الكنيست يقرّ قانون محاكمة نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

تقديرات بأن عددهم نحو 350 شخصاً... والمحاكمات ستُجرى داخل حظائر طائرات

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الكنيست يقرّ قانون محاكمة نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)

أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونا يقضي بمحاكمة مقاتلين فلسطينيين متهمين بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مع احتمال إصدار أحكام إعدام بحق المدانين، وهو ما عدّته حركة حماس «جريمة». وحظي مشروع القانون، مساء الإثنين، بدعم نواب من الائتلاف الحاكم والمعارضة، إذ صوّت 93 نائبا لصالحه، فيما لم يعارضه أيّ من أعضاء البرلمان الإسرائيلي البالغ عددهم 120 عضوا.

وباتت المعالم الأساسية للمحاكمة تتضمن أنها ستجري في القدس، وتحديداً داخل أبنية مطار قلنديا، المحتل منذ عام 1967، الذي تخطط الحكومة لإقامة حي استيطاني يهودي فيه.

وفي هذه الأثناء، يتم تجميد المشروع الاستيطاني مؤقتاً، لأن الجيش لا يريد لشيء أن يشوش على هذه المحاكمة التي ستستغرق عدة سنوات، ويتم حالياً إعداد المباني (حظائر الطائرات).

منظر جوي يُظهر مركبات مشتعلة في جنوب إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ولا تزال هوية وعدد المتهمين سريين، لكن معلومات مسربة تذهب أن عددهم يبلغ نحو 350 شخصاً، فيما يعتقد مسؤولو الشرطة والمخابرات أن هناك أدلة لإدانتهم جميعاً وفرض حكم الإعدام، ومع ذلك لا يستبعدون تبرئة بعض منهم حتى تظهر أنها محاكمات عادلة.

متى تبدأ المحاكمات؟... وكيف؟

ستفتتح المحاكمات في 7 أكتوبر المقبل، وفق المخطط، لكنها قد تتأخر عدة شهور أخرى، وسيكون القضاة 15 شخصاً من العسكريين، بعضهم محامون من جيش الاحتياط.

وستقام الجلسات بمعدل 5 أيام في الأسبوع، 8 ساعات يومياً، بعضها مباشر (مع وجود شهادات تُقدم خلف أبواب مغلقة). التهم متنوعة، بما فيها عديد من التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأسفر هجوم «حماس» المباغت على إسرائيل عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي، خلال ساعات، وردّت إسرائيل بحرب انتقامية دمرت فيها غزة تماماً، وقتلت حتى الآن نحو 73 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، وشردت مليوني إنسان عن بيوتهم.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

واعتبر الجيش الإسرائيلي والمخابرات الهجوم فشلاً إسرائيلياً أولاً، وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وقائد سلاح الجو المنتهية ولايته، تومر بار، وخلفه عومر تيشلر، إنهم يقرّون بفشل الجيش في 7 أكتوبر 2023.

وقال رئيس الأركان، إيال زامير، خلال مراسم استبدال بار، اليوم: «في السابع من أكتوبر، فشل هذا الفرع (سلاح الجو) - شأنه شأن الجيش الإسرائيلي بأكمله - في أداء مهمته المتمثلة في الدفاع عن دولة إسرائيل... هذا الفشل يلاحقنا يومياً ويُلزمنا بتحمل مسؤوليتنا والتحقيق في الأمر».

ولكن القيادة السياسية، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرفضون تحمل المسؤولية عن هذا الإخفاق، وترفض التحقيق الرسمي فيه، وتحاول البحث عن طرق استعراضية للتعاطي معه للتغطية على إخفاقاتها. ومحاكمة ما يسمى «نخبة نشطاء حماس» هو جزء من هذه المحاولات.

كيف تم التحضير للمحاكمة؟

خلال المداولات السرية ثم العلنية بشأن القانون الخاص لمحاكمة «نخبة حماس»، التي جرت في لجنة فرعية سرية تابعة للجنة الدستور والقانون والعدالة البرلمانية، طيلة سنتين وأكثر، كانت الأسئلة المطروحة كالتالي: كيف تكون هذه محاكمة ذات ربح صافٍ؟... ومن سيكون محامو الدفاع؟... وماذا سيحدث في حال تبرئة المتهمين؟... وماذا سيتذكر الإسرائيليون والعالم من هذا اليوم المشؤوم في تاريخ البلاد؟... هل تكون هذه معركة من أجل العدالة فحسب، أم معركة من أجل الرواية؟

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار في غلاف غزة أكتوبر 2023 (أ.ب)

المعروف أن صاحبة مشروع القانون هي النائبة في الكنيست يوليا مالينوفسكي (50 عاماً)، وهي من أصول روسية تنتمي لحزب «يسرائيل بيتنا» المعارض الذي يقوده أفيغدور ليبرمان.

وتقول مالينوفسكي: «لا شيء أفضل من الإجراءات القانونية لسرد القصة. لائحة اتهام مدعومة بشهادات وأدلة، داخل جدران المحكمة تُبث وتُصوّر، من أجل الأجيال القادمة. لنروي قصة الضحايا، ولنُكرم عائلاتهم. ستكون هناك فرصة، بل أكثر من فرصة، تُمكّن العائلات من مواجهة القتلة وجهاً لوجه. يُخبرني المسؤولون في النيابة العامة أن لديهم أدلة ضد الجميع، وسيكونون قادرين على سرد القصة كاملة».

وتضيف مالينوفسكي، في حديث مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «بدأ التفكير في هذه القضية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر من المجزرة. كنا جميعاً لا نزال في حالة صدمة، وشعرت بعجز وخوف شديدين. كان جميع الرهائن لا يزالون محتجزين في غزة، وفي إسرائيل ألقينا القبض على عدد كبير من الإرهابيين على الأرض. كان من الأفضل عدم القبض عليهم، وأن يموتوا في المعركة. لكننا قبضنا عليهم، وهم معنا، وهم أسوأ المجرمين على الإطلاق. سألت نفسي: ماذا نفعل بهم؟ كان واضحاً لي أننا بحاجة إلى تقديمهم للعدالة».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وتكشف مالينوفسكي سرّ التوصل إلى قرار بتحميل الجيش مسؤولية المحاكمة، مع أن قادته لم يحبوا هذه المهمة: «كنا محتارين، من سيتولى هذه المهمة الشائكة ويديرها؟ المنطق يقتضي أن دولة إسرائيل تُحيل إلى العدالة المجرمين الذين ألحقوا بها الضرر، وبالتالي تجب محاكمتهم في محكمة محلية، حيث تكون الدولة هي المدعية العامة. لكن في حالة وجود مئات المتهمين وآلاف الشهادات، كان النظام القضائي الإسرائيلي سينهار تحت وطأة الضغط الهائل. وربما كان الإرهابيون سيموتون في النهاية، لكن من الشيخوخة».

محاكاة لمحاكمة النازيين

وتكشف صاحبة مشروع القانون أنها تريد لها أن تكون شبيهة بمحاكمات كبرى في التاريخ، مثل محاكمات نورنبورغ في ألمانيا، ومحاكمات طوكيو، بعد الحرب العالمية الثانية، ومحكمة لاهاي الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.

وسبق أن جرت محاكمة استعراضية ضخمة في إسرائيل أيضاً للضابط النازي الكبير، أدولف آيخمان، أواسط الستينات، لكن هنا توجد اختلافات جوهرية، أهمها أن محاكمة آيخمان اقتصرت على متهم واحد، بينما نتحدث هنا عن مئات.

أدولف آيخمان خلال محاكمته (المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية)

وقالت عضو الكنيست إن هيئة المحكمة ستكون خاضعة رسمياً لمحكمة اللدّ العسكرية، الموجودة على الورق فقط، ولكنها غير فعالة منذ سنوات، وستعمل من مرافق خاصة بها في «عطروت» (وهو الاسم العبري لمطار قلنديا الواقع شمال القدس)، بمحاذاة رام الله وسجن عطروت. وستكون هناك حراسة مشددة، ليس خوفاً من هرب المعتقلين فقط، بل أيضاً خوفاً من تنفيذ اعتداءات عليهم من متطرفين يهود.

تجهيزات خاصة للمحكمة

الجيش من جهته قام بتعيين العميد (احتياط) يائير بركات، وهو رئيس سابق للشرطة العسكرية وعضو بارز في قيادة الجبهة الداخلية، مسؤولاً عن المشروع. وباشر بركات العمل، رغم أن القانون لم يُستكمل بعد.

وقد تم العثور على أرض لبناء مجمع سيضم قاعة مركزية للمحكمة، وقاعات لجلسات استماع متوازية، وقاعات عرض للجمهور.

وتنصّ الخطة على أن تبدأ المحكمة عملها في غضون 6 أشهر إلى سنة، وأن تنتهي في غضون بضع سنوات، وتقرر أن تكون بعض الجلسات مفتوحة للجمهور، وسيتم بثّها مباشرة. وسيتم الكشف عن كثير من الشهادات لأول مرة.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

تقول مالينوفسكي: «كل ما رأيناه حتى الآن في وسائل الإعلام، وكل ما قالوه، لا يُقارن بما ورد في الشهادات. أشخاص لم يسمع بهم أحد، أو يرَهم من قبل، سيتحدثون الآن. وستُرفق أقوالهم بمواد تحقيقية، فكل شيء موثق ومعتمد. هناك كثير من المواد والصور التي ستُكشف لأول مرة خلال المحاكمة».

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقريراً، قالت فيه إن القانون ينص على أن تكون التهمة «القتل الجماعي»، لكن عضو الكنيست سمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور البرلمانية، وعدداً كبيراً من الوزراء يطالبون بأن تكون التهمة هي «التخطيط وبدء تنفيذ الإبادة الجماعية لليهود».

وقد لفت بعض النواب إلى أنه ليس من السهل إثبات هذه التهمة، وقد يكون وضعها بمثابة فتح طاقة لتبرئتهم. لذلك، لن يكون هذا البند الوحيد في لائحة الاتهام. وسيتمكن الادعاء من الاختيار بين مجموعة من الجرائم: الإبادة الجماعية وانتهاك السيادة. وهما جريمتان، كما ذُكر، يُعاقب عليهما بالإعدام، مروراً بجرائم الإرهاب الجماعي، والتسلل تحت غطاء القوة المسلحة. وهي جرائم مناسبة لمعظم المتهمين، وتُجيز السجن المؤبد، وصولاً إلى جرائم أقل خطورة.


مقالات ذات صلة

المعارضة الإسرائيلية تتعهد تشكيل حكومة لإطاحة نتنياهو

شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

المعارضة الإسرائيلية تتعهد تشكيل حكومة لإطاحة نتنياهو

تعهَّدت كتلة المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت، الثلاثاء، تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنها لم توضح بعد آلية ذلك.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي) p-circle

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

اعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هرتسي هاليفي، بأن عدداً من الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة قُتلوا برصاص ومتفجرات قواته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

يخترق حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية مع اقتراب استحقاقات الانتخابات التي يمكن أن توصل زعيمه إلى رئاسة الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية) p-circle

نتنياهو أنكر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

تضج الصحافة الإسرائيلية بحملة تكذيب لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي نفى فيها مطلقاً أنه التقى رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

بعدما كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو عن تزويره بروتوكولات ووثائق تتعلق بـ«7 أكتوبر»، هاجمه مدير سابق لمكتبه، وقال إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

نظير مجلي (تل أبيب)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.