أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الشرطة التي يشرف عليها تعمل، الثلاثاء، على «إزالة» مركز تدريب مهني تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في القدس الشرقية المحتلة والتي أعلن ضمها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وتأتي هذه الخطوة بعد تحذيرات متكررة لـ«الأونروا» من أن السلطات الإسرائيلية تهدد مركز تدريب قلنديا الواقع بين بلدة كفر عقب في القدس الشرقية ومخيم قلنديا للاجئين.
أُنشئ المركز في عام 1952، ويقدم تدريباً مهنياً لنحو 340 فلسطينياً من الضفة الغربية كل عام، وفقاً لـ«الأونروا».
وكتب بن غفير على حسابه في منصة «تلغرام»: «نصنع التاريخ! هذا الصباح نبدأ العمل على إزالة (الأونروا) من كفر عقب».
وأضاف في بيان: «هذا الصباح، تعمل قوات كبيرة من شرطة إسرائيل مع الهيئات المختصة لتنفيذ القانون وإزالة (الأونروا) من الموقع».
وقال: «منظمة تورط موظفوها في الإرهاب، وخدمت مراراً وتكراراً كغطاء لـ(حماس)، ليس لها حق في الوجود لثانية واحدة أخرى، ولا مكان لها في القدس ولا في دولة إسرائيل».
ونشر الوزير عبر حسابه صورة للعلم الإسرائيلي الذي رفع على مقر المركز، وأرفقها بعبارة «الأونروا بأيدينا».
واتهمت إسرائيل «الأونروا» مراراً بتوفير غطاء لمقاتلي حركة «حماس»، واتهمت بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته الحركة على إسرائيل، وأشعل الحرب في غزة.
وخلصت سلسلة من التحقيقات، من بينها تحقيق قادته وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا، إلى وجود بعض «المسائل المتصلة بالحياد» في «الأونروا»، لكنها شددت على أن إسرائيل لم تقدّم أدلة قاطعة على الاتهام الرئيسي الذي تسوقه.
وقال صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان إن القوات الإسرائيلية أغلقت، الثلاثاء، الطريق الرئيسي قرب مدخل مركز تدريب قلنديا، بينما كانت قوات داخل المركز تنتقل من مبنى إلى آخر.
وأفاد الصحافي بأنه شاهد موكبا من 3 مركبات مدنية يغادر المركز في ظل حراسة الجيش.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس التي تتخذ من بلدة الرام شمال القدس مقراً، إن القوات الإسرائيلية رفعت العلم الإسرائيلي في ساحة مركز التدريب.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بلدية القدس بدأت «أعمال تجديد»، الثلاثاء، في «مجمع جديد تعليمي ومجتمعي في حي كفر عقب في القدس، لصالح آلاف من سكانه العرب».
وقالت في بيان إن «(الأونروا)، رغم أنها لا تملك أي حقوق ملكية في قطعة الأرض، قامت بتسييجها لعقود»، مضيفة: «في حين تمارس (الأونروا) السياسة، تقوم بلدية القدس بتحسين الحياة اليومية لجميع سكانها، اليهود والعرب على حد سواء».
ويتزامن اقتحام قلنديا وكفر عقب مع استمرار الإجراءات الإسرائيلية ضد المخيم ومحيطه، بعد عملية عسكرية واسعة شهدها المخيم في وقت سابق من الشهر، خلفت أضراراً واسعة واعتقالات، وهدم منشآت ومنازل.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تصعيد الاحتلال ضد وكالة «الأونروا» ومؤسساتها في محافظة القدس المحتلة، في ظل مساعٍ إسرائيلية متواصلة لإنهاء عمل الوكالة، وفرض قيود على نشاطها، رغم تفويضها الأممي بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
وكانت سلطات الاحتلال قد أقرت في وقت سابق سلسلة إجراءات تستهدف عمل «الأونروا»، بما في ذلك منعها من العمل في الأراضي المحتلة، وإلغاء الترتيبات والامتيازات الممنوحة لها، في خطوة أثارت إدانات فلسطينية ودولية واسعة.

«تصعيد خطير»
وأدانت السلطة الفلسطينية خطوة إخلاء مركز تدريب قلنديا.
ودعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى «الانعقاد بشكل عاجل، وتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ قرارات وإجراءات ملزمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات ومؤسسات الأمم المتحدة في القدس وقلنديا».
وقالت في بيان إن «استهداف مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولحصانة المؤسسات الدولية، ويشكل تصعيداً خطيراً لا يمكن السكوت عنه».
ورأت وزارة الخارجية الفلسطينية أن «استهداف مركز قلنديا... يطول جوهر الولاية الدولية لـ(الأونروا) ودورها في حماية وخدمة اللاجئين الفلسطينيين، ويشكل محاولة لضرب أدوات الإغاثة والتعليم والصحة والحماية التي أنشأها المجتمع الدولي لخدمة اللاجئين».

وأشارت الوزارة في بيان إلى أن «القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن سلطات الاحتلال لا سيادة لها عليها، ولا تملك أي حق في تغيير الوضع القانوني للمدينة أو التصرف في المنشآت الأممية القائمة فيها أو المساس بحصاناتها وامتيازاتها».
ويأتي دهم مركز تدريب قلنديا بعد يوم واحد من زيارة ممثلين لأكثر من 25 بعثة دبلوماسية ومنظمة دولية للمركز.
ورأى مدير العلاقات العامة والإعلام في اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا محمد سعيد أصلان أن إخلاء المركز هو «رد على زيارة الوفد الدبلوماسي».
وأضاف أصلان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية «(الأونروا) هي الشاهد القانوني على نكبة الشعب الفلسطيني، والسيطرة على الوكالة هي توطئة للسيطرة على قضية اللاجئين».








