الكنيست يقرّ قانون محاكمة نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

تقديرات بأن عددهم نحو 350 شخصاً... والمحاكمات ستُجرى داخل حظائر طائرات

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الكنيست يقرّ قانون محاكمة نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)

أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونا يقضي بمحاكمة مقاتلين فلسطينيين متهمين بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مع احتمال إصدار أحكام إعدام بحق المدانين، وهو ما عدّته حركة حماس «جريمة». وحظي مشروع القانون، مساء الإثنين، بدعم نواب من الائتلاف الحاكم والمعارضة، إذ صوّت 93 نائبا لصالحه، فيما لم يعارضه أيّ من أعضاء البرلمان الإسرائيلي البالغ عددهم 120 عضوا.

وباتت المعالم الأساسية للمحاكمة تتضمن أنها ستجري في القدس، وتحديداً داخل أبنية مطار قلنديا، المحتل منذ عام 1967، الذي تخطط الحكومة لإقامة حي استيطاني يهودي فيه.

وفي هذه الأثناء، يتم تجميد المشروع الاستيطاني مؤقتاً، لأن الجيش لا يريد لشيء أن يشوش على هذه المحاكمة التي ستستغرق عدة سنوات، ويتم حالياً إعداد المباني (حظائر الطائرات).

منظر جوي يُظهر مركبات مشتعلة في جنوب إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ولا تزال هوية وعدد المتهمين سريين، لكن معلومات مسربة تذهب أن عددهم يبلغ نحو 350 شخصاً، فيما يعتقد مسؤولو الشرطة والمخابرات أن هناك أدلة لإدانتهم جميعاً وفرض حكم الإعدام، ومع ذلك لا يستبعدون تبرئة بعض منهم حتى تظهر أنها محاكمات عادلة.

متى تبدأ المحاكمات؟... وكيف؟

ستفتتح المحاكمات في 7 أكتوبر المقبل، وفق المخطط، لكنها قد تتأخر عدة شهور أخرى، وسيكون القضاة 15 شخصاً من العسكريين، بعضهم محامون من جيش الاحتياط.

وستقام الجلسات بمعدل 5 أيام في الأسبوع، 8 ساعات يومياً، بعضها مباشر (مع وجود شهادات تُقدم خلف أبواب مغلقة). التهم متنوعة، بما فيها عديد من التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأسفر هجوم «حماس» المباغت على إسرائيل عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي، خلال ساعات، وردّت إسرائيل بحرب انتقامية دمرت فيها غزة تماماً، وقتلت حتى الآن نحو 73 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، وشردت مليوني إنسان عن بيوتهم.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

واعتبر الجيش الإسرائيلي والمخابرات الهجوم فشلاً إسرائيلياً أولاً، وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وقائد سلاح الجو المنتهية ولايته، تومر بار، وخلفه عومر تيشلر، إنهم يقرّون بفشل الجيش في 7 أكتوبر 2023.

وقال رئيس الأركان، إيال زامير، خلال مراسم استبدال بار، اليوم: «في السابع من أكتوبر، فشل هذا الفرع (سلاح الجو) - شأنه شأن الجيش الإسرائيلي بأكمله - في أداء مهمته المتمثلة في الدفاع عن دولة إسرائيل... هذا الفشل يلاحقنا يومياً ويُلزمنا بتحمل مسؤوليتنا والتحقيق في الأمر».

ولكن القيادة السياسية، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرفضون تحمل المسؤولية عن هذا الإخفاق، وترفض التحقيق الرسمي فيه، وتحاول البحث عن طرق استعراضية للتعاطي معه للتغطية على إخفاقاتها. ومحاكمة ما يسمى «نخبة نشطاء حماس» هو جزء من هذه المحاولات.

كيف تم التحضير للمحاكمة؟

خلال المداولات السرية ثم العلنية بشأن القانون الخاص لمحاكمة «نخبة حماس»، التي جرت في لجنة فرعية سرية تابعة للجنة الدستور والقانون والعدالة البرلمانية، طيلة سنتين وأكثر، كانت الأسئلة المطروحة كالتالي: كيف تكون هذه محاكمة ذات ربح صافٍ؟... ومن سيكون محامو الدفاع؟... وماذا سيحدث في حال تبرئة المتهمين؟... وماذا سيتذكر الإسرائيليون والعالم من هذا اليوم المشؤوم في تاريخ البلاد؟... هل تكون هذه معركة من أجل العدالة فحسب، أم معركة من أجل الرواية؟

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار في غلاف غزة أكتوبر 2023 (أ.ب)

المعروف أن صاحبة مشروع القانون هي النائبة في الكنيست يوليا مالينوفسكي (50 عاماً)، وهي من أصول روسية تنتمي لحزب «يسرائيل بيتنا» المعارض الذي يقوده أفيغدور ليبرمان.

