الفريق ياسر العطا: «فاغنر» تقاتل في السودان ولدينا قتيل من عناصرها

عضو «السيادة» السوداني أكد لـ«الشرق الأوسط» أن حميدتي سيواجه تهمة «الخيانة العظمى» و«سنجرده من ألقابه»

الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان
الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان
TT

الفريق ياسر العطا: «فاغنر» تقاتل في السودان ولدينا قتيل من عناصرها

الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان
الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان

أكد القيادي البارز في الجيش السوداني الفريق ياسر العطا، أن الجيش يسيطر بالكامل على كل ولايات البلاد، باستثناء بعض الجيوب، متهما إعلام «الدعم السريع» بالكذب لرفع معنويات أفراده. وقال إن قوات المتمردين تم تدميرها في معركة القيادة العامة التي وصفها بأنها «أم المعارك».

واتهم الفريق العطا وهو عضو في مجلس السيادة الحاكم، قوات «الدعم السريع» وقائدها حميدتي بالغدر بالجيش. وكشف عن أن عناصر الدعم السريع يطلقون على حميدتي لقب «الأمير» وحاكم السودان، قائلا إن طموحات قادة الدعم السريع غير العقلانية، قادتهم إلى هذه المحرقة.

وشكر العطا المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية على وساطتهما لإنهاء القتال في السودان، لكنه أكد أن هدف الحوار بالنسبة للجيش هو إخراج القوات المتمردة من العاصمة الخرطوم وحصرها في معسكر واحد تمهيداً لضم العناصر الصالحة منها إلى الجيش وتسريح الباقي، ومحاكمة كبار قادة «الدعم السريع».

ونفى العطا إمكان تحول النزاع الحالي إلى حرب أهلية «لأن الجيش وقيادته يمثلان كل مناطق السودان وقبائله». وأكد تدخل قوات «فاغنر» الروسية في القتال وفي عمليات استخراج الذهب، كاشفاً عن أن حميدتي يملك مخزونا كبيرا من الذهب (53 طنا في روسيا و22 طنا في دولة أخرى شقيقة وداخل السودان).

وعن دور رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، قال الفريق العطا إنه دور سلبي للغاية والأفضل استبدال مبعوث آخر محايد به. وعن إمكان العودة إلى الاتفاق الإطاري، قال العطا إن هذا الاتفاق أتى لخدمة المجلس المركزي وإقصاء الآخرين والانفراد بالسلطة، وتعهد بدعوة المجلس المركزي والقوى الأخرى إلى التشاور للوصول إلى اتفاق لا يقصي أحدا، وإلا فسيتم تعيين حكومة تصريف أعمال لسنتين ودعوة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية إلى تنظيم انتخابات عامة في البلاد تنبثق عنها سلطة جديدة. وإلى نص الحوار....

الجيش يسيطر على كل الولايات

الدخان يغطي سماء العاصمة السودانية جراء الاشتباكات (أ.ف.ب)

* لا يزال الوضع الميداني في غموض، وهناك معلومات متضاربة. ما موقف الجيش حالياً، وإلى أي مدى تسيطرون على الأرض؟

- الجيش يسيطر سيطرة تامة على كل الولايات، ما عدا بعض الجيوب المتمردة، التي فقدت معظم قدراتها، وتقوم حالياً ببعض الأعمال الإجرامية. المعلومات المتضاربة ناتجة عن إعلام المتمردين الكاذب، الذي نشأ وترعرع بأموال السحت والرشوة، ففسدت أخلاقهم وأصبحت الفبركة وسيلتهم للعيش.

أما في العاصمة، فقد تم تسلم وتدمير كل قواعدهم الرئيسية، فانتشروا بمركباتهم في محيط القصر الرئاسي ومحيط الإذاعة والتلفزيون، وداخل الأحياء السكنية في منازل المواطنين، وانتشروا أيضا في المستشفيات والمدارس وفي الأحياء المكتظة بالسكان. وهم يخرجون من حين إلى آخر في محاولات يائسة لاعتراض القوات التي تقوم بالتمشيط، أو للكسب الإعلامي ورفع الروح المعنوية بمحاولات الهجوم على القيادة وبالقصف المدفعي لبعض المعسكرات التابعة للجيش. لكن معظم أعمالهم حالياً منصبّة على نهب وتخريب مؤسسات الدولة، والمصانع، ونهب البنوك والمتاجر، ومنازل المواطنين، ونهب الأدوية من الصيدليات، والأجهزة من المستشفيات، والاستيلاء على المركبات الجديدة للمواطنين.

* هي إذن معارك كر وفر، ومن الصعب تحقيق نصر في مدة قصيرة كما ذكر بعض قادة الجيش؟

- للأسباب التي ذكرتها، رأت القيادة العامة التخطيط لتدميرهم بخطط جديدة تأخذ في الاعتبار تجنب الخسائر بين المواطنين وتجنب الإضرار بالبنية التحتية للدولة، وجار تنفيذها الآن بصورة ممتازة.

