100يوم... من القتل والخراب في حرب «الجنرالين» بالسودان

حكاية حرب وصفها قادتها بـ«العبثية» وحصيلتها آلاف القتلى وملايين من النازحين واللاجئين

TT

100يوم... من القتل والخراب في حرب «الجنرالين» بالسودان

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)
الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)

دخلت «حرب الجنرالين» في السودان يومها المائة، بحصيلة تقدر بآلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وخراب كلي للبني التحتية في البلاد، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية والاقتصادية.

بلغت الحرب يومها المائة، بعد أن كان كل من طرفيها يحلم بنصر سريع على خصمه لا يستغرق سوى ساعات، أو في حد أقصى عدة أيام. لكن، ها هما «يدهشان» العالم بحكاية «مائة يوم من القتل والخراب».

الموت المجاني

في حصيلة حديثة، قتل جنرالات السودان نحو 1800 شخص، قالت جمعية الصليب الأحمر الدولية إن 180 منهم على الأقل، دفنوا «عشوائياً» من دون التعرف إلى هوياتهم، في وقت نقلت فيه تقارير صحافية أن أعداد القتلى ربما تفوق هذا العدد بكثير، لا سيما أن وسائط التواصل تناقلت بكثافة أنباءً عن دفن جثامين داخل المنازل وأمامها وفي الميادين العامة، إضافة إلى «جثث متفسخة» في الشوارع والطرقات، تنقل الوسائط أنها لم تدفن بعد.

ولا يعرف على وجه الدقة العدد الفعلي للقتلى من العسكريين من طرفي القتال؛ فقد دأب كل طرف على تقليل خسائره وتضخيم خسائر الخصم. وبعد كل معركة، يدعي أحد الطرفين أنه ألحق خسائر «بشرية» فادحة بالآخر، دون ذكر أرقام، بينما يشاهد عامة الناس في الخرطوم الكثير من الجثث بثياب عسكرية من الطرفين، ملقاة على قارعة الطرقات أو داخل المنازل، فيما لا يوجد طرف ثالث يمكن الركون إليه لمعرفة الأعداد الفعلية لقتلى الطرفين.

شلل الخدمات الصحية والتعليمية

وبسبب شلل الخدمات الصحية وخروج نحو 80 بالمائة من المشافي والمراكز الصحية عن العمل، وفقاً لنقابة أطباء السودان، فإن عدد الجرحى غير معروف. وتقول تقارير إن آلافاً منهم أصيبوا في أثناء القتال، سواء بالرصاص الطائش أو المقذوفات العشوائية أو القصف الجوي. وعادة ما تنقل وسائل الإعلام ووسائط التواصل، عقب كل معركة أو غارة جوية، أن هناك أعداداً من القتلى والجرحى. ويتوقع، وفقاً لتلك التقارير، أن يكون هناك آلاف من الجرحى لا يجدون العلاج، أو لا يستطيعون الوصول إلى المشافي، فيموتون أو يصابون بإعاقات دائمة.

تدمير مستشفى شرق النيل بالخرطوم في قصف جوي (رويترز)

ومثلما شلت الخدمات الصحية، فقد شل التعليم تماماً، فتأجلت امتحانات الشهادة السودانية لأجل غير مسمى، وأغلقت المدارس أبوابها، وتوقفت الجامعات عن العمل، وتعرض بعضها لعمليات تخريب واسعة، بل ونقل بعضها مراكزه إلى خارج السودان، فيما اختارت جامعات أخرى طريقة التعليم عن بعد (أون لاين).

تعطل المصارف

كذلك تعطل النظام المصرفي في البلاد بشكل تام، وتوقفت البنوك عن العمل، بما فيها بنك السودان المركزي، إذ إن مراكزها الرئيسة ومخدماتها تقع في المناطق التي يدور فيها القتال، فضلاً على عمليات النهب والتخريب التي تعرضت لها.



