عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
TT

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

يصادف غداً، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مرور عام على إعلان وقف الحرب في قطاع غزة، في وقت ما زالت فيه إسرائيل تواصل حربها بطريقة مصغرة بقتل مزيد من الفلسطينيين، وتدمير منازلهم بحجة رفض حركة «حماس» نزع سلاحها.

تدمير مربعات سكنية

وعشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة، بعدما طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء مربعات سكنية ليلاً، بهدف قصف منازل وبنايات سكنية وتدميرها في مدينتَي غزة وخان يونس، ما تسبب بمقتل طفل وسيدة خلال محاولتهما إخلاء منازل لجأت عائلات إليها.

فلسطينيون يعاينون الأضرار في شقتهم بعد غارة جوية إسرائيلية بحي صبرا جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

وقبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية على مرتين منازل في مربع سكني بمنطقة الكتيبة شمال حي الأمل، في خان يونس، جنوب قطاع غزة، ما أدى لتدمير وإحداث أضرار بالغة بمنازل عدة، وتسبب بتشريد مئات الفلسطينيين بعدما فقدوا مأواهم الوحيد.

كما دمَّرت طائرات حربية إسرائيلية، مبنيين سكنيين، أحدهما يضم شققاً تحوي نازحين في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، بعد أن طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء المربع السكني بمحيط المبنى بالكامل، إلا أن بعض العائلات لم يسعفها الوقت للإخلاء ما أدى لمقتل طفل وسيدة من عائلة أبو عصر، النازحة من حي الشجاعية، وإصابة ما لا يقل عن 7 مواطنين بينهم صحافي ترك كاميرته ولجأ لمساعدة السكان على إخلاء منازلهم.

في حين دُمِّر المبنى الثاني بالبلدة القديمة من مدينة غزة، غرب حي الشجاعية، وشمال حي الزيتون، بعد طلب إخلائه ومحيطه بالكامل.

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في حي صبرا جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

ولاحظ فلسطينيون أن الطائرات الحربية الإسرائيلية أطلقت صواريخ عدة اتجاه المباني المستهدفة بمدينة غزة تحديداً، دون أن تنفجر ما أدى لتكرار الهجوم مرات عدة، وتسبب ذلك بحالة من الخوف والهلع الشديد في صفوف السكان وسط التحليق المكثف للطائرات التي كانت تصدر ضجيجاً كبيراً.

وتسببت الغارات بتشريد ونزوح المئات من الفلسطينيين القاطنين في تلك المربعات السكنية، من دون أن تجد مأوى آخر لها، فاضطرت للمبيت في ساحات المستشفيات ومراكز الإيواء أو عند أقاربهم.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن هدف الغارات كان تدمير 4 مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهي الرواية نفسها التي كان يعتمدها في بياناته بغارات مماثلة سابقاً، الأمر الذي كانت تنفيه الفصائل الفلسطينية باستمرار، وتتهم إسرائيل بتعمد تدمير ما تبقَّى من منازل وبنايات بالقطاع.

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في حي صبرا جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

اغتيالات... وعمليات برية

وجاءت الغارات ليلاً، بعد ساعات على سقوط 6 فلسطينيِّين في سلسلة من الغارات، في حدثين منفصلين، بينهم سيدة، وناشطَان من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة كانا على متنها في منطقة الصناعة جنوب مدينة غزة، بينما اغتيل ناشط ثالث داخل خيمة كان يوجد بها بمنطقة التوام شمال غربي مدينة غزة.

وصباح الجمعة، قُتل فلسطيني وأُصيب 5 آخرون بينهم سيدتان وطفل، بإطلاق نار من آليات إسرائيلية توغلت في منطقتَي المصدر ومخيم المغازي شرق وسط قطاع غزة. بينما أُصيب فلسطينيان بغارة استهدفت مواصي خان يونس.

وللمرة الثالثة خلال أقل من أسبوع، تتوغل آليات عسكرية إسرائيلية انطلاقاً من موقع أبو حمام العسكري، شرق دير البلح، وتتجه إلى مناطق شمال قرية المصدر، وسط إطلاق نار وعمليات تجريف من آليات هندسية.