«أم المعارك» قادها البرهان

* هل لا تزال هناك معارك في القيادة العامة ومطار الخرطوم والقصر والمناطق الاستراتيجية؟

- تم إبعادهم من القيادة العامة ومطار الخرطوم، لكنهم يناوشون في هذه المناطق بالمدفعية من مسافات بعيدة. وكان ثقل وجودهم في الأصل قبل العمليات الحربية الجارية، في جوار هذه المناطق، جنباً إلى جنب مع قواتنا. وفي الآونة الأخيرة استدعوا قوات كبيرة من خارج الخرطوم تقدر بثلاث كتائب، موجودة في حي المطار المجاور لمنزل الأخ الرئيس، وفي جوار القيادة العامة، وثلاث كتائب في مقر هيئة العمليات، وثلاث كتائب في مقر المؤتمر الوطني المحلول (الحزب الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير)، والموقعان متجاوران جنوب المطار مباشرة. ونشروا قوات إضافية شرق القصر مباشرة. وكل هذه القوات تم تدميرها تماماً. كما قاموا بإحضار 3 كتائب من رئاستهم المواجهة للقيادة العامة مباشرة. كل هذه القوات تم تدميرها في معارك القيادة العامة التي أطلقنا عليها «أم المعارك» وكان يديرها القائد العام (البرهان) شخصياً. وتبقت معركة القصر التي أطبقنا فيها عليهم الحصار، وسيتم تدميرهم تماما.

* لكن البعض يصف انتصارات الجانبين بأنها مجرد رفع للمعنويات؟

- هم لم ينتصروا في أي معركة لأنهم غدروا بقواتنا التي كانت تعمل معهم جنباً إلى جنب، في ساعة صفر واحدة لانقلابهم البائس. فطموحات قيادتهم غير العقلانية، قادتهم إلى هذه المحرقة. كانوا يطلقون على حميدتي لقب الأمير، ويسمونه «سمو الأمير أبو حمدان»، حاكم السودان، ويسمون أخاه عبد الرحيم «ولي العهد».

* هل تتوقعون نهاية قريبة للمعارك؟

- بإذن الله، وبدعوات هذا الشعب الطيب الصالح وبإرادته وصلابة قواتنا المسلحة، قريباً جداً ستنتهي مسرحية آل دقلو الهزيلة، وستهزم قوات المغول والتتار.

المبادرة السعودية الأميركية

* هناك مساع سعودية أميركية للحل في السودان... ماذا عنها؟

- أشكر المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولها كل التقدير والاحترام، وأيضا الولايات المتحدة لاهتمامها بأمرنا. لكن هدفنا من الحوار هو فقط إخراج القوات المتمردة من العاصمة وتحديد معسكر واحد لما تبقى منها للانضمام لوحدات القوات المسلحة للمستوفين شروط الخدمة العسكرية، والمتبقي منهم يسلم لمفوضية التسريح لتأهيله للحياة العامة. ومن الأهمية بمكان محاكمة قادة «الدعم السريع» الكبار لما اقترفوه من جرائم بحق الوطن والمواطن. فأي حوار بخلاف هذه النقاط هو تأجيل للحرب إلى وقت آخر.

* هل تتجاوبون إذا كانت هناك خطة دولية لإنهاء الحرب؟

- لن يفرض علينا أحد خططه، أيّاً يكن.

* يعاني الناس توقف الحياة بسبب المعارك... كيف يمكن مواجهة المخاوف من حدوث كارثة إنسانية؟

- أكبر كارثة إنسانية هي وجود هذه الميليشيات في السودان. فقد خربت الحياة الاجتماعية والإرث والأخلاق والحياة الاقتصادية، بالتهريب والنهب والرشوة، وخربت الحياة السياسية والمؤسسة العسكرية. فزوال هذا الوباء والسرطان من جسد الأمة السودانية هو أكبر انتصار للأمة ولثورة الشعب المجيدة ولدماء الشهداء في دارفور والخرطوم وكل الولايات. ففي أي انتصار لأمة لا بد من خسائر. الكارثة الفعلية هي وجود آل دقلو في الخريطة السودانية.

مخاوف من حرب أهلية

* هل توجد مخاوف من تحول الحرب إلى أهلية، في ظل وجود جيوش عديدة وانفلاتات أمنية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الهش... إلى أي مدى ترون ذلك؟

- لا، لن تقود هذه المعارك إلى حرب أهلية لأن الجيش السوداني فيه كل قبائل السودان، وفي هيئته القيادية من يحملون رتبة فريق: ثلاثة من أبناء كردفان، وثلاثة من الشرق، وثلاثة من أبناء الشمال، واثنان من أبناء دارفور، وواحد من أبناء الإقليم الأوسط. الأمر الآخر هو أن الجيش ليست لديه مشكلة مع أبناء الرزيقات، فهم تاج على الرأس كبقية القبائل السودانية، وليست لدينا مشكلة أصلاً مع الشباب في «الدعم السريع»، بل مشكلتنا هي مع عصابة آل دقلو وبعض القادة المجرمين الذين زجوا بهؤلاء الشباب في معركة لخدمة مصالحهم الشخصية فقط. لذا لن تكون هناك حرب أهلية في هذا الاتجاه، أبدا بإذن الله.

