تحالف «صمود» يتهم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالانحياز

الجيش السوداني يحقق تقدماً و«الحركة الشعبية» تدعوه للانسحاب من جنوب كردفان

عرض عسكري في أم درمان اليوم (الأربعاء) في ذكرى استقلال السودان (أ.ب)
عرض عسكري في أم درمان اليوم (الأربعاء) في ذكرى استقلال السودان (أ.ب)
TT

تحالف «صمود» يتهم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالانحياز

عرض عسكري في أم درمان اليوم (الأربعاء) في ذكرى استقلال السودان (أ.ب)
عرض عسكري في أم درمان اليوم (الأربعاء) في ذكرى استقلال السودان (أ.ب)

اتهم تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، بالانحياز للجيش السوداني بعد تبنيه مبادرة الحكومة التي تتخذ من بورتسودان مقراً، واعتبر هذا الموقف خروجاً على قرارات الاتحاد الأفريقي ونظمه، وتجاهلاً لقرارات الرباعية الدولية. وجاء ذلك فيما ذكرت مصادر ميدانية أن الجيش السوداني حقق تقدماً في غرب الأبيض (ولاية شمال كردفان)، واستعاد بلدات كانت تسيطر عليها «قوات الدعم السريع». في المقابل، جددت «الحركة الشعبية» - تيار عبد العزيز الحلو الحليفة لـ«الدعم السريع»، دعوتها لقوات الجيش للانسحاب من جنوب كردفان دون قتال، وقالت إن سقوط العاصمة كادوقلي ومدينة الدلنج في أيديها بات «مسألة وقت».

وقال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، في بيان، الأربعاء، إن إشادة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، بـ«رؤية سلطة بورتسودان»، التي قدمها رئيس الوزراء كامل إدريس لاجتماع مجلس الأمن في 22 ديسمبر (كانون الأول)، تعتبر امتداداً لـ«انحياز» المسؤول الأفريقي «الفاضح والمتكرر» للجيش السوداني، الذي هو أحد طرفي القتال في البلاد، بحسب تحالف «صمود».

ووصف «صمود» تصريحات يوسف بـ«الخروج» على قرارات ونظم الاتحاد الأفريقي التي ترفض الحلول العسكرية، وتدعو لإنهاء نزاعات القارة بالطرق السلمية التفاوضية. وأضاف: «تصريحات محمود علي يوسف، بخصوص رؤية سلطة بورتسودان، ليس ثناءً عابراً، بل هي توصيف لمبادرة بما ليس فيها، وتزييف واضح للحقائق».

واعتبر التحالف تلك التصريحات تجاهلاً لخريطة طريق الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، ولترحيب الاتحاد الأفريقي بتلك المبادرة التي دعت إلى هدنة إنسانية، يعقبها حوار سياسي ووقف شامل لإطلاق النار.

ورحّب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف (من جيبوتي)، بالمبادرة التي أطلقها كامل إدريس، رئيس وزراء الحكومة السودانية التي تتخذ من بورتسودان مقراً لها، أمام مجلس الأمن الدولي قبل أسابيع. ووصف يوسف المبادرة بأنها «إطار شامل» يحفظ وحدة السودان وسيادته، وأكّد دعمه القوي لها بقوله: «إنها خطوة مهمة، لإنهاء النزاع وتعزيز الاستقرار في البلاد».

جنديات سودانيات خلال عرض عسكري في أم درمان الأربعاء في الذكرى الـ70 لاستقلال السودان (أ.ب)

وأعلن تحالف «صمود» رفضه لحديث يوسف، واعتبره دعماً سياسياً لما سماها «سلطة بورتسودان»، وذلك «على حساب تاريخ ومواقف الاتحاد الأفريقي»، وطالب دول القارة برفض توظيف المنظمة لخدمة أجندات ومواقف لا تعبّر عن روح الاتحاد الأفريقي ومبادئه، بحسب وصف التحالف السوداني.

وانتقد التحالف بعنف رئيس المفوضية، واصفاً توجهاته بأنها شخصية، وأفقدت الاتحاد الأفريقي «الحياد المطلوب من الوسيط بين الفرقاء السودانيين». وقال: «هو أمر مؤسف للغاية لا بد من معالجته».

وكان إدريس قد قدم لمجلس الأمن الدولي في 22 ديسمبر، مبادرة سياسية للأمم المتحدة، اشترط فيها انسحاب «قوات الدعم السريع» من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها، ونزع سلاحها تحت رقابة مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، يعقب ذلك إعلان وقف إطلاق نار شامل، وتقديم ضمانات دولية لتنفيذ المبادرة بمراقبة مشتركة أممية وأفريقية وعربية.

ومن وجهة نظر التحالف، يعدّ تبني يوسف لمبادرة إدريس خرقاً لمواثيق الاتحاد الأفريقي الرسمية التي تنص على منع الانقلابات العسكرية. وبموجب تلك المواثيق، كان الاتحاد الأفريقي قد علّق عضوية السودان عقب الانقلاب الذي أطاح الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بقيادة قائد الجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان ونائبه في ذلك الوقت قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي».

ولم يصدر عن الاتحاد الأفريقي قرار برفع تعليق عضوية السودان، برغم الجهود والمطالبات العديدة بهذا الشأن.

من جهة أخرى، قررت الحكومة السودانية في بورتسودان تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود السودانية التشادية، أمام المعونات الإنسانية، لـ3 أشهر، اعتباراً من الأول من يناير حتى 31 مارس (آذار) المقبلين، وذلك بعد أيام من دخول فريق أممي لمدينة الفاشر التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في دارفور.

ميدانياً، ذكرت مصادر محلية أن الجيش والقوات الحليفة له تقدمت في عدد من محاور القتال، واستطاعت استرداد بلدتي كازقيل والرياش، جنوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بينما انسحبت «قوات الدعم السريع» باتجاه بلدة الحمادي القريبة.

من جهتها، جددت «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» تيار عبد العزيز الحلو، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع»، دعوتها للقوات المسلحة بتسليم مدينتي كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان دون إراقة دماء، وتجنباً للدمار.

وقالت، في بيان، إن الاستيلاء على المدينتين المحاصرتين «مسألة وقت»، خاصة بعد أن استولت قواتها على مناطق «التقاطع، محطة البلف، حجر دليبة»، وقطعت الطريق البري الرابط بين المدينتين، مناشدة المواطنين الخروج والابتعاد عن مناطق تمركز الجيش.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.