لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

النيابة العامة التمييزية لم تتسلّم حتى الآن أي طلب سوري لاسترداده

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
TT

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

تخطّى توقيف السوري سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات»، إلى البعد السياسي، وإمكان تسليمه إلى بلاده إذا طلبت السلطات السورية استرداده، ما قد يطرح إشكالية تحول دون تنفيذ هذا الطلب، بعد صدور قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان الذي وضع موضع التنفيذ.

فبعد نحو شهر على توقيف الأسد، وهو ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، تتجه القضية إلى مرحلة الاستجواب أمام القضاء العسكري، حيث حدّد قاضي التحقيق العسكري وائل الحسن، الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعداً لاستجوابه مع الموقوف علي نوح زعيتر، في ملف حيازة أسلحة حربية غير مرخّصة والاتجار بها.

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

ووفق معطيات الملفّ، يُنتظر أن يعقب الاستجواب إصدار مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما في قضية الأسلحة، على أن يُحال الشقّ الثاني من ملفهما على النيابة العامة في البقاع (شرق لبنان) لملاحقتهما بجرمَي تعاطي المخدرات وترويجها. وبذلك تسلك الملاحقة مسارين قضائيين، تبعاً لطبيعة الجرائم المنسوبة إلى الموقوفَين والجهة المختصة بالنظر فيها.

لا طلب سورياً باسترداده

ورغم الحساسية التي يثيرها اسم الموقوف وصلته العائلية بالرئيس السوري المخلوع، فإن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال ضمن إطار الملاحقة بالجرائم المنسوبة إليه في لبنان، وفق تعبير مصدر قضائي مطلع على الملفّ. غير أن القضية قد تكتسب بُعداً آخر إذا تقدّمت السلطات السورية بطلب لاسترداده، مدعوماً بمعطيات عن جرائم يُشتبه بارتكابه إياها خلال الحرب السورية وقبل سقوط النظام.

وأوضح المصدر القضائي أن النيابة العامة التمييزية اللبنانية «لم تتسلّم حتى الآن أي مراسلة سورية تطلب استرداد سليمان الأسد». لكنه لا يستبعد «وصول ملف من دمشق خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، يتضمن معلومات وأدلة بشأن أفعال قد تكون منسوبة إليه في سوريا».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «أي ملف يرد إلى لبنان سيخضع للدرس والتدقيق قبل اتخاذ قرار بشأنه»، مشيراً إلى أن الملاحقة اللبنانية «تبقى قائمة بصورة مستقلة عن احتمال تقديم طلب سوري».

وقال: «في حال إدانته من قبل القضاء اللبناني، فلا بدّ من تنفيذ العقوبة المحكوم بها، قبل البتّ في مسألة تسليمه بعد انتهاء محكوميته».

سوريون يحتفلون أمام القصر العدلي في دمشق بعد حكم بالإعدام على بشار الأسد وأعوانه بارتكاب فظائع خلال 14 عاماً من الحرب في البلاد (أ.ف.ب)

قيود على طلبات الاسترداد

وتطرح مسألة إبعاد هذا الشخص عن لبنان بعد تنفيذ العقوبة التي تصدر بحقه، نقاشاً قانونياً جديداً حتى في غياب طلب استرداد، باعتبارها مسألة تتعلق بالوضع القانوني لأي أجنبي، إلا أن إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، ودخول القانون حيّز التنفيذ، فرضا واقعاً جديداً. وبحسب تقييم المصدر القضائي، فإن القانون «وضع قيوداً جديدة على التعامل مع طلبات استرداد الموقوفين الأجانب». وأوضح أن «طبيعة الجريمة التي قد تلاحق السلطات السورية الأسد بها، والعقوبة المقررة لها، ستكونان أساسيتين في تقييم أي طلب»، مشدداً على أن تسليمه «يصبح متعذّراً قانوناً إذا كانت الجريمة المنسوبة إليه تستوجب الإعدام في بلاده».

