الفارون إلى ولاية النيل الأبيض يواجهون المخاطر في مخيمات مكتظة

10 ملاجئ تستضيف نحو 387 ألف نازح معظمهم من جنوب السودان

مخيم «أم صنقور» بالنيل الأبيض حيث يعيش عشرات الآلاف في ظروف حياتية قاسية (موقع «أطباء بلا حدود»)
مخيم «أم صنقور» بالنيل الأبيض حيث يعيش عشرات الآلاف في ظروف حياتية قاسية (موقع «أطباء بلا حدود»)
TT

الفارون إلى ولاية النيل الأبيض يواجهون المخاطر في مخيمات مكتظة

مخيم «أم صنقور» بالنيل الأبيض حيث يعيش عشرات الآلاف في ظروف حياتية قاسية (موقع «أطباء بلا حدود»)
مخيم «أم صنقور» بالنيل الأبيض حيث يعيش عشرات الآلاف في ظروف حياتية قاسية (موقع «أطباء بلا حدود»)

وصل أخيراً إلى ولاية النيل الأبيض جنوب الخرطوم، أكثر من 140 ألف نازح من الفارين من القتال، معظمهم من النساء والأطفال من دولة جنوب السودان، لينضموا إلى آخرين وصلوا إلى المنطقة مع اندلاع الصراع في السودان. وقد بات هؤلاء الأشخاص يواجهون الآن مشكلة عدم تلبية احتياجاتهم الضخمة من الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي في 10 مخيمات، تستضيف نحو 387 ألف شخص، وفقاً لتقرير منظمة «أطباء بلا حدود»، نقلاً عن مسؤولين محليين.

ومع وصول المزيد من الأشخاص إلى هذه المخيمات، يصبح هناك حاجة أكثر إلحاحاً لتوسيع نطاق المساعدة، بما في ذلك توفير الدعم الغذائي وتزويدهم بالمأوى والغذاء والمياه النظيفة والصرف الصحي والتطعيم ضد الحصبة للحد من تفشي المرض.

حاجات متزايدة

يقول علي محمد داود، وهو مدير النشاط الطبي في منظمة «أطباء بلا حدود»: «يصل المزيد من الأشخاص كل يوم، كما تتزايد الأعداد، وهو الأمر الذي يؤدي لزيادة الحاجة إلى تحسين الخدمات الصحية والغذاء والمأوى».

مستشفى شرق النيل لم ينجُ من التدمير والقصف (رويترز)

وبدأت فرق المنظمة منذ يونيو (حزيران) الماضي في دعم ثلاث عيادات تابعة لوزارة الصحة في توفير الرعاية الصحية العامة في مخيمي «أم صنقور» و«اللقاية» للاجئين، وكذلك في مدينة «خور عجول» التي تستضيف السودانيين النازحين من ولاية النيل الأزرق.

يقول داؤود: «بدأنا، في الآونة الأخيرة، في توفير الدعم لمركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين في المستشفى الموجود في مخيم الكشافة، للاجئين، الذي يتم فيه علاج نحو 50 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد، والذين تمت إحالة بعضهم إلى هناك من مخيمات أخرى للاجئين».

وقد بات مخيم «أم صنقور»، الذي كان من المُفترض أن يستوعب نحو 30 ألف شخص فقط، يضم الآن أكثر من 70 ألف شخص، ولذا فالاحتياجات ضخمة ومتنامية في هذه المخيمات المكتظة.

الحصبة الأكثر انتشاراً

يقول داؤود: «أكثر الأمراض شيوعاً التي تؤثر على الناس هنا، وخاصة الأطفال دون سن الخامسة، هي الحصبة والالتهاب الرئوي وسوء التغذية». وأضاف: «كان عدد الوفيات مرتفعاً بالفعل عندما وصلنا إلى هنا، وقد كنا نتلقى ما معدله 15 إلى 20 حالة حصبة مشتبه بها بشكل يومي، مع تسجيل ست حالات وفاة في الأسبوع الأول».

وتابع: «ما يجعل الأمر مأساوياً هو أن معظم هؤلاء من الأطفال دون سن الخامسة، وقد دخلنا في شراكة مع وزارة الصحة، التي زودتنا بالموارد اللازمة، لإنشاء مركز عزل لتزويد هؤلاء الأطفال بالرعاية اللازمة».

