الفريق ياسر العطا: «فاغنر» تقاتل في السودان ولدينا قتيل من عناصرها

عضو «السيادة» السوداني أكد لـ«الشرق الأوسط» أن حميدتي سيواجه تهمة «الخيانة العظمى» و«سنجرده من ألقابه»

الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان
الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان
TT

الفريق ياسر العطا: «فاغنر» تقاتل في السودان ولدينا قتيل من عناصرها

الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان
الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان

أكد القيادي البارز في الجيش السوداني الفريق ياسر العطا، أن الجيش يسيطر بالكامل على كل ولايات البلاد، باستثناء بعض الجيوب، متهما إعلام «الدعم السريع» بالكذب لرفع معنويات أفراده. وقال إن قوات المتمردين تم تدميرها في معركة القيادة العامة التي وصفها بأنها «أم المعارك».

واتهم الفريق العطا وهو عضو في مجلس السيادة الحاكم، قوات «الدعم السريع» وقائدها حميدتي بالغدر بالجيش. وكشف عن أن عناصر الدعم السريع يطلقون على حميدتي لقب «الأمير» وحاكم السودان، قائلا إن طموحات قادة الدعم السريع غير العقلانية، قادتهم إلى هذه المحرقة.

وشكر العطا المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية على وساطتهما لإنهاء القتال في السودان، لكنه أكد أن هدف الحوار بالنسبة للجيش هو إخراج القوات المتمردة من العاصمة الخرطوم وحصرها في معسكر واحد تمهيداً لضم العناصر الصالحة منها إلى الجيش وتسريح الباقي، ومحاكمة كبار قادة «الدعم السريع».

ونفى العطا إمكان تحول النزاع الحالي إلى حرب أهلية «لأن الجيش وقيادته يمثلان كل مناطق السودان وقبائله». وأكد تدخل قوات «فاغنر» الروسية في القتال وفي عمليات استخراج الذهب، كاشفاً عن أن حميدتي يملك مخزونا كبيرا من الذهب (53 طنا في روسيا و22 طنا في دولة أخرى شقيقة وداخل السودان).

وعن دور رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، قال الفريق العطا إنه دور سلبي للغاية والأفضل استبدال مبعوث آخر محايد به. وعن إمكان العودة إلى الاتفاق الإطاري، قال العطا إن هذا الاتفاق أتى لخدمة المجلس المركزي وإقصاء الآخرين والانفراد بالسلطة، وتعهد بدعوة المجلس المركزي والقوى الأخرى إلى التشاور للوصول إلى اتفاق لا يقصي أحدا، وإلا فسيتم تعيين حكومة تصريف أعمال لسنتين ودعوة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية إلى تنظيم انتخابات عامة في البلاد تنبثق عنها سلطة جديدة. وإلى نص الحوار....

الجيش يسيطر على كل الولايات

الدخان يغطي سماء العاصمة السودانية جراء الاشتباكات (أ.ف.ب)

* لا يزال الوضع الميداني في غموض، وهناك معلومات متضاربة. ما موقف الجيش حالياً، وإلى أي مدى تسيطرون على الأرض؟

- الجيش يسيطر سيطرة تامة على كل الولايات، ما عدا بعض الجيوب المتمردة، التي فقدت معظم قدراتها، وتقوم حالياً ببعض الأعمال الإجرامية. المعلومات المتضاربة ناتجة عن إعلام المتمردين الكاذب، الذي نشأ وترعرع بأموال السحت والرشوة، ففسدت أخلاقهم وأصبحت الفبركة وسيلتهم للعيش.

أما في العاصمة، فقد تم تسلم وتدمير كل قواعدهم الرئيسية، فانتشروا بمركباتهم في محيط القصر الرئاسي ومحيط الإذاعة والتلفزيون، وداخل الأحياء السكنية في منازل المواطنين، وانتشروا أيضا في المستشفيات والمدارس وفي الأحياء المكتظة بالسكان. وهم يخرجون من حين إلى آخر في محاولات يائسة لاعتراض القوات التي تقوم بالتمشيط، أو للكسب الإعلامي ورفع الروح المعنوية بمحاولات الهجوم على القيادة وبالقصف المدفعي لبعض المعسكرات التابعة للجيش. لكن معظم أعمالهم حالياً منصبّة على نهب وتخريب مؤسسات الدولة، والمصانع، ونهب البنوك والمتاجر، ومنازل المواطنين، ونهب الأدوية من الصيدليات، والأجهزة من المستشفيات، والاستيلاء على المركبات الجديدة للمواطنين.

* هي إذن معارك كر وفر، ومن الصعب تحقيق نصر في مدة قصيرة كما ذكر بعض قادة الجيش؟

- للأسباب التي ذكرتها، رأت القيادة العامة التخطيط لتدميرهم بخطط جديدة تأخذ في الاعتبار تجنب الخسائر بين المواطنين وتجنب الإضرار بالبنية التحتية للدولة، وجار تنفيذها الآن بصورة ممتازة.