وفي معرض المقارنة بين تسليم لبنان اللواء السوري عادل عيسى إلى بلاده في 19 أغسطس (آب) الماضي، وملفّ سليمان الأسد، عزا المصدر اختلاف الوضع القانوني إلى توقيت ذلك الإجراء، لافتاً إلى أن «تسليم عيسى حصل قبل نشر قانون إلغاء عقوبة الإعدام في الجريدة الرسمية وبدء العمل به»، مشدداً على أن ملفّ سليمان الأسد سيبقى محصوراً بالإطار الجنائي والتهم الموجهة إلى الموقوف، أما مسألة التسليم، فتظل مرتبطة بما قد تقدّمه السلطات السورية من أدلة، وبالحدود القانونية التي تحكم استجابة لبنان لها».


مقالات ذات صلة

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يفرمل حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

دفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري باتجاه إنجاز تهدئة بين رئيس الحكومة نواف سلام وجزء كبير من الجنوبيين، عكستها زيارة سلام الى النبطية يوم الجمعة الماضي.

نذير رضا (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان  في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)

خاص طعن رئاسي يهدد بإعادة لبنان إلى «نقطة الصفر» مع صندوق النقد الدولي

​انكفأت التطلعات الرسمية في لبنان «المتفائلة» بقرب إبرام الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي، إلى واقع «التريث» غير المحدّد زمنياً.

علي زين الدين (بيروت)
رياضة عربية فرحة لاعبي قيرغيزستان بالفوز على لبنان (منتخب قيرغيزستان)

لبنان تخسر أمام قيرغيزستان ودياً

فاز منتخب قيرغيزستان على ضيفه منتخب لبنان 3-1، الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قيرغيزستان))
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة الى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
TT

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، مطالبين بإبقائها وتعزيز فاعليتها إلى حين انسحاب إسرائيل وتمكن الجيش اللبناني من الانتشار وتولي المسؤولية كاملة في الجنوب.

وجاء الموقف خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان بوسط بيروت، النواب ملحم خلف وفراس حمدان وميشال موسى ونجاة عون وبولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وإبراهيم منيمنة؛ في استكمال لمبادرة سبق أن وقعها 86 نائباً للمطالبة باستمرار عمل القوة الدولية.

لا تسليم إلا للجيش

وقال خلف إن «الجنوب أمام خطر لا يجوز الانتظار حتى وقوعه»، يتمثل بانسحاب «اليونيفيل» قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي وتمكن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها «الفعلية والحصرية» على كامل أراضيها.

وأوضح أن النواب أعدوا مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار 2790، لا سيما في توقيت وآلية انسحاب القوة الدولية، قائلاً: «مطلبنا واضح: إبقاء (اليونيفيل) وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وإنساني».

صورة لمبنى مجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

وشدد خلف على أنه «لا يجوز تسليم مواقع (اليونيفيل) إلا إلى الجيش اللبناني، ولا إلى أي جهة أخرى»، لافتاً إلى أن انتقال المسؤولية يفترض قدرة الجيش فعلياً على الوصول إلى المواقع وتأمينها والاستمرار فيها.

وحذر من أن انسحاب القوة الدولية، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي وتعذر وصول الجيش إلى بعض المناطق، قد يؤدي إلى «فراغ ميداني بالغ الخطورة»، ويزيد مخاطر فرض وقائع جديدة على الأرض وتعقيد بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.

مخاوف أمنية وإنسانية

وتوقف خلف عند الدور الذي تؤديه «اليونيفيل» في المراقبة والتنسيق واحتواء الحوادث، معتبراً أن غيابها قد يترك الجيش اللبناني أمام احتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي «من دون الوساطة الدولية التي تساعد على ضبط الحوادث ومنع تصاعدها».

كما أشار إلى البعد الإنساني لمهمتها، ولا سيما في تسهيل وصول المساعدات ومواكبة الحركة في المناطق التي تواجه قيوداً أمنية، محذراً من أن الانسحاب من دون بديل قادر قد يفاقم عزلة بعض القرى الجنوبية.