طبيب من منظمة «أطباء بلا حدود» يعالج طفلاً داخل عيادة في مخيم «أم صنقور» (موقع المنظمة)

ومضى يقول: «في الوقت الحالي نجري 300 إلى 350 استشارة طبية يومياً في المتوسط، بما في ذلك 30 إلى 40 حالة يشتبه في إصابتهم بالحصبة، ولدينا أيضاً غرفة ولادة للنساء الحوامل، ونساعد في حالة ولادة واحدة أو اثنتين يومياً، ونجري نحو 20 إلى 30 متابعة (خدمات رعاية ما قبل الولادة) للنساء الحوامل، وتشمل خدمات التطعيم الروتينية التي نقدمها ما بين 30 إلى 40 طفلاً يومياً».

وترك الصراع الحالي السودان دون قدرة معملية لتحديد تفشي الأمراض، ولكن تم تأكيد تفشي مرض الحصبة عبر الحدود في مدينتي «الرنك» و«ملكال» بجنوب السودان بين الأشخاص الذين فروا من النزاع، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 100 ألف شخص قد عبروا بالفعل الحدود من السودان إلى جنوب السودان.

ومن بين مرضى الحصبة الذين عالجتهم فرق المنظمة وفحصتهم في «ملكال» بدولة جنوب السودان، كان أكثر من 90% منهم من غير الحاصلين على اللقاح، مما يشير إلى حدوث اضطراب في برامج التطعيم الروتينية في السودان.

نقص الأدوية

يقول فيليب، وهو شاب كان ينتظر مع أخته وابنتها في إحدى عيادات ولاية النيل الأبيض: «ابنة أختي تعاني من الحمى والإسهال، وهي تتقيأ أيضاً، وعلى الرغم من أن الأطباء وصفوا لها بعض الأدوية، فإننا لم نتمكن من العثور عليها في الصيدلية».

وأضاف فيليب: «للأسف، هناك نقص حاد في الأدوية هنا، فيما تحصد الحصبة الأرواح بسرعة، إذ تبدو الحمى الناتجة عنها قاتلة، فإذا مرض شخص ما في الصباح، فإنه غالباً لا يعيش حتى المساء».

وفي مكان آخر من العيادة، تحدثت حميدة، وهي سيدة حامل كانت تنتظر مع طفلها المريض، عن التحديات الأخرى التي يواجهها الناس هناك، قائلة: «كان هناك قصف مكثف في الحي الذي أسكن به، ولذا هربت أنا وعائلتي المكونة من 8 أفراد من الخرطوم منذ شهرين، ولكن وضعنا هنا صعب لأننا من القادمين حديثاً، ولم نتلق أي مساعدة».

وأضافت حميدة: «لقد كافحنا لتأمين الغذاء، وحتى الآن، لم نتلق سوى الأغطية البلاستيكية، ولا يزال العديد من الأشخاص ينتظرون الحصول على الطعام ومواد الإيواء، ولكن لا يوجد مكان لإقامة الملاجئ».

متطوعون يعدون طعاماً لنازحين الثلاثاء (رويترز)

وتابعت: «الظروف هنا صعبة للغاية، حيث يعيش الكثير من الناس في الهواء الطلق؛ لأنهم يفتقرون إلى المأوى المناسب، كما أن الماء غير نظيف، مما يؤدي إلى انتشار المرض بين السكان، فإذا شربت الماء هنا فإنك ستصاب بالإسهال وتبدأ في التقيؤ».

كما أن الأمطار السنوية قد بدأت بالفعل، مما قد يؤدي إلى زيادة انتشار الأمراض التي تنقلها المياه مثل الكوليرا والملاريا، المستوطنة في المنطقة.

ولا يُتاح للناس في هذه المخيمات المكتظة سوى خيارات قليلة لإعالة أنفسهم أو عائلاتهم؛ إذ إنهم يعتمدون على المساعدات التي يتم تقديمها لهم، وقد تم إمداد البعض منهم بالطعام من قبل اللاجئين الآخرين والأقارب الذين كانوا يعيشون في المخيمات قبل تصاعد الصراع.