ولم تعد هناك حكومة في المركز؛ فقد انتقلت بعض الوزارات إلى ولايات البحر الأحمر «بورتسودان». فوزير المالية، جبريل إبراهيم، على سبيل المثال، يدير وزارته العاجزة عن سداد المرتبات منذ 4 أشهر من هناك، بينما تدار بعض المؤسسات الحكومية من مدينة «ود مدني» في ولاية الجزيرة وسط البلاد، في الوقت الذي يواجه فيه الموسم الزراعي خطر الفشل التام بسبب نقص التمويل وتوقف استيراد المواد الزراعية من بذور وشتول وأسمدة وغيرها، ما يهدد بمجاعة حقيقية خارج مناطق الحرب، في الوقت الذي كادت فيه مخزونات السلع الاستهلاكية تنفذ من المحال.

حرب حتى على عمال الإغاثة

وتقول «منظمة الهجرة الدولية» (IOM) في آخر تقرير لها، إن مليونين و613 ألف شخص معظمهم من الخرطوم ودارفور، نزحوا إلى أماكن أخرى داخل البلاد، فيما لجأ (757 ألفاً و230 شخصاً آخرين إلى دول الجوار: مصر، وليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان. وقد توجه 33 بالمائة منهم إلى مصر، بينما لجأ 31 بالمائة إلى تشاد، و23 بالمائة إلى جمهورية جنوب السودان.

سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد في 13 مايو 2023 (أ.ف.ب)

ووفقاً لمكتب مراقبة الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا»، فإن القتال يحول دون الوصول إلى ملايين الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، وتقول «أوتشا» في تقريرها في 15 يوليو (تموز): «السودان الآن أحد أصعب الأمكنة التي يمكن لعمال المساعدات الإنسانية الوصول إليه... نحن نفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على الحياة، لكن لا يمكننا العمل تحت نيران البنادق».

وتؤكد أوتشا أنها عاجزة فعلياً عن توفير خزانات للمياه ومخازن للأغذية والأدوية، لـ«أنها تتعرض للسرقة»، وتتابع: «لا نستطيع تقديم هذه المساعدات إذا كان موظفونا وعمالنا ممنوعين من الوصول للناس، وإن معاناة الناس في السودان ستتوقف بتوقف الحرب». ويشير مكتب «أوتشا» إلى أن من جملة الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة 13.6 مليون طفل لا يزالون في السودان.

سلب ونهب لمساكن المواطنين

كما لا توجد إحصاءات دقيقة حول أضرار التخريب الذي ضرب البنى التحتية والممتلكات المدنية، بما في ذلك مساكن المواطنين. ويقول شهود عيان إن آلاف المنازل والمصانع والمنشآت العامة في السودان، وعلى وجه الخصوص في الخرطوم ومدن دارفور (الجنينة، زالنجي، نيالا، الفاشر وغيرها) تعرضت لعمليات نهب واسعة وتخريب وإحراق، بسبب القتال، أو بسبب احتماء قوات «الدعم السريع» بها واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، أو بالقصف الجوي الذي ينفذه طيران الجيش السوداني، أو بسبب عمليات نهب واسعة تقوم بها عصابات منظمة أو مواطنون يحركهم الفقر أو «الغبن» الاجتماعي، وتقدر هذه الخسائر بمليارات الدولارات.



كيف بدأت الحرب؟

صبيحة 15 أبريل (نيسان)، فوجئ المواطنون بإطلاق نار كثيف حول «المدينة الرياضية» جنوب الخرطوم. وقال شهود وقتها إن قوات بثياب الجيش السوداني هاجمت معسكراً لقوات «الدعم السريع»، لكن سرعان ما انتقل القتال إلى عدة مناطق عسكرية في العاصمة الخرطوم، وهاجمت قوات «الدعم السريع» القيادة العامة للجيش السوداني ومطار الخرطوم والقاعدة الجوية في مروي، شمال البلاد، بينما هاجم الطيران الحربي التابع للجيش السوداني مراكز السيطرة والقيادة التابعة لقوات «الدعم السريع»، في وسط الخرطوم وجنوبها وشمالها.

