إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وتم تقييده على سرير صغير ووجهه نحو الأرض في أثناء احتجازه لدى إسرائيل.

وقالت إسرائيل إن الصورة حقيقية وأقرّت بأن هذه المعاملة «لا تتماشى» مع قيم جيشها. لكنها لم تكشف بعد هوية الرجل أو مكان احتجازه.

وزاد ذلك من معاناة والدتين فلسطينيتين، هما رنا أبو نصار وجودة الغول؛ إذ تؤكد كل منهما أن الرجل الذي يتعرض لسوء المعاملة في الصورة هو ابنها المفقود.

وفي لقطة شاشة لمنشور على «إنستغرام»، تظهر يدا الرجل مقيدتين خلف ظهره وقد رُبطت قدمه اليمنى بالزاوية السفلية من السرير، كما رُبط قضيب خشبي على ظهره ممتداً من قدمه اليمنى حتى رقبته. ولم تظهر معظم معالم وجهه، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان هذا المنشور، الذي رفعه مستخدم يبدو أن حسابه حُذف، يتضمن عبارة «صباح الخير» بالعبرية مكتوبة فوق الصورة.

عرض شقيق الأسير الفلسطيني أمين الغول المحتجز لدى إسرائيل هاتفاً محمولاً يحمل صورة انتشرت على نطاق واسع يُعتقد أنها تُظهره مقيداً في الحجز الإسرائيلي (رويترز)

وقال الجيش إنه رصد الواقعة، وإن تحقيقاً يجري «وسيُتعامل مع الضالعين فيها وفقاً للنتائج». ولم يكشف متحدث باسم الجيش عن اسم الرجل أو مكان احتجازه.

«أعرف تفاصيل جسده»

وقالت رنا إنها منذ اللحظة التي رأت فيها الصورة قبل يومين عرفت أنه ابنها أسامة. وأكدت أنها تعرف تفاصيل جسده؛ إذ إنه يعاني تورماً في قدمه وندوباً في ساقه، وهو التورم نفسه في ساقه اليسرى الذي رأته في الصورة.

وقالت لوكالة «رويترز» للأنباء إن هذه كانت أول صورة تراها له منذ اعتقاله في مارس (آذار) في منطقة قريبة من خط الهدنة.

وحظي اعتقال أسامة في 19 مارس باهتمام دولي؛ لأنه احتُجز مع طفله البالغ من العمر عاماً واحداً، والذي أُفرج عنه في اليوم نفسه، وقالت أسرته إن قدميه كانت عليهما آثار حروق سجائر.

وقالت والدته إن أسامة يعاني مشكلات نفسية، وإن أي شخص عادي لا يمكن أن يصطحب ابنه إلى تلك المنطقة القريبة مما يُعرف باسم «الخط الأصفر»، حيث كثيراً ما تفتح القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين.

ورفض الجيش الإسرائيلي اتهامات بأن قواته أساءت معاملة نجل أسامة. وقال إن العلامات على ساقي الطفل نتجت من طلقات تحذيرية أطلقها الجنود لإجبار أسامة على عدم الاقتراب من «الخط الأصفر».

وقالت جودة، التي اعتُقل ابنها أمين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في أثناء محاولته الانتقال من جنوب غزة إلى شمال القطاع، إنها تعرفت أيضاً على الرجل في الصورة منذ اللحظة التي رأتها فيها.

وأضافت من داخل مخيم للنازحين في مدينة غزة، أن الشاب الموجود في الصورة هو ابنها، وأنها تعرفت عليه من شعره وذقنه، مشيرة إلى أن قلبها لا يمكن أن يخطئ. وقالت إنها احتضنت الهاتف المحمول وبدأت في البكاء بمجرد رؤيته.

جماعة فلسطينية تسعى لترتيب زيارات محامين للرجلين

يُحتجز نحو 1200 فلسطيني من غزة في إسرائيل بموجب قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين، الذي يسمح بالاحتجاز لفترة غير محددة للأشخاص الذين يُعتقد أنهم شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال قتالية.