ولكن مع وصول المزيد من الأشخاص إلى هذه المخيمات، فإنه يصبح هناك حاجة ماسة لتوسيع نطاق المساعدة، وهذا يتطلب توفير المزيد من الموظفين على وجه السرعة، بمن في ذلك الموظفون من ذوي الخبرة في إدارة مثل هذه الأزمات وحالات الطوارئ، فضلاً عن تأمين طرق إمداد أقصر من الخارج إلى ولاية النيل الأبيض بشكل مباشر.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تُهدد ذاكرة 5 قرون و30 مليون وثيقة

خاص آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)

حرب السودان تُهدد ذاكرة 5 قرون و30 مليون وثيقة

في أرفف مغطاة بالتراب، يُحيط بها الركام والغبار من كل جانب، تقبع ملايين الوثائق المهمة التي تسجل أكثر من 500 عام من تاريخ السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

قال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، عاشت ليلة مروعة جرّاء هجوم بالمسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

أقرَّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون يرسم مساراً لفرض عقوبات على مسؤولين في «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني.

رنا أبتر (واشنطن)
شمال افريقيا لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

دفاعات الجيش السوداني تتصدى لمسيرات استهدفت الخرطوم

أفادت تقارير بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوداني تصدت لطائرات مسيّرة حاولت استهداف مناطق في مدينة أم درمان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
TT

مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

قررت النيابة العامة المصرية، الأحد، إحالة صبري نخنوخ و10 آخرين إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية اتهامهم بـ«ارتكاب عدد من الجرائم».

وكانت قوات الأمن قد أوقفت رجل الأعمال نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات في منطقة التجمع الخامس بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي».

وأعلنت «النيابة» مطلع الشهر الجاري تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل، وأوردت سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلغ بسرقتها».

وأشارت «النيابة» حينها إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته، في حين جرى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية، وتجديد حبسهم لاحقاً لمدة 15 يوماً.

وقالت النيابة وقتها إن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وإن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

ووفق أمر الإحالة في القضية، بحسب ما أورد الموقع الرسمي لـ«الهيئة الوطنية للإعلام»، الأحد، يواجه المتهمون اتهامات تتضمن «استعراض القوة والتلويح بالعنف، والسرقة بالإكراه، والتهديد المصحوب بطلب، والتعدي بالضرب والسب، وتعمد الإزعاج، وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، بالإضافة إلى استخدام حساب خاص على شبكة الإنترنت بقصد ارتكاب جريمة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام بالبلاد، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص.

كما قررت «النيابة المصرية»، الأسبوع الماضي، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

وشغلت قضية صبري نخنوخ المصريين والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وتداولوا بيانات «النيابة» وتفاصيل القضية بشكل واسع، فيما لا تزال تساؤلات تتردد بشأن مصير إدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة.


الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
TT

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

في حين قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات ضاغطة حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، صعَّدت الأحزاب التي تخوض الحملة تحذيرها من عزوف محتمل عن صناديق الاقتراع، وسط عدم اهتمام لافت من المواطنين.

وأكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، خلال عرض الحصيلة الإجمالية لعملية دراسة صحة ملفات الترشح لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» والفصل فيها، بالعاصمة يوم السبت، أن «الصلات المشبوهة بأوساط المال والأعمال» تصدرت مبررات الاستبعاد؛ حيث جرى إقصاء 1762 مترشحاً لهذا السبب، استناداً إلى «المادة 200، الفقرة السابعة» من القانون العضوي للانتخابات.

كوادر سلطة الانتخابات خلال عرض نتائج دراسة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

كما أشار خلفان إلى رفض ملفات 1141 مترشحاً بسبب «صدور أحكام قضائية سالبة للحرية في حقهم دون الاستفادة من رد الاعتبار». وأوضح أن 571 متقدماً للانتخابات لم يستوفوا الشروط القانونية للترشح، بينما طال الإقصاء 72 شخصاً بداعي «التجوال السياسي»، الذي يعني تغيير حزب بحزب آخر قبيل الانتخاب، وهو ما يمنعه القانون.