وتقوم إسرائيل بحفر خندق واسع، وتضع ساتراً ترابياً في تلك المنطقة بالقرب من الخط الأصفر، في إطار خطة واسعة يتم تنفيذها على طول حدود قطاع غزة.

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في حي صبرا جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

ويظهر من إحصاءات العام الأول لوقف إطلاق النار الهش، أن حصيلة الضحايا في القطاع منذ ذلك الحين ارتفعت إلى أكثر من 1478 فلسطينياً، في حين أُصيب أكثر من 5 آلاف. كما تظهر إحصاءات وزارة الصحة، والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل ارتكبت 5223 خرقاً ميدانياً منذ بدء الاتفاق، شملت القصف وإطلاق النار ونسف المنازل والمباني والتوغل، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 200 فلسطيني.

وتسيطر إسرائيل على أكثر من 63 في المائة من مساحة قطاع غزة بعدما وسَّعت خلال العام الأخير من وقف إطلاق النار ما عرف باسم «الخط الأصفر» الذي حدَّده الاتفاق المعلن حينه بوصفه خط انسحاب أولياً.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (أوتشا) أن 196 فلسطينياً بينهم 18 سيدة و43 طفلاً قُتلوا قرب ذلك الخط منذ وقف إطلاق النار وحتى مطلع أبريل (نيسان) 2026.

وأكد «أوتشا» أن المناطق الخاضعة لقيود الوصول وصلت إلى نحو 64.9 في المائة من مساحة القطاع، مبيناً أنها تقع تحت سيطرة إسرائيلية أكثر تشدداً ومباشرة، وأن غالبيتها محظور على الفلسطينيين الوصول إليها، في حين يتطلب وصول المنظمات الإنسانية إليها تنسيقاً مسبقاً.


مقالات ذات صلة

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
ثقافة وفنون صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

تشارك كندا للمرة الأولى في «يوروفيجن» العام المقبل، بينما تواصل آيرلندا وهولندا مقاطعتهما بسبب مشاركة إسرائيل، وسط ترقب قرارات إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».


قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية مساء اليوم الخميس، وادي زبقين في جنوب لبنان. كما قصفت، عصر اليوم، طريق عام بلدة يحمر الشقيف، وأطراف بلدة ميفدون في الجنوب أيضاً. ونفّذت القوات الإسرائيلية عصراً تفجيراً عند الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل الحدودية.

وانفجر جسم من مخلفات العدوان الإسرائيلي عند أطراف بلدة ميفدون دون الإفادة بوقوع إصابات، بحسب ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت، صباح -الخميس، المنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية.

يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) لماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.


معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

شن معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، حملة شعواء على الناخبين العرب وشكك في إنجاز أحزابهم التاريخي في انتخابات الكنيست معتبراً أنه «تم بالرشى» وتلقي أموال أجنبية بالملايين، في ادعاءات قوبلت برفض واسع.

وزعم نتنياهو أن العرب «سرقوا الانتخابات»، قاصداً أن المقاعد البرلمانية التسعة عشر المتوقع حصولهم عليها اقتُنصت بواسطة عمليات تزييف ودفع رشى انتخابية لتحفيزهم على التصويت.

ودعا وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية، وذلك بعد أن حققت أحزابهم نتائج قياسية في الانتخابات التشريعية، مستنداً إلى اتهامات غير مثبتة بشأن تلقي تمويل قطري، وهو ما نفته الدوحة نفياً قاطعاً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وكتب بن غفير على منصة «إكس»: «يجب على جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن يأمر، ابتداءً من صباح اليوم، باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في قضية الأموال القطرية».

ونفت قطر نفياً قاطعاً مزاعم تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية، أو تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها، ورفضت الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين، وأطراف إعلامية مرتبطة بهم.

الرفض القطري

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إلى تناقض هذه الاتهامات، التي تتراوح بين الزعم بشراء ولاء نتنياهو، وتمويل اليسار الإسرائيلي، وصولاً إلى التأثير في أصوات الناخبين العرب، وكأن الدوحة - وفقاً لهذه المزاعم - تتحكم في المشهد السياسي الإسرائيلي بأكمله.