وقالت أماني سراحنة، من نادي الأسير الفلسطيني، إن المنظمة قدمت اسمي الرجلين إلى الجيش منذ نشر الصورة في محاولة لترتيب زيارات لهما من قبل محاميين. وأضافت سراحنة أن الزيارات يسمح بها بالفعل لكن بصعوبة كبيرة وتستغرق عملية التنسيق وقتا طويلا للغاية.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

المشرق العربي دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم (الاثنين) أن بقاء «الاحتلال» الإسرائيلي في جنوب البلاد يمنع انتشار الجيش.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي نُقل رجل مصاب إلى مستشفى ناصر على أثر قصف إسرائيلي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل خمسة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، باستهدافات إسرائيلية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي فتى فلسطينياً وأصاب آخرَين بجروح في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية يوم الأحد أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج (د.ب.أ)

خاص مصدران لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تتجه لإعلان حلّ حكومتها في غزة

أكد مصدران في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن قيادتها تتجه لإعلان حل ما يُسمى «لجنة متابعة العمل الحكومي» التي تعد حكومتها الفعلية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل «مسلَّح» في جنوب لبنان

قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل مسلَّحا في «المنطقة الأمنية» التي يسيطر عليها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الرئيس اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي يقوّض أسس السلام الدائم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي يقوّض أسس السلام الدائم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)

شدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان؛ «لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم».

صورة التقطت من موقع في الجليل الأعلى بشمال إسرائيل تظهر مباني مدمرة في قرية لبنانية على الحدود بين إسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

وجدد عون، خلال اتصال عبر تقنية الفيديو مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، (تاسك فورس فور ليبانون)، التأكيد على أن خيار التفاوض كان الوحيد المتبقي بعد أن فشلت الحرب في تحقيق الأهداف التي أعلنت من أجلها.

واستعرض عون الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1949 والمواجهات العسكرية التي حصلت منذ ذلك الوقت، مروراً بعام 1969 واتفاق القاهرة، وصولاً إلى الواقع اليوم، مؤكداً أنه «إذا لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإذا استمر التعنت الإسرائيلي في البقاء على هذه الأراضي، فإن الوضع لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة ولبنان بالنسبة إلى استعادة هذا البلد سيادته واستقلاليته وقوة مؤسساته».

مفتاح التقدم

وقال: «على الإدارة الأميركية الضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي؛ لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية»، معتبراً أن «الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم».

وفيما يتعلق بالانتقادات التي طالت «اتفاق الإطار»، أوضح عون أن «تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى».

لا مكان للحرب الأهلية

وختم رئيس الجمهورية بالتأكيد على أنه لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة أمر غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة؛ لأن الجميع اختبر مآسي هذه الحرب وانعكاسها السلبي على كل الفئات اللبنانية، وهو ما يدركه أيضاً الزعماء الروحيون والسياسيون ويعملون على تفاديه.

وأشاد عون في هذا الإطار بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من أجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة إلى تأييده وقف إطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها رئيس المجلس النيابي لإعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.

وشكر عون المجموعة على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها لتعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الإطار التي تم التوصل إليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيها، ولا سيما لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كامل الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة المجموعة للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة والتي لا تريد الخير للبنان.

بدورهم، أعرب أعضاء «تاسك فورس فور ليبانون» عن دعمهم للمساعي التي يقودها الرئيس عون، مؤكدين استعدادهم لتوظيف علاقاتهم في الولايات المتحدة للمساهمة في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية.

دعم سياسي للمسار الرسمي

وتستمر المواقف الداعمة للرئيس عون ولخيار التفاوض الذي بدأته الدولة اللبنانية، وهو ما شدد عليه رئيس حزب «الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي الذي التقى عون وأعلن دعمه للمسار الذي تقوده رئاسة الجمهورية والحكومة، معتبراً أن إعلان واشنطن يشكل فرصة لاستعادة الدولة وسيادتها، ومؤيداً حصر السلاح بيد الدولة وإطلاق خطة متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية في المناطق التي تستعيد الدولة مسؤوليتها فيها.

كما استقبل الرئيس عون وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» النيابي، الذي أكد دعمه الكامل لرئيس الجمهورية والمؤسسات الدستورية والقرارات التي تؤكد حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم.