مخالفات وطعون

توزعت بقية مبررات الرفض الفردية، بحسب خلفان، بين عدم التسجيل في الدائرة الانتخابية المستهدفة لـ 62 مترشحاً، و«محاولة التأثير على الاختيار الحر للناخبين والسير الحسن للعملية الانتخابية» لـ60 آخرين، فضلاً عن عدم تسوية الوضعية تجاه الإدارة الضريبية لـ 30 متقدماً، ونقص الوثائق والمستندات المطلوبة في الملف لـ 18 حالة. كما تسبب «عدم الأهلية» لتولي منصب نيابي بموجب «المادة 199» من قانون نظام الانتخابات في إقصاء 18 مترشحاً. وفي الغالب، يتعلق الأمر بمحكوم عليهم بحكم قضائي نهائي على أساس جناية أو جنحة.

وكان عدم بلوغ سن الـ25 عاماً يوم الاقتراع حائلاً دون قبول 14 ملفاً، بالإضافة إلى إقصاء 10 مترشحين بسبب عدم تسوية وضعيتهم تجاه الخدمة العسكرية.

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

وبخصوص القوائم، أو الترشيحات الجماعية، أوضح رئيس سلطة الانتخابات أن أسباب الرفض شملت «عدم الالتزام بالعدد القانوني المطلوب للمترشحين» في 10 قوائم، و«الإخفاق في استيفاء شرط نصاب التوقيعات» في 16 قائمة، و«عدم احترام شرط تخصيص نصف القائمة للشباب» في 14 قائمة، و«عدم إيداع ترشيحات بديلة» في 18 قائمة، إلى جانب إسقاط قائمتين لعدم احترام شرط المناصفة وتمثيل المرأة، وقائمة واحدة لعدم الالتزام بشرط الكفاءة والتمثيل الجامعي.

وفيما يخص الطعون، استقبلت المحاكم الإدارية 2370 طعناً ضد قرارات الرفض الصادرة عن السلطة؛ قُبل منها 120 طعناً فقط يتعلق بالمترشحين والقوائم، بينما رُفض 2250 طعناً آخر. وإجمالاً، وافقت السلطة المستقلة على 793 قائمة تضم 9854 مترشحاً، مقابل رفض 49 قائمة كلياً بحصيلة بلغت 746 مترشحاً.

أما بالنسبة للدوائر الانتخابية للجالية الوطنية بالخارج، فقد تم قبول 54 قائمة تشتمل على 432 مترشحاً، ورفض 12 قائمة تضم 96 مترشحاً.

«مقصلة المادة 200»

وتشير الإحصائيات الختامية لعملية غربلة الترشيحات إلى أن النساء يمثلن 21 في المائة من إجمالي الترشيحات المقبولة بواقع 2032 امرأة، في حين يطغى الطابع الشبابي على القوائم بوجود 5304 مترشحاً دون سن الأربعين، وهو ما يعادل 54 في المائة من المجموع الكلي.

زعيمة حزب العمال احتجت بشدة على معايير فرز الترشيحات (إعلام حزبي)

كما يتمتع المشهد الانتخابي بمستوى علمي واضح، حيث يحوز 4673 مترشحاً على شهادات جامعية، بنسبة تمثل 47 في المائة من مجموع المتنافسين في هذا الاستحقاق.

وحرص خلفان في تصريحاته على تأكيد أن هيئة الانتخابات «لم تتعامل مع الترشيحات بمفهوم الغربال، ولم تُقصِ أي مترشح، إنما فعَّلت مواد قانون الانتخابات على الملفات»، في رد غير مباشر على وسائل الإعلام وقادة الأحزاب الذين انتقدوا بشدة «إفراط سلطة الانتخابات في استخدام مقصلة المادة 200 من الانتخابات كمصفاة لانتقاء المترشحين».

وعملياً، فرضت المعايير الأمنية منطقها كبوابة فرز أولى في المسار الانتخابي. فقبل أن تتدخل سلطة الانتخابات، تكفلت الأجهزة الأمنية بتحديد من يملك الحق في المنافسة؛ ما أدى تلقائياً إلى إقصاء واسع لخيارات سياسية ومترشحين يتبنون مشاريع إصلاح وتغيير.

وطالت «المصفاة الأمنية» كل الأحزاب، الإسلامية واليسارية وذات التوجه الوطني والمحافظ، وتشكيلات الموالاة والمعارضة وحتى المرشحين المستقلين، في مشهد سياسي لم تعرفه أي انتخابات من قبل.