مذكرة إلى الرؤساء ومجلس الأمن

وأشار خلف إلى أن القرار 2790 حدّد نهاية ولاية «اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن يعقبها انسحاب تدريجي خلال سنة، لكنه شدد على ضرورة أن يسبق ذلك «تقييم أممي موثق» للانسحاب الإسرائيلي، وقدرة الجيش على الانتشار، وسلامة المدنيين وحرية الحركة.

وأعلن أن المذكرة ستُسلّم إلى رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار، وإلى اليونان بصفتها تتولى رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، إضافة إلى الأمم المتحدة. وختم قائلاً: «لا تجعلوا انسحاب (اليونيفيل) مدخلاً إلى تثبيت الاحتلال أو إلى نشوء أوضاع تعرقل بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها».


بري يفرمل حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يفرمل حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فرمل رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الحملات التي يشنها حليفه «حزب الله» على رئيس الحكومة نواف سلام؛ إذ كشفت مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، أن بري دفع باتجاه إنجاز تهدئة بين سلام وجزء كبير من الجنوبيين.

وهذا ما عكسته زيارة سلام إلى النبطية، يوم الجمعة الماضي، وتكرست في تصريحاته التلفزيونية، مساء الأحد، على شاشة «إن بي إن» التلفزيونية المحسوبة على «حركة أمل» بقيادة بري، وأكد فيها موقف الحكومة من الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، والتزامها بإعادة الدولة وتفعيل مؤسساتها في المنطقة.

وحملت لقاءات سلام الاثنين، مؤشرات على توجه سريع لإعادة تفعيل حضور الدولة في الجنوب؛ إذ زار سلام بري، وتناول اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية.

كما جرى البحث في جملة من العناوين المتصلة بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة، حسبما أفادت رئاسة البرلمان في بيان، كما تم البحث في نتائج زيارات سلام للولايات المتحدة الأميركية والجولة التي قام بها لمدينة النبطية والمشاريع التي أطلقها.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام (الوكالة الوطنية)

وفي مقر إقامته بالسراي الحكومي، استقبل سلام رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، وبحث معه في أوضاع المجلس وسير عمله. كما جرى تقييم زيارة سلام الأخيرة إلى مدينة النبطية. وأطلع حيدر سلام على المشاريع التي يعمل مجلس الجنوب على تنفيذها، لا سيما تلك التي تم الإعلان عنها خلال الزيارة، والخطوات المتخذة للمباشرة بها.

مؤشرات إيجابية

زيارة سلام يوم الجمعة إلى النبطية، كانت الثالثة إلى الجنوب خلال 3 أشهر، وبدا لافتاً أنها كانت منسقة، حيث شاركت فيها فعاليات شعبية، وكان في استقباله النائب عن «حركة أمل» هاني قبيسي، إلى جانب وزير المال ياسين جابر الذي ينحدر من النبطية، ووزير الداخلية أحمد الحجار. كما كانت لافتةً مشاركة رؤساء بلديات محسوبة على «حزب الله» بقرى النبطية في استقباله.

ورغم غياب ممثلي «حزب الله» السياسيين عن استقبال سلام، لم يصدر أي موقف من الحزب ضد الزيارة أو ضد سلام نفسه، خلافاً لمرات سابقة، وهو ما يحمل مؤشرات على تهدئة دفع بها بري.

وقالت مصادر مواكبة للزيارة إن الجولة واللقاءات في النبطية «رمّمتا جزءاً كبيراً من العلاقة بين سلام وأبناء المنطقة»، مشيرة إلى أن غياب النائب عن الحزب محمد رعد (ممثل الحزب في النبطية)، «يعود إلى أنه لا يوجد في المناسبات الاجتماعية لأسباب أمنية خاصة به»، لافتة في الوقت نفسه إلى أن «بلديات النبطية المحسوبة على الحزب، شاركت في الاستقبال، بينما بدت الحالة الاعتراضية هامشية».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته مدينة النبطية إلى جانب عدد من الوزراء والنواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي مؤشر إضافي على تهدئة من قبل «حزب الله»، قال عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن فضل الله، الاثنين: «نحن مع تعزيز دور الدولة في الجنوب، ومع أن تتحمل كامل مسؤولياتها، لكن يبدأ ذلك من طرد الاحتلال ووقف العدوان ووقف هذا التجريف والتدمير في قرانا»، مطالباً بأن «تقرن الأقوال بالأفعال».