* هل هناك مخاوف من دخول أطراف إقليمية ودولية في الحرب؟

- نحن لم نطلب من أي دولة شقيقة إسنادنا في الحرب لعلمنا بحساسية الموضوع، لكن لدينا قتيل قناص من «فاغنر»، وهناك معلومات ترد إلينا، لم نتأكد من صحتها، بأن هناك محاولات لدول شقيقة للبحث في مساعدة الميليشيا المتمردة، كما أن قواته (حميدتي) تحوي مرتزقة من تشاد والنيجر ومالي وغيرها.

ميليشيا فاغنر في السودان

* قائد جيش «فاغنر» الروسي عرض المساعدة... ما قولكم؟

- مشكور... لا نريد مساعدته، فنحن نتعامل فقط مع الدول والمنظمات الأممية والإقليمية والإنسانية المعترف بها. فإن كانت دولة روسيا تريد المساعدة فمرحباً.

* هل لا يزال جيش «فاغنر» في السودان، وتحديداً في جبل عامر في دارفور حيث إنتاج الذهب؟

- كل العالم يعرف أماكن وجودهم. فأي مكان فيه شركات لاستخراج الذهب لحميدتي، في السودان أو على الحدود مع ليبيا أو أفريقيا الوسطى، توجد فيه عناصر من «فاغنر».

ذهب السودان يهرب

* هل تظنون أن ذهب السودان يهرب إلى الخارج، وما حجم ذلك؟

- نعم، ذهب السودان يُهرّب إلى الخارج منذ سنوات، وحجم الإنتاج المُهرّب كبير وكبير جداً. والمعلومات المتوفرة عندي تشير إلى أن حميدتي يملك مخزوناً يقدر بـ53 طناً في روسيا و22 طناً في دولة شقيقة أخرى، وهناك أطنان أخرى أقل في عدة دول، ويخبّئ في السودان عشرات الأطنان.

* هناك اتهامات بأن قائد الجيش هو من سمح لقوات «الدعم السريع» بالتمدد والتسلح بحرية وتجنيد من تريد، في مخالفة لقانون الجيش، حتى وصل عددها إلى 100 ألف؟

- هم أصلاً بعدد كبير، وتسليح وافر، وتمدد واسع داخل العاصمة والولايات، منذ أيام النظام السابق؛ خصوصاً في أيامه الأخيرة، بغرض حمايته. قائد الجيش أوقف التجنيد الأخير ورفض إعطاءهم أرقاماً عسكرية. ورغم ذلك، جندوا أكثر من 36 ألف مجند أوقفتهم الحرب الآن. قواتهم تم استدعاؤها إبان الثورة، وبعد الانحياز دخلوا في مدارس ومقار حكومية، فكان لا بد من إعطائهم معسكرات أخرى لحين رجوعهم إلى أماكنهم الأصلية، لكنهم كانوا يبيّتون نية الغدر والخيانة، فرفضوا الرجوع. وكان قائد الجيش يتفادى دائماً المواجهة ويجنح لدمجهم بالضغط السياسي. لكن الساسة تحالفوا معهم نتيجة لقلة الخبرة والتكتيكات المرحلية، ولم ينظروا إلى المستقبل واستراتيجياته، إذ كان همهم الوصول إلى كرسي السلطة، فقط لا غير، مهما كان الأمر. وهكذا، وبقدرة قادر، صار قائد الجيش في نظرهم ضد الثورة وقائد ميليشيا «الدعم السريع» هو حامي الثورة والديمقراطية. وأعترف شخصياً بأن الحزب الشيوعي كان على حق عندما أطلق عليهم اسم قوى الهبوط الناعم. وبإذن الله سندمر التمرد، وبعدها سنقول بصوت واضح وعالٍ إننا في الجيش مع الديمقراطية التي لا تتلاعب بأمن الدولة القومي، وإننا مع الثورة وخيار الشعب السوداني العظيم، لكن، ليعلم السياسيون أن دولتنا ليست لعبة للتسلية.

* من يمول هذا الكم الهائل من القوات والعتاد؟

- من وزارة المالية الاتحادية، ومن خصم المرتبات للقوات التي تحارب في اليمن لتمويل شركات آل دقلو.

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي» (أ.ب)

«حميدتي» يكذب

* «حميدتي» ذكر أنه ساعد الجيش في جلب طائرات «ميغ - 29» من روسيا، ما صحة ذلك؟

- آخر طائرة وصلت من روسيا قبل عام 2007. وقتها كان حميدتي ضابط صف برتبة استثنائية في قوات حرس الحدود. وهو وأخوه عبد الرحيم، بطبيعتهما يكذبان ويصدقان أكاذيبهما.

