شنّت إسرائيل، الأربعاء، سلسلة غارات متزامنة غير مسبوقة على أحياء في بيروت وضاحيتها الجنوبية منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، أثارت حالة من الهلع والذعر في شوارع العاصمة اللبنانية.
وشملت الغارات أيضاً مناطق في جنوب لبنان وشرقه.
وأفاد الجيش الإسرائيلي من جهته بتنفيذ أكبر حملة قصف على لبنان منذ بدء الحرب، معلناً ضرب نحو «100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في «بيروت والبقاع وجنوب لبنان»، بعدما كانت تل أبيب قد أعلنت أن الهدنة الإيرانية - الأميركية لا تشمل لبنان.
#عاجل أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية زئير الأسد: خلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن أنجز جيش الدفاع ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب اللهأنجز جيش الدفاع قبل قليل ضربة واسعة استهدفت مقرات وبنى تحتية عسكرية تابعة لتنظيم حزب الله في أنحاء بيروت...
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) April 8, 2026
وتحدث وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين عن سقوط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء لبنان جراء الضربات الإسرائيلية.
وأظهرت مشاهد وصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب ضخمة من الدخان من الأحياء التي تمّ استهدافها في ساعة الذروة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، بينما شهدت الطرق في محيط العاصمة زحاماً خانقاً.
وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، استهدفت الغارات أحياءً عدة في بيروت، بينها كورنيش المزرعة، وبربور، وعين المريسة والبسطة.
وفي محلة كورنيش المزرعة، التي تُعدّ شرياناً حيوياً في العاصمة يكتظ بالمؤسسات والمحال التجارية والأبنية السكنية، شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مبنى تصدعت واجهاته جراء القصف، بينما كانت ألسنة النيران تندلع داخل أبنية مجاورة وهياكل سيارات محترقة وسط حالة من الذعر.

وقال علي يونس، الذي كان ينتظر أن يقل زوجته من مكان عملها في المنطقة: «رأيت الطائرة عند القصف، وبدأ الناس يفرّون يميناً ويساراً ويتصاعد الدخان الكثيف».
ودعت وزارة الصحة اللبنانيين لإفساح المجال أمام وصول سيارات الإسعاف إلى مواقع الغارات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن زحمة السير الحاصلة نتيجة موجة الغارات غير المسبوقة بعددها وكثافتها والتي شنها العدو الإسرائيلي، تعوق أعمال الإنقاذ.
وشنت إسرائيل الغارات على بيروت من دون إنذار مسبق، وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» سكاناً يركضون في الشوارع بينما يطلق سائقون أبواق سيارتهم لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف والإطفاء للوصول إلى الأحياء المستهدفة.

وقال ياسر عبد الله، الموظف في متجر للأدوات المنزلية في محلة السوديكو، المجاورة للبسطة في بيروت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رأيت الضربة، كانت عنيفة للغاية، ثمة أطفال قتلى وآخرون بُترت أيديهم».
وتابع: «اعتقدنا أن ثمة مهلة أسبوعين، لكن يبدو أن الوضع سيكون أسوأ بناءً على ما جرى اليوم».

وطالت الغارات الإسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، التي تُعدّ معقل «حزب الله»، بعد إنذار إخلاء للسكان وجّهه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
واستهدفت غارات أخرى قرى وبلدات في البقاع بينها الهرمل وشمسطار، وبلدات عدة في منطقتي صور وصيدا، قالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إنها أوقعت قتلى، من دون أن تعلن وزارة الصحة عن حصيلة أولية حتى الآن.
وأشار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، إلى أنه «سنواصل ضرب (حزب الله) بكل حزم».
بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «استهداف مئات من مقاتلي جماعة (حزب الله) في غارات على لبنان».
وأضاف: «أصررنا على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان من أجل تغيير الواقع في لبنان وإزالة التهديدات التي تواجه شمال إسرائيل».


