رسائل أردنية مشفّرة في مواجهات استفزازات إسرائيلية مستمرة

تأكيد رسمي على شعار «الأردن أولاً» وقلق من تهجير الفلسطينيين من الضفة

فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

رسائل أردنية مشفّرة في مواجهات استفزازات إسرائيلية مستمرة

فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

عاد مصطلح «الأردن أولاً» إلى لسان الرسميين الأردنيين، وذلك أمام استفزازات إسرائيلية مستمرة، وتهديد مستمر بدفع خيار تهجير سكان من الضفة الغربية نحو الأردن، وهو ما كانت عمّان قد اعتبرته سابقاً بـ«بمثابة إعلان حرب». ويأتي ذلك في وقت تثير فيه دعوات اليمين المتطرف في إسرائيل إلى أن يكون الأردن «وطناً بديلاً للفلسطينيين» قلقاً بين الرسميين في الأردن حيال مستقبل العلاقة مع دولة الاحتلال. وفي هذا الإطار تقول مصادر مطّلعة تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن استمرار اعتداء المستوطنين على الفلسطينيين العُزّل في الضفة يُعتبر أداة إسرائيلية من أدوات «التهجير الناعم، أو الطوعي».

وفي تصريحات غير مسبوقة لشخصية أمنية بوزن مدير المخابرات الأردنية، قال اللواء أحمد حسني، السبت الماضي، إن «الملك عبد الله الثاني يؤمن بكل فرد أردني، وإن كلمة الملك في كل المواضيع الأردن أولاً». وفي مواجهة حملات تستهدف «الوحدة الوطنية»، وتسعى إلى بث التفرقة عبر حسابات مجهولة على منصات التواصل الاجتماعي، شدد حسني على دور العشائر الأردنية التي وصفها بأنها «أساس المرحلة الأولى من بناء المملكة»، مضيفاً أنه «لا تزال تُشكل، بعاداتها وقيمها، قدوة للأردنيين».

ويرى مراقبون في عمّان أن رسالة مدير المخابرات موجهة للخارج بالدرجة الأساسية. فهي تأتي وسط تحديات أمنية على الحدود الشمالية مع سوريا، والشرقية مع العراق، والغربية مع دولة الاحتلال، وبالتزامن مع حرب حسابات إلكترونية تقودها على الأرجح إسرائيل، وتستهدف «دق أسافين» داخل المملكة، والغمز من قناة الأصول، والمنابت، والحقوق، والواجبات داخل التركيبة الاجتماعية. وخلاصة القول في الرسالة الأردنية «المشفرة» تتمثّل في استعادة شخصية شعار «الأردن أولاً»، بوصفه الشعار الذي يعيد تنظيم أولويات المملكة الأردنية في جميع المراحل، وأمام كل التحديات.

الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

و«الأردن أولاً» شعار أطلقه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد تسلمه سلطاته الدستورية في فبراير (شباط) عام 1999، مشكلاً لجنة سياسية عام 2002 بهدف تعريف مفهوم الأردن أولاً، وتحديد مضامينه، ومبادئه، لخدمة الوطن، وتعزيز مسيرته، ورسم خريطة إصلاحات شاملة تعكس الأولويات الوطنية، مع ضرورة الحفاظ على مبادئ «الهوية الوطنية الأردنية»، دون إغفال أولوية الحل العادل للقضية الفلسطينية على أساس إقامة الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني، وعاصمتها القدس، وهو أمر يعتبره الأردن «مصلحة عليا» للبلاد، مشدداً على أنه لا حلول على حسابه.

وفتحت تلك المبادرة الباب على تحقيق شروط ومكتسبات المواطنة المتساوية، من وجهة نظر البعض، لكن نشأ من بين جناحي اللجنة في حينه ما عرف بتيار «الحقوق المنقوصة»، وهو تيار يتبنى مطالب بـ«الحقوق الكاملة لجميع الأردنيين من شتى الأصول، والمنابت». لكن بالتزامن أيضاً بدأت تتشكل مواقف شعبية تقول بضرورة «الاستدارة إلى الداخل»، باعتبار أن المصالح الأردنية الخالصة تتقدم على بقية الأولويات. وهذا تيار أصبح واضح المطالب، والأهداف.