* ماذا عن حفتر... وإثيوبيا على الأبواب؟

- وصلتنا معلومات متضاربة بأن حفتر تعرض لضغط لتقديم الدعم لحميدتي. لكن مؤخراً، علمنا أنه توقف عن ذلك. ونحن نأمل في ذلك قلبياً من دولة شقيقة وعزيزة. أما بالنسبة لإثيوبيا، فإننا نشكر رئيس وزرائها آبي أحمد على موقفه الشجاع بأن قضايا الحدود تحل بالحوار فقط. إنه رجل ذو أخلاق نابعة من حضارة أفريقية عظيمة، ومن حضارة الشعوب الإثيوبية. فله التحية والتقدير.

دور فولكر سلبي

فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان (رويترز)

* هل تعتقدون أن دور فولكر بيرتس كان مخرباً كما يقول البعض؟

- هو ليس مخرباً. هو يريد المساعدة، لكنه وقع تحت تأثير اتجاه سياسي واحد دون غيره. لذا لم ولن ينجح أبداً.

* ما تقييمكم لدوره؟

- دوره سلبي للغاية، لوقوعه في دائرة تأثير جعلته يسير في اتجاه واحد محدود لن يوصله إلى حل المشكلة، ولن نعبر بفكرته هذه إلى بر الأمان. فالأفضل استبدال مبعوث آخر محايد ومنفتح على الجميع به.

* زعيم «الدعم السريع» يقول إن حربه ليست مع الجيش ولكن مع «عناصر النظام السابق داخل الجيش»؟

- إذن، حربه مع نفسه، لأنه هو الوحيد الموجود في الحكم من أنصار النظام السابق. فالنظام السابق هو الذي صنعه لحمايته، وللدقة، لحماية الرئيس البشير وإخوته ومدير مكتبه، والبشير هو الذي بنى له جيشه وبنى له إمبراطوريته المالية وأدخله مجلس شورى المؤتمر الوطني، وهو الوحيد الذي كان ضمن اللجنة الأمنية من العسكريين الموجودين الآن. فهو يعلم، وكل الجيش يعلم، وكذلك النظام السابق أفراده موجودون. فلنسألهم: هل البرهان وكباشي وياسر العطا أعضاء في تنظيم النظام السابق، أم أن حميدتي هو الذي كان ضمن تنظيم النظام السابق؟

* إلى أي مدى ترى أنهم متغلغلون في الجيش؟

- بمجرد انحياز الجيش للثورة تم إعفاء الأعضاء البارزين، ومن ثم تم إعفاء مجموعة الفريق هاشم عبد المطلب، ومن ثم تم إحالة مجموعة أخرى إلى المعاش معظمهم أعضاء في التنظيم، وفي جهاز الأمن والشرطة، لكن المفارقة أن أكثر من 305 عناصر منهم استوعبهم حميدتي في قواته ضباطا ومستشارين. وعند تكوين لجنة إزالة التمكين، قامت بإحالة عدد من عناصر التنظيم في الخارجية والقضاء وبعض المؤسسات الأخرى، هنا أيضاً قام حميدتي بتعيين عدد منهم مستشارين في شركاته. وهل إذا خالفتُ الرأي ضد المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، يعني ذلك أنني كوز؟ (تعبير يطلق على الإخوان المسلمين في السودان). ثم إن الحزب الشيوعي انفصل عن المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، وقرر العمل معارضاً لحكومتهم، فهل هم كيزان؟ هذه فزاعة يستخدمها حميدتي لدول شقيقة تقف ضد الإسلام السياسي، وفزاعة تستخدمها «الحرية والتغيير» لإرهاب الذين يخالفونهم الرأي. الحقيقة أننا نمتلك قوات مسلحة مستقلة تماماً.

* هل تتوقعون عودة للاتفاق الإطاري؟

- الاتفاق الإطاري أتى لخدمة المجلس المركزي (للحرية التغيير) لإقصاء الآخرين والسيطرة عليهم والانفراد بالسلطة. بعد الحرب، بإذن الله، سندعو المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية والحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الاشتراكي والشعبي والاتحاديين وأصحاب الاتفاقيات السابقة للتشاور معهم. فإن اتفقوا دون إقصاء ودون تلاعب بالوطن وأمنه، فمرحباً، وإلا فسنعين حكومة تصريف أعمال مقتدرة لمدة سنتين وسنطلب بعثة رباعية مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيقاد والجامعة العربية لإدارة وتنظيم انتخابات عامة في البلاد.

* اعتبرتم «الدعم السريع» قوة متمردة، لكن زعيمها لا يزال يحمل صفة نائب رئيس مجلس السيادة. هل – ربما - لا تريدون قطع كل الصلات بينكما؟

- هذا خطأ كبير. لم نسحب منه لقب نائب رئيس المجلس السيادي، لعدم إمكانية وجود أعضاء مجلس السيادة في مكان واحد لدواعي العمليات العسكرية. لكن، في أول اجتماع قادم، سيتم فتح بلاغات ضده بتهم الخيانة العظمى وتهديد أمن الدولة والتمرد عليها والقتل والسلب والنهب وترويع المواطنين وتدمير البنية التحتية للدولة والجرائم التي تمس الأمانة والشرف. ومن ثم سيتم عزله بصفته عضوا من مجلس السيادة وتجريده من الرتبة العسكرية، وسيقدم للمحاكمة عند القبض عليه.