وشدد الأنصاري على أن هذه الاتهامات الباطلة تجمع بين العبثية والخطورة، وأن الإصرار على الزج باسم قطر في الخطاب الانتخابي بهذه الطريقة يعكس «هوساً مفرطاً» يتجاوز المنطق لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، مؤكداً أن قطر ترفض أن تكون «كبش فداء للإخفاقات السياسية لبعض السياسيين الإسرائيليين، وأن الأجدى بهم، بدلاً من محاولة صرف الأنظار نحو الدوحة، هو الاستجابة لتطلعات ناخبيهم، ومعالجة تداعيات سياساتهم الكارثية على المنطقة».

وأضاف الأنصاري أن هذه الحملات «لن تثني قطر عن مواصلة دورها في الوساطة، وجهودها الدبلوماسية والإنسانية، ودعم الشعب الفلسطيني الشقيق، والتزامها بالعمل لتحقيق سلام عادل وشامل يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكد مواصلة الدوحة العمل الوثيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية، مشدداً على أن الصمت لن يكون استراتيجية قطر إزاء توظيف اسمها لخدمة أجندات انتخابية، أو مكاسب سياسية ضيقة.

«حملة تخويف»

وذكرت مصادر سياسية أن الحملة التي يديرها نتنياهو ضد الأحزاب العربية تستهدف في المقام الأول تخويف منافسه قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، حتى يمتنع عن تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية، بل والدفع نحو تأجيج الأزمة الحزبية في إسرائيل وإبطال الانتخابات.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة إنها حققت في الادعاءات ولم تجد لها أدلة. ووصف مسؤول بارز بالشرطة المزاعم بالأساليب الدعائية التي ليس لها أساس حقيقي. وقال لصحيفة «هآرتس» إن هناك شكاوى أقل بشأن حدوث مخالفات مقارنةً بالانتخابات السابقة.

كما رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ما تردد عن حدوث تزوير انتخابي على خلفية حضور الأحزاب العربية القوي في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء؛ وقال دين ليفنه القائم بأعمال رئيس اللجنة لشبكة «كان» إنه لا يوجد دليل على أن الأصوات العربية سرقت الانتخابات البرلمانية.

من جهته، أكد رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، أنه «لا علاقة للقائمة» بالاتهامات المتعلقة بالتزوير.

ويشار إلى أن الأحزاب العربية ضاعفت مقاعدها تقريباً مقارنةً بالانتخابات التي أُجريت عام 2022، حيث تشير التوقعات إلى حصدها 19 مقعداً من بين 120 مقعداً في الكنيست.

أما الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ فقد دعا إلى عدم الطعن في نزاهة كامل المجتمع العربي، وقال: «إن نزاهة انتخاباتنا قيمة ديمقراطية عليا، ويجب التحقيق بشكل كامل في الأدلة والادعاءات، كما يجب اعتقال المسؤولين ومحاسبتهم وفقاً لأقصى ما يسمح به القانون».

وأضاف: «لكن حتى في لحظة كهذه، يجب ألا نلطّخ سمعة مجتمع بأكمله سعى إلى ممارسة حقه في التصويت والمشاركة الفاعلة في الديمقراطية».

عباس يأمل في محادثات سلام

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعرب، الخميس، عن أمله في إجراء محادثات سلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد تشكيلها، وقال خلال لقائه الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في نيقوسيا: «نأمل أن تتيح مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة فرصة لاستئناف الحوار السياسي الجاد، بما يقود إلى تحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

ومع فرز ما يقرب من 97 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء، حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، فيما حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة.

خطة منهجية

وكانت الصحافة الإسرائيلية قد روَّجت قبل الانتخابات أن نتنياهو، الذي أدرك من نتائج الاستطلاعات أنه سيخسر الحكم، وضع خطة للتشكيك في نزاهة الانتخابات عموماً وفي المجتمع العربي خصوصاً، وأنه شكَّل فريقاً خاصاً مهمته توجيه آلاف الشكاوى عن تزييف، ووضع مراقباً يهودياً عند كل مركز اقتراع عربي.

ولم يفد أي من هؤلاء المراقبين بوجود أي خلل. ولكن عندما ظهرت النتائج الأولية، ومع أنه أعلن الانتصار، راح يحرض على الأحزاب العربية ويتهمها بالتماثل مع منظمات الإرهاب.