ويعود هذا «الهوس» بـ«شبهة المال الفاسد وتغلغله في السياسة» إلى نهج متبع من طرف السلطة التي جاءت بعد انتخابات الرئاسة في 2019 إثر تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم، في سياق احتجاج الشارع على ترشحه لولاية خامسة.

ففي تقدير رجال السلطة الجدد، كان رجال الأعمال في العهد السابق أحد أسباب الانحرافات التي عاشتها البلاد، خصوصاً ما تعلق بتبديد المال العام وتحويل مبالغ كبيرة منه إلى الخارج، وهي من بين التهم التي اتخذتها المحاكم أساساً لسجن العشرات من المسؤولين السابقين ورجال المال، من بينهم 3 رؤساء حكومات وعدة وزراء.

ولا يزال القضاء إلى اليوم يعالج تداعيات هذه الفترة.


جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)
عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)
TT

جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)
عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)

نفى جهاز أمني بالعاصمة الليبية ما تردد بشأن إلقاء القبض على «بلوغر» عراقية لضلوعها في مقتل صانعة المحتوى الليبية خنساء مجاهد في طرابلس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكانت السلطات في طرابلس قد أعلنت عن مقتل «المدوّنة» خنساء مجاهد، زوجة معاذ المنفوخ، العضو السابق في «ملتقى الحوار السياسي»، إثر إطلاق النار عليها في منطقة السراج، دون توجيه اتهامات لأحد بالتورط في قتلها.

صورة متداولة لجثمان المدونة الليبية خنساء مجاهد بعد اغتيالها بطرابلس في 21 نوفمبر الماضي (وسائل إعلام محلية)

ووجّه عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في حينه، بتشكيل فريق تحقيق «عالي المستوى»، وألزمه برفع تقارير يومية مباشرة له، ورفع درجة الاستعداد الأمني في العاصمة والمناطق المجاورة، مع تعزيز الحواجز والدوريات.

وكانت صفحات على وسائل التواصل الليبية قد ذكرت، الأحد، أن «جهاز دعم المديريات بالمناطق» في غرب البلاد، ألقى القبض على «البلوغر» العراقية (د.ف) على خلفية الاشتباه بوجود صلة لها بقضية مقتل خنساء مجاهد، لكن الجهاز سارع ونفى هذا الأمر جملة وتفصيلاً.

وقال «جهاز دعم المديريات بالمناطق» - من دون الإشارة إلى اسم «البلوغر» العراقية - إن «ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ضبط بعض المتهمات اليوم، وأنهنّ متورطات في جريمة قتل وقعت خلال الفترة الماضية، هو خبر عارٍ من الصحة تماماً».

وأضاف الجهاز: «أي تفاصيل حول حالات الضبط سيتم نشرها لاحقاً إذا لزم الأمر، فور استكمال الإجراءات القانونية اللازمة».

واستغرب مصدرٌ أمني بطرابلس تحدث لـ«الشرق الأوسط» الربط بين مقتل «المدونة» الليبية وبين «البلوغر» العراقية، وقال إن «التحقيقات لا تزال جارية في القضية لكشف الملابسات، والتأكد من صحة المعلومات المتداولة».

وعبّر نشطاء حقوقيون عن غضبهم مما سموه «صمت بعض الجهات المعنية بحقوق المرأة حيال الجريمة»، مطالبين بموقف واضح تجاه القضية.

وسبق أن أدان «منبر المرأة الليبية من أجل السلام» جريمة اغتيال خنساء. وقال إن مثل هذه الجرائم «تعكس ازدياد العنف ضد المرأة في أثناء النزاع وبعده، وتدهور الوضع العام، وانعدام توفر آليات الوقاية والإنذار المبكر وإجراءات الحماية. وهذا يعد إنذاراً شديداً لتدهور حالة العنف ضد النساء في بلادنا».

وكانت قبيلة «القمامدة» - التي تنتمي إليها خنساء مجاهد - قد أعربت عن غضبها إزاء مقتلها، وحمّلت النائب العام ووزير داخلية «الوحدة» مسؤولية الواقعة، وطالبت بتحقيق عاجل وشفاف، وكشف الفاعلين والمتورطين وإعلان النتائج للرأي العام.