* أخيراً، في تقديراتكم كم ستطول هذه الحرب؟

- أولاً، الجنة والخلود لشهداء جريمة الغدر والخيانة من أبناء جيشنا الباسل ومن المدنيين من شعبنا الشامخ، والشفاء العاجل لكل الجرحى. أقول لشعبنا الكريم: لقد تبقى القليل لتدمير الميليشيا المتمردة، وقليل جداً بإذن الله. ولولا الخوف على أبناء شعبنا لقلت لك تبقى يوم واحد فقط.


مقالات ذات صلة

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

شمال افريقيا نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

قال فولكر تورك، المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن كارثة أخرى في مجال حقوق الإنسان تتكشف في السودان، هذه المرة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أبقار سودانية هجين (ملتقى مربي الأبقار في السودان)

الحرب تتسبب في ضياع إرث الماشية المحسَّنة وراثياً في السودان

بينما السودانيون منشغلون بحصر دمار البنية التحتية جراء الحرب، اكتشفوا خسارة أخرى تشكلت بصمت داخل المزارع والحظائر... فقد فقدوا مئات الآلاف من «الأبقار الهجين».

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

نقل الجيش السوداني معاركه إلى دارفور، حيث قاد مواجهات عسكرية ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة بالإقليم الغربي، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

تجددت المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أكثر من محور بإقليم دارفور، غرب البلاد

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، تحقيق مكاسب ميدانية في 5 مناطق للقتال خلال الأسبوعين الماضيين، شملت شمال وغرب دارفور، وشمال وجنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق.

أحمد يونس (كمبالا)

10.5 مليار دولار خسائر في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية

سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس لأول مرة الجمعة (هيئة قناة السويس)
سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس لأول مرة الجمعة (هيئة قناة السويس)
TT

10.5 مليار دولار خسائر في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية

سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس لأول مرة الجمعة (هيئة قناة السويس)
سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس لأول مرة الجمعة (هيئة قناة السويس)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنَّ بلاده تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية - في إشارة إلى حربَي غزة وإيران - وسط توقعات رسمية بـ«تحسُّن تدريجي» في حركة الملاحة بالممر الملاحي الدولي، و«مؤشرات إيجابية» حول بدء عودة خطوط الملاحة الكبرى، مع هدوء التوترات بالبحر الأحمر.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع المفوضة الأوروبية للمتوسط دوبرافكا سويتشا، التي تزور القاهرة، قال عبد العاطي: «تحدَّثنا عن ضمان حرية الملاحة وفقاً لقواعد القانون الدولي، وأجرينا مباحثات بنّاءة وصريحة تناولت سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والاتحاد الأوروبي».

وزير الخارجية المصري والمفوضة الأوروبية للمتوسط (الخارجية المصرية)

ورحَّب عبد العاطي بالمفوضة الأوروبية والوفد المرافق لها في القاهرة، مؤكداً أنَّ زيارتها «تعكس متانة العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وحرص الجانبين على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك».

وتعول مصر على بدء العودة التدريجية للملاحة عبر قناة السويس. وقال رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع: «إن توالي عبور سفن الحاويات العملاقة عبر القناة، يعطي مؤشرات إيجابية حول بدء عودة خطوط الملاحة الكبرى تدريجياً». وأكد حسب إفادة مساء الجمعة، على «الجاهزية الكاملة للمجرى الملاحي للقناة لاستقبال أكبر وأحدث السفن في العالم».

وشهدت قناة السويس، الجمعة، عبور سفينة الحاويات العملاقة «CMA CGM SAINT GERMAIN»، إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، في أولى رحلاتها عبر القناة، ضمن رحلتها القادمة من الغرب إلى ماليزيا، حسب إفادة لقناة السويس.

وشكت مصر في أكثر من مناسبة، من خسائر في عائدات القناة؛ بسبب الاضطرابات الإقليمية، بداية من حرب غزة وصولاً للحرب الإيرانية.

ووجَّه رئيس «هيئة قناة السويس»، بضرورة «اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة كافة لضمان العبور الآمن للسفن من القناة»، مشيراً إلى «تعيين مجموعة من كبار مرشدي الهيئة، وتوفير المساعدات الملاحية من القاطرات المصاحبة في أثناء عملية العبور».

وتتبع قناة السويس نظاماً تشغيلياً يحقِّق العبور الآمن للسفن، وفق خبير النقل البحري، أحمد الشامي، الذي قال، إن «بروتوكول عمل القناة معلن في منشورات الملاحة البحرية، بضوابط وقواعد تلبي احتياجات السفن العابرة، من بينها أولويات العبور وفق معايير تتعلق بحجم السفن وعمرها»، مشيراً إلى أنَّ «الضوابط تعطي الأولوية لعبور سفن الحاويات الكبرى، ثم سفن الركاب والوقود، وصولاً للسفن الصغيرة».