وتزامن كل ذلك مع أحداث الانتفاضة الثانية في فلسطين، والتداعيات المصاحبة للاقتحام الإسرائيلي للمسجد الأقصى بقيادة رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون في سبتمبر عام 2000.

تهديدات إسرائيلية تأخذها عمان بجدية

بؤرة استيطانية إسرائيلية شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)

أمام تاريخ من العلاقات «المتوترة» بين عمّان وتل أبيب، منذ توقيع معاهدة السلام عام 1994، وانقطاع خطوط الاتصال سياسياً بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة، ومع استمرار قنوات التواصل الأمني التي تحافظ عليها المؤسسات الأمنية الإسرائيلية مع نظيرتها الأردنية، بحسب مصادر مختلفة، فإن عمّان تتعامل بحذر مع سياسات اليمين المتطرف الإسرائيلي التي تنتهج سياسة مصادرة أراضي الفلسطينيين، وتنفذ خطط توسيع رقعة الاستيطان، وتحاول فرض أمر واقع جديد. وفي ظل ارتفاع وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى، والحرم القدسي، والتضييق على الفلسطينيين عبر تقطيع أوصال الضفة الغربية بالحواجز، والسعي إلى تنفيذ سياسات تهجير الفلسطينيين طوعاً، أو قسراً، فإن الأردن الرسمي يخشى من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية الأحادية.

وهنا تبرز قضية وجود أكثر من نصف مليون فلسطيني يقيمون في مناطق الضفة الغربية، ويحملون الجنسية الأردنية، وتهدد حكومة تل أبيب بدفعهم نحو الأردن، تحت سياسة تستهدف تأجيل خطر الانفجار الديموغرافي لصالح الفلسطينيين، والذي تخشاه إسرائيل. وتحدثت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن بنوداً من معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية تمنع تل أبيب من تنفيذ أي سياسات تهجير قسري لسكان الضفة الغربية. وكان وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، قال في بداية العدوان الإسرائيلي على غزة بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 «إن معاهدة السلام مع إسرائيل هي وثيقة موضوعة على الرف يعلوها الغبار». ورغم ملاحظات أبداها أعضاء من فريق الرئيس دونالد ترمب على الصفدي على خلفية مواقفه المتشددة حيال دولة الاحتلال، فإنّ الصفدي ما زال في موقعه، وعلى مواقفه، بدعم واضح من العاهل الأردني.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)

ولأن الأردن الرسمي لا يثق بالحكومة الإسرائيلية، فإن عمّان تعتبر محاولات تل أبيب فرض أمر واقع في الجنوب السوري خطراً أمنياً مضاعفاً، وسط اتهامات رسمية لقوى درزية مدعومة إسرائيلياً بأنها «ورثت خطوط إنتاج المخدرات، ومصانع كانت تحت سيطرة ميليشيات إيرانية وأخرى تابعة لـ(حزب الله) اللبناني في مناطق الجنوب السوري زمن النظام السابق». وبالفعل شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد عمليات تهريب المخدرات على الحدود مع سوريا التي تحبطها قوات حرس الحدود.

ويزيد من المخاوف الرسمية الأردنية قدرة حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، على التأثير في القرار الأميركي من خلال العمل في الكواليس، لا سيما لجهة مصادرة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لصالح لجنة دولية تستطيع تل أبيب من خلالها فرض سياسات جديدة تساهم في تحقيق أهداف اليمين المتطرف. وسجّلت التقديرات الرسمية في الأردن أن دولة الاحتلال دخلت في دوامات التطرف من خلال الصمت الرسمي على استهداف المستوطنين للفلسطينيين في مدنهم، وقراهم.

الحركة الإسلامية على جدول حسابات الأردن

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

ارتدّت فكرة جدية التهديدات الإسرائيلية على مراكز القرار في عمّان، إذ تباينت مواقفها من الحركة الإسلامية (جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة وذراعها الحزبي الذي تغيّر اسمه تحت ضغط رسمي إلى حزب «الأمة» بدل حزب «جبهة العمل الإسلامي»). فثمة اتجاهات تدعو إلى عدم التصعيد مع الحركة الإسلامية التي تستحوذ إلى حد كبير على مزاج الشارع الأردني، وذلك تحت غطاء قدرتها على الاستعراض الشعبي في رفض سياسات دولة الاحتلال، وانسجام موقف بعض قياداتها من الحمائم مع الموقف الرسمي.

