لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

تثبيته ينتظر آليات التنفيذ... ودعم ألماني - فرنسي لبيروت

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
TT

لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)

نجح لبنان الرسمي، إلى حدّ كبير، بفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني، عبر اتفاق يبدأ تنفيذه في منطقة تجريبية، تُحسم جغرافيتها وآليات تنفيذها في اجتماع تقني يُعقد عبر تقنية الفيديو بين ممثلين للجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية ووساطة من الجيش الأميركي.

ولطالما أصرّ «حزب الله» على ربط المسار اللبناني بمسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية، فيما افتتح لبنان مساراً مستقلاً في واشنطن، أثمر بعد خمس جولات تفاوضية الاتفاق الإطاري الذي ينصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين». واتفق الجانبان، الأربعاء، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، وتوضع لها، الجمعة، التفاصيل التقنية.

دورية للجيش اللبناني في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن ما تم التوصل إليه، بالمبدأ، نجح إلى حد كبير بفصل المسارين التفاوضيين، لكن الأمور لا يمكن أن تُحسم قبل نجاح تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، شارحاً أنه «إذا تم الاتفاق على التنفيذ في الاجتماع التقني، الجمعة، وتم تحديد القرى التي ستُختبر بها المنطقة النموذجية وبدأ التنفيذ بسلاسة، فسيكون ذلك أول خطوة عملية على طريق عزل المسارين».

الخيار الوحيد المتاح

ولطالما دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن خياره بالتفاوض، بوصفه الخيار الوحيد المتاح كبديل عن الحرب، كما أكد أن المسعى يهدف إلى تثبيت سيادة لبنان، وحقه السيادي في التفاوض عن نفسه، لا أن يفاوض أي طرف آخر عن لبنان.

عسكريون من الجيش اللبناني ينتشرون في إحدى البلدات المتوقع أن تكون ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية، إن عون «عندما ذهب إلى خيار التفاوض، كان يعرف أن الصدى لن يكون إيجابياً في الداخل، وتحديداً من جهة (حزب الله)، لكن هذا الخيار هو الوحيد المتاح أمام الدولة لوقف الحرب والدمار، وإعادة السكان إلى بلداتهم».

وسألت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تحرير القرى تدريجياً، أليس أفضل من بقاء الاحتلال والحرب؟»، لافتة إلى أن تجربة الاحتلال بين عام 1982 والانسحاب الإسرائيلي في عام 2000 «استمرت 18 عاماً، لذلك لا يمكن التوقف عن التحركات الدبلوماسية والمبادرة إلى حل يعيد أبناء القرى الحدودية ليعيدوا أعمارها والعيش بسلام»، لافتة إلى أن «ظروف المنطقة اليوم مواتية جداً للجانب الإسرائيلي للاستمرار بالاحتلال، في ظل دعم أميركي غير محدود، لذلك لا بد من المبادرة واستخدام أوراق الضغط الأميركية على إسرائيل لصالح لبنان».

وقالت المصادر: «لا يطلب الرئيس إطراء من أحد إذا نجح المسار، ما يهمه هو تحقيق الأهداف التي تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة السكان إلى جنوب لبنان، وإعادة إعمار ما هدمته الحرب، وتثبيت الاستقرار، وهو ما يعمل عليه مستفيداً من الضغوط الأميركية على تل أبيب».

تدخل ودعم أميركيان

وتعثرت المفاوضات في الجولة الخامسة في يونيو (حزيران) الماضي، إثر الإصرار الإسرائيلي على عدم تقديم أي ضمانات بالانسحاب من لبنان، مما اضطر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للتدخل، والضغط على الجانب الإسرائيلي لتقديم تنازلات أثمرت اتفاق الإطار الذي تم التوقيع عليه من قبل الطرفين في الخارجية الأميركية.

وقالت مصادر مواكبة للاتفاقات الأخيرة إن الجانب الأميركي «يواصل الضغط على تل أبيب لتنفيذ الاتفاقات، ويضغط باتجاه انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ولو تدريجياً، على أن يراقب الجانب الأميركي التزامات الطرفين ومعالجة أي خلل».

دعم ألماني - فرنسي

ويستفيد لبنان أيضاً من اندفاعة فرنسية - ألمانية لدعم الدولة اللبنانية. وقالت مصادر دبلوماسية مواكبة للاتصالات الألمانية - الفرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن «برلين وباريس ترتبطان بالفعل بتعاون وثيق فيما يتعلق بسياستهما تجاه لبنان، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة»، مؤكدة: «إننا نعتزم تعزيز هذا التعاون وتعميقه بصورة أكبر».