وأوضح الشامي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ «من بين ضمانات عبور السفن، توافر إجراءات السلامة والأمان، و الخدمات البحرية، بما في ذلك تدابير التعامل مع حالة الطوارئ»، مشيراً إلى أنَّ «هيئة قناة السويس تمتلك كل الضمانات التي توفِّر العبور الآمن للسفن، بما في ذلك تأمين المجرى الملاحي على الضفتين»، وقال: «إن القناة تمتلك خبرات واسعة في إدارة الحركة الملاحية والتعامل مع أي طوارئ».

سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)

وتنفِّذ قناة السويس خطةً للارتقاء بمستوى الخدمات الملاحية، بما يلبي متطلبات العملاء، من بينها «تقديم حزمة من الخدمات النوعية الجديدة، التي لم تكن تُقدَّم من قبل، أبرزها خدمات الإنقاذ البحري، وصيانة وإصلاح السفن والإسعاف البحري»، إلى جانب «خدمات التزود بالوقود وتبديل الأطقم البحرية».

ووفق ربيع، فإن هذه الخدمات «تعزز تنافسية القناة، وترسخ مكانتها وصفها أحد أهم الممرات التجارية العالمية».

وتتعامل قناة السويس مع تحديات الملاحة الإقليمية بشكل احترافي، وفق الشامي، الذي أضاف، أن «المؤشرات الإيجابية الخاصة بتأمين الملاحة عبر المعابر الإقليمية، تؤكد سرعة التعافي بالقناة»، مشيراً إلى أنَّه «من المرجح تعافي القناة في الأشهر المقبلة لتعويض خسائر الفترة السابقة، من خلال كثافة عبور السفن اعتباراً من شهر أغسطس (آب) المقبل».

ومن بين الضمانات التي تتيح عودة حركة الملاحة لطبيعتها، استقرار الأوضاع الإقليمية، وإنهاء التوترات بالمعابر في المنطقة، وفق عضو «جمعية الاقتصاد والتشريع المصرية»، وليد جاب الله، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن قناة السويس هي جوهر سلاسل الإمداد في المنطقة، بوصفها مجرى ملاحياً رئيسياً لحركة التجارة الدولية والتي تصل نسبتها إلى 12 في المائة سنوياً»، مشيراً إلى أنَّ «قناة السويس تتواصل مع شركات الملاحة والشحن الدولية، باستمرار للتأكيد على الضمانات الخاصة بالملاحة والتسهيلات التي تقدِّمها لعمليات العبور اليومية».


القدرة الشرائية والبطالة الرهان الأبرز لنواب البرلمان الجزائري الجديد

نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)
نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)
TT

القدرة الشرائية والبطالة الرهان الأبرز لنواب البرلمان الجزائري الجديد

نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)
نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)

بينما أظهرت هندسة صندوق الاقتراع في الجزائر، تصدر حزب «جبهة التحرير الوطني» لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس، في نسخة شبيهة بانتخابات 2021، يواجه النواب الجدد تطلعاً شعبياً جارفاً نحو توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة، تمتص معدلات البطالة، ووضع حد لتدهور القدرة الشرائية، التي أثقلت كاهل الأسر الجزائرية جراء التضخم وغلاء المعيشة.

تترقب الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر، حالياً، إعلان «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» النتائج النهائية للاقتراع التشريعي، لفتح الباب أمام رفع الطعون إلى المحكمة الدستورية.

أمين عام جبهة التحرير الوطني مدلياً بصوته في الانتخابات (إعلام حزبي)

كانت «السلطة» قد قدمت مساء الخميس نتائج جزئية تتمثل في نسبة التصويت العامة، التي كانت في حدود 20.79 في المائة، حيث ينتظر التعرف على عدد المقاعد البرلمانية، التي عادت لكل حزب من الأحزاب الـ34 المشاركة في الاستحقاق.

وأظهرت النتائج التي عرضها كل حزب من هذه الأحزاب، على صفحاتها بالإعلام الاجتماعي، حفاظ حزب «جبهة التحرير الوطني» على الريادة في أغلب الولايات الـ69، مكرساً بذلك سيطرته على «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، حيث حصد في العاصمة 7 مقاعد من مجموع 31 مقعداً، يليه حزب «جبهة المستقبل» بـ6 مقاعد، ثم «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ5 مقاعد.

والأحزاب الثلاثة تشكل مع «حركة البناء الوطني» ما تسمى «الأغلبية الرئاسية»، المؤيدة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون.

رئيس حزب جبهة «المستقبل» (إعلام حزبي)

وسجلت الانتخابات عودة حزبي المعارضة إلى مقاعد البرلمان المخصصة للعاصمة، الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» للشيخ عبد الله جاب الله (بـ3 مقاعد)، واليساري «جبهة القوى الاشتراكية» (بمقعدين) وهو أقدم حزب معارض أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد. وشهد التنافس على هذه المقاعد دخول الحزب الناشئ «صوت الشعب» (بـ4 مقاعد) لأستاذ الجامعة الأمين عصماني، متفوقاً على أحزاب عريقة. وأكثر ما لفت الانتباه، بهذا الخصوص، عدم حصول «حزب العمال» على أي مقعد في العاصمة.