«أم المعارك» قادها البرهان

* هل لا تزال هناك معارك في القيادة العامة ومطار الخرطوم والقصر والمناطق الاستراتيجية؟

- تم إبعادهم من القيادة العامة ومطار الخرطوم، لكنهم يناوشون في هذه المناطق بالمدفعية من مسافات بعيدة. وكان ثقل وجودهم في الأصل قبل العمليات الحربية الجارية، في جوار هذه المناطق، جنباً إلى جنب مع قواتنا. وفي الآونة الأخيرة استدعوا قوات كبيرة من خارج الخرطوم تقدر بثلاث كتائب، موجودة في حي المطار المجاور لمنزل الأخ الرئيس، وفي جوار القيادة العامة، وثلاث كتائب في مقر هيئة العمليات، وثلاث كتائب في مقر المؤتمر الوطني المحلول (الحزب الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير)، والموقعان متجاوران جنوب المطار مباشرة. ونشروا قوات إضافية شرق القصر مباشرة. وكل هذه القوات تم تدميرها تماماً. كما قاموا بإحضار 3 كتائب من رئاستهم المواجهة للقيادة العامة مباشرة. كل هذه القوات تم تدميرها في معارك القيادة العامة التي أطلقنا عليها «أم المعارك» وكان يديرها القائد العام (البرهان) شخصياً. وتبقت معركة القصر التي أطبقنا فيها عليهم الحصار، وسيتم تدميرهم تماما.

* لكن البعض يصف انتصارات الجانبين بأنها مجرد رفع للمعنويات؟

- هم لم ينتصروا في أي معركة لأنهم غدروا بقواتنا التي كانت تعمل معهم جنباً إلى جنب، في ساعة صفر واحدة لانقلابهم البائس. فطموحات قيادتهم غير العقلانية، قادتهم إلى هذه المحرقة. كانوا يطلقون على حميدتي لقب الأمير، ويسمونه «سمو الأمير أبو حمدان»، حاكم السودان، ويسمون أخاه عبد الرحيم «ولي العهد».

* هل تتوقعون نهاية قريبة للمعارك؟

- بإذن الله، وبدعوات هذا الشعب الطيب الصالح وبإرادته وصلابة قواتنا المسلحة، قريباً جداً ستنتهي مسرحية آل دقلو الهزيلة، وستهزم قوات المغول والتتار.

المبادرة السعودية الأميركية

* هناك مساع سعودية أميركية للحل في السودان... ماذا عنها؟

- أشكر المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولها كل التقدير والاحترام، وأيضا الولايات المتحدة لاهتمامها بأمرنا. لكن هدفنا من الحوار هو فقط إخراج القوات المتمردة من العاصمة وتحديد معسكر واحد لما تبقى منها للانضمام لوحدات القوات المسلحة للمستوفين شروط الخدمة العسكرية، والمتبقي منهم يسلم لمفوضية التسريح لتأهيله للحياة العامة. ومن الأهمية بمكان محاكمة قادة «الدعم السريع» الكبار لما اقترفوه من جرائم بحق الوطن والمواطن. فأي حوار بخلاف هذه النقاط هو تأجيل للحرب إلى وقت آخر.

* هل تتجاوبون إذا كانت هناك خطة دولية لإنهاء الحرب؟

- لن يفرض علينا أحد خططه، أيّاً يكن.

* يعاني الناس توقف الحياة بسبب المعارك... كيف يمكن مواجهة المخاوف من حدوث كارثة إنسانية؟

- أكبر كارثة إنسانية هي وجود هذه الميليشيات في السودان. فقد خربت الحياة الاجتماعية والإرث والأخلاق والحياة الاقتصادية، بالتهريب والنهب والرشوة، وخربت الحياة السياسية والمؤسسة العسكرية. فزوال هذا الوباء والسرطان من جسد الأمة السودانية هو أكبر انتصار للأمة ولثورة الشعب المجيدة ولدماء الشهداء في دارفور والخرطوم وكل الولايات. ففي أي انتصار لأمة لا بد من خسائر. الكارثة الفعلية هي وجود آل دقلو في الخريطة السودانية.