وعلى عكس الاتجاه السائد، والاعتقاد بأن المرحلة فرضت تصفية التيار الإسلامي، وحل جماعة «الإخوان»، واعتبارها محظورة في البلاد، لكن آراء مؤثرة على مستوى صناعة القرار قالت بضرورة «التهدئة مرحلياً» مع حزب «الأمة»، و«تسكين» القضايا المرفوعة على قيادات بتهم وجرائم اقتصادية.

وفي حسابات المخاوف الرسمية، بحسب ما استمعت إليه «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فإن المزاج الأردني سريع التأثر بما تنشره منصات التواصل الاجتماعي، ومن دون التحقق من مصادر حسابات وهمية تسعى إلى إثارة الفتن. وتوضح هذه المصادر أن هناك خوفاً من أن يصدق بعض المواطنين إشاعات تضرب على عصب محلي حساس يتعلق ببث الفتن على أساس من الأصول، والمنابت، ومخاوف طبقات اجتماعية واسعة على مكتسبات محدودة. وتابعت أن عمّان أدركت قدرات تل أبيب على تحريك جيوش من الحسابات الوهمية لضرب المجتمعات من الداخل، وإضعاف الثقة بين الشارع والمؤسسات الرسمية.

والحركة الإسلامية في الأردن (مصطلح يطلق اختصاراً على جماعة «الإخوان»، وحزب «الأمة»)، تعرف جيداً التعاطي مع الإعلام، ولعلها الحزب الأكبر الذي يحظى بشعبية جارفة على منصات التواصل الاجتماعي. وهي بذلك قد تساهم بدور حاسم في مواجهة حسابات خارجية وهمية. وفي هذا السياق، فإن مؤثرين في مراكز صناعة القرار قالوا بفكرة «عدم التصعيد ضد الحركة الإسلامية، مع إبداء جانب من الاحتواء». فإلى جانب غياب الحديث عن قضايا تم تحريكها ضد قيادات من الحركة على خلفية اتهامات بجرائم اقتصادية، فإن مطّلعين تحدثوا عن سيناريوهات «لم تُحسم بعد» تقضي بـ«توفر فرص التقارب بين الحركة والحكومة»، وهو ما كان واضحاً خلال الدورة الاستثنائية النيابية التي انتهت مطلع الشهر الحالي. فقد قطف نواب حزب «الأمة» شعبية مضاعفة نتيجة انتقاداتهم اللاذعة لتشريعات أُقرت بنواب الأغلبية الرسمية، ما وضع النواب المحسوبين على الخط الرسمي في حَرج بعد انقلاب الحكومة على قرارات لها دعمت مواقف نواب حزب «الأمة» الـ(31) في مجلس النواب الحالي.

عزاء وتصريحات

يوم السبت الماضي وقع حادث سير على الطريق الصحراوي الذي يربط العاصمة بمحافظات الجنوب. وتسبب في وفاة أربعة من الشباب المنتسبين لخدمة العلم خلال عودتهم من معسكرات التدريب (مكلفين)، ليرتفع العدد إلى 7 يوم الاثنين، ومع أن الحادث وقع بين شاحنة وحافلة للنقل العام، وهو مشهد متكرر على الطريق الصحراوي بسبب مخالفات، وتجاوزات سائقين، لكن تعاطفاً شعبياً واسعاً قادته منصات التواصل الاجتماعي مشارِكة بالعزاء، ودعم أسر المتوفين.

وكان ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني أعلن العام الماضي عن عودة خدمة العلم ليبدأ العمل باستقبال من وقع عليهم الاختيار من الشباب مطلع العام الحالي، ضمن شروط ومعايير وضعتها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي).

وفي عزاء أحد الشبان الأربعة أدلى مدير المخابرات الأردني اللواء أحمد حسني، وإلى جانبه رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء مجدي الحراسيس، بتصريحات غير مسبوقة، قائلاً إن الملك عبد الله الثاني «يؤمن بكل فرد أردني»، وإن كلمة الملك في كل المواضيع هي «الأردن أولاً»، قاصداً التذكير بتماسك الأردنيين، ووحدتهم أمام المخاطر، والتحديات التي تواجه بلدهم. والمقصود من كل الرسائل الرسمية مواجهة حملات تستهدف «الوحدة الوطنية»، وتسعى إلى بث الفتن عبر حملات مجهولة على منصات التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