وأضاف: «إننا مع كل مسعى ومع كل مبادرة إنمائية من قبل مؤسسات الدولة في الجنوب»، داعياً إلى صرف قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار الذي يعود جزء منه إلى الجنوب، وإلى زيادة الحكومة إنفاقها للجنوب في موازنة عام 2027.

بري منسجم مع مطالبه

خلافاً لـ«حزب الله» الذي هاجم رئيس الحكومة على مدى الأشهر الماضية، لم ينقطع التواصل بين سلام وبري الذي يدفع باتجاه تفعيل مؤسسات الدولة في الجنوب، وتثبيت الاستقرار ووقف إطلاق النار وتأمين عودة الجنوبيين إلى قراهم، وتأمين الخدمات التي تعزز صمودهم، رغم مواقف بري المعارضة للتفاوض المباشر مع إسرائيل، ونعيه في وقت سابق لـ«اتفاق الإطار».

وتقول مصادر في «حركة أمل» لـ«الشرق الأوسط»، إن بري منسجم مع نفسه ومطالبه بحضور الدولة ومؤسساتها في الجنوب، مشيرة إلى أن زيارة سلام «أكدت توجهاً لدى السلطة التنفيذية لتفعيل هذا الحضور، ومن الطبيعي أن يلاقيها ممثلو حركة أمل وكتلة (التنمية والتحرير) في منتصف الطريق»، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة تعهد بتفعيل المؤسسات الحكومية والرسمية رغم الوضع الاقتصادي الضاغط الذي اعترف به.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز الأمن العام في النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقالت المصادر إن زيارة سلام «بلسمت جراح الجنوبيين. ما بدا أن رئيس الحكومة حضر إلى النبطية ليواسي أهالي الجنوب، ويفتح باباً لتفعيل حضور الدولة مما يساعد في صمود الناس، وهذا أضعف الإيمان»، متوقفة عند صراحة سلام بأن الإمكانات ضعيفة، وإعادة الإعمار تحتاج إلى دعم دولي لأن الدولة اللبنانية عاجزة عن القيام بالمهمة بنفسها، ولا طاقة لها على تنفيذها.

لا اقتصاص من أي بيئة

قال سلام مساء الأحد، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «إن بي إن» المحسوبة على «حركة أمل»: «لا تستطيع الدولة أن تبقى في حالة انتظار. علينا أن نتوجه إلى الجنوب وإلى جميع المناطق، وأن نتحمل مسؤولياتنا». وجدد موقفه الداعي إلى «وجوب وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتثبيت وقف إطلاق النار، وأن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وأن نعمل على الإفراج عن الأسرى».

وأضاف: «عندما أعود للمرة الرابعة إلى النبطية وإلى صور، أريد أن أتأكد بالعين المجردة من أن المياه عادت، والكهرباء عادت، وأن التلزيمات التي أطلقناها تُنفذ فعلاً، والمدارس تُرمم، وأهلنا يعودون ويشعرون بالأمان». وتابع: «لو كنت أريد الاقتصاص من بيئة معينة، لما كنت شخصياً أتابع كل يوم هذه العمليات والاستجابة للمطالب».

وقال سلام: «الحوار بيني وبين الجميع ليس مقطوعاً. هناك أمور اتفقنا عليها، والمطلوب اليوم هو تنفيذها. الوحدة الوطنية تتجسد بتنفيذ ما اتفقنا عليه. لا نحتاج إلى أن نبدأ من الصفر في كل مرة. المطلوب أن يلتزم كل طرف بما تعهد به». وتوجه إلى «أهلنا في الجنوب» بالقول: «أنتم لستم وحدكم. الدولة معكم، وإلى جانبكم، وفي خدمتكم. وهذا ما حاولنا أن نؤكده من النبطية، من خلال حضور أجهزتنا الأمنية ومؤسساتنا وخدماتنا».


سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
TT

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)

ألقت قوى الأمن الداخلي السوري، القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة بحق السوريين، أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

وقالت قوى الأمن، في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، إن إدارة مكافحة الإرهاب ألقت القبض على «المجرم جمال طرابلسي نائب المجرم علي كيالي المعروف بمعراج أورال».

وأرفق البيان بصورة تجمع طرابلسي بكيالي الذي ارتبط اسمه بقيادة ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية»، التي شاركت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد في عمليات عسكرية ضد المدنيين خلال سنوات الحرب السورية. كما تشير تقارير إلى ضلوعه في مجزرة البيضا في مدينة بانياس السورية عام 2013، واكتسب معها لقب «جزار بانياس».

لافتة إلى بلدة البيضا (أرشيفية)

وشارك طرابلسي إلى جانب الميليشيا في عمليات قتالية دعماً لقوات النظام المخلوع، من بينها «مجزرة البيضا وبانياس» عام 2013، بحسب بيان الأمن الذي أضاف أن طرابلسي شارك كذلك في معارك بريف حماة، وإدلب، وحلب.

ولم يشر البيان إلى تفاصيل تكشف عن ملابسات القبض على طرابلسي.

وكانت قرية البيضا قد تعرّضت لعملية عسكرية واسعة، أسفرت -وفق تقارير حقوقية، وشهادات ناجين- عن مقتل 264 مدنياً بحسب توثيق (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، بينهم نساء، وأطفال، في ظل ظروف وصفت بأنها بالغة القسوة.

وتشير تلك التقارير، بحسب وكالة «سانا»، إلى وقوع عمليات اقتحام للمنازل، وأعمال قتل ميدانية، إضافة إلى أضرار كبيرة في الممتلكات.

وكان مصدر استخباراتي أكّد للإخبارية السورية في يناير (كانون الثاني) الماضي وصول علي كيالي (معراج أورال) الذي يلقبه السوريون بـ«جزار بانياس»، إلى مدينة الطبقة بمحافظة الرقة. وأشار المصدر إلى أن علي كيالي وصل برفقة مجموعة من فلول النظام البائد إلى المدينة، في إطار مشاركتهم إلى جانب قوات «قسد» (التي انحلت لاحقاً) في قتال الجيش العربي السوري.

يذكر أن تركيا وجهت الاتهام إلى معراج أورال بالمسؤولية عن التفجير الإرهابي المزدوج الذي وقع في مدينة ريحانلي بولاية هاتاي جنوبي تركيا عام 2013، وأسفر عن مقتل 52 مواطناً.

توقيف منيف خرسة الذي ادعى أنه مسؤول عن توظيف المنتسبين إلى وزارة الداخلية (قوى الأمن الداخلي)

في شأن آخر، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على المدعو منيف خرسة، بعد ثبوت انتحاله صفة موظف مسؤول عن طلبات الانتساب في وزارة الداخلية، واستغلاله هذه الصفة للاحتيال على عدد من المواطنين.

إعلان طلب انتساب لوزارة الداخلية السورية (الإخبارية)

وأوضح الأمن الداخلي عبر معرفاته الرسمية، الاثنين، أن الموقوف أوهم عدداً من الأشخاص بقدرته على تأمين وظائف، وتسهيل إجراءات انتسابهم إلى الوزارة، مقابل الحصول على مبالغ مالية، ومنافع مادية بصورة غير مشروعة.

وتمكنت الوحدات الأمنية من استرداد معظم المبالغ المالية التي تقاضاها الموقوف تمهيداً لإعادتها إلى أصحابها، فيما تستمر الإجراءات القانونية بحقه لإحالته إلى القضاء المختص.

وأكدت وزارة الداخلية أن تقديم طلبات الانتساب إلى الوزارة مجاني بالكامل، ويتم حصراً من خلال المراكز الرسمية التي سبق الإعلان عنها، مشددة على عدم دفع أي مبالغ مالية لأي شخص أو جهة تحت أي مسمى.