مخاوف من حرب أهلية

* هل توجد مخاوف من تحول الحرب إلى أهلية، في ظل وجود جيوش عديدة وانفلاتات أمنية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الهش... إلى أي مدى ترون ذلك؟

- لا، لن تقود هذه المعارك إلى حرب أهلية لأن الجيش السوداني فيه كل قبائل السودان، وفي هيئته القيادية من يحملون رتبة فريق: ثلاثة من أبناء كردفان، وثلاثة من الشرق، وثلاثة من أبناء الشمال، واثنان من أبناء دارفور، وواحد من أبناء الإقليم الأوسط. الأمر الآخر هو أن الجيش ليست لديه مشكلة مع أبناء الرزيقات، فهم تاج على الرأس كبقية القبائل السودانية، وليست لدينا مشكلة أصلاً مع الشباب في «الدعم السريع»، بل مشكلتنا هي مع عصابة آل دقلو وبعض القادة المجرمين الذين زجوا بهؤلاء الشباب في معركة لخدمة مصالحهم الشخصية فقط. لذا لن تكون هناك حرب أهلية في هذا الاتجاه، أبدا بإذن الله.

* هل هناك مخاوف من دخول أطراف إقليمية ودولية في الحرب؟

- نحن لم نطلب من أي دولة شقيقة إسنادنا في الحرب لعلمنا بحساسية الموضوع، لكن لدينا قتيل قناص من «فاغنر»، وهناك معلومات ترد إلينا، لم نتأكد من صحتها، بأن هناك محاولات لدول شقيقة للبحث في مساعدة الميليشيا المتمردة، كما أن قواته (حميدتي) تحوي مرتزقة من تشاد والنيجر ومالي وغيرها.

ميليشيا فاغنر في السودان

* قائد جيش «فاغنر» الروسي عرض المساعدة... ما قولكم؟

- مشكور... لا نريد مساعدته، فنحن نتعامل فقط مع الدول والمنظمات الأممية والإقليمية والإنسانية المعترف بها. فإن كانت دولة روسيا تريد المساعدة فمرحباً.

* هل لا يزال جيش «فاغنر» في السودان، وتحديداً في جبل عامر في دارفور حيث إنتاج الذهب؟

- كل العالم يعرف أماكن وجودهم. فأي مكان فيه شركات لاستخراج الذهب لحميدتي، في السودان أو على الحدود مع ليبيا أو أفريقيا الوسطى، توجد فيه عناصر من «فاغنر».

ذهب السودان يهرب

* هل تظنون أن ذهب السودان يهرب إلى الخارج، وما حجم ذلك؟

- نعم، ذهب السودان يُهرّب إلى الخارج منذ سنوات، وحجم الإنتاج المُهرّب كبير وكبير جداً. والمعلومات المتوفرة عندي تشير إلى أن حميدتي يملك مخزوناً يقدر بـ53 طناً في روسيا و22 طناً في دولة شقيقة أخرى، وهناك أطنان أخرى أقل في عدة دول، ويخبّئ في السودان عشرات الأطنان.

* هناك اتهامات بأن قائد الجيش هو من سمح لقوات «الدعم السريع» بالتمدد والتسلح بحرية وتجنيد من تريد، في مخالفة لقانون الجيش، حتى وصل عددها إلى 100 ألف؟

- هم أصلاً بعدد كبير، وتسليح وافر، وتمدد واسع داخل العاصمة والولايات، منذ أيام النظام السابق؛ خصوصاً في أيامه الأخيرة، بغرض حمايته. قائد الجيش أوقف التجنيد الأخير ورفض إعطاءهم أرقاماً عسكرية. ورغم ذلك، جندوا أكثر من 36 ألف مجند أوقفتهم الحرب الآن. قواتهم تم استدعاؤها إبان الثورة، وبعد الانحياز دخلوا في مدارس ومقار حكومية، فكان لا بد من إعطائهم معسكرات أخرى لحين رجوعهم إلى أماكنهم الأصلية، لكنهم كانوا يبيّتون نية الغدر والخيانة، فرفضوا الرجوع. وكان قائد الجيش يتفادى دائماً المواجهة ويجنح لدمجهم بالضغط السياسي. لكن الساسة تحالفوا معهم نتيجة لقلة الخبرة والتكتيكات المرحلية، ولم ينظروا إلى المستقبل واستراتيجياته، إذ كان همهم الوصول إلى كرسي السلطة، فقط لا غير، مهما كان الأمر. وهكذا، وبقدرة قادر، صار قائد الجيش في نظرهم ضد الثورة وقائد ميليشيا «الدعم السريع» هو حامي الثورة والديمقراطية. وأعترف شخصياً بأن الحزب الشيوعي كان على حق عندما أطلق عليهم اسم قوى الهبوط الناعم. وبإذن الله سندمر التمرد، وبعدها سنقول بصوت واضح وعالٍ إننا في الجيش مع الديمقراطية التي لا تتلاعب بأمن الدولة القومي، وإننا مع الثورة وخيار الشعب السوداني العظيم، لكن، ليعلم السياسيون أن دولتنا ليست لعبة للتسلية.

* من يمول هذا الكم الهائل من القوات والعتاد؟

- من وزارة المالية الاتحادية، ومن خصم المرتبات للقوات التي تحارب في اليمن لتمويل شركات آل دقلو.