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)

وبنهاية اليوم الأول من القتال، أعلن الجيش تدمير كافة مراكز السيطرة والقيادة التابعة لـ«الدعم السريع»، وقال إنه قضى على سلاسل الإمداد الخاصة به، وأن تلك القوات فقدت التواصل مع قياداتها، بينما أعلن «الدعم السريع» إنه سيطر على مطار الخرطوم، والجهة الجنوبية من القيادة العامة للجيش، والقصر الجمهوري ووسط الخرطوم، والمطار الحربي في «مروي» بشمال البلاد، وعدد من المواقع العسكرية التابعة للجيش، وأنه أجبر قيادته على الاختباء في مخابئ حصينة داخل الجهة الشمالية من القيادة العامة.

أسباب الحرب

ولا يرجع اندلاع الحرب إلى يوم 15 أبريل (نيسان)؛ فقد بدأت إرهاصاتها تطل باكراً، عقب توقيع «الاتفاق الإطاري» مع القوى المدنية، والذي قضى بخروج الجيش و«الدعم السريع» من السياسة، ودمجهما في جيش مهني واحد، وتطهير الجيش مما أطلق عليه «عناصر النظام السابق». ورغم أن كلاً من قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد وقعا «الاتفاق الإطاري»، فإن مواقفهما بدأت تتباعد حول تفاصيلها. فبينما كان «الدعم السريع» يرى أن تتم عملية دمجه في الجيش خلال 10 سنوات، فإن الجيش كان يرى أن تتم العملية خلال سنتين لا أكثر.

نازحون من الخرطوم لجأوا إلى مدينة ود مدني القريبة (أ.ف.ب)

وبدت إرهاصات الخلاف الحاد تظهر علانية عقب ورشة عمل باسم «الإصلاح الأمني والعسكري»، نص عليها «الاتفاق الإطاري» نظمت أواخر مارس (آذار) الماضي. فبينما حضرها وشارك فيها بفاعلية موفدو «الدعم السريع»، فإن ممثلي الجيش انسحبوا منها فجأة، بعد أن شاركوا في تقديم أوراقها، ما فاجأ الحاضرين من المدنيين والمراقبين وأثار مخاوفهم. وأدى ذلك إلى «توتر حاد» بين القوتين، ووضع جنود كلا الطرفين أصابعهم على الزناد، وانقطع التواصل بين قائدي القوتين، البرهان وحميدتي.

محاولات التهدئة ووأد الفتنة

وقبل أسبوع من اندلاع القتال، أفلحت القوى المدنية والوساطة الثلاثية المكونة من السعودية وأميركا وبريطانيا، وبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال، في جمع الرجلين. وخلال الاجتماع أبدى قائد قوات «الدعم السريع» مخاوفه من وجود «قوات جوية مصرية» في مطار مروي شمال البلاد، ومن استخدامها ضد قواته، واحتج الجيش في المقابل على تحريك قوات تابعة لـ«الدعم السريع» إلى منطقة قريبة من القاعدة الجوية في مروي دون علمه أو تنسيق معه. واتفق الطرفان على حل القضية خلال يوم أو أكثر، لكن الأوضاع لم تسر كما ينبغي، وغاب قائد الجيش ومعاونوه عن الاجتماع المقرر صبيحة السبت 8 أبريل (نيسان)، وإثر ذلك حرك «الدعم السريع» قوات كبيرة إلى مروي، وحاصر مطارها، متجاهلاً تحذيرات قادة الجيش بالانسحاب من القاعدة. وبينما توالت الوساطات لنزع فتيل الأزمة فوجئ السكان صبيحة السبت 15 أبريل باندلاع الحرب.

خريطة القوات المتقاتلة



ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، قدرتها قيادته بنحو 95 بالمائة من العاصمة، بينما قدرها مراقبون بنحو 85 بالمائة، خصوصاً في أمدرمان والخرطوم، إذ لا يزال يسيطر على وسط الخرطوم بالكامل، بما في ذلك القصر الجمهوري، ومباني الوزارات والمنشآت الحكومية، بما فيها وزارتا الخارجية والداخلية، كما يسيطر على عدد من الجسور (سوبا جنوباً، المنشية شرقاً، شمبات وسط، المك نمر)، ويسيطر من طرف واحد على جسور الفتيحاب، النيل الأبيض، الحلفايا، كوبر، بينما يسيطر الجيش على جسور النيل الأزرق من الجهتين، وجسور النيل الأبيض من جهة أمدرمان، والفتيحاب من جهة أمدرمان، وكوبر من جهة الخرطوم بحري.

ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على عدد من مواقع الجيش الحيوية، منها الجزء الجنوبي من القيادة العامة، ومطار الخرطوم والمطار الحربي المرفق به، وقيادة القوات الجوية، وفرع الرياضة في جنوب الخرطوم، كما يسيطر على مقر الكتيبة الاستراتيجية وسط الخرطوم، والتصنيع الحربي، ومصنع اليرموك، إضافة إلى مقر قوات الاحتياطي المركزي، ومباني رئاسة جهاز الأمن والمخابرات، ومباني الاستخبارات العسكرية، وغيرها من الجهات، بينما يسيطر الجيش على الجزء الشمالي من القيادة العامة، ومقر الفرقة السابعة وسط الخرطوم، وقيادة قوات المدرعات جنوب الخرطوم، وقيادة قوات سلاح الإشارة في بحري، وقيادة قوات المهندسين في أمدرمان، وقيادة منطقة كرري ومطار وادي سيدنا في شمال أمدرمان.

سودانيون وأجانب هاربون من المعارك في العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

وأفلح «الدعم السريع» في كسب عدد من المعارك، آخرها ما عرف بـ «معركة حطاب» شمال الخرطوم بحري، والتي قتل فيها قائد قوة الجيش برتبة لواء وأُسر اثنان من القادة برتبة عميد، تم تصويرهما في تسجيلات فيديو. وقال «الدعم السريع» إنه شتت تلك القوة وقتل وأسر أعداداً كبيرة منها، فيما اعترف الجيش لأول مرة في بيان رسمي بـ«خسارة»، وقال إنه تكبد بعض الخسائر في الخرطوم بحري، بينما تسير خططه وفقاً لما هو مرسوم لها.

معارك دارفور وكردفان

وشهدت ولايات دارفور أعمال عنف وقتال عنيف، أخذ طابعاً عرقياً، لا سيما في مدينة «الجنينة»، حاضرة ولاية غرب دارفور، والتي قتل واليها، خميس عبد الله أبكر، وأدت إلى مذابح إثنية تشرد بسببها عشرات الآلاف الذين لجأ بعضهم إلى تشاد المجاورة وإلى عدد من المناطق الأخرى، ودارت معارك مشابهة في عدد من عواصم ولايات دارفور الخمس، والتي يقتسم «الدعم السريع» السيطرة عليها مع قوات الجيش.

آثار النزاع بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

كما يحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والقريبة من الخرطوم، من الجهات الأربع، بينما يدور قتال متفرق داخلها بين قوات الجيش المعروفة بـالـ«هجانة» هناك، بينما انتشرت قوات منه في عدد من مدن الولاية، ومن بينها بارا، والرهد، وأم روابة، وجرت استباحة مدينتي بارا والرهد والقرى المحيطة بهما بشكل كامل من قبل تلك القوات والقوات الصديقة الحليفة لها من جماعات وعصابات النهب والسلب.

وساطات متعثرة

ولا يعرف أحد متى تنتهي الحرب؛ فقد فشلت، حتى الآن على الأقل، وساطة سعودية أميركية شهدتها مدينة جدة، في إلزام الطرفين بأكثر من ثماني اتفاقيات هدنة لإيصال المساعدات الإنسانية، سرعان ما كان يجري خرقها من قبل الطرفين، على الرغم من توقيعهما على إعلان جدة الإنساني، فاضطرت الوساطة المشتركة إلى تعليق المباحثات لعدم جدية الطرفين في الالتزام بتعهداتهما.