وأوضح النائب أحمد الخير باسم الوفد أن «صيغة الإطار» هي إطار تنفيذي يهدف إلى وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الدولة لقرارها السيادي، معتبراً أن الانقسام حولها طبيعي نظراً لحجم الملف.

وأكد الخير أهمية تحييد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية ودعم الجيش اللبناني باعتباره الضامن للوحدة الوطنية، مع التشديد على حماية السلم الأهلي ومنع الفتنة. كما أعرب عن أمله في أن تفضي أي زيارة للرئيس عون إلى واشنطن إلى تثبيت الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، معتبراً أن نجاح تنفيذ الاتفاق يتأثر أيضاً بالتطورات الإقليمية، وأن من مصلحة «حزب الله» عدم عرقلة هذا المسار، بما يسمح بقيام موقف وطني موحد يعزز موقع الدولة في أي مفاوضات أو اتفاقات مقبلة.


ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

مايكل أونماخت (يمين) رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى سوريا يزور ميناء اللاذقية بعد لقائه ممثلي شركة الشحن الفرنسية «CMA CGM» 30 يونيو (أ.ف.ب)
مايكل أونماخت (يمين) رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى سوريا يزور ميناء اللاذقية بعد لقائه ممثلي شركة الشحن الفرنسية «CMA CGM» 30 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

مايكل أونماخت (يمين) رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى سوريا يزور ميناء اللاذقية بعد لقائه ممثلي شركة الشحن الفرنسية «CMA CGM» 30 يونيو (أ.ف.ب)
مايكل أونماخت (يمين) رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى سوريا يزور ميناء اللاذقية بعد لقائه ممثلي شركة الشحن الفرنسية «CMA CGM» 30 يونيو (أ.ف.ب)

تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا، غير أن تحركاتها تعتمد بشكل كبير على حلفاء رئيسيين، لا سيما واشنطن ودول الخليج التي تؤدي دوراً محورياً في رسم ملامح مستقبل البلاد.

دعم الانتقال السياسي

قاد الرئيس السوري أحمد الشرع تحالفاً عسكرياً إسلامياً أطاح بنظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وبدأت فترة انتقالية مدتها خمس سنوات في مارس (آذار) 2025، على أن تُتوج بإجراء انتخابات عامة.

واختار الرئيس الفرنسي الذي سيصبح أول قائد دولة غربية يزور سوريا منذ سقوط النظام السابق، دعم التحالف الإسلامي بقيادة الشرع، مع حثه الرئيس السوري في الوقت نفسه على ضمان «حماية جميع السوريين من دون استثناء، بغض النظر عن أصولهم أو ديانتهم أو معتقداتهم أو آرائهم».

وتولي فرنسا اهتماماً بالغاً بأوضاع الأقليات في أعقاب المجازر التي استهدفت العلويين على الساحل السوري في مارس 2025 والاشتباكات الدامية مع مقاتلين دروز في محافظة السويداء يوليو (تموز) 2025.

كما تواصل باريس دعمها للأكراد الذين لعبوا دوراً محورياً في قتال تنظيم (داعش)، رغم أنها باتت تدفع باتجاه دمج المؤسسات والقوات المسلحة الكردية في هيكل الدولة السورية.

الأعلام الوطنية السورية والفرنسية مثبَّتة على طول الطريق المؤدي إلى المطار في دمشق قبل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لسوريا اليوم (أ.ف.ب)

مكافحة الإرهاب

تواصل فرنسا التزاماتها في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، خشية عودة التنظيم للظهور بما قد يهدد الأمن الأوروبي.

فعلى سبيل المثال، انضمت فرنسا في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى المملكة المتحدة في شن غارات جوية استهدفت بنى تحتية للتنظيم في سوريا.

وبعد أن سيطر على مساحات شاسعة في سوريا، بما في ذلك منطقة تدمر، هُزم التنظيم على يد التحالف في عام 2019. مع ذلك، لا يزال مقاتلوه يتحصنون في البادية السورية الشاسعة ويواصلون شن هجمات متفرقة.

ومن المتوقع أن يتناول الرئيس الفرنسي قضية المقاتلين الفرنسيين تحديداً، لا سيما أولئك الذين يقودهم الفرنسي-السنغالي عمر ديابي (المعروف باسم عمر أومسن)، والمتحصنين في مخيم بمنطقة حارم قرب الحدود التركية.

هيئة الاستثمار بحثت الاثنين مع وفد ألماني الفرص الاستثمارية الواعدة في سوريا (سانا)

دعم إعادة الإعمار

قدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بأكثر من 216 مليار دولار. ويشير الباحث الفرنسي المتخصص في الشأن السوري فابريس بالانش، إلى أن «الواقع هو أننا أمام بلد يغرق في أزمة اقتصادية ويفتقر إلى كل شيء، ويعود صموده فقط إلى الأموال التي يرسلها السوريون في المهجر».

ويلفت بالانش إلى أن 1.5 مليون سوري يعيشون في أوروبا، إضافة إلى أعداد كبيرة من السوريين في تركيا ولبنان وأماكن أخرى.

وحسب بالانش، فإن عملية إعادة الإعمار لم تبدأ بعد، وهي تعتمد بدرجة كبيرة على دول الخليج العربية التي انصرف اهتمامها نحو تبعات الحرب ضد إيران. مع ذلك، سيرافق الرئيسَ الفرنسي وفدٌ من قادة الأعمال، حيث ستكون مذكرات التفاهم حاضرة على جدول الأعمال.

يقول أوغستان دو كاستيه، رئيس شركة «نوفاكامب» المتخصصة في البنية التحتية الحيوية، لا سيما المياه والطاقة في مناطق الأزمات: «منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، تبلورت إرادة سياسية في فرنسا لتشجيع الشركات الفرنسية على العمل في الدول التي تشهد أزمات، ومن بينها سوريا». ومن جانبها «تبذل السلطات السورية قصارى جهدها لجذب الشركات».

«نوفاكامب» واحدة من الشركات الفرنسية الساعية للعمل في سوريا، على غرار «سي إم إيه-سي جي إم» التي وقَّعت اتفاقاً مع دمشق في مايو (أيار) 2025 لإنشاء رصيف جديد في ميناء اللاذقية.

لكنّ دو كاستيه يحذّر من أنه «ما دامت هناك عقوبات قائمة، فستظل سوريا خاضعة للقيود»، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي «لم يفتح الأبواب بعد» أمام التمويل، مما يمثل عائقاً أمام تأمين أي تمويلات لازمة لإعادة إعمار البلاد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يرحب بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

دور دبلوماسي محدود

تسعى فرنسا بكل الوسائل لمنع دمشق من الانخراط في الشأن اللبناني، في وقت تدفع الولايات المتحدة السلطات السورية إلى التدخل من أجل «التعامل» مع «حزب الله» الموالي لإيران الذي يخوض حرباً مع إسرائيل.

يشير دوني بوشار، السفير السابق والخبير في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إلى أن «الأحداث الأخيرة تُظهر أن فرنسا تعاني من تهميش كبير في مختلف أزمات الشرق الأوسط».

ويضيف: «من الصعب للغاية على فرنسا، كما الحال بالنسبة لكل الدول الأوروبية، العودة إلى دائرة التأثير في ظل المناخ الراهن»، إلا إذا تم ذلك عبر تمويل من الاتحاد الأوروبي.

ويرى فابريس بالانش أن زيارة إيمانويل ماكرون إلى سوريا تنطوي على «مخاطر»، مشيراً إلى أن هذه الزيارة التي تضفي فعلياً مشروعية على القيادة السورية الجديدة، ستخضع لتدقيق شديد، لا سيما من جانب إسرائيل التي تشهد علاقاتها مع فرنسا توتراً حاداً.

Your Premium trial has ended


الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم (الاثنين) أن بقاء «الاحتلال» الإسرائيلي في جنوب البلاد يمنع انتشار الجيش، بينما يستعد الطرفان لتطبيق اتفاق إطار ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية وانتشار للقوات المسلحة اللبنانية تباعاً.

وشدّد عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة، «على أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان»، موضحاً أن «بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردت إسرائيل بحملة قصف واسعة وهجوم بري، في حين كثّفت دعواتها إلى إخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وينص اتفاق إطاري أُبرم في 26 يونيو (حزيران) بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، على أن يعيد الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح «حزب الله»، بدءاً من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.