وقالت المصادر: «قبيل انعقاد الاجتماع الألماني – الفرنسي، هذا الأسبوع، يبقى هدفنا المشترك هو دعم دولة لبنانية ذات سيادة، مستقرة، وماضية في مسار الإصلاح، إلى جانب التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

«حزب الله» يتوعد بإسقاط الاتفاق شعبياً

وفي مقابل هذا الحراك والدعم الدولي، يعارض «حزب الله» هذا الاتفاق من أساسه، ولا يكف عن انتقاد رئيس الجمهورية، وقال النائب عنه حسن فضل الله في تصريح من مجلس النواب: «إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة؛ إذ ينهي وجود لبنان بوصفه دولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الإجراميّة، ويستبدل مناطق تجريبية بالانسحاب، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو (الإسرائيلي)، ويمنع عودة النازحين وإعادة الإعمار، ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه»، مضيفاً: «إنّه اتفاق غير قابل للحياة، ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».

ورأى فضل الله أنَّ «تجاهل الموقف الوطني السياسي والشعبي الرَّافض للاتفاق، ورهن مصير العهد للشروط الأميركيّة، سيؤدِّيان إلى وضع لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي، والوصاية الأميركية الكاملة، ويقوِّض سيادة الدّولة، ويزيد الهوَّة بين العهد وغالبية اللبنانيين، ولذلك فإنَّ الفرصة لا تزال متاحة لهذا العهد كي يخرج من المسار الخطير الذي وضع نفسه والبلد فيه، والعودة إلى منطق الدولة القائمة على الشراكة والتفاهم والتزام موجبات الميثاق والدستور، بما يصون وحدة لبنان وسلامة أراضيه وحريته واستقلاله».


مقالات ذات صلة

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

حولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار»

تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل وتوسعة المناطق التجريبية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان.

كارولين عاكوم (بيروت)

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

كشفت مصادر عراقية، أمس، عن ملامح خطة حكومية تتضمّن «تطويق مواقع» لفصائل يديرها «الحرس الثوري» الإيراني؛ تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية تقضي بنشر قوات من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب»، بعد 30 سبتمبر (أيلول) في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها؛ بهدف تقييد حركة الإمداد من هذه المواقع وإليها.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات والصواريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوب بغداد.

وأثارت الخطة قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون يتبعون «الحرس الثوري»، في حين أبلغوا قيادات في «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية؛ لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.


«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
TT

«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أمس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من تقديرها السابق البالغ 1.9 مليون برميل يومياً.

ورغم أن «أوبك» خفّضت توقعاتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2026 إلى 107.66 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ107.72 مليون برميل يومياً متوقعة الشهر الماضي، فإنها رفعت تقديراتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 105.74 مليون برميل يومياً، من توقعاتها السابقة البالغة 105.16 مليون برميل يومياً.

وبالنسبة لعام 2027، تتوقع «أوبك» أن يصل إجمالي الطلب العالمي على النفط 107.90 مليون برميل يومياً، دون تغيير تقريباً عن توقعاتها لشهر يوليو (تموز) البالغة 107.88 مليون برميل يومياً.

إلى ذلك، تركت «أوبك» توقعاتها لنمو إمدادات النفط من المنتجين خارج تحالف «أوبك بلس»، دون تغيير، عند 640 ألف برميل يومياً في عام 2026، ما يُطابق تقديراتها لشهر يوليو. كما حافظت على توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج «أوبك بلس» في عام 2027 عند 620 ألف برميل يومياً.


لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

بدأ قانون «العفو العام» الذي أقره البرلمان اللبناني، أمس، بتفكيك مشكلة الموقوفين الإسلاميين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة. وأقرّ البرلمان القانون بأغلبية وازنة، في مقابل انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، ومن الملاحقين بجرائم مختلفة».

في غضون ذلك، يخوض رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، مباحثات أمنية وعملياتية ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب، يُنظر إليها على أنها ترجمة لضغط أميركي لإنقاذ «اتفاق الإطار» في ظل المراوحة الإسرائيلية والتمنع عن تنفيذ مطالب لبنان.