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في 21 مارس (رويترز)

ودخلت الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» على خط المبادرات، وكونت لجنة من قادة 4 دول هي: كينيا، إثيوبيا، جنوب السودان والصومال، توصلت إلى وقف إطلاق نار شامل، والطلب من قوات «التدخل السريع لشرق إفريقيا» (إيساف) الاستعداد للتدخل للفصل بين المتحاربين، لكن الخرطوم رفضت هذه المبادرة، ورفضت تدخل قوات أجنبية في السودان، وقال إنها ستعدها «قوات معادية»، إضافة إلى رفضها رئاسة الرئيس الكيني وليام روتو، والذي عدته منحازاً لـ«الدعم السريع».

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد ورئيس كينيا ويليام روتو خلال اجتماع «إيغاد» الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتبنت مصر ما عرف بـ«مبادرة دول الجوار» في 13 يوليو (تموز) الحالي، بمشاركة رؤساء دول إثيوبيا، إريتريا، تشاد، ليبيا، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان ومصر، والتي نصت على إنهاء الحرب، والدعوة لحوار جامع، ورفض التدخل الأجنبي، وخطة عمل لوضع خطوط عملية لوقف القتال. وعلى الرغم من أن المبادرة لقيت ترحيباً من الأطراف كافة، فإنها لم تتعد ما توصلت له المبادرات السابقة.

القادة المشاركون في «قمة دول جوار السودان» التي عقدت بالقاهرة 13 يوليو الحالي (الرئاسة المصرية)

ثم أعلن في الأسبوع الماضي عن عودة مفاوضي الطرفين إلى مدينة جدة السعودية، ونقل عن نائب قائد الجيش، شمس الدين كباشي، الأسبوع الماضي، دعوته للعودة إلى التفاوض ووقف الحرب، وتشكيل حكومة مدنية، ما حمل إشارات إيجابية لاحتمالات وقف الحرب، لكن هناك تكتماً كبيراً على تفاصيل التفاوض في جدة، إذ لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت المحادثات قد بدأت أم لا، وهل هي مباشرة أم غير مباشرة، لكن الجميع يأملون في أن تصمت البنادق ويعود «الخيار المدني» من جدة.


مقالات ذات صلة

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ السياسي للمغرب من أوسع أبوابه

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ السياسي للمغرب من أوسع أبوابه

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب)

في خطوة تاريخية غيّرت ملامح المشهد السياسي في المملكة المغربية، وتجاوزت أصداؤها العواصم المغاربية والعربية، عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس رسمياً، فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة (البام)، رئيسةً للحكومة.

وبهذا التكليف الملكي الرفيع، تدلف المنصوري إلى مقر رئاسة الحكومة في المشور السعيد بالرباط كأول امرأة تتقلد سدة الرئاسة التنفيذية في تاريخ البلاد الحديث، لتقود مرحلة سياسية استثنائية محملة برهانات الدولة الاجتماعية الثقيلة، وملفات استراتيجية كبرى تضع المغرب على مشارف تنظيم نهائيات كأس العالم 2030.

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب)

النشأة والبيئة السياسية الأولى

وُلدت فاطمة الزهراء المنصوري في مدينة مراكش في 3 يناير (كانون الثاني) 1976، وتبلغ من العمر حالياً 50 عاماً. نشأت المنصوري في كنف عائلة سياسية وعسكرية عريقة تنحدر من منطقة الرحامنة، بالقرب من مدينة مراكش فوالدها هو الراحل عبد الرحمن المنصوري، الذي شغل منصب باشا (نائب محافظ) مدينة مراكش لثلاثة عقود، فضلاً عن كونه سفيراً سابقاً للمملكة لدى الإمارات.

هذه البيئة الأسرية جعلتها قريبة منذ طفولتها من عوالم الإدارة والسياسة والدبلوماسية، حيث تأثرت بنقاشات والدها وحججه القانونية؛ ما صقل وعيها المبكر ودفعها لاختيار درب القانون والعمل العام.