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي» (أ.ب)

«حميدتي» يكذب

* «حميدتي» ذكر أنه ساعد الجيش في جلب طائرات «ميغ - 29» من روسيا، ما صحة ذلك؟

- آخر طائرة وصلت من روسيا قبل عام 2007. وقتها كان حميدتي ضابط صف برتبة استثنائية في قوات حرس الحدود. وهو وأخوه عبد الرحيم، بطبيعتهما يكذبان ويصدقان أكاذيبهما.

* ماذا عن حفتر... وإثيوبيا على الأبواب؟

- وصلتنا معلومات متضاربة بأن حفتر تعرض لضغط لتقديم الدعم لحميدتي. لكن مؤخراً، علمنا أنه توقف عن ذلك. ونحن نأمل في ذلك قلبياً من دولة شقيقة وعزيزة. أما بالنسبة لإثيوبيا، فإننا نشكر رئيس وزرائها آبي أحمد على موقفه الشجاع بأن قضايا الحدود تحل بالحوار فقط. إنه رجل ذو أخلاق نابعة من حضارة أفريقية عظيمة، ومن حضارة الشعوب الإثيوبية. فله التحية والتقدير.

دور فولكر سلبي

فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان (رويترز)

* هل تعتقدون أن دور فولكر بيرتس كان مخرباً كما يقول البعض؟

- هو ليس مخرباً. هو يريد المساعدة، لكنه وقع تحت تأثير اتجاه سياسي واحد دون غيره. لذا لم ولن ينجح أبداً.

* ما تقييمكم لدوره؟

- دوره سلبي للغاية، لوقوعه في دائرة تأثير جعلته يسير في اتجاه واحد محدود لن يوصله إلى حل المشكلة، ولن نعبر بفكرته هذه إلى بر الأمان. فالأفضل استبدال مبعوث آخر محايد ومنفتح على الجميع به.

* زعيم «الدعم السريع» يقول إن حربه ليست مع الجيش ولكن مع «عناصر النظام السابق داخل الجيش»؟

- إذن، حربه مع نفسه، لأنه هو الوحيد الموجود في الحكم من أنصار النظام السابق. فالنظام السابق هو الذي صنعه لحمايته، وللدقة، لحماية الرئيس البشير وإخوته ومدير مكتبه، والبشير هو الذي بنى له جيشه وبنى له إمبراطوريته المالية وأدخله مجلس شورى المؤتمر الوطني، وهو الوحيد الذي كان ضمن اللجنة الأمنية من العسكريين الموجودين الآن. فهو يعلم، وكل الجيش يعلم، وكذلك النظام السابق أفراده موجودون. فلنسألهم: هل البرهان وكباشي وياسر العطا أعضاء في تنظيم النظام السابق، أم أن حميدتي هو الذي كان ضمن تنظيم النظام السابق؟

* إلى أي مدى ترى أنهم متغلغلون في الجيش؟

- بمجرد انحياز الجيش للثورة تم إعفاء الأعضاء البارزين، ومن ثم تم إعفاء مجموعة الفريق هاشم عبد المطلب، ومن ثم تم إحالة مجموعة أخرى إلى المعاش معظمهم أعضاء في التنظيم، وفي جهاز الأمن والشرطة، لكن المفارقة أن أكثر من 305 عناصر منهم استوعبهم حميدتي في قواته ضباطا ومستشارين. وعند تكوين لجنة إزالة التمكين، قامت بإحالة عدد من عناصر التنظيم في الخارجية والقضاء وبعض المؤسسات الأخرى، هنا أيضاً قام حميدتي بتعيين عدد منهم مستشارين في شركاته. وهل إذا خالفتُ الرأي ضد المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، يعني ذلك أنني كوز؟ (تعبير يطلق على الإخوان المسلمين في السودان). ثم إن الحزب الشيوعي انفصل عن المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، وقرر العمل معارضاً لحكومتهم، فهل هم كيزان؟ هذه فزاعة يستخدمها حميدتي لدول شقيقة تقف ضد الإسلام السياسي، وفزاعة تستخدمها «الحرية والتغيير» لإرهاب الذين يخالفونهم الرأي. الحقيقة أننا نمتلك قوات مسلحة مستقلة تماماً.

* هل تتوقعون عودة للاتفاق الإطاري؟

- الاتفاق الإطاري أتى لخدمة المجلس المركزي (للحرية التغيير) لإقصاء الآخرين والسيطرة عليهم والانفراد بالسلطة. بعد الحرب، بإذن الله، سندعو المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية والحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الاشتراكي والشعبي والاتحاديين وأصحاب الاتفاقيات السابقة للتشاور معهم. فإن اتفقوا دون إقصاء ودون تلاعب بالوطن وأمنه، فمرحباً، وإلا فسنعين حكومة تصريف أعمال مقتدرة لمدة سنتين وسنطلب بعثة رباعية مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيقاد والجامعة العربية لإدارة وتنظيم انتخابات عامة في البلاد.