وتقول مالينوفسكي: «لا شيء أفضل من الإجراءات القانونية لسرد القصة. لائحة اتهام مدعومة بشهادات وأدلة، داخل جدران المحكمة تُبث وتُصوّر، من أجل الأجيال القادمة. لنروي قصة الضحايا، ولنُكرم عائلاتهم. ستكون هناك فرصة، بل أكثر من فرصة، تُمكّن العائلات من مواجهة القتلة وجهاً لوجه. يُخبرني المسؤولون في النيابة العامة أن لديهم أدلة ضد الجميع، وسيكونون قادرين على سرد القصة كاملة».

وتضيف مالينوفسكي، في حديث مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «بدأ التفكير في هذه القضية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر من المجزرة. كنا جميعاً لا نزال في حالة صدمة، وشعرت بعجز وخوف شديدين. كان جميع الرهائن لا يزالون محتجزين في غزة، وفي إسرائيل ألقينا القبض على عدد كبير من الإرهابيين على الأرض. كان من الأفضل عدم القبض عليهم، وأن يموتوا في المعركة. لكننا قبضنا عليهم، وهم معنا، وهم أسوأ المجرمين على الإطلاق. سألت نفسي: ماذا نفعل بهم؟ كان واضحاً لي أننا بحاجة إلى تقديمهم للعدالة».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وتكشف مالينوفسكي سرّ التوصل إلى قرار بتحميل الجيش مسؤولية المحاكمة، مع أن قادته لم يحبوا هذه المهمة: «كنا محتارين، من سيتولى هذه المهمة الشائكة ويديرها؟ المنطق يقتضي أن دولة إسرائيل تُحيل إلى العدالة المجرمين الذين ألحقوا بها الضرر، وبالتالي تجب محاكمتهم في محكمة محلية، حيث تكون الدولة هي المدعية العامة. لكن في حالة وجود مئات المتهمين وآلاف الشهادات، كان النظام القضائي الإسرائيلي سينهار تحت وطأة الضغط الهائل. وربما كان الإرهابيون سيموتون في النهاية، لكن من الشيخوخة».

محاكاة لمحاكمة النازيين

وتكشف صاحبة مشروع القانون أنها تريد لها أن تكون شبيهة بمحاكمات كبرى في التاريخ، مثل محاكمات نورنبورغ في ألمانيا، ومحاكمات طوكيو، بعد الحرب العالمية الثانية، ومحكمة لاهاي الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.

وسبق أن جرت محاكمة استعراضية ضخمة في إسرائيل أيضاً للضابط النازي الكبير، أدولف آيخمان، أواسط الستينات، لكن هنا توجد اختلافات جوهرية، أهمها أن محاكمة آيخمان اقتصرت على متهم واحد، بينما نتحدث هنا عن مئات.

أدولف آيخمان خلال محاكمته (المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية)

وقالت عضو الكنيست إن هيئة المحكمة ستكون خاضعة رسمياً لمحكمة اللدّ العسكرية، الموجودة على الورق فقط، ولكنها غير فعالة منذ سنوات، وستعمل من مرافق خاصة بها في «عطروت» (وهو الاسم العبري لمطار قلنديا الواقع شمال القدس)، بمحاذاة رام الله وسجن عطروت. وستكون هناك حراسة مشددة، ليس خوفاً من هرب المعتقلين فقط، بل أيضاً خوفاً من تنفيذ اعتداءات عليهم من متطرفين يهود.

تجهيزات خاصة للمحكمة

الجيش من جهته قام بتعيين العميد (احتياط) يائير بركات، وهو رئيس سابق للشرطة العسكرية وعضو بارز في قيادة الجبهة الداخلية، مسؤولاً عن المشروع. وباشر بركات العمل، رغم أن القانون لم يُستكمل بعد.

وقد تم العثور على أرض لبناء مجمع سيضم قاعة مركزية للمحكمة، وقاعات لجلسات استماع متوازية، وقاعات عرض للجمهور.