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب)

التكوين الأكاديمي والرحلة الدراسية

تلقّت المنصوري تعليمها الأولي والثانوي في المدارس الفرنسية بمراكش، حيث نالت شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) من ثانوية «فيكتور هوغو» العريقة. واصلت مسارها الأكاديمي في مجالات القانون والتدبير، فشدت الرحال صوب فرنسا حيث حصلت على دبلوم الدراسات المعمقة (DEA) في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه.

وعززت تكوينها بدبلوم في قانون الأعمال الأنغلوسكسوني من جامعة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن نيلها الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط.

هذا المزيج الفريد منحها تكويناً قانونياً رصيناً وشاملاً يجمع بين مرونة الأنظمة المعاصرة وعمق القوانين الوطنية.

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب)

المسار المهني والانطلاقة نحو السياسة

عقب إنهاء دراستها، أسست المنصوري شركة محاماة ناجحة متخصصة في قانون المعاملات العقارية والتجارية في مراكش، واكتسبت شهرة واسعة كمحاماة بارعة ومحنكة.

في عام 2008، ومع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة (البام)، قررت دخول المعترك السياسي من أوسع أبوابه. ولم يتأخر بزوغ نجمها، ففي عام 2009 فاجأت الأوساط السياسية بانتخابها عمدةً لمدينة مراكش وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها، لتصبح آنذاك أول امرأة تترأس المجلس البلدي للمدينة السياحية الأولى في المملكة، وثاني امرأة تتولى منصب العمدة في تاريخ المغرب كله.

الترقي في مناصب الدولة والمسؤولية الحزبية

على امتداد العقدين الماضيين، راكمت المنصوري تجربة واسعة في التدبير المحلي والتشريعي والحكومي، حيث انتُخبت عضواً بمجلس النواب لولايات عدة. وفي سبتمبر (أيلول) 2021، أثبتت شعبيتها الجارفة في قواعدها الانتخابية بعودتها مجدداً لقيادة عمودية مراكش. أهلها هذا الحضور القوي ليختارها العاهل المغربي الملك محمد السادس في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 لتشغل منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وفي فبراير (شباط) 2024، قادت تحولاً تنظيمياً رئيسياً داخل حزب «الجرار» بتوليها منصب منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، وهو الموقِع الذي أهّلها لاحقاً لقيادة دفة الحزب نحو صدارة المشهد السياسي ونيل ثقة القصر الملكي لتشكيل الحكومة.

العهد الجديد: التحديات والرهانات الكبرى

ولا تكاد تنحصر القيمة السياسية لصعود المنصوري إلى سدة الرئاسة التنفيذية في رمزيتها النسائية التاريخية فحسب، بل إنها تضع المملكة أمام محك تنفيذي مغاير يزاوج بين الصرامة القانونية والديناميكية الميدانية.

وفي بيئة إقليمية ودولية بالغة الحرج، ستكون حكومة المنصوري مطالبة بتقديم إجابات سريعة وناجعة لانتظارات الشارع المغربي، وجسر الهوة التنموية بين الحواضر والهوامش.

وبين إرث التدبير المحلي في مراكش وثقل المسؤولية الوطنية في الرباط، ترسم «المرأة الحديدية» معالم حقبة جديدة؛ حيث لن يقاس نجاح تجربتها بكسر الاحتكار الذكوري للسلطة، وإنما بمدى قدرتها على عبور المغرب نحو أفق «الدولة الاجتماعية» وتأمين استحقاقات الرهانات الكبرى التي تحدد ملامح مستقبل البلاد.


الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

أكد وزير خارجية الجزائر، أحمد عطاف، أن بلاده ترحب بالمفاوضات حول نزاع الصحراء بين المملكة المغربية وجبهة «بوليساريو»، برعاية الأمم المتحدة وبمساهمة الولايات المتحدة؛ مشدداً على أن «نجاح مسار التفاوض» يتطلب التعهد بالسعي إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول «بعيداً عن منطق الإملاءات والمساومات».

ويعكس خطاب عطاف، الذي ألقاه الاثنين بنيويورك، في ختام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تطوراً في مقاربة الجزائر لقضية الصحراء؛ فبعدما كانت تتحفظ بشدة عن أي مسعى للحل خارج إطار «استفتاء تقرير المصير»، تبدو اليوم أقل تحفظاً تجاه بحث خيار الحكم الذاتي ضمن المسار التفاوضي، لا سيما في ظل اعتماد مجلس الأمن للمقترح المغربي كأحد أسس التسوية المطروحة منذ نهاية العام الماضي.

وشملت كلمة عطاف، التي نشرتها وزارة الخارجية الجزائرية بالفيديو، رؤية الجزائر لما هو ضروري للتوصل إلى تسوية لقضية الصحراء. ووفق عطاف، تقف الجزائر مبدئياً وتدعم حق تقرير المصير في الصحراء. وشدد على رفض بلاده «أي محاولة لفرض أمر واقع وتحويله إلى واقع قانوني».

ويشار إلى أن مجلس الأمن اعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 قراراً، بأغلبية 11 صوتاً، وامتناع 3، وعدم مشاركة الجزائر، يتضمن أن منح الصحراء حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية قد يكون الحل الأنجع للنزاع. ويشجّع القرار، الذي يحمل رقم 2797، الأطراف المعنية على الدخول في مفاوضات على هذا الأساس، مؤكداً دعمه خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لحل القضية.

القضية الفلسطينية

من جهة أخرى، تطرق وزير الخارجية الجزائري إلى الوضع في فلسطين، حيث قال إن المأساة تتواصل بفعل الاحتلال الإسرائيلي.

واستطرد: «لقد رحّب المجتمع الدولي، ونحن معه، بوقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو أحد عشر شهراً، أملاً في أن يشكل بداية لمسار ينهي معاناة المدنيين ويفتح الطريق أمام حل سياسي دائم. غير أن هذا الأمل سرعان ما تبخر وتلاشى أمام استمرار سياسات الاستيطان التي ينتهجها الاحتلال، وتنصله المعتاد من الاتفاقات المبرمة والالتزامات التي تم التعهد بها».

وفي السياق ذاته، جدد «دعم الجزائر الكامل وغير المشروط للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه الطبيعي في إقامة دولته المستقلة، كاملة السيادة، وعاصمتها القدس».

منطقة الساحل

وفيما يتعلق بمنطقة الساحل ومشاكلها الأمنية والسياسية، ذكّر الوزير بأن هذه المنطقة «تمثل فضاءً فريداً تتقاطع فيه تحديات الأمن والتنمية والاستقرار». وقال: «إن الأمن والتنمية ليسا مسارين متوازيين، بل هما وجهان لعملة واحدة. ولذلك تقترح الجزائر مقاربة تقوم على دعم أمن دول المنطقة، ومرافقة جهودها التنموية، وتشجيع المصالحة والحوار، فضلاً عن معالجة الأسباب التي تغذي حالة عدم الاستقرار، مع احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وخيارات شعوبها».

محادثات بين وزيري خارجية الجزائر ومالي بمقر الأمم المتحدة حول مشاكل منطقة الساحل (الخارجية الجزائرية)

وشدد في هذا الصدد على استعداد الجزائر لمساعدة دول الساحل على إيجاد حلول لمشكلاتها الأمنية، كما جدد الموقف الجزائري الداعي إلى حل ليبي للأزمة التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011.

وقدم الوزير في خطابه صورة قاتمة للوضع العالمي الراهن، الذي تطبعه الحروب والنزاعات، فضلاً عن «منطق القوة» الذي قال إنه «لا يخضع لأي قاعدة من قواعد القانون الدولي»، داعياً إلى تصحيح المسار وإصلاح النظام القائم من أجل استعادة الثقة في منظومة الأمم المتحدة.

ودعا عطاف إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاستجابة لمطلب أفريقيا الداعي إلى الحصول على مقعد دائم داخل هذا الجهاز الأممي.


ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
TT

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

تصاعد الخلاف مجدداً في ليبيا بين مجلسي النواب و«الدولة»، بشأن المسار المؤدي إلى الانتخابات، بعدما أقر مجلس النواب حزمة من القوانين والقرارات لتعديل الإطار الانتخابي وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، في خطوة اعتبرها «الأعلى للدولة» تجاوزاً لمسار التوافق بين المؤسستين، ورد عليها بالتمسك بمخرجات لجنة «6+6» ورفض مسار «4+4».

وأصدر مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، الاثنين، القانون رقم 4 لسنة 2026 بتعديل قانون انتخاب رئيس الدولة رقم 28 لسنة 2023، والقانون رقم 3 لسنة 2026 بشأن انتخابات مجلس النواب، إضافة إلى القانون رقم 5 لسنة 2026 المعدل لقانون المفوضية العليا للانتخابات، كما أصدر قرارات مرتبطة باعتماد اتفاق «4+4» وإعادة تشكيل مجلس المفوضية.

وتضع هذه الخطوات مجلس النواب في مواجهة مباشرة مع «الأعلى للدولة» بشأن الجهة والمسار اللذين ينبغي أن يجري عبرهما تعديل القوانين الانتخابية، في وقت تدفع فيه بعثة الأمم المتحدة باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4» باعتباره جزءاً من «خريطة الطريق» نحو الانتخابات.

ويتضح من تحرك مجلس النواب أنه لم يقتصر على تعديل بعض مواد قانون الانتخابات الرئاسية، بل شمل القواعد المنظمة للانتخابات البرلمانية ومجلس مفوضية الانتخابات.

في المقابل، أكد المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة في بيان، مساء الاثنين، أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية يمثلان استحقاقاً وطنياً لا خلاف على أصله، لكنه شدد على أن «الوصول إلى الانتخابات لا ينبغي أن يكون منفصلاً عن سلامة الأساس الدستوري والقانوني، أو عن ضمان قبول قواعدها ونتائجها من مختلف المؤسسات والقوى الوطنية».

وأوضح البيان أن التعديل الدستوري الثالث عشر أوجد مساراً تشاركياً بين المجلسين عبر لجنة «6+6»، وأن خريطة الطريق التي اعتمدتها رئاسات المجلسين والمجلس الرئاسي في 18 يونيو (حزيران) 2026 أكدت البناء على الإطار الانتخابي القائم.

وأكد المجلس الأعلى أن اعتراضه «لا ينطلق من رفض مبدأ الانتخابات أو الرغبة في تأخيرها، وإنما من ضرورة أن تتم التعديلات الجوهرية على قواعد التنافس وشروطه وآجاله عبر مسار مؤسسي متوافق عليه»، محذراً من تحول القواعد نفسها إلى سبب جديد للخلاف.

واعتبر أن اتفاق «4+4» لا يزال يحتاج إلى استكمال مساره المؤسسي والقانوني، ودعا مجلس النواب إلى استكمال التشاور، وبعثة الأمم المتحدة إلى ممارسة دورها التيسيري بما يحترم المؤسسات الليبية، مؤكداً استعداده لأي حوار جاد يفضي إلى قواعد انتخابية مستقرة وسلطة تنفيذية موحدة.

وحسب مراقبين محليين، يشكل هذا الخلاف جوهر التصعيد الحالي، إذ إن «6+6» هي اللجنة التي أنشأها المجلسان لإعداد القوانين الانتخابية، وأصدرت في 2023 قوانين انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة. أما «4+4» فهي آلية أحدث ضمن خريطة الطريق التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة، ووقع المشاركون فيها اتفاقاً في طرابلس نهاية الشهر الماضي بشأن خطوات بينها معالجة الإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية. وقد أيد مجلس النواب اتفاق «4+4»، فيما رفضه «الدولة».

ورحبت بعثة الأمم المتحدة سابقاً بتأييد مجلس النواب للاتفاق، واعتبرت معالجة الإطار القانوني وإعادة تشكيل المفوضية من الخطوات الأساسية في خريطة الطريق، كما رحب مجلس الأمن الدولي بالاتفاق ودعا إلى حصوله على دعم أوسع من الأطراف الليبية.