كما كرست النتائج ريادة «جبهة التحرير» في غالبية الولايات الكبرى، مثل وهران بالغرب وقسنطينة بالشرق. وفي منطقة القبائل، حيث العزوف عن الصندوق كان كبيراً امتداداً للانتخابات الماضية، اقتسم حزبا «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«القوى الاشتراكية»، المتجذران في المنطقة، مقاعد ولايتَي تيزي وزو وبجاية مع «جبهة التحرير» و«التجمع الوطني».

قائمة مرشحي حزب «صوت الشعب» في وهران

وأعرب رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، عثمان معزوز، الجمعة، عن قلقه إزاء شفافية عمليات تركيز وجمع النتائج ونشرها الخاصة بالانتخابات التشريعية في ولاية بجاية.

وفي منشور شاركه على حسابه بـ«فيسبوك»، أكد معزوز أن حزبه يتصدر النتائج في الولاية، التي تعد معقله الرئيسي، وفقاً للتقارير الواردة من ممثلي حزبه الموجودين في مختلف مراكز التصويت. موضحاً أن «التقارير الواردة من ممثلينا عبر مختلف مراكز التصويت واضحة ولا لبس فيها: حزبنا يحل في الصدارة في بجاية». ومع ذلك، أكد أن «الصعوبات التقنية التي لوحظت في أثناء عملية تركيز النتائج» تثير مخاوف حزبه، مشيراً على وجه الخصوص إلى انقطاعات في شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى أعطال في المنصة الرقمية التابعة لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

الأمينة العامة لحزب العمال داخل أحد مراكز الاقتراع (إعلام حزبي)

ورأى عثمان معزوز أن أي مساس بنزاهة الانتخابات التشريعية سيشكل «مساً خطيراً بالإرادة الشعبية»، مذكّراً بأن «إرادة المواطنين ليست محل تفاوض، ويجب أن تُحترم».

في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية، يجد النواب الجدد (عددهم 407) أنفسهم أمام مسؤولية كبيرة لم تعد تقبل التأجيل، وفق مراقبين، حيث يتصدر المشهد تطلع شعبي جارف، لا سيما بين فئة الشباب، نحو توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة تمتص معدلات البطالة. ويأتي هذا الطموح موازياً لمطلب ملحّ بضرورة وضع حد لتدهور القدرة الشرائية، التي أثقلت كاهل الأسر الجزائرية جراء التضخم وغلاء المعيشة.

وبينما أكدت المعارضة أن نسبة «الرفض الشعبي» للانتخابات (4 ملايين من 24 مليون ناخب فقط أدلوا بأصواتهم)، تعود إلى «حالة الإغلاق السياسي والإعلامي» السائد في البلاد، حمَّلت صحف كبيرة في أعدادها الصادرة السبت، الأحزاب مسؤولية «غياب الشغف» عن هذه الانتخابات.

مرشحون من حزب «جبهة العدالة والتنمية» خلال الحملة الانتخابية في حي بالعاصمة (إعلام حزبي)

وكتبت صحيفة «الوطن» الفرانكفونية أن الرقم، الذي يمثل نسبة التصويت «كان من شأنه أن يثير الرعب داخل المقرات الحزبية أو يفعل آليات الهندسة الانتخابية التي كانت معتمدة في الماضي؛ أما اليوم، فيتعين قراءة هذا الرقم وفق واقع مغاير تماماً. فهذه النسبة هي بمنزلة مرآة للحقيقة العارية، حقيقة اقتراع وقع رسمياً على إفلاس الأحزاب السياسية التقليدية».

ويرتكز «تشخيص هذا الإفلاس»، وفق الصحيفة، على «غياب القيادة والرؤية؛ إذ لا تزال الهياكل الحزبية تشتغل بالأساليب القديمة، متخندقة في منطق الولاءات الضيقة، وفي ظل غياب شخصيات قادرة على حمل مشروع مجتمعي حديث، عجز الخطاب السياسي عن إقناع كتلة سكانية شابة، متطلبة، ومرتبطة برهانات العصر وتحدياته».

وأكدت صحيفة «الشروق» أن «الصناديق تحررت اليوم (من التزوير)، وبقيت الأحزاب السياسية وجهاً لوجه مع الجزائريين، لتسقط في الاختبار الانتخابي وتفشل في إقناع المواطنين بالانتخاب على برامجها». مشددةً على أن «السلطة لم تترشح حتى تتحمل مسؤولية العزوف، ورفع نسبة المشاركة يقع أخلاقياً وسياسياً واجتماعياً على عاتق الأحزاب حصرياً».

Your Premium trial has ended


موريتانيا: المعارضة تحشد أنصارها ضد الغلاء والفساد

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
TT

موريتانيا: المعارضة تحشد أنصارها ضد الغلاء والفساد

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

دعت المعارضة الموريتانية أنصارها للتظاهر، الأحد، في مدينة نواذيبو، العاصمة الاقتصادية وثاني أهم مدينة في البلاد، وذلك للاحتجاج ضد ما تقول إنه «غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار»، بالإضافة إلى «انتشار الفساد».

