعرب الوفد الفرنسي عن دعمه لدمج مصر في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بحسب البيان المشترك.

كما بحث الجانبان ملف التقدم المحرز في إطار الحوار الثنائي بشأن الهجرة، والذي تم إطلاقه في ظل الشراكة الاستراتيجية، وأقرا مبدأ إعداد خريطة طريق مصرية - فرنسية لتعزيز التعاون في مجال التراث، مرحبين بقرب افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير، التي تم تطويرها بدعم فرنسي.

ويرى حجازي أن البيان المشترك الصادر عن الجانبين يحمل توافقاً واضحاً على دفع العلاقات إلى مستوى أكثر مؤسسية وفاعلية، من خلال تكثيف التنسيق السياسي، وتعزيز آليات التشاور الدوري.

هذا التعاون يأتي، بحسب الدبلوماسي المصري الأسبق، لحكم ثقل البلدين، قائلاً إن «مصر، بحكم موقعها الجغرافي وتحكمها في مسارات حيوية مثل قناة السويس، ودورها المحوري في قضايا إقليمية حساسة كغزة وأمن البحر الأحمر، تمثل عنصر توازن لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي».

في المقابل، تمتلك فرنسا، بحسب حجازي، ثقلاً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي، وحضوراً فاعلاً في البحر المتوسط ولبنان، إضافة إلى قدرتها على التأثير في الأطر الدولية مثل مجلس الأمن الدولي.

الوفد المصري المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

الأزمات الإقليمية

كما شهدت الجولة الأولى التأكيد على الالتزام بتعزيز التعاون الثنائي في مجال إدارة الأزمات الإقليمية، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تحقيق السلام الدائم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وفقاً لحل الدولتين، ومتابعة تطورات الأوضاع في كل من إيران ولبنان والعراق وليبيا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، إلى جانب قضايا المياه.

وعن المسار الإقليمي للتعاون، يرى حجازي أن تقاطع أدوار مصر وفرنسا يخلق فرصة نادرة لبناء شراكة قادرة على ربط الأمن الإقليمي بالاستقرار الدولي، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر التي لم تعد حدودها جغرافية.

وأكد أن تعزيز التنسيق بين القاهرة وباريس «لا يمثل فقط مصلحة ثنائية، بل يشكل أحد المسارات الواقعية للحفاظ على قدر من التوازن في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيراً على الأمن العالمي».


«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وعدم توصُّل جولتَي تفاوض بالقاهرة الأسبوعين الماضيين لنقاط حاسمة.

تلك الترتيبات التي يشير لها الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تأتي عبر مقترحات قُدِّمت لـ«حماس» بآخر جولة بالقاهرة، لا سيما في ملفَي نزع السلاح والانسحابات، ودمج موظفي الحركة بالقطاع، بحسب تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأكد الخبراء أن «هذه الترتيبات ستأخذ وقتاً، وستتم مدفوعة بأمور رئيسية هي تطورات حرب إيران، ونشر القوات الدولية والقوات الشرطية الفلسطينية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع وبدء عملها».

ورغم عدم الوصول لاتفاق بشأن نزع سلاح «حماس» باجتماع القاهرة الأسبوع الماضي، فإنَّ ملادينوف قال لـ«رويترز»، مساء الاثنين: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع حماس خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وأضاف: «متفائل إلى حدٍّ ما بأننا سنتمكَّن من التوصُّل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة»، لافتاً إلى أنَّ «الأمر سيستغرق بعض الوقت».

وكان ملادينوف قد أكد بدء إزالة العقبات أمام «لجنة إدارة القطاع». وأعرب خلال مقابلة مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن أسفه لتأخر دخول اللجنة إلى غزة؛ بسبب «العقبات القائمة».

أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية»، الدكتور مختار غباشي، يرى أنَّ ملادينوف يحاول فقط شراء الوقت بالحديث عن ترتيبات، خصوصاً أنَّ قضايا غزة ولبنان وإيران تعدُّ ملفاً واحداً، وسيتم حسمها حزمةً واحدةً، وستترتب عليها ترتيبات أخرى بالمنطقة، مؤكداً أنَّ حديثه عن أخذ تلك الترتيبات وقتاً يؤكد وحدة الملفات جميعاً التي لم تُحسَم بعد.

في حين يشير المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أنَّ لقاءات ملادينوف الأسبوعين الماضيين ما بين «حماس» والحكومة الفلسطينية وإسرائيل، كانت محاولة لإيجاد ترتيبات للانتقال للخطوة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكن التعقيدات أكبر، والسبب الرئيسي عراقيل إسرائيل، وبالتالي من الطبيعي أن تأخذ وقتها، وربما لا يكون حسمها قريباً وتؤجل لما بعد حرب إيران.

تلميذان يسيران بين أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وغداة تصريحات ملادينوف، قالت «حماس» في بيان، الثلاثاء، إنها أجرت كثيراً من اللقاءات والمشاورات في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية حول تطبيق باقي التزامات المرحلة الأولى (اتفاق شرم الشيخ)، والتحضير للنقاش حول ترتيبات المرحلة الثانية، في ضوء خطة الرئيس ترمب.

وأكدت الحركة أنَّها والفصائل الفلسطينية تعاملت بمسؤولية وإيجابية عالية مع المقترحات المُقدَّمة؛ بهدف التوصُّل إلى اتفاق مقبول، وأنَّ الحركة مهتمة باستمرار المفاوضات مع الوسطاء لتذليل كل العقبات، وسوف تُقدِّم ردَّها على المقترحات المُقدَّمة بعد إتمام المشاورات مع قيادة الحركة والفصائل الفلسطينية.

وقالت «حماس»، السبت الماضي، إنَّها عقدت عدداً من اللقاءات والحوارات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، من أجل العمل على استكمال تطبيق بنود المرحلة الأولى من الاتفاق كافة.

ولفت الرقب إلى أنَّ المقترحات التي تسلمتها «حماس» في لقاء القاهرة الأخيرة تدور، كما هو متداول، بشكل رئيسي حول «نزع سلاحها، ودمج موظفيها في القطاع، ولن تقدم رداً صادماً، لكن نجاح أي مسار يتوقَّف على نشر القوات الدولية والقوات الشرطية الفلسطينية، ودخول (لجنة التكنوقراط)».

وبحسب الرقب «ستميل حماس إلى حلول وسط يقدمها الوسطاء عبر تفاهمات واضحة والتزامات وضمانات محددة»، لكن كل هذا «سيأخذ وقتاً» ارتباطاً بمسار حرب إيران، ونهايته أو استمراريته.

في حين يؤكد غباشي أنَّ قبول «حماس» للمقترحات من عدمه يتوقَّف على مدى وجود التزامات وضمانات حقيقية بشأن الانسحاب الإسرائيلي، وزيادة المساعدات الإغاثية، وبدء الإعمار. ويضيف: «لو تحقَّق ذلك ستتجاوب (حماس) وإذا تعثر فإننا لا يزال لدينا وقت للوصول لذلك في ظلِّ عراقيل إسرائيل».