* اعتبرتم «الدعم السريع» قوة متمردة، لكن زعيمها لا يزال يحمل صفة نائب رئيس مجلس السيادة. هل – ربما - لا تريدون قطع كل الصلات بينكما؟

- هذا خطأ كبير. لم نسحب منه لقب نائب رئيس المجلس السيادي، لعدم إمكانية وجود أعضاء مجلس السيادة في مكان واحد لدواعي العمليات العسكرية. لكن، في أول اجتماع قادم، سيتم فتح بلاغات ضده بتهم الخيانة العظمى وتهديد أمن الدولة والتمرد عليها والقتل والسلب والنهب وترويع المواطنين وتدمير البنية التحتية للدولة والجرائم التي تمس الأمانة والشرف. ومن ثم سيتم عزله بصفته عضوا من مجلس السيادة وتجريده من الرتبة العسكرية، وسيقدم للمحاكمة عند القبض عليه.

* أخيراً، في تقديراتكم كم ستطول هذه الحرب؟

- أولاً، الجنة والخلود لشهداء جريمة الغدر والخيانة من أبناء جيشنا الباسل ومن المدنيين من شعبنا الشامخ، والشفاء العاجل لكل الجرحى. أقول لشعبنا الكريم: لقد تبقى القليل لتدمير الميليشيا المتمردة، وقليل جداً بإذن الله. ولولا الخوف على أبناء شعبنا لقلت لك تبقى يوم واحد فقط.


مقالات ذات صلة

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

شمال افريقيا أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، بحسب نقابة الصحافيين السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

تزامناً مع دخول حرب السودان عامها الرابع استضافت العاصمة الألمانية برلين الأربعاء مؤتمراً يهدف لدعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.


الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)

وسط تحديات في المنطقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمختلف السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل «استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية».

وأشار رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الخميس، إلى أن الإجراءات التي اتخذتها حكومته منذ اندلاع الحرب «أسهمت بشكل واضح في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني».

ودلّل على ذلك بقوله إن بعض التقديرات الدولية «تحدثت في بداية الأزمة أن مصر ستكون ضمن أكثر الدول تأثراً؛ إلا أن التقييمات الأحدث تعكس تحسناً نسبياً في وضع الاقتصاد المصري، ليصنف ضمن الدول متوسطة التأثر، وهو ما يرتبط بسرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة في توقيت مناسب».

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، قبل تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وتحدث مدبولي خلال اجتماع «مجلس الوزراء»، الخميس، عن المشهد السياسي الراهن في المنطقة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها «تتسم بقدر كبير من عدم اليقين».

وقال: «لا تزال مسارات التصعيد والتهدئة قائمة في آنٍ واحد، بما يجعل من الصعب الجزم باتجاه التطورات خلال الفترة المقبلة».

وأضاف أن حكومته تتعامل مع هذه المرحلة الحالية باعتبارها «مرحلة انتقالية غير مستقرة». وتابع بقوله: «إذا نظرنا فقط لما شهده الأسبوع الماضي، سنجد أن هناك تذبذباً واضحاً في معنويات الأسواق التي انتقلت من حالة تشاؤم شديد إلى تفاؤل سريع، ثم عادت إلى الترقب، وهو ما يؤكد أن المشهد لا يزال في حالة عدم استقرار».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وكان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، قد ذكر قبل أيام أن تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية والإنارة في المباني الحكومية وإعلانات الطرق وغيرها، قد «حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، مضيفاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

التعامل مع الصدمات

أشار رئيس الوزراء المصري، الخميس، إلى ما أكدته مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في الآونة الأخيرة، أن «مصر تُعد نموذجاً في اتخاذ الإجراءات السليمة وقت الأزمات»، وقال إن الاقتصاد المصري أصبح في وضع أفضل يتيح له التعامل مع الصدمات، ويعزز من فرص دعم البرنامج التمويلي القائم.

وتحدث مدبولي أيضاً خلال اجتماع «مجلس الوزراء» عن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة «استمرار العمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة الأسواق، مع ضرورة استخدام الدولة لكل آليات ضبط السوق لتفادي غلاء الأسعار أو المضاربات».

ويشكو مصريون من ارتفاعات متصاعدة في أسعار عديد من السلع. وأشار الأربعاء «مرصد الأسعار اليومي» بجمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، وهي جمعية أهلية، إلى استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية. يأتي هذا في وقت واصل فيه الدولار الأميركي الانخفاض في مصر، مسجلاً نحو 51.8 جنيه بعدما حام حول 54 دولاراً لأيام.