وتعد هذه أول مظاهرة احتجاجية، ضمن سلسلة أنشطة تخطط لها المعارضة في مدن الداخل، وذلك بعد مظاهرة نظمتها أطراف المعارضة في العاصمة نواكشوط في مايو (آذار) الماضي، احتجت فيها ضد «غلاء المعيشة».

المعارضة الموريتانية تتهم السلطات بـ«التضييق على الحريات والعمل السياسي» (الشرق الأوسط)

وترفع المعارضة شعارات تطالبُ بخفض أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية، واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، بالإضافة إلى مكافحة الفساد، وتوجيه الموارد العامة لخدمة المواطنين.

ودعت للمظاهرة أقطاب المعارضة الثلاثة: مؤسسة المعارضة الديمقراطية، وائتلاف المعارضة الديمقراطي، وائتلاف التناوب الديمقراطي، ويأتي ذلك في سياق يتسم بتصعيد المعارضة ضد السياسات الاقتصادية للحكومة من جهة، وتقارب بين الطرفين فيما يتعلق بالحوار السياسي.

وفي سياق التحضير للاحتجاج في مدينة نواذيبو، اتهمت المعارضة السلطات الإدارية والأمنية بالتضييق عليها، عبر منع أنشطة دعائية للمظاهرة، حيث رفضت السلطات استخدام سيارات مزودة بمكبرات صوت بغرض دعوة المواطنين للمشاركة في المظاهرة، كما منعت استقبال قيادات المعارضة من طرف أنصارهم عند مدخل المدينة.

وقالت المعارضة في بيان، السبت، إن «هذه الإجراءات تمثل مساساً بحرية التعبير والنشاط السياسي، وتتناقض مع الخطاب الرسمي الداعي إلى الانفتاح والحوار»، وطلبت من السلطات التراجع عن هذه الإجراءات، واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.

وأكدت المعارضة أن «هذا الإجراء التعسفي، الذي يستهدف نشاطاً سياسياً سلمياً ومشرعاً، يمثل تراجعاً مقلقاً في مستوى الحريات العامة، ومساساً صريحاً بحقوق يكفلها الدستور والقوانين المعمول بها، وفي مقدمتها حرية التعبير، وحرية النشاط السياسي».

ونددت المعارضة بالإجراءات، وقالت إنها تدخل في سياق «سلسلة من التضييق شهدتها الساحة الوطنية خلال المدة الأخيرة، بما يعكس ممارسة ممنهجة في التعامل مع العمل السياسي المعارض، ويبعث برسائل سلبية تتناقض مع الخطاب الرسمي، الداعي إلى الانفتاح والحوار وترسيخ دولة القانون»، مؤكدة أن «مثل هذه الممارسات لن تثني المعارضة عن مواصلة نضالها السلمي دفاعاً عن الحريات، وعن حق المواطنين في التعبير والتنظيم والمشاركة السياسية». كما دعت أنصارها إلى «مواصلة التمسك بالنهج السلمي والقانوني، والمشاركة الواسعة والمسؤولة في المهرجان، بما يجسد التشبث بالحقوق الدستورية، ويؤكد أن الحريات العامة مكسب وطني لا يجوز التراجع عنه أو الانتقاص منه».

وتأتي هذه التطورات في سياق عام من الجدل حول مستوى الحريات في البلد، خصوصاً بعد تفريق الشرطة لوقفة احتجاجية نظمتها حركة (إيرا) الحقوقية المعارضة، أول أمس في نواكشوط، للمطالبة بالإفراج عن سيدتين من الناشطين فيها، أحيلتا للسجن إثر تصريحات وصفت بأنها مسيئة لشخص رئيس الجمهورية.

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي (أ.ف.ب)

واتهمت الحركة الحقوقية عناصر الشرطة بالاعتداء على رئيسها بيرام ولد الداه أعبيدي، وهو نائب في البرلمان ومرشح سابق لثلاثة انتخابات رئاسية، وقالت الحركة في بيان صحافي إن الشرطة استخدمت «مادة كيميائية مجهولة» لتفريق المحتجين نقلوا على إثرها إلى المستشفى، بمن فيهم رئيس الحركة.

ورداً على هذه الاتهامات، نفت الإدارة الجهوية للأمن بولاية نواكشوط الغربية هذه الاتهامات، ورفضت ما وصفته بـ«الادعاءات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة»، وقالت إن بيان حركة «إيرا» تضمن «مغالطات» بشأن ظروف وملابسات تفريق تجمع غير مرخص في محيط قصر العدل.

وأكدت الإدارة أن المحتجين أغلقوا الطريق العام، وحاولوا دخول المحكمة دون تفتيش، واعتدوا لفظياً وجسدياً على عناصر الشرطة؛ ما دفع الشرطة إلى «استخدام بعض القنابل المسيلة للدموع، والتدخل لإبعادهم عن البوابة الرئيسية لقصر العدل».