خليل الحية... ماذا نعرف عن زعيم «حماس» الجديد؟

انضم إلى «الإخوان» في مطلع الثمانينات... والسنوار طلب منه مغادرة غزة قبل هجوم 7 أكتوبر

خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

خليل الحية... ماذا نعرف عن زعيم «حماس» الجديد؟

خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

أفضت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، إلى فوز خليل الحية، ليكون رئيساً للحركة لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة التي عانت من سلسلة اغتيالات طالت قياداتها بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتنافس الحية مع خالد مشعل على رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس». وهذه المرة الأولى التي يتولَّى فيها الحية رئاسة الحركة، علماً بأنَّه كان خلال هجوم السابع من أكتوبر نائباً ليحيى السنوار رئيس «حماس» في قطاع غزة. وبعد اغتيال إسرائيل رئيس المكتب السياسي الأسبق، إسماعيل هنية، في نهاية يوليو (تموز) 2024، خلال وجوده في طهران، أصبح السنوار قائداً للحركة، قبل أن يُقتَل هو الآخر في أكتوبر من العام ذاته.

وبقي الحية طوال تلك الفترة رئيساً للحركة بغزة، ورئيساً لوفدها المفاوض لوقف إطلاق النار بالقطاع، وأحد أعضاء المجلس القيادي الذي شُكِّل مؤقتاً من قادة أقاليم المناطق، وضم إلى جانبه ومشعل، زاهر جبارين قائد الحركة بالضفة، ونزار عوض الله بصفته أميناً للسر، ومحمد درويش رئيس مجلس الشورى.

وُلد الحية في قطاع غزة عام 1960، وهو عضو في حركة «حماس» منذ تأسيسها عام 1987. وفي أوائل الثمانينات، انضم إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، الحركة التي انبثقت منها «حماس».

وتعرَّض الحية لعملية اغتيال استهدفته وقيادات من «حماس» في العاصمة القطرية الدوحة، في شهر سبتمبر (أيلول) 2025؛ ما أدى لمقتل نجله همام، و3 مرافقين آخرين. وفقد الحية أيضاً نجله الرابع عزام في غارة استهدفته مع ناشط ميداني في «كتائب القسام»، الجناح المسلح للحركة، قبل أكثر من أسبوع في غزة.

وفي عام 2007، أصابت غارة جوية إسرائيلية منزل عائلته في حي الشجاعية بمدينة غزة؛ مما أسفر عن مقتل عدد من أقاربه.

وخلال حرب 2014 بين «حماس» وإسرائيل، تمَّ قصف منزل أسامة، نجل الحية الأكبر؛ مما أسفر عن مقتله وزوجته و3 من أطفالهما.

وخلال فترة الانتخابات التشريعية عام 2006 والتي نافست فيها حركة «حماس» حركة «فتح»، بدأ يلمع اسم الحية، الذي كان يخرج في مؤتمرات صحافية تناهض سياسات السلطة الفلسطينية بوصفها غير شرعية، بعد فوز «حماس» في الانتخابات.

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

ومع سيطرة «حماس» على قطاع غزة عام 2007، لمع اسم الحية بشكل أكبر.

بوصفه قائداً في الحركة، تنقَّل الحية من مناصب قيادية محلية داخل مدينة غزة، ليصبح قائداً على مستوى القطاع، ثم قيادياً عاماً. وكان يتلقى دعماً باستمرار من قيادات الجناح العسكري للحركة في غزة مثل أحمد الجعبري، وعز الدين الحداد. كما أنَّ عمليات استهدافه المتكرِّرة ومقتل عدد من أبنائه، جميعها أحداث أسهمت في رفع أسهمه داخل الحركة بوصفه شخصيةً قياديةً.

وكان الحية، كما الكثيرين من أعضاء المكتب السياسي بغزة، الذين طلب منهم السنوار قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023، الخروج من غزة لمتابعة ملفات معينة. لكن لم يكن أحد يعرف حقيقة ما يخطِّط له السنوار، خصوصاً أنَّ مَن طلب منهم المغادرة لديهم مهام تتعلق بعملهم الخارجي.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن الحية كان أكثر اطلاعاً من كثير من أعضاء المكتب السياسي على بعض التفاصيل لما يحضِّر له السنوار، لكن معلوماته لم تكن كاملة ولا دقيقة، إذ لم يكن يعرفها سوى السنوار وقادة في الجناح العسكري كانوا على علاقة بجزئيات محددة من هجوم السابع من أكتوبر.

وخلال الحرب، قال الحية في مقابلة نشرها «المركز الفلسطيني للإعلام»، التابع لحركة «حماس»: «هجمات السابع من أكتوبر التي أشعلت حرب غزة، كان المقصود منها أن تكون عمليةً محدودةً قامت بها (حماس) لأسر عدد من الجنود لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين»، مضيفاً: «إن فرقة غزة في الجيش الصهيوني انهارت تماماً»، في إشارة إلى الجيش الإسرائيلي.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وطوال فترة الحرب، بقي الحية داخلياً وخارجياً مدافعاً عن قرار هجوم السنوار وقادة «القسام»، حتى أصبح إلى جانب نزار عوض الله أمين سر الحركة حالياً، من أكثر الشخصيات التي تتخذ القرارات المصيرية في المفاوضات الحالية. كما لعب دوراً في مفاوضات حرب 2014، ومفاوضات معركة «سيف القدس» عام 2021.

ويُعرَف عن الحية أنَّه أحد مَن أيَّدوا تحوُّل السنوار بالدفع في اتجاه إعادة العلاقات مع إيران، وتوطيدها مع «حزب الله» اللبناني، حتى بات يملك علاقات جيدة مع الطرفين ويقود لقاءات «حماس» إلى جانب صالح العاروري، مع قيادة الحزب اللبناني، والمسؤولين الإيرانيين. كما أنَّه مثَّل حركته في لقاء مع الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد عام 2022، وهي خطوات لم تكتمل لإعادة العلاقة بين الجانبين.

ويتوقع أن يواصل الحية النهج نفسه الذي يسير عليه، ارتباطاً بما يُعرَف بـ«محور المقاومة» الذي تلقَّى ضربات إسرائيلية قاسية خلال الفترة التي أعقبت هجوم «حماس» الكبير في 7 أكتوبر 2023.

ويحيط بالحية كثير من الشخصيات المحسوبة على السنوار، التي تتبنى النهج نفسه. وغالبية هؤلاء من الأسرى المُحرَّرين الذين تمَّ تحريرهم في صفقة جلعاد شاليط عام 2011.

حقائق

الحية خسر عدداً من أبنائه في هجمات إسرائيلية

تعرَّض الحية لمحاولة اغتيال استهدفته وقيادات من «حماس» في العاصمة القطرية في سبتمبر 2025؛ ما أدى لمقتل نجله همام. وفقد الحية أيضاً نجله الرابع عزام في غارة إسرائيلية على مدينة غزة في أيار (مايو) الحالي.

وفي عام 2007، أصابت غارة إسرائيلية منزل عائلته في حي الشجاعية بمدينة غزة؛ مما أسفر عن مقتل عدد من أقاربه.

وخلال حرب 2014 بين «حماس» وإسرائيل، تمَّ قصف منزل أسامة، نجل الحية الأكبر؛ مما أسفر عن مقتله وزوجته و3 من أطفالهما.


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.