وتنصّ الخطة على أن تبدأ المحكمة عملها في غضون 6 أشهر إلى سنة، وأن تنتهي في غضون بضع سنوات، وتقرر أن تكون بعض الجلسات مفتوحة للجمهور، وسيتم بثّها مباشرة. وسيتم الكشف عن كثير من الشهادات لأول مرة.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

تقول مالينوفسكي: «كل ما رأيناه حتى الآن في وسائل الإعلام، وكل ما قالوه، لا يُقارن بما ورد في الشهادات. أشخاص لم يسمع بهم أحد، أو يرَهم من قبل، سيتحدثون الآن. وستُرفق أقوالهم بمواد تحقيقية، فكل شيء موثق ومعتمد. هناك كثير من المواد والصور التي ستُكشف لأول مرة خلال المحاكمة».

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقريراً، قالت فيه إن القانون ينص على أن تكون التهمة «القتل الجماعي»، لكن عضو الكنيست سمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور البرلمانية، وعدداً كبيراً من الوزراء يطالبون بأن تكون التهمة هي «التخطيط وبدء تنفيذ الإبادة الجماعية لليهود».

وقد لفت بعض النواب إلى أنه ليس من السهل إثبات هذه التهمة، وقد يكون وضعها بمثابة فتح طاقة لتبرئتهم. لذلك، لن يكون هذا البند الوحيد في لائحة الاتهام. وسيتمكن الادعاء من الاختيار بين مجموعة من الجرائم: الإبادة الجماعية وانتهاك السيادة. وهما جريمتان، كما ذُكر، يُعاقب عليهما بالإعدام، مروراً بجرائم الإرهاب الجماعي، والتسلل تحت غطاء القوة المسلحة. وهي جرائم مناسبة لمعظم المتهمين، وتُجيز السجن المؤبد، وصولاً إلى جرائم أقل خطورة.


مقالات ذات صلة

«ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

«ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست) p-circle

الكنيست يمضي في حل نفسه... والخلافات تؤجل تحديد موعد الانتخابات

قطع الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أول خطوة حقيقية نحو حل نفسه بعدما صادق أعضاؤه في وقت مبكر، الثلاثاء، على مشروع قانون لحله بما يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خاص «القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

إسرائيل تكرس روايتها لـ«7 أكتوبر» بمحاكمة خاصة لمقاتلي «حماس»

قطعت إسرائيل خطوة إضافية لتكريس روايتها لهجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» على مستوطنات غلاف غزة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
TT

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)

أطلق مركز «عدالة» القانوني، وحركة «بمكوم - مخططون من أجل حقوق التخطيط»، ولجنة مهجري الطنطورة، حملة ضد تجاهل السلطات الإسرائيلية أدلة جديدة متعلقة بالمقابر الجماعية في قرية الطنطورة المهجرة، التي احتلتها عصابات صهيونية عام 1948، وارتكبت جرائم بحقّ سكانها، فيما تسعى حالياً إلى تنفيذ مخطط سياحي فوق المقابر الجماعية للفلسطينيين الذين قتلوا خلال معارك النكبة.

وتقول مؤسسات فلسطينية معنية بتوثيق احتلال القرى العربية في أجواء إعلان قيام إسرائيل، إن الطنطورة كانت من أواخر القرى العربية الباقية في شريط السهل الساحلي، الممتد من جنوب حيفا حتى تل أبيب، وتم اتخاذ «قرار من العصابات الصهيونية المسلحة بطرد السكان أو إخضاعهم»، فيما قتل بعضهم.

وأوضح النشطاء المعنيون، في بيان صحافي، أنهم تلقوا رداً من لجنة التخطيط والبناء في المجلس الإقليمي «حوف هكرمل» على التماس باسم «لجنة مهجري الطنطورة»، بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء، من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى تدنيس المقابر الجماعية ومقابر القرية المهجرة، والعمل على تحديد مواقعها وحمايتها وتسييجها والحفاظ عليها.

وأشار البيان إلى أن مركز عدالة، وجمعية بمكوم، توجّها في 20 أبريل (نيسان) 2026 إلى السلطات المختصة باسم لجنة مهجري الطنطورة، في أعقاب الكشف عن طلب لإصدار تصريح بناء في شاطئ «دور» لإقامة منشآت سياحية وترفيهية استناداً إلى مخطط أُقر عام 2013.

وأضاف أن التوجه جاء على خلفية معطيات وأدلة جديدة لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، تشير إلى وجود 4 مقابر جماعية، و4 مقابر تاريخية، تعود للقرية الفلسطينية المهجرة، يقع عدد منها ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المقترحة.