مواطنون مصريون يشكون من استمرار تصاعد أسعار السلع والمحروقات (الشرق الأوسط)

وأصدر مدبولي، الخميس، قراراً بتشكيل واختصاصات «المجموعة الوزارية الاقتصادية»، التي تقرر أن «تجتمع بشكل دوري أسبوعياً وكلما دعت الحاجة إلى ذلك برئاسة رئيس الوزراء، ولها أن تدعو من تراه من ذوي الخبرة والمتخصصين للمشاركة في اجتماعاتها».

ووفق إفادة لـ«الهيئة العامة للرقابة المالية»، نص القرار على أن تُشكَّل المجموعة الوزارية الاقتصادية من نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ومحافظ البنك المركزي المصري، ووزراء المالية، والتموين والتجارة الداخلية، والاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والصناعة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية.

و«هيئة الرقابة المالية» هي الجهة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة الأسواق والأنشطة المالية غير المصرفية في مصر، وقد أُنشئت لتحل محل ثلاث هيئات رقابية، هي الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، والهيئة العامة لسوق المال، والهيئة العامة لشؤون التمويل العقاري، بالإضافة إلى الإشراف على أنشطة التأجير التمويلي والتخصيم.

«المجموعة الاقتصادية»

ويقول الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدرة إن «المجموعة الاقتصادية» تتابع أو تمارس السياسات الخاصة بالسياسة المالية والنقدية، ومطابقتها وفقاً للظروف العالمية وقدرتها على التوافق المجتمعي، مضيفاً: «مثلاً عندما يتخذ وزير المالية المصري بعض الإجراءات، سواء كانت سياسات جمركية أو مالية، وتُعرض على مجلس الوزراء من أجل التعرف على أثرها، يتم عرضها على (المجموعة الاقتصادية) لإبداء رأيها وتوصياتها».

الحكومة المصرية تؤكد الحفاظ على بقاء المخزون الاستراتيجي من السلع عند مستوياته الحالية الآمنة (وزارة التموين)

وارتفع معدل التضخم السنوي للحضر في مارس الماضي إلى 15.2 في المائة مقابل 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، وفق ما أعلنه «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

وكان مدبولي قد ترأس اجتماعاً لـ«المجموعة الوزارية الاقتصادية» بتشكيلها السابق في نهاية مارس الماضي، وقال حينها المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن الاجتماع شهد «التأكيد على استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق، وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياته الحالية الآمنة».


«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية تلعب على وتر حاجة المواطنين لشراء أدوية زهيدة الثمن بعيداً عن الصيدليات، وذلك تزامناً مع مطالب بعض منتجي الدواء بزيادة الأسعار لمجاراة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وحذرت «هيئة الدواء» في بيان لها، الخميس، من مستحضرَين دوائيين؛ أحدهما قالت إنه «مغشوش»، والآخر «غير مطابق للمواصفات»، مع التشديد على وقف تداولهما وسحبهما من الأسواق. وقررت الهيئة وقف تداول وضبط وتحريز العبوات المخالفة، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إليها في حال وجود أي شكوك أو استفسارات.

وقبل أيام، تمكنت فرق التفتيش الصيدلي التابعة للهيئة المصرية في سبع محافظات من ضبط مصنع ومخازن غير مرخصة تُستخدم في ترويج مستحضرات دوائية وتجميلية مجهولة المصدر، كما ضبطت صيدلية غير مرخصة تعمل في أحد المستشفيات الخاصة.

وفي محافظة الغربية، بوسط دلتا النيل، ضبطت الهيئة قرابة 60 ألف عبوة من أصناف مختلفة الشكل والحجم، تنوعت ما بين أقراص وأشربة وكريمات، مدون عليها خصائص علاجية دون فواتير ومجهولة المصدر، إلى جانب ضبط نحو خمسة آلاف كيلوغرام من المواد الخام (شكائر بودرة وعبوات كحول) المستخدمة في عملية التصنيع دون فواتير ومجهولة المصدر.

أوقات الأزمات

وتهدد «العقاقير المغشوشة» سوق الدواء المصرية، وفق ما قال متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أنها تشكل خطراً على حياة المرضى، وقد يتزايد الاتجار فيها في أوقات الأزمات التي يشعر فيها مصنعوها أن هناك صعوبات في الحصول على أدوية بعينها مع أزمات سلاسل الإمداد الدولية، وارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج.

وأشار المتخصصون أيضاً إلى مطالب بعض المنتجين برفع الأسعار لحماية المرضى جراء نقص أنواع بعينها أو تداولها في إطار غير شرعي، ما يخلق «سوقاً سوداء»، ويسهم في زيادة مبيعات الدواء عبر الإنترنت.

وتضم مصر بنية تحتية قوية في القطاع الدوائي، حيث يوجد نحو 180 مصنعاً للأدوية مرخصاً حتى أواخر عام 2025، بالإضافة إلى أكثر من 150 مصنعاً للمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل. ويبلغ عدد المخازن والموزعين للأدوية نحو 1600، بينما يتجاوز عدد الصيدليات المرخصة 71 ألف صيدلية، وفقاً لبيانات رسمية.