وعندما بدأت تعلو أصوات قوية في الإعلام وفي الساحة السياسية تطالب آيزنكوت بعدم الخوف من التحالف مع الأحزاب العربية وتقول إن نتائج الانتخابات الأولية واضحة بأن الجمهور يريد التخلص من حكم نتنياهو، الذي حصل هو ومعسكره على 44 في المائة من الأصوات، مقابل 56 في المائة أظهروا أنهم يريدون إسقاط الحكومة، خرج نتنياهو عن طوره وراح يؤجج الاتهامات.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

ونشر المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، الخميس، مقالاً قال فيه: «في حسابات نتنياهو وتحركاته السياسية والأمنية انفلات وعدم ضبط للنفس. كل تحركاته في السنوات الأخيرة تركز على هدف واحد وهو البقاء في الحكم، وخارج سور السجن. هو يعرف أن انتهاء ولايته كرئيس للحكومة سيُعقِّد وضعه في عدة جوانب، فمحاكمته الجنائية قد تؤدي إلى إدانته، ومذكرات الاعتقال الدولية التي صدرت ضده ستقيد حريته في التنقل في أرجاء العالم، وإجلاؤه القسري عن مقر إقامته في بلفور سينهي احتفالاته المفرطة بتمويل كل احتياجات عائلته على حساب الدولة».

وتابع قائلاً إنه بات واضحاً بعد الانتخابات أنه «لم يعد لديه ما يخسره، ففي الساعات الأخيرة قبل إغلاق صناديق الاقتراع، انخرطت قنواته الدعائية في تحريض مستميت ضد المواطنين العرب، كما تفعل الأنظمة القمعية. وقد أتى الترهيب بثماره».

«هجمة المهزوم»

وفي الصحيفة نفسها حذر الكاتب أوري مسغاف من أن تؤدي «هجمة نتنياهو المهزوم على العرب إلى الحصول على طوق النجاة».

وتابع: «لو كنا دولة طبيعية، لكان المعسكر السياسي الذي بذل جهوداً جبارة لإزاحة حكومة فاشية شعبوية قد احتفل عند الإعلان عن نتائج الانتخابات. فقد حصل على 67 مقعداً من أصل 120 مقعداً، أي 56 في المائة. فهذه كانت النتيجة نفسها في الانتخابات المباشرة بين إيهود باراك وبنيامين نتنياهو في عام 1999... وفي نهاية المطاف تم الإعلان عن الفوز الساحق للمعسكر الذي يطالب بتغيير الحكومة، وأعلن رئيسه بحماسة وعظمة عن (بزوغ فجر جديد)، وقام بتغيير الحكومة».

واستطرد: «إسرائيل ليست فيها ديمقراطية برلمانية، أو ديمقراطية رئاسية، بل فيها ديمقراطية عنصرية، دولة يصوت خمس مواطنيها كمواطنين من الدرجة الثانية، وممثلوهم هم مسؤولون منتخبون من الدرجة الثانية. هكذا، في خدمة العنصرية والانحراف نقدم لنتنياهو المهزوم طوق النجاة، ونحني رؤوسنا للجزار».

أما الكاتب جدعون ليفي فقال: «إذا رفض قادة المعارضة مشاركة العرب وفوتوا هذه الفرصة، فسيعرف الجميع أن العنصرية هي القيمة العليا لدولة إسرائيل، التي تتجاوز كل الانتماءات وتتفوق على أي قيمة أخرى. نحن وصلنا إلى هذه اللحظة، ومسرحية التنكر انتهت. هل يوجد هنا حقاً معسكران... أبناء النور وأبناء الظلام أم أنهم جميعاً أبناء الظلام؟».

وتنتشر هذه المضامين أيضاً في وسائل إعلام أخرى ويرددها العديد من السياسيين، وهو ما يفقد نتنياهو صوابه لدرجة الاستعداد لإلغاء الانتخابات، حتى قبل استنفاد الإجراءات القانونية ومحاولات تشكيل حكومة.

وقد ألمح المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي إشكنازي، إلى خطورة التصعيد لغرض التأثير على المأزق السياسي، وقال إن المنتصر الحقيقي في الانتخابات الأخيرة هو الجنرال إيال زامير، الذي رفض الإذعان للضغوط في الخروج إلى حرب على إيران، وأصر على إجراء الانتخابات في موعدها.