المشرق العربي مزارع فلسطيني يتحدث مع جنود إسرائيليين خلال موسم الحصاد في كروم الزيتون الفلسطينية بقرية رنتس قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

يحجب دبلوماسي أميركي رفيع في إسرائيل برقيات من السفارة إلى المسؤولين في واشنطن، محاولاً إضفاء «ايجابية» على نشاطات حكومة بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية شاحر نيفو (جامعة بار إيلان) p-circle

فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

كشفت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن هوية أكاديمي إسرائيلي متهم بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات تهدف إلى قتل مئات الفلسطينيين في أراضي «48» والقدس والضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين في حال إغلاق قنصليتها في القدس

قالت أربعة مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء، إن بريطانيا من المرجح أن تطرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا نفذت تل أبيب قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)

فرنسا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

فرنسا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

قال متحدث باسم وزارة ​الخارجية الفرنسية، الأحد، إن باريس تأسف لقرار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تأجيل الانتخابات التشريعية ‌والرئاسية، وتدعوه إلى ‌إعادة ​النظر ‌في ⁠القرار.

وأعلن ​عباس، السبت، تأجيل الانتخابات التشريعية إلى 11 سبتمبر (أيلول) 2027 بعد أن كانت ⁠مقررة الشهر ‌المقبل، ‌ودعا إلى ​إجراء انتخابات ‌رئاسية في التاريخ ‌نفسه، وألقى بالمسؤولية على إسرائيل والوضع الأمني بالأراضي الفلسطينية ‌في قرار التأجيل.

وقال المتحدث باسم وزارة ⁠الخارجية ⁠الفرنسية في بيان: «تدعو فرنسا السلطات الفلسطينية إلى التراجع عن قرارها وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في أنحاء فلسطين بأقرب وقت ​ممكن».


قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث قتل الأحد شخص جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في بلدة فرون الجنوبية.

وخلال رعايته السباق الثاني للجيش لمسافتي 10 كيلومترات و5 كيلومترات، بمشاركة نحو 3500 عدّاء، شدّد هيكل على عمق العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمواطنين، مؤكداً أنها «قديمة جداً ومتجذرة ولم تكن ضعيفة في أي وقت»، وأن الجيش «يستمد قوته منهم».

وقال هيكل إن «الجيش موجود قرب كل منزل في مختلف المناطق وعند الحدود»، مشيراً إلى أن مهماته مستمرة في مختلف المراحل، سواء على الحدود أو في الداخل، وتشمل مكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب.

ودعا المواطنين إلى مساعدة الجيش والتحلي بالانتباه والوعي، عادّاً أنهم يشكلون مصدر أمان للمؤسسة العسكرية، ومشدداً على ضرورة إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. وأضاف: «نحن على درجة عالية من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان».

مقتل مواطن

في المقابل، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على جنوب لبنان، حيث قُتل المهندس حسين علي رمضان، وأصيب شخص آخر، إثر انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في محلة وادي الخنازير في بلدة فرون، أثناء قيامهما بقطف الزيتون، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأشارت إلى اندلاع النيران في المنطقة، ما استدعى تدخل فرق الدفاع المدني لإخمادها. كما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق لحظة سحب جثمان الضحية من مكان الانفجار.

امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ميدانياً، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباح الأحد، وادي زبقين وأطراف بلدة برعشيت والمنصوري ومجدل زون، فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات المنصوري وكفرتبنيت وطلوسة.

كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه المنطقة الواقعة بين وادي حلتا وأطراف بلدة كفرشوبا، في إطار الاعتداءات المتواصلة على المناطق الجنوبية.

وبعد الظهر ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في ساحة بلدة النبطية الفوقا، ونفّذ الطيران الحربي غارات وهمية في أجواء مدينة صور والبلدات المحيطة.

في موازاة ذلك أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل لم تتمكن من تحديد هوية جسم جوي رُصد آتياً من لبنان قبل 12 ساعة، مشيرة إلى استمرار عمليات التمشيط جواً وبراً منذ صباح الأحد، في محاولة لفهم ملابسات الحادثة.


أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
TT

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)

يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.

رحلة في كنف العلم

ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.

ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.

وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.

ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.

مسار عسكري نما وفق الأحداث

مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.

وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.

وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».

وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.

وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.

من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»

شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.

وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.

وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».