ولا توجد إحصاءات رسمية بحجم الأدوية المغشوشة المتداولة، غير أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن حجمها في أفريقيا يصل إلى 30 في المائة من حجم الدواء، وأن حجم الأدوية المغشوشة حول العالم يتراوح ما بين 10 إلى 30 في المائة، وتؤدي إلى وفاة ما يقرب من 2000 شخص يومياً.

منظومة «التتبع الدوائي»

يقول رئيس شعبة الأدوية في الغرفة التجارية بالقاهرة، علي عوف، إن نسب الغش الدوائي تتفاوت حول العالم حسب قوة رقابة الهيئات الحكومية، وإن مصر تتعرض لهذا النوع من الغش الذي يحقق أرباحاً طائلة وسريعة، ويستهدف تحديداً الأدوية باهظة الثمن والأكثر مبيعاً.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن انتشار ماكينات تساعد على ضغط وكبس منتجات الأدوية وتعبئتها في علب طبق الأصل يُعد سبباً في سهولة الغش، خاصة أنها تكون داخل مصانع غير مرخصة وقد تكون داخل بنايات سكنية، كما يتم تخرين تلك الأدوية في مخازن غير مرخصة، بعيداً عن أعين الجهات الرقابية.

ويتم اكتشاف الأدوية المغشوشة إما من خلال معامل التحليل التابعة لهيئة الدواء المصرية، والتي تقوم بالتفتيش على المخازن والصيدليات وتتلقى بشكل مستمر معلومات عن وجود مخازن أو صيدليات غير مرخصة، وإما من خلال شركات الأدوية الأصلية التي تكتشف وجود غش في المستحضرات الخاصة بها.

هيئة الدواء المصرية تنشط لمواجهة عقاقير مغشوشة (هيئة الدواء)

والاثنين الماضي، أكدت هيئة الدواء المصرية أن مكافحة الأدوية المغشوشة تأتي على رأس أولوياتها، وأنها تعتمد على منظومة رقابية متكاملة تبدأ من تسجيل الدواء، مروراً بمراحل التصنيع والتوزيع، وحتى وصوله إلى المريض، بما يضمن إحكام السيطرة على سوق الدواء، ومنع تسرب أي مستحضرات غير مطابقة.

وقالت إنها تطبق «منظومة التتبع الدوائي»، والتي تقوم على تخصيص «كود» لكل عبوة دواء، يتيح تتبعها في جميع مراحل التداول، ما يسهم في التأكد من مصدر الدواء، ومنع تداول العبوات المجهولة أو غير المسجلة، وسرعة سحب العبوات المغشوشة حال اكتشافها.

مطالبات بتغليظ العقوبات

ويؤكد مستشار غرفة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، أن عمليات الغش في الأدوية تنشط في أوقات الأزمات التي يلوح فيها شح في سلاسل الإمداد أو نقص عقاقير بعينها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن بعض «الغشاشين» يستغلون الأدوية منتهية الصلاحية، ويدونون عليها تواريخ جديدة مقلدة، وأن هذا التقليد آخذ في الانتشار، مع إتاحة الصين توريد ماكينات للأفراد دون توفر ضوابط الشراء للشركات التي تعتمدها دول الاتحاد الأوروبي.

وفي رأيه، تتمثل المشكلة الأكبر في وجود مخازن دواء غير مرخصة تعمل في توزيع الأدوية المغشوشة، وهو ما يتطلب الحيطة والحذر من جانب الصيدليات والحرص على عدم التعامل مع أي مخازن مجهولة الهوية. وشدد على ضرورة تغليظ عقوبات الغش الدوائي؛ لأنه قد تترتب عليه حالات وفاة.

ويرى البهي أن زيادة أسعار الدواء المصري قد تكون في مصلحة المريض نتيجة للفوارق الكبيرة في الأسعار بين المنتجات المحلية والمستوردة، مضيفاً: «سيكون من المهم توفير الدواء، خاصة مع وجود مؤشرات تدل على فوارق في تكاليف المواد الخام والإنتاج».

وفي الآونة الأخيرة، قال «المركز المصري للحق في الدواء» إن شركات الأدوية تواصل ضغوطها على الحكومة، ممثلة في هيئة الدواء، لزيادة الأسعار مع تأثر سلاسل الإمداد؛ بسبب تأخر حركة السفن نتيجة حرب إيران وارتفاع تكاليف التأمين.


انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انقساماً متصاعداً إزاء تعامل الحكومة المصرية مع «ملف الوافدين»، تزامناً مع بروز مخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الفترة الأخيرة.

وألقت الجهات الأمنية المصرية، مساء الأربعاء، القبض على أشخاص، قالت إنهم يحملون جنسية إحدى الدول -دون توضيح هويتهم- بعد انتشار مقطع مصور على منصات التواصل يُظهر قيامهم بحركات استعراضية والرقص ملوّحين بأسلحة بيضاء.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيان أن المتهمين أقروا بارتكاب الواقعة في أحد شوارع القاهرة خلال احتفالهم بأعياد الربيع، مشيرةً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

جاء هذا بعد أسبوع من واقعة أخرى في محافظة أسوان بجنوب مصر، حيث ضبطت أجهزة الأمن أشخاصاً يحملون جنسية إحدى الدول -دون الإفصاح عن هويتهم- بعد تداول مقطع يصور مشاجرة استخدم أطرافها الأسلحة البيضاء لخلافات مالية بينهم، دون أن يؤدي الحادث إلى إصابات.

«التمكين الاقتصادي»

وانقسمت «تدوينات» المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين مدافعين عن إجراءات حكومية من شأنها «تمكين الوافدين اقتصادياً» لكي يتمكنوا من العيش خلال فترة إقامتهم المؤقتة، وآخرين يرون أن الوافدين تحولوا إلى «قنبلة موقوتة اقتصادياً وأمنياً»، وأن الأمر يتطلب ترحيل من يخالفون الإقامات وتحفيز عودتهم الطوعية إلى بلادهم.

ودخل إعلاميون على خط الجدال في برامجهم وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وتطرقوا إلى الأزمات الاقتصادية التي تعانيها مصر مع ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة في وقت تُطرح مبادرات لدمج اللاجئين في برامج اقتصادية.

كما تضمنت التدوينات اتهامات للحكومة بأنها تساعد على دمج أشخاص قد يشكّلون خطورة أمنية، وذلك بعد بروز الحوادث الأخيرة، فيما التزمت الجهات الحكومية الصمت مكتفيةً بالتوضيحات التي أصدرتها مؤسسة «حياة كريمة» بشأن طبيعة برامجها لدعم الفئات الوافدة.

وقالت المؤسسة، التي تعمل في مشروعات مجتمعية وتنموية عديدة وتعتمد في جزء من مواردها على تبرعات منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إن البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر ممولة بالكامل من منح دولية مخصصة «دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تحقيق «الانضباط»

مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، أكد أن الحكومة تتابع بشكل مكثف أي وقائع فردية تصدر عن الوافدين، وأنها تتعامل معها بحسم بما يسهم في تحقيق «حالة من الانضباط» بالمناطق التي يوجدون فيها.

وتابع: «بالتوازي مع ذلك، هناك مراجعة مستمرة لملف الوافدين والتعامل مع مخالفي الإقامات، وهو ما انعكس على تراجع أعداد المخالفين بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية».

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية ترفع درجات اليقظة مع التوترات الراهنة في المنطقة، ووفقاً لما تشهده طبيعة الصراعات في دول الجوار. وهناك إجراءات مشددة لدخول الوافدين عبر الطرق الشرعية التي تكون في حالات عديدة بحاجة إلى موافقات أمنية مسبقة».

ورَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلّفها أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، وفق تقديرات حكومية مصرية.

أزمة اقتصادية ضاغطة

وانعكست الحملات الأمنية للتدقيق في أوضاع الوافدين، وكذلك الخطابات المناوئة لهم من جانب بعض المصريين، على أعداد السودانيين العائدين إلى بلادهم.

وحسب تصريح صحافي أدلى به الشهر الماضي العميد مبارك داوود سليمان، مدير معبر أرقين الواقع على الحدود المصرية - السودانية، والمشرف على المعابر، فإن «المعبر يشهد زيادة مستمرة في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن».

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بدايةً من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت إلى السودانيين المغادرين بقرار مماثل حتى مارس (آذار) الماضي.

ويرى الباحث في شؤون الهجرة ومؤسس «مركز الجنوب لحقوق الإنسان»، وجدي عبد العزيز، أن الانقسام بشأن أوضاع الوافدين في مصر آخذ في التصاعد نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية مع تداعيات حرب إيران وتراجع قيمة العملة المحلية؛ مشيراً إلى أن هذا أمر يحدث في كثير من دول العالم خلال الأزمات الاقتصادية الضاغطة.

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الخطاب الحكومي في مصر، والذي يشير إلى تمتع الوافدين بالخدمات الحكومية من مياه وكهرباء وتعليم وغيرها، يمكن أن يعزز من الانقسامات بشأن آليات التعامل معهم في ظل أزمات معيشية يعانيها قطاع واسع من المصريين، كما أن الجدل يمكن أن توظفه الحكومة المصرية لمناشدة المجتمع الدولي تقاسم أعباء استقبال اللاجئين من دول الصراعات.