شحن البطيخ في القوارب لأسواق لبنان ومصر من ميناء الطنطورة... صورة بين 1920 - 1933 (موقع فلسطين في الذاكرة)

وذكر البيان أن التوجه استند إلى نتائج تحقيق مهني، أجرته مؤسسة «فورنسيك آركتكشر البريطانية»، إلى جانب وثائق كُشف عنها من أرشيف الجيش الإسرائيلي، تشير إلى مواقع المقابر الجماعية والمقابر الأصلية في القرية.

وبحسب البيان، تُظهر هذه المعطيات أن «3 من أصل 4 مقابر جماعية تقع ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المخطط لها، بما يشمل مناطق مخصصة لمواقف السيارات والأنشطة الترفيهية والمنشآت السياحية والشريط الساحلي».

وأضاف البيان أن لجنة التخطيط رفضت التوجه، مدعية أن المخطط أُقرّ بصورة نهائية عام 2013، وأن الفترة القانونية المخصصة للاعتراض عليه قد انقضت منذ سنوات.

وقال إن هذا الادعاء يتجاهل حقيقة أن تصاريح البناء لم تُمنح حتى الآن، وهو ما أكده سكرتير مستوطنة «دور» في تعقيبه لصحيفة «كالكاليست» يوم 26 أبريل (نيسان) 2026.

كما أشار البيان إلى أن المجلس امتنع عن مناقشة الأدلة والمعطيات الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، واكتفى بالإشارة إلى أن اللجنة المحلية ستواصل النظر في طلبات البناء المتوافقة مع أحكام المخطط القائم، متجاهلاً الآثار المترتبة على الكشف عن مواقع المقابر الجماعية والمقابر التاريخية داخل نطاق المشروع.

وقال البيان إن لجنة التخطيط تجاهلت أيضاً طلبات المؤسستين المتعلقة بتشكيل طاقم مهني لتحديد مواقع المقابر وحمايتها، وتنصلت من مسؤوليتها تجاه هذه المسألة، رغم أن القرارات التخطيطية التي تتخذها قد تؤدي بصورة مباشرة إلى المساس بحرمة المقابر وحقوق عائلات الضحايا.

ونقل البيان عن مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، الدكتورة سهاد بشارة، والمحامية سري كورنيش من جمعية بمكوم، قولهما إن ردّ لجنة التخطيط «يعكس تجاهلاً سافراً للمعطيات والأدلة الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند إقرار المخطط عام 2013»، مضيفتين أن السلطات «اختارت الاحتماء بحجج إجرائية واهية»، رغم أن تصاريح البناء لم تُمنح بعد.

من جهتها، أكدت لجنة مهجري الطنطورة، بحسب البيان، أن المخطط «بجوهره هو استمرار مباشر لسياسة محو الذاكرة وطمس كل شاهد ومعلم يدل على قرية الطنطورة المهجّرة وما ارتُكب فيها من مجازر وعمليات تهجير». وأضافت أن الردّ «يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرمة القبور الجماعية ومواقع الدفن، واعتداءً على الحقوق الإنسانية والدينية والتاريخية لعائلات الضحايا وأبناء الطنطورة المهجّرين».


مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أكد مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث المتداول حول إلغاء زيارة وفد حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أو تأجيلها، غير دقيق، موضحاً أن الزيارة لم تكن محددة بموعد قاطع وجازم في الأساس ليتم إلغاؤها، بل كانت المشاورات جارية بشأن عقدها يوم الجمعة أو السبت.

ولا تزال تجرى مشاورات ولم يصل أي وفد فلسطيني إلى مصر، لكن من المرجح أن تعقد اللقاءات في القاهرة السبت، وفقاً للمصدر الفلسطيني الذي تحدث الأربعاء لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح أن جميع الأطراف المتداخلة بدءاً من منسق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى «مجلس السلام» نفسه والوسطاء والفصائل المختلفة تعمل على تجنب عقد لقاءات هامشية أو شكلية لا تفضي إلى نتائج ملموسة، في ظل اتصالات تجرى للإعداد للقاء المرتقب بشكل جيد، خاصة أنه على الطاولة ستجرى دمج عدة مقاربات بشأن دفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأضاف: «الجانب التركي يتدخل الآن بمقاربة معينة، والمصريون لديهم رؤيتهم الخاصة، وتجرى حالياً مساعٍ حثيثة لترتيب كل هذه الرؤى ودمجها في مقاربة جديدة وموحدة، وهذا المسار المعقد يتطلب وقتاً للنضج والدراسة العميقة قبل عرضه رسمياً، حتى لا نرى زيارة دون تحقيق نتائج كما حدث سابقاً».

ويعتقد المصدر الفلسطيني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الوسطاء، ولا سيما مصر وحركة «حماس»، مستعدون لأن «يكون اللقاء مثمراً، لكن التخوفات مستمرة من استهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقرارات ولمواقف الجميع دون الاكتراث لأي طرف حتى لو كانت واشنطن».

فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعن مقاربة المقترح المعدل الذي قد يناقشه الأطراف، أوضح المصدر أن المناقشات تسعى للتوصل لمقاربة «أقل حدة لا سيما في ملف السلاح، وتسوية ملف الموظفين في القطاعين المدني والعسكري في غزة واحتوائهم بالكامل، أو إحالة جزء للتقاعد ممن عليهم خلاف».

وقال المصدر إنه «من يفهم تركيبة (حماس) منذ أكثر منذ عقدين وتركيبة العقل القيادي للحركة، يدرك أنهم لن يقبلوا أن يُسجل في تاريخهم الاستسلام أو تسليم السلاح أو القبول بالهزيمة»، مستدركاً: «مع ذلك يمكن انتزاع معاهدات واتفاقيات قوية وملزمة من (حماس)؛ نظراً لامتلاكها تنظيماً عقائدياً وهيكلية عنقودية مرتبة بدقة، إلى جانب وجود قيادة في الخارج قادرة على ملء الفراغ في الداخل».

ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يراوح مكانه، لا سيما منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، ولا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق المعنية بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيلي من القطاع عالقة بين تمسك الحركة باستكمال تل أبيب التزامات المرحلة الأولى أولاً خاصة المرتبطة بزيادة المساعدة وفتح المعابر والتراجع عن التمدد في السيطرة على القطاع، بينما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» كونه أولوية مطلقة دون مقابل ويدعمها في ذلك ملادينوف.


الوسطاء الأميركيون يدفعون نحو «اتفاق شامل» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
TT

الوسطاء الأميركيون يدفعون نحو «اتفاق شامل» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه نعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «مجنون» خلال مكالمة هاتفية، الاثنين الماضي، لكنه سعى إلى ترطيب الأجواء بينهما، وسط جهود مكثفة يبذلها المسؤولون في إدارته من أجل الوصول إلى «اتفاق شامل» مع لبنان انطلاقاً من وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله».

ورعت وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء مزيداً من المفاوضات المباشرة ضمن الجولة الرابعة من المحادثات بمشاركة وفدين من لبنان وإسرائيل، أملاً في التوصل إلى توافق على تثبيت وقف إطلاق النار، تحقيقاً للرغبة التي عبّر عنها الرئيس ترمب خصوصاً خلال محادثته المتوترة مع نتنياهو.

وفي بودكاست «بود فورس ون» لدى صحيفة «واشنطن بوست»، أقرّ ترمب بأنه استخدم عبارات حادة مع نتنياهو.

وعندما سئل عما إذا كان وصف نتنياهو بأنه «مجنون»، وأنه كان سيُسجن لولاه، أجاب ترمب: «نعم، فعلتُ ذلك». وأضاف: «لن أقول غاضباً. كنتُ منزعجاً بعض الشيء من صراعه المستمر مع لبنان». وزاد: «في مرحلة ما قلت: بيبي، علينا أن نوقف هذا. علينا أن نوقفه».

ثم ذكر أنه يُكنّ لنتنياهو مشاعر طيبة، وأنه عمل معه بشكل جيد. وأضاف: «عملنا سوياً بشكل ممتاز. أنا معجب للغاية ببيبي، وأعمل معه بشكل ممتاز». وزاد: «أنا رئيس في زمن الحرب، وهو رئيس وزراء في زمن الحرب».

جاءت المكالمة بعدما هدّدت إيران بالانسحاب من المفاوضات مع الولايات المتحدة، بسبب تحركات إسرائيل في لبنان.

سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، أكّد مسؤول أميركي أن ترمب قال لنتنياهو: «أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن. أنا أنقذتك. الجميع يكرهونك الآن. الجميع يكرهون إسرائيل بسبب هذا». وقال مصدر ثانٍ إن ترمب كان «غاضباً»، وصرخ في وجه نتنياهو في لحظة ما: «ماذا تفعل بحق الجحيم؟».

«السلام غداً»

وبعد المكالمة، تراجع نتنياهو عن خطة قصف بيروت، وأعلن ترمب وقفاً جديداً لإطلاق النار يقضي بعدم استهداف إسرائيل للضواحي الجنوبية لبيروت، مقابل أن يوقف «حزب الله» هجماته على إسرائيل، على أن يكون ذلك مقدمة لاتفاق شامل وحقيقي لوقف النار.

ويأمل لبنان في توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل كل أنحاء البلاد. وتسعى إسرائيل إلى نزع سلاح «حزب الله» فوراً قبل إنهاء عملياتها في لبنان وسحب قواتها من عشرات القرى والبلدات التي احتلتها.

ومع بدء الجولة الرابعة من المفاوضات، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إنه «بإمكان إسرائيل ولبنان التوصل إلى اتفاق سلام غداً». وعبّر عن اعتقاده بأنه «ليس لدى إسرائيل أي مطالبات إقليمية في لبنان، و(حزب الله) هو العائق». وأضاف أن واشنطن ترغب في أن تبقى هذه محادثات اللبنانية - الإسرائيلية مستقلة عن تلك الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

صورة جامعة لوفدي لبنان وإسرائيل والوسطاء الأميركيين في جلسة التفاوض المباشر الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان اليوم الأول من المحادثات المباشرة التي رعتها وزارة الخارجية الأميركية استمر نحو 7 ساعات بمشاركة كل الوسطاء؛ مساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام، وكبير موظفي وزارة الخارجية دان هولر، والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي عن الجانب الأميركي، والسفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب السفير وسام بطرس، والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، عن الجانب اللبناني، ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر، والملحق العسكري في واشنطن البريغادير جنرال عميخاي ليفين عن الجانب الإسرائيلي.

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوّض (أ.ف.ب)

نزع السلاح

وعلى إثر الجلسة، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «التقدم مستمر على الصعيدين السياسي والأمني». وأضاف: «نتقدم نحو اتفاق شامل، هدفه استعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل». وأكّد أن الولايات المتحدة «تلتزم بشكل كامل تيسير هذه المفاوضات التاريخية».

وعلى رغم التقدم، كشف مطلعون لـ«الشرق الأوسط» أن مسعى الوفد اللبناني إلى «تثبيت وقف إطلاق النار» كضرورة ملحة لمناقشة بقية القضايا مع إسرائيل «لم يلقَ تجاوباً فورياً» من إسرائيل، التي ركّز مفاوضوها على «ضرورة البدء فعلاً بعملية نزع سلاح (حزب الله) لتحقيق هدف إعادة الأمن بشكل تام إلى شمال إسرائيل». وأضافوا أن «الوسطاء الأميركيين أبدوا تفهماً لمطالب الطرفين، وسعوا إلى إيجاد أرضية مشتركة، تشمل الخطوات التالية المتبادلة؛ توسيع نطاق وقف النار، والشروع في سحب القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع الجهود اللبنانية، للعمل على تطبيق قرار الحكومة اللبنانية الخاص بحصرية السلاح» بيد المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية. وتشمل المحادثات عناصر فعلية، قدّمها الوسطاء لتحديد «خريطة طريق واضحة تشمل ترتيبات أمنية» تلبي مطالب كل من لبنان وإسرائيل، على حد سواء، وسط استعداد أميركي لتقديم «ضمانات» تكفل «السيادة الكاملة» للحكومة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في منطقة جنوب نهر الليطاني، بالإضافة إلى «تأمين سلامة الأراضي الإسرائيلية، وخصوصاً المدن والبلدات والقوى الشمالية» القريبة من الحدود مع لبنان.

وخلال جلسة الأربعاء، واصل المجتمعون مناقشة اقتراحات تشمل إنشاء «آلية مراقبة» لتنفيذ الاتفاقات الأمنية، على غرار القوة المتعددة الجنسيات، التي أنشئت في سيناء بعد التوصل إلى اتفاقات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل. وعلى رغم الإشارة إلى الاقتراحات الثلاثة التي قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل يومين بشأن بعثة مراقبة بديلة من القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل»، لم يناقش المجتمعون بالتفصيل هذه الاقتراحات.

ويأمل الجانب اللبناني في اعتماد اتفاق الهدنة لعام 1949 بين لبنان وإسرائيل كأساس للتسوية المستقبلية.