100يوم... من القتل والخراب في حرب «الجنرالين» بالسودان

حكاية حرب وصفها قادتها بـ«العبثية» وحصيلتها آلاف القتلى وملايين من النازحين واللاجئين

TT

100يوم... من القتل والخراب في حرب «الجنرالين» بالسودان

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)
الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)

دخلت «حرب الجنرالين» في السودان يومها المائة، بحصيلة تقدر بآلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وخراب كلي للبني التحتية في البلاد، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية والاقتصادية.

بلغت الحرب يومها المائة، بعد أن كان كل من طرفيها يحلم بنصر سريع على خصمه لا يستغرق سوى ساعات، أو في حد أقصى عدة أيام. لكن، ها هما «يدهشان» العالم بحكاية «مائة يوم من القتل والخراب».

الموت المجاني

في حصيلة حديثة، قتل جنرالات السودان نحو 1800 شخص، قالت جمعية الصليب الأحمر الدولية إن 180 منهم على الأقل، دفنوا «عشوائياً» من دون التعرف إلى هوياتهم، في وقت نقلت فيه تقارير صحافية أن أعداد القتلى ربما تفوق هذا العدد بكثير، لا سيما أن وسائط التواصل تناقلت بكثافة أنباءً عن دفن جثامين داخل المنازل وأمامها وفي الميادين العامة، إضافة إلى «جثث متفسخة» في الشوارع والطرقات، تنقل الوسائط أنها لم تدفن بعد.

ولا يعرف على وجه الدقة العدد الفعلي للقتلى من العسكريين من طرفي القتال؛ فقد دأب كل طرف على تقليل خسائره وتضخيم خسائر الخصم. وبعد كل معركة، يدعي أحد الطرفين أنه ألحق خسائر «بشرية» فادحة بالآخر، دون ذكر أرقام، بينما يشاهد عامة الناس في الخرطوم الكثير من الجثث بثياب عسكرية من الطرفين، ملقاة على قارعة الطرقات أو داخل المنازل، فيما لا يوجد طرف ثالث يمكن الركون إليه لمعرفة الأعداد الفعلية لقتلى الطرفين.

شلل الخدمات الصحية والتعليمية

وبسبب شلل الخدمات الصحية وخروج نحو 80 بالمائة من المشافي والمراكز الصحية عن العمل، وفقاً لنقابة أطباء السودان، فإن عدد الجرحى غير معروف. وتقول تقارير إن آلافاً منهم أصيبوا في أثناء القتال، سواء بالرصاص الطائش أو المقذوفات العشوائية أو القصف الجوي. وعادة ما تنقل وسائل الإعلام ووسائط التواصل، عقب كل معركة أو غارة جوية، أن هناك أعداداً من القتلى والجرحى. ويتوقع، وفقاً لتلك التقارير، أن يكون هناك آلاف من الجرحى لا يجدون العلاج، أو لا يستطيعون الوصول إلى المشافي، فيموتون أو يصابون بإعاقات دائمة.

تدمير مستشفى شرق النيل بالخرطوم في قصف جوي (رويترز)

ومثلما شلت الخدمات الصحية، فقد شل التعليم تماماً، فتأجلت امتحانات الشهادة السودانية لأجل غير مسمى، وأغلقت المدارس أبوابها، وتوقفت الجامعات عن العمل، وتعرض بعضها لعمليات تخريب واسعة، بل ونقل بعضها مراكزه إلى خارج السودان، فيما اختارت جامعات أخرى طريقة التعليم عن بعد (أون لاين).

تعطل المصارف

كذلك تعطل النظام المصرفي في البلاد بشكل تام، وتوقفت البنوك عن العمل، بما فيها بنك السودان المركزي، إذ إن مراكزها الرئيسة ومخدماتها تقع في المناطق التي يدور فيها القتال، فضلاً على عمليات النهب والتخريب التي تعرضت لها.



ولم تعد هناك حكومة في المركز؛ فقد انتقلت بعض الوزارات إلى ولايات البحر الأحمر «بورتسودان». فوزير المالية، جبريل إبراهيم، على سبيل المثال، يدير وزارته العاجزة عن سداد المرتبات منذ 4 أشهر من هناك، بينما تدار بعض المؤسسات الحكومية من مدينة «ود مدني» في ولاية الجزيرة وسط البلاد، في الوقت الذي يواجه فيه الموسم الزراعي خطر الفشل التام بسبب نقص التمويل وتوقف استيراد المواد الزراعية من بذور وشتول وأسمدة وغيرها، ما يهدد بمجاعة حقيقية خارج مناطق الحرب، في الوقت الذي كادت فيه مخزونات السلع الاستهلاكية تنفذ من المحال.

حرب حتى على عمال الإغاثة

وتقول «منظمة الهجرة الدولية» (IOM) في آخر تقرير لها، إن مليونين و613 ألف شخص معظمهم من الخرطوم ودارفور، نزحوا إلى أماكن أخرى داخل البلاد، فيما لجأ (757 ألفاً و230 شخصاً آخرين إلى دول الجوار: مصر، وليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان. وقد توجه 33 بالمائة منهم إلى مصر، بينما لجأ 31 بالمائة إلى تشاد، و23 بالمائة إلى جمهورية جنوب السودان.

سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد في 13 مايو 2023 (أ.ف.ب)

ووفقاً لمكتب مراقبة الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا»، فإن القتال يحول دون الوصول إلى ملايين الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، وتقول «أوتشا» في تقريرها في 15 يوليو (تموز): «السودان الآن أحد أصعب الأمكنة التي يمكن لعمال المساعدات الإنسانية الوصول إليه... نحن نفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على الحياة، لكن لا يمكننا العمل تحت نيران البنادق».

وتؤكد أوتشا أنها عاجزة فعلياً عن توفير خزانات للمياه ومخازن للأغذية والأدوية، لـ«أنها تتعرض للسرقة»، وتتابع: «لا نستطيع تقديم هذه المساعدات إذا كان موظفونا وعمالنا ممنوعين من الوصول للناس، وإن معاناة الناس في السودان ستتوقف بتوقف الحرب». ويشير مكتب «أوتشا» إلى أن من جملة الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة 13.6 مليون طفل لا يزالون في السودان.

سلب ونهب لمساكن المواطنين

كما لا توجد إحصاءات دقيقة حول أضرار التخريب الذي ضرب البنى التحتية والممتلكات المدنية، بما في ذلك مساكن المواطنين. ويقول شهود عيان إن آلاف المنازل والمصانع والمنشآت العامة في السودان، وعلى وجه الخصوص في الخرطوم ومدن دارفور (الجنينة، زالنجي، نيالا، الفاشر وغيرها) تعرضت لعمليات نهب واسعة وتخريب وإحراق، بسبب القتال، أو بسبب احتماء قوات «الدعم السريع» بها واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، أو بالقصف الجوي الذي ينفذه طيران الجيش السوداني، أو بسبب عمليات نهب واسعة تقوم بها عصابات منظمة أو مواطنون يحركهم الفقر أو «الغبن» الاجتماعي، وتقدر هذه الخسائر بمليارات الدولارات.



كيف بدأت الحرب؟

صبيحة 15 أبريل (نيسان)، فوجئ المواطنون بإطلاق نار كثيف حول «المدينة الرياضية» جنوب الخرطوم. وقال شهود وقتها إن قوات بثياب الجيش السوداني هاجمت معسكراً لقوات «الدعم السريع»، لكن سرعان ما انتقل القتال إلى عدة مناطق عسكرية في العاصمة الخرطوم، وهاجمت قوات «الدعم السريع» القيادة العامة للجيش السوداني ومطار الخرطوم والقاعدة الجوية في مروي، شمال البلاد، بينما هاجم الطيران الحربي التابع للجيش السوداني مراكز السيطرة والقيادة التابعة لقوات «الدعم السريع»، في وسط الخرطوم وجنوبها وشمالها.

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)

وبنهاية اليوم الأول من القتال، أعلن الجيش تدمير كافة مراكز السيطرة والقيادة التابعة لـ«الدعم السريع»، وقال إنه قضى على سلاسل الإمداد الخاصة به، وأن تلك القوات فقدت التواصل مع قياداتها، بينما أعلن «الدعم السريع» إنه سيطر على مطار الخرطوم، والجهة الجنوبية من القيادة العامة للجيش، والقصر الجمهوري ووسط الخرطوم، والمطار الحربي في «مروي» بشمال البلاد، وعدد من المواقع العسكرية التابعة للجيش، وأنه أجبر قيادته على الاختباء في مخابئ حصينة داخل الجهة الشمالية من القيادة العامة.

أسباب الحرب

ولا يرجع اندلاع الحرب إلى يوم 15 أبريل (نيسان)؛ فقد بدأت إرهاصاتها تطل باكراً، عقب توقيع «الاتفاق الإطاري» مع القوى المدنية، والذي قضى بخروج الجيش و«الدعم السريع» من السياسة، ودمجهما في جيش مهني واحد، وتطهير الجيش مما أطلق عليه «عناصر النظام السابق». ورغم أن كلاً من قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد وقعا «الاتفاق الإطاري»، فإن مواقفهما بدأت تتباعد حول تفاصيلها. فبينما كان «الدعم السريع» يرى أن تتم عملية دمجه في الجيش خلال 10 سنوات، فإن الجيش كان يرى أن تتم العملية خلال سنتين لا أكثر.

نازحون من الخرطوم لجأوا إلى مدينة ود مدني القريبة (أ.ف.ب)

وبدت إرهاصات الخلاف الحاد تظهر علانية عقب ورشة عمل باسم «الإصلاح الأمني والعسكري»، نص عليها «الاتفاق الإطاري» نظمت أواخر مارس (آذار) الماضي. فبينما حضرها وشارك فيها بفاعلية موفدو «الدعم السريع»، فإن ممثلي الجيش انسحبوا منها فجأة، بعد أن شاركوا في تقديم أوراقها، ما فاجأ الحاضرين من المدنيين والمراقبين وأثار مخاوفهم. وأدى ذلك إلى «توتر حاد» بين القوتين، ووضع جنود كلا الطرفين أصابعهم على الزناد، وانقطع التواصل بين قائدي القوتين، البرهان وحميدتي.

محاولات التهدئة ووأد الفتنة

وقبل أسبوع من اندلاع القتال، أفلحت القوى المدنية والوساطة الثلاثية المكونة من السعودية وأميركا وبريطانيا، وبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال، في جمع الرجلين. وخلال الاجتماع أبدى قائد قوات «الدعم السريع» مخاوفه من وجود «قوات جوية مصرية» في مطار مروي شمال البلاد، ومن استخدامها ضد قواته، واحتج الجيش في المقابل على تحريك قوات تابعة لـ«الدعم السريع» إلى منطقة قريبة من القاعدة الجوية في مروي دون علمه أو تنسيق معه. واتفق الطرفان على حل القضية خلال يوم أو أكثر، لكن الأوضاع لم تسر كما ينبغي، وغاب قائد الجيش ومعاونوه عن الاجتماع المقرر صبيحة السبت 8 أبريل (نيسان)، وإثر ذلك حرك «الدعم السريع» قوات كبيرة إلى مروي، وحاصر مطارها، متجاهلاً تحذيرات قادة الجيش بالانسحاب من القاعدة. وبينما توالت الوساطات لنزع فتيل الأزمة فوجئ السكان صبيحة السبت 15 أبريل باندلاع الحرب.

خريطة القوات المتقاتلة



ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، قدرتها قيادته بنحو 95 بالمائة من العاصمة، بينما قدرها مراقبون بنحو 85 بالمائة، خصوصاً في أمدرمان والخرطوم، إذ لا يزال يسيطر على وسط الخرطوم بالكامل، بما في ذلك القصر الجمهوري، ومباني الوزارات والمنشآت الحكومية، بما فيها وزارتا الخارجية والداخلية، كما يسيطر على عدد من الجسور (سوبا جنوباً، المنشية شرقاً، شمبات وسط، المك نمر)، ويسيطر من طرف واحد على جسور الفتيحاب، النيل الأبيض، الحلفايا، كوبر، بينما يسيطر الجيش على جسور النيل الأزرق من الجهتين، وجسور النيل الأبيض من جهة أمدرمان، والفتيحاب من جهة أمدرمان، وكوبر من جهة الخرطوم بحري.

ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على عدد من مواقع الجيش الحيوية، منها الجزء الجنوبي من القيادة العامة، ومطار الخرطوم والمطار الحربي المرفق به، وقيادة القوات الجوية، وفرع الرياضة في جنوب الخرطوم، كما يسيطر على مقر الكتيبة الاستراتيجية وسط الخرطوم، والتصنيع الحربي، ومصنع اليرموك، إضافة إلى مقر قوات الاحتياطي المركزي، ومباني رئاسة جهاز الأمن والمخابرات، ومباني الاستخبارات العسكرية، وغيرها من الجهات، بينما يسيطر الجيش على الجزء الشمالي من القيادة العامة، ومقر الفرقة السابعة وسط الخرطوم، وقيادة قوات المدرعات جنوب الخرطوم، وقيادة قوات سلاح الإشارة في بحري، وقيادة قوات المهندسين في أمدرمان، وقيادة منطقة كرري ومطار وادي سيدنا في شمال أمدرمان.

سودانيون وأجانب هاربون من المعارك في العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

وأفلح «الدعم السريع» في كسب عدد من المعارك، آخرها ما عرف بـ «معركة حطاب» شمال الخرطوم بحري، والتي قتل فيها قائد قوة الجيش برتبة لواء وأُسر اثنان من القادة برتبة عميد، تم تصويرهما في تسجيلات فيديو. وقال «الدعم السريع» إنه شتت تلك القوة وقتل وأسر أعداداً كبيرة منها، فيما اعترف الجيش لأول مرة في بيان رسمي بـ«خسارة»، وقال إنه تكبد بعض الخسائر في الخرطوم بحري، بينما تسير خططه وفقاً لما هو مرسوم لها.

معارك دارفور وكردفان

وشهدت ولايات دارفور أعمال عنف وقتال عنيف، أخذ طابعاً عرقياً، لا سيما في مدينة «الجنينة»، حاضرة ولاية غرب دارفور، والتي قتل واليها، خميس عبد الله أبكر، وأدت إلى مذابح إثنية تشرد بسببها عشرات الآلاف الذين لجأ بعضهم إلى تشاد المجاورة وإلى عدد من المناطق الأخرى، ودارت معارك مشابهة في عدد من عواصم ولايات دارفور الخمس، والتي يقتسم «الدعم السريع» السيطرة عليها مع قوات الجيش.

آثار النزاع بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

كما يحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والقريبة من الخرطوم، من الجهات الأربع، بينما يدور قتال متفرق داخلها بين قوات الجيش المعروفة بـالـ«هجانة» هناك، بينما انتشرت قوات منه في عدد من مدن الولاية، ومن بينها بارا، والرهد، وأم روابة، وجرت استباحة مدينتي بارا والرهد والقرى المحيطة بهما بشكل كامل من قبل تلك القوات والقوات الصديقة الحليفة لها من جماعات وعصابات النهب والسلب.

وساطات متعثرة

ولا يعرف أحد متى تنتهي الحرب؛ فقد فشلت، حتى الآن على الأقل، وساطة سعودية أميركية شهدتها مدينة جدة، في إلزام الطرفين بأكثر من ثماني اتفاقيات هدنة لإيصال المساعدات الإنسانية، سرعان ما كان يجري خرقها من قبل الطرفين، على الرغم من توقيعهما على إعلان جدة الإنساني، فاضطرت الوساطة المشتركة إلى تعليق المباحثات لعدم جدية الطرفين في الالتزام بتعهداتهما.

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في 21 مارس (رويترز)

ودخلت الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» على خط المبادرات، وكونت لجنة من قادة 4 دول هي: كينيا، إثيوبيا، جنوب السودان والصومال، توصلت إلى وقف إطلاق نار شامل، والطلب من قوات «التدخل السريع لشرق إفريقيا» (إيساف) الاستعداد للتدخل للفصل بين المتحاربين، لكن الخرطوم رفضت هذه المبادرة، ورفضت تدخل قوات أجنبية في السودان، وقال إنها ستعدها «قوات معادية»، إضافة إلى رفضها رئاسة الرئيس الكيني وليام روتو، والذي عدته منحازاً لـ«الدعم السريع».

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد ورئيس كينيا ويليام روتو خلال اجتماع «إيغاد» الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتبنت مصر ما عرف بـ«مبادرة دول الجوار» في 13 يوليو (تموز) الحالي، بمشاركة رؤساء دول إثيوبيا، إريتريا، تشاد، ليبيا، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان ومصر، والتي نصت على إنهاء الحرب، والدعوة لحوار جامع، ورفض التدخل الأجنبي، وخطة عمل لوضع خطوط عملية لوقف القتال. وعلى الرغم من أن المبادرة لقيت ترحيباً من الأطراف كافة، فإنها لم تتعد ما توصلت له المبادرات السابقة.

القادة المشاركون في «قمة دول جوار السودان» التي عقدت بالقاهرة 13 يوليو الحالي (الرئاسة المصرية)

ثم أعلن في الأسبوع الماضي عن عودة مفاوضي الطرفين إلى مدينة جدة السعودية، ونقل عن نائب قائد الجيش، شمس الدين كباشي، الأسبوع الماضي، دعوته للعودة إلى التفاوض ووقف الحرب، وتشكيل حكومة مدنية، ما حمل إشارات إيجابية لاحتمالات وقف الحرب، لكن هناك تكتماً كبيراً على تفاصيل التفاوض في جدة، إذ لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت المحادثات قد بدأت أم لا، وهل هي مباشرة أم غير مباشرة، لكن الجميع يأملون في أن تصمت البنادق ويعود «الخيار